خلال الأسابيع الماضية، عملت مجموعة من أستاذة القانون والمشرعين خلف الكواليس في إسرائيل لصياغة تسوية لمشروع الإصلاح القضائي للحكومة اليمينية، حسبما ذكرت صحيفة "نيويورك تايمز".
وأفادت الصحيفة الأميركية بأن مجموعة مكونة من 10 خبراء قانونين على الأقل اجتمعت سرا مع اثنين من المشرعين الحكوميين الذين قادوا مشروع قانون الإصلاح القضائي المثير للجدل في إسرائيل.
وبحسب ما نقلت "نيويورك تايمز" عن 3 أشخاص شاركوا في الاجتماعات السرية، فإن الخبراء التقوا بوزير العدل، ياريف ليفين، ورئيس لجنة الدستور والقانون والقضاء بالكنيست، سيمشا روثمان، وهما اللذان يقودان المشروع.
وأكد مكتب روثمان أنه شارك في المفاوضات، لكنه امتنع عن الإدلاء بمزيد من التفاصيل. وقال مكتب ليفين إنه لا يمكنه التعليق على اجتماعات محددة.
وعقدت بعض الاجتماعات السرية بالمقر الرسمي للرئيس إسرائيل، يتسحاق هرتسوغ، الذي دعا الحكومة إلى حل وسط ويقول إنه يعمل على مقترح الخاص لتسوية القضية التي تسببت في خلافات واسعة بين الحكومة والمعارضة، علاوة على تظاهرات شعبية حاشدة في أنحاء البلاد منذ نحو شهرين.
وكان الكنيست وافق في قراءة أولى الشهر الماضي على نصين أساسيين في مشروع الإصلاح القضائي الذي تتبناه الحكومة اليمينية للبلاد.
ويجعل النص الأول المحكمة العليا غير مؤهلة لإلغاء أي تعديل للقوانين الأساسية التي تعتبر بمثابة دستور في إسرائيل.
أما النص الثاني فيتمثل في إدخال بند "الاستثناء" الذي يسمح للبرلمان بإلغاء بعض قرارات المحكمة العليا بغالبية بسيطة تبلغ 61 صوتا من أصل 120 عضوا في البرلمان.
ومنذ شهرين، تشهد إسرائيل مظاهرات حاشدة اعتراضا على مشروع الإصلاح القضائي الذي أدى لانقسام شديد في البلاد ووصل صداه لضباط الجيش.
ويرى معارضون أن التعديلات المقترحة تقوض ديمقراطية البلاد، لكن الحكومة تصر على أنها ضرورية لاستمرار النظام الديمقراطي الإسرائيلي.
وتركزت المحادثات بين المشرعين ومجموعة الخبراء على ما إذا كانت حكومة رئيس الوزراء، بنيامين نتانياهو، اليمينية قد تخفف من خططها الرامية للسماح للبرلمان بإلغاء قرارات المحكمة العليا، وتقييد قدرة المحكمة على منع القوانين التي يقرها الكنيست وإعطاء الحكومة السيطرة على اللجنة التي تعين القضاة الجدد.
وذكرت "نيويورك تايمز" نقلا عن شخصين شاركا في الاجتماعات أن تسوية القضية "ممكنة" دون أن يوضحوا ما إذا كانت الحكومة ستسقط مشروعها بالكامل أو أنها تخفف من خططها.
وقالا إن لجنة التعيينات القضائية تظل العقبة الرئيسية أمام التوصل إلى اتفاق - فالحكومة لا تزال مصممة على التحكم في من سيصبح قاضيا، وهي خطوة ستسمح لها بمرور الوقت بتنصيب حلفاء سياسيين وأيديولوجيين في القضاء.
وقالت يديديا ستيرن، أستاذة القانون التي تقود المحادثات مع المشرعين: "أعتقد أن معظم القضايا قابلة للحل".
وأضافت أن "الفجوة الرئيسية هي قضية لجنة ترشيح القضاة"، مشيرة إلى أن "نظرائنا أيديولوجيون للغاية حيال ذلك".
