متظاهرون خلال مسيرة ضد حكومة نتانياهو اليمينية
مقال مايكل بلومبرغ في "نيويورك تايمز" يثير جدلا في إسرائيل (تعبيرية)

أثار مقال رأي لعمدة مدينة نيويورك السابق، مايكل بلومبرغ، حذر فيه من تداعيات خطط الحكومة الإسرائيلية لإجراء تعديلات على ملف القضاء، جدلا في إسرائيل على اعتبار  أنه صادر عن شخصية بالغة الأهمية معروفة بدعمها للدولة العبرية.

شغل بلومبرغ منصب عمدة نيويورك من عام 2002 إلى عام 2013، وكان أحد مرشحي الحزب الديمقراطي لمنصب رئيس الولايات المتحدة في عام 2020.

من احتجاجات إسرائيل ضد تشريع القضاء

وذكرت صحيفة "تايمز أوف إسرائيل"، الأحد، أن بلومبرغ ليس الوحيد الذي أطلق مثل هذه التحذيرات، إذ يعتبر الأحدث في سلسلة من الإنذارات التي أثارتها شخصيات بارزة في الخارج ضد التشريع المزمع.

وتأتي هذه التحذيرات بعد إعلان البرلمان الإسرائيلي (الكنيست)، في فبراير الماضي، نيته إجراء التغييرات القضائية التي تروج لها حكومة رئيس الوزراء، بنيامين نتانياهو، وتصفها بأنها ضرورية لكبح جماح القضاة النشطاء الذين يتدخلون في الشؤون السياسية، وفقا لوكالة "رويترز".

وخرجت مظاهرات شعبية للاحتجاج على هذه المقترحات، التي قد تزيد نفوذ الحكومة في اختيار القضاة وتحد من قدرة المحكمة العليا على إلغاء التشريعات.

ولاقت الخطط، التي تقول الحكومة إنها ضرورية للحد من تجاوز القضاة، معارضة شرسة من مجموعات مختلفة، منها المحامون، وأثارت مخاوف بين كبار رجال الأعمال، مما أدى إلى توسيع الانقسامات السياسية العميقة بالفعل في المجتمع الإسرائيلي، بحسب "رويترز".

وقال بلومبرغ في مقاله الذي نشرته صحيفة نيويورك تايمز إن "حكومة نتنياهو تحاول تجميل الكارثة التي أحدثتها من خلال محاولة ادعاء أن السلطات القضائية أصبحت فوق المراجعة". وأضاف "لكن هذه الخطوة ستعرض تحالفات إسرائيل حول العالم للخطر، كما ستهدد أمنها في المنطقة، واقتصادها في الداخل، والديمقراطية التي بنيت عليها دولة إسرائيل".

وتحدث الملياردير عن "أمله الشديد" في أن يستجيب نتنياهو للرئيس إسحاق هرتسوغ و"يتراجع ويراجع" الخطط التشريعية لائتلافه.

وقدر رجل الأعمال اليهودي الأميركي، الذي يأتي في المركز الـ١٤ عالميا في قائمة الأكثر ثراء، أن الضرر الاقتصادي الناجم عن التغييرات المقترحة قد بدأ بالفعل، مشيرا إلى أن الشيكل، عملة إسرائيل، انخفض في فبراير الماضي إلى أدنى مستوى له منذ ثلاث سنوات، بنسبة ١.٩ في المئة مقابل الدولار واليورو.

وأشار إلى أن "قطاعًا عريضًا من قادة الأعمال والمستثمرين" قد أبدوا اعتراضهم عى المقترحات.

وفيما وصفها بلومبرغ بأنها "إشارة مزعجة"، قال إن البعض بدأ بالفعل في سحب أمواله من البلاد من أجل "إعادة تقييم خططهم للنمو المستقبلي هناك".

