شهدت إسرائيل تظاهرت حاشدة
شهدت إسرائيل تظاهرت حاشدة

رفضت الحكومة الإسرائيلية، الأحد، التقارير بشأن وثائق، يُزعم أنها مسربة من وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون)، تتضمن أن قادة الموساد (جهاز الاستخبارات) "دعموا" الاحتجاجات الحاشدة ضد "التعديلات القضائية" المقترحة.

ونشرت صحيفة نيويورك تايمز تقييما قالت إنه إفادة من الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي إيه) بتاريخ الأول من مارس تضمنت أن قيادة الموساد، في فبراير الماضي، شجعت أفراد الجهاز والمواطنين الإسرائيليين على الانضمام إلى الاحتجاجات الحاشدة. 

واعتبرت أن هذا يعد تدخلا مباشرا من الموساد في الحياة السياسية الإسرائيلية، رغم أنه يحظر عليه ممارسة أي نشاط سياسي. 

ونقلت الصحيفة عن ناتان ساكس، الباحث في شؤون إسرائيل في معهد بروكينغز: "إذا كانت المعلومات دقيقة، فهذا تغيير كبير في الموساد ويضع إسرائيل في منطقة غير مسبوقة.. وتشير إلى مدى التغيير في المجتمع الإسرائيلي".

لكن الصحيفة قالت أيضا إنه بينما بدت الوثائق المسربة أصلية، فإن هذا لا يعني أنها دقيقة.

"كاذب ولا أساس له"

وفي رد فعل له على التقرير، قال مكتب رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو في بيان إن التقرير "كاذب ولا أساس له على الإطلاق".

وأضاف: "الموساد وكبار مسؤوليه لم يشجعوا، ولا يشجعون، أفراد الجهاز على الانضمام إلى المظاهرات المناهضة للحكومة، أو المظاهرات السياسية، أو أي نشاط سياسي".

وأثارت خطة نتانياهو للتعديلات القضائية غضبا شعبيا عارما، منذ تولي ائتلافه المكون من أحزاب يمينية ودينية متشددة السلطة في أواخر العام الماضي.

وكان من شأن التشريع المقترح أن يمكن البرلمان من تجاوز قرارات المحكمة العليا والسيطرة على التعيينات القضائية.

وبعد مظاهرات حاشدة على مدى أسابيع، أعلن نتانياهو، في أواخر مارس، أنه سيؤجل التعديلات للسماح بإجراء محادثات مع أحزاب المعارضةK بغرض إيجاد حل وسط.

وكانت خطة الحكومة أدت إلى خروج مئات الآلاف إلى الشوارع، وتهديد جنود في الاحتياط بعدم الخدمة، كما انضم دبلوماسيون إسرائيليون إلى الحملة، وأغلقت عشرات السفارات الإسرائيلية في العالم ليوم واحد.

والمعارضة، وفق نيويورك تايمز، انطلقت أساسا من القواعد الشعبية أو المسؤولين المتقاعدين، بينما أعلن المشرعون الحاليون والشخصيات الأمنية، إما التأييد للخطة أو التزام الصمت.

وكان وزير الدفاع، يوآف غالانت، الشخصية الرئيسية الوحيدة التي خرجت عن هذا المشهد، عندما أعلن معارضته للمقترحات، مما كلفه إقالة نتانياهو له، لكنه مع ذلك لايزال في المنصب حتى الآن.

موقف الموساد

ومن بين من التزموا الصمت رئيس الموساد، دافيد برنياع، الذي عينه نتانياهو.

لكن وسائل إعلام إسرائيلية ذكرت في أواخر فبراير أنه سمح لموظفي الجهاز من الرتب المنخفضة بالمشاركة في المظاهرات، بشرط ألا يعلنوا عن انتماءاتهم المهنية.

رئيس الموساد دافيد برنياع (وسط) التزم الصمت

وجاء القرار ردا على التماس من ضباط هددوا بعدم الخدمة، إذا تم المضي قدما في التشريع.

وقالت صحيفة جيروزاليم بوست في مارس الماضي إن مئات الموظفين السابقين وخمسة من رؤساء الموساد السابقين وقعوا بيانا يعارض الإصلاح القضائي.