وكتب بلومبرغ: "بصفتي صاحب شركة عالمية، لا ألومهم". وقال إن الشركات والمستثمرين "يضعون قيمة هائلة على الأنظمة القضائية القوية والمستقلة لأن المحاكم هي من تساعد في حمايتهم ليس فقط من الجريمة والفساد لكن أيضًا من تجاوزات الحكومة".

وبعيدا عن التأثير الاقتصادي، لفت بلومبرغ إلى أن "أمن إسرائيل يعتمد بشكل كبير على العلاقة مع الولايات المتحدة، والتي تقوم على قيم مشتركة تتمثل في الحرية والمساواة والديمقراطية، ولا يمكن الحفاظ على هذه العلاقة إلا من خلال الالتزام بسيادة القانون، بما في ذلك استقلال القضاء".

وخسارة الولايات المتحدة ستكون "خسارة مدمرة" لأمن إسرائيل، بحسب بلومبرغ، الذي أكد أن هذا من شأنه إلحاق الضرر بآفاق السلام مع الفلسطينيين. وحذر أن مثل هذا الاحتمال "قد يعرض مستقبل الوطن اليهودي للخطر".

وموقع إسرائيل في الشرق الأوسط جانبا آخر تطرق إليه بلومبرغ، مشيرا إلى أن إسرائيل تقع في "أحد أخطر أحياء العالم" وتواجه تهديدات وجودية، و"كلما زاد الانقسام في الداخل، ستكون إسرائيل أضعف أمام أعدائها".

وذكرت "تايمز أوف إسرائيل" أن بلومبرغ انضم إلى جوقة كبيرة من الأصوات الخارجية التي نددت بتشريع القضاء.

ومن بين أولئك الذين تحدثوا، مجموعة مكونة من ٧٨ أستاذ قانون بارز في الجامعات الأميركية وقعوا، في يناير الماضي، على بيان يحث الحكومة الإسرائيلية على إعادة التفكير في خطتها، بحسب الصحيفة الإسرائيلية.

بالإضافة إلى ذلك، ذكرت "تايمز أو إسرائيل" أن مجموعة من 310 اقتصادي، بمن فيهم الاقتصادي الأميركي الحائز على جائزة نوبل، إريك ماسكين، والحائز على جائزة إسرائيل، مناحم ياري، وقعوا على خطاب ضد الإصلاح المقترح، محذرين من أنه قد "يؤدي إلى هروب المستثمرين والعلماء".

واستمرت الصحيفة الإسرائيلية في ذكر المعترضين على تشريع القضاء من الخارج، مشيرة إلى أنه في الأسبوع الماضي، قال وزير الخارجية الليتواني، غابريليوس لاندسبيرغيس، إن أوروبا تشعر بقلق متزايد بشأن هذا التشريع.

 وأفادت تقارير أن مجموعة من السفراء الأجانب استجوبوا رئيس الكنيست، أمير أوهانا، حول المقترحات.

وانتقدت الصحيفة ما قاله نتنياهو بشأن أنه منفتح على الحوار، بينما يصر على أنه لن يبطئ الجهود المبذولة لدفع الإصلاح القضائي.

مظاهرات حاشدة في إسرائيل للأسبوع الثامن على التوالي احتجاجا على التعديلات القضائية

ومن جانبها، اتفقت صحيفة "جيورزاليم بوست"، الأحد، مع بلومبرغ، موضحة أنه ظهرت أولى العلامات على تدهور العلاقات الإسرائيلية-الأميركية، الأسبوع الماضي، عندما أدان البيت الأبيض دعوة وزير المالية الإسرائيلي، بتسلئيل سموتريتش، لـ"محو" بلدة حوارة الفلسطينية. كما أفادت الأنباء، مساء السبت، أن واشنطن تدرس منع سموتريتش من دخول البلاد.

وفي السياق نفسه، ذكر موقع "إسرائيل ناشيونال نيوز" أن مؤيدو خطة الإصلاح جادلوا بأن التغييرات ستعيد التوازن بين أفرع الحكومة، وتعطي الحكومة مزيدًا من السيطرة على القضاء الإسرائيلي، على غرار النموذج الأميركي، حيث يرشح الرئيس ويقر مجلس الشيوخ الأميركي القضاة الفيدراليين.

لكن الموقع اتفقت مع بلومبرغ أن هؤلاء المؤيدين تجاهلوا حق المحكمة العليا الأميركية في المراجعة القضائية، الذي تم تأسيسه كسابقة بموجب حكم ماربوري ضد ماديسون في عام 1803.

وأشار الموقع الإسرائيلي إلى أنه ليس لإسرائيل دستور، ورغم أن بعض الحقوقيين، بمن فيهم رئيس المحكمة العليا السابق، أهارون باراك، جادلوا بأن المحكمة العليا لها الحق في المراجعة القضائية عن طريق القوانين الأساسية، التي يزعمون أنها دستور البلاد الفعلي.

أما صحيفة "يديعوت آحرنوت" اليمينية، اهتمت بإبراز مدى أهمية "بلومبرغ" وآرائه بالنسبة لإسرائيل ومدى قوته وتأثيره داخل الولايات المتحدة وخارجها. وأوضحت أنه يجب على حكومة نتنياهو الاستماع له، خاصة أنه لا يوجد أحد في إسرائيل لا يعرف أنه من كبار مؤيدي إسرائيل منذ سنوات طويلة.

 وفي ثنائها على أهميته بالنسبة لإسرائيل داخل الولايات المتحدة، أوضحت الصحيفة أن بلومبرغ يُعتبر أحد أنصار إسرائيل الأقوياء في الحزب الديمقراطي الأميركي الذين طالما ناصروا إسرائيل، وتبرع بملايين الدولارات لمنظمات وقضايا مختلفة في إسرائيل.

واعتبر موقع "جويش تليجرافيك أجينسي" أن انتقادات بلومبرغ تعتبر سابقة في تاريخه الداعم لإسرائيل. وأوضحت أنه أحد أبرز الشخصيات اليهودية الذي كان دائما في طليعة الدفاع عن إسرائيل لكنه الآن يعلن عبر الصحف اعتراضه على إصلاحات نتانياهو، التي من شأنها أن تقضي على استقلال القضاء وتعرض البلاد للخطر.

وأشار الموقع الإسرائيلي إلى أن بلومبرغ انضم لآخرين أعلنوا رفضهم لنتنياهو عبر الصحف، وعلى رأسهم كاتب العمود في صحيفة "نيويورك تايمز"، بريت ستيفنز، والمحامي الدستوري، آلان ديرشوفيتز، والمدير السابق لرابطة مكافحة التشهير، آبي فوكسمان.

An Israeli tank maneuvers in Gaza, as seen from the Israeli side of the Gaza border
العمليات العسكرية الإسرائيلية في غزة متواصلة

أفادت القناة 12 الإسرائيلية بأن إسرائيل تلقت مقترحاً جديداً من مصر يقضي بإطلاق سراح ثمانية رهائن، وتسليم ثمانية جثامين، مقابل وقف إطلاق النار في غزة لمدة 50 يوماً. 

وأضافت أن المقترح يتضمن أيضاً ضمانات لإنهاء الحرب في المراحل المتقدمة، وهو ما تعارضه إسرائيل بشدة.

فيما قالت هيئة البث "كان 11" إن المسؤولين في إسرائيل اطلعوا على تفاصيل المقترح المصري يوم الخميس، مشيرة إلى أن الاقتراح يتضمن إطلاق سراح عدد أكبر من الرهائن وعددهم ثمانية، مقارنة بالاقتراح الذي وافقت عليه حماس سابقاً بإطلاق سراح خمسة.

وأضافت أن إسرائيل لم تقدم حتى الآن رداً رسمياً بشأن ما إذا كانت تدعم اقتراح الوساطة أم لا، بينما لا يزال الموقف الإسرائيلي الرسمي يطالب بخطة ويتكوف، التي تتضمن إطلاق سراح 11 رهينة من الأحياء و16 من الجثامين.