وتوقعت الصحيفة الأميركية أن تؤدي الوثيقة المسربة، التي تشير إلى دور واشنطن في الكشف عن موقف الموساد من الاحتجاجات إلى تأجيج غضب المحافظين الإسرائيليين، الذين اتهم بعضهم بالفعل الولايات المتحدة بإثارة الاحتجاجات وهي اتهامات تنفيها واشنطن بشكل قاطع. 

والشهر الماضي، زعم يائير، نجل نتانياهو أن وزارة الخارجية الأميركية كانت "وراء الاحتجاجات في إسرائيل، بهدف الإطاحة بنتانياهو "من أجل إبرام اتفاق مع الإيرانيين".

ونفى المتحدث باسم وزارة الخارجية، فيدانت باتيل، تلك الإدعاءات، قائلا "أي فكرة بأننا ندعم أو ندعم هذه الاحتجاجات أو المبادرين لها خاطئة تماما".

وقالت وزارة العدل الأميركية، الجمعة، إنها على اتصال بوزارة الدفاع وبدأت تحقيقا في تسريب الوثائق التي تغطي عدة ملفات أخرى تتعلق بالأمن القومي.

تواصلت "حرب الكلمات" بين نتانياهو ووزراء في مجلس الحرب
تواصلت "حرب الكلمات" بين نتانياهو ووزراء في مجلس الحرب

تواصلت "حرب الكلمات" بين الوزير في حكومة الحرب الإسرائيلية، بيني غانتس، ورئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتانياهو، السبت، وفق ما نقلته صحيفة "تايمز أوف إسرائيل". 

وكان غانتس في وقت سابق السبت، خرج بتصريحات أمهل فيها مجلس الحرب حتى الثامن من يونيو، للإعلان عما أسماها "استراتيجية وطنية واضحة إزاء الحرب في قطاع غزة والتوتر في الجبهة الشمالية".

وطالب غانتس، في مؤتمر صحفي، السبت، حكومة الحرب بالموافقة على خطة من 6 نقاط للصراع في غزة بحلول 8 يونيو.

وهدد غانتس أنه في حالة عدم تلبية توقعاته، فسوف يسحب حزبه المنتمي لتيار الوسط من حكومة الطوارئ التي يرأسها، بنيامين نتانياهو.

وقال غانتس "جيشنا يخوض حربا وجودية منذ 7 أكتوبر"، مؤكدا أن "الانتصار في غزة لم يتحقق حتى الآن".

وأضاف غانتس "علينا العمل على إعادة مواطنينا إلى الشمال بحلول سبتمبر المقبل".

ووجه  رسالة إلى نتانياهو، قائلا إن القرار بيده. واتهم غانتس قسما من الساسة بالافتقار للمسؤولية والاهتمام بمصالحهم الشخصية.

ماذا قال نتانياهو؟

ورد نتانياهو على تصريحات الوزير بطرح عدة تساؤلات انتقد خلالها ما وصفه بـ"إصدار إنذار نهائي لرئيس الوزراء بدلاً من إصدار إنذار نهائي لحماس".

وقال مكتب نتانياهو في بيان إن مطالب غانتس تعني "إنهاء الحرب وهزيمة إسرائيل، والتخلي عن غالبية الرهائن، وترك حماس في السلطة، وإنشاء دولة فلسطينية".

وأضاف المكتب أنه إذا كان غانتس يعطي الأولوية حقاً للمصلحة الوطنية وليس إسقاط الحكومة، فيجب عليه الإجابة على ثلاثة أسئلة:

  • "هل يريد غانتس أن ينتظر انتهاء العملية في رفح؟ وإذا كان الأمر كذلك، فلماذا يهدد بإسقاط حكومة الوحدة خلال عملية الجيش الإسرائيلي؟"
  • "هل يعارض حكم السلطة الفلسطينية في غزة، حتى لو لم يكن محمود عباس مشاركا في ذلك؟"
  • "هل سيدعم قيام دولة فلسطينية كجزء من عملية التطبيع مع السعودية؟"

وقال المكتب إن نتانياهو "مصمم على القضاء على كتائب حماس، وهو يعارض إدخال السلطة الفلسطينية إلى غزة، وإقامة دولة فلسطينية ستكون حتما دولة إرهابية".

وعبر نتانياهو في بيانه عن اعتقاده أن "حكومة الوحدة" (مجلس الحرب) هي "المفتاح لتحقيق أهداف الحرب، ويتوقع من غانتس أن يوضح للجمهور مواقفه بشأن هذه القضايا".

كيف رد غانتس؟ 

ورد مكتب غانتس على تساؤلات نتانياهو ببيان قال فيه: "لو استمع رئيس الوزراء إلى غانتس، لكنا ذهبنا إلى رفح قبل أشهر وأنهينا المهمة. يجب علينا الانتهاء منه وتهيئة الظروف اللازمة لذلك.

وأضاف غانتس في رده على أسئلة نتانياهو الثلاثة أن السلطة الفلسطينية لا ينبغي أن تحكم غزة، لكن الفلسطينيين الآخرين يستطيعون ذلك، بدعم من الدول العربية والولايات المتحدة، مؤكدا أنه "يجب على رئيس الوزراء التعامل مع هذا الأمر وعدم نسف هذه الجهود".

ردًا على سؤال نتنياهو حول ما إذا كان سيدعم إنشاء دولة فلسطينية كجزء من صفقة التطبيع مع السعوديين، قال غانتس إن هذا ليس حتى مطلبا سعوديا، وأنه لا ينوي دعم مثل هذا المقترح، أي إنشاء دولة فلسطينية، ونوهت تايمز أوف إسرائيل إلى أن غانتس هاجم أيضا نتانياهو لدعمه إقامة دولة فلسطينية في الماضي.

واختتم مكتب غانتس بيانه بالقول إنه إذا كان نتانياهو يقدّر مجلس الحرب بالفعل فعليه اتخاذ القرارات اللازمة، "وعدم التراجع خوفا من المتطرفين في حكومته".

وظهرت هذه "الانقسامات الجديدة" بين المسؤولين في إسرائيل بشأن حكم قطاع غزة بعد الحرب، حيث أدى الهجوم غير المتوقع الذي شنته حماس في أجزاء من القطاع إلى زيادة الضغوط على نتانياهو، وفق تعبير فرانس برس. 

ويقاتل الجيش الإسرائيلي مسلحي حماس في أنحاء غزة منذ أكثر من سبعة أشهر بينما يتبادل إطلاق النار بشكل شبه يومي مع حزب الله المدعوم من إيران على طول الحدود الشمالية مع لبنان. 

لكن بعد أن أعاد مسلحو حماس تجميع صفوفهم في شمال غزة، حيث قالت إسرائيل في وقت سابق إنه تم تحييدهم، ظهرت انقسامات واسعة في حكومة الحرب الإسرائيلية خلال الأيام الأخيرة، بحسب الوكالة ذاتها. 

 كان وزير الدفاع يوآف غالانت قد وجّه انتقادات لنتانياهو لعدم استبعاده تشكيل حكومة إسرائيلية في غزة بعد الحرب.

وأدى رفض رئيس الوزراء الإسرائيلي الصريح للقيادة الفلسطينية بعد الحرب في غزة إلى خلاف واسع النطاق  بين كبار المسؤولين وأدى إلى توتر العلاقات مع الولايات المتحدة. 

وانطلقت في تل أبيب بإسرائيل، السبت، مظاهرات غاضبة نظمها أقارب وأنصار الرهائن الإسرائيليين الذين احتجزهم مسلحو حماس كرهائن في غزة في هجمات 7 أكتوبر، وطالب المتظاهرون بالإفراج عنهم.

ونفذت حركة حماس (المصنفة إرهابية في الولايات المتحدة ودول أخرى) هجوما على إسرائيل، أسفر عن مقتل أكثر من 1170 شخصا غالبيتهم مدنيون، وبينهم نساء وأطفال، وفق تعداد لوكالة "فرانس برس" يستند إلى أرقام رسمية إسرائيلية.

وخطف خلال الهجوم أكثر من 250 شخصا، ما زال 125 منهم محتجزين في غزة قضى 37 منهم، وفق مسؤولين إسرائيليين.

كما أعلن الجيش الإسرائيلي، الجمعة، العثور في غزة على جثث 3 رهائن خطفوا في هجوم السابع من أكتوبر، وإعادتها إلى البلاد.

وردا على الهجوم، ينفّذ الجيش الإسرائيلي حملة قصف وعمليات برية في قطاع غزة حيث قتل حتى الآن 35386 أشخاص، غالبيتهم من المدنيين، حسب آخر حصيلة أوردتها السلطات الصحية في غزة.