من مراسم تأبين الشقيقتين
من مراسم تأبين الشقيقتين

قال مسؤولون طبيون، الاثنين، إن والدة شقيقتين إسرائيليتين، لقيتا حتفهما الأسبوع الماضي في هجوم بإطلاق النار في الضفة الغربية، توفيت متأثرة بجراحها.

ولقيت مايا دي (15 عاما) ورينا دي (20 عاما)، وهما أيضا مواطنتان بريطانيتان، حتفهما يوم الجمعة عندما أطلق مسلح فلسطيني مشتبه به النار على سيارتهما.

وكانت والدتهما برفقتهما في السيارة وأصيبت بجروح خطيرة.

وأقامت أسرة الشقيقتين مراسم تأبين لهما، الأحد، بينما كانت والدتهما لا تزال في حالة غيبوبة، بعد إصابتها في الحادث.

وأجهش ليو، والد الشقيقتين، بالبكاء وهو يتحدث أمام المعزين الذين تجمعوا لحضور مراسم التأبين.

وقال والدهما وهو يمد ذراعه صوبكفار عتصيون جثمانيهما "رحلة الخلاص بطيئة، ثلاث خطوات إلى الأمام وخطوتان للخلف. وبخسارة مايا ورينا، تراجع عالمنا خطوتين إلى الوراء. لقد كنتما مصدر إلهام لنا، لقد أحببتمانا، وبدورنا سنظل نحبكما إلى الأبد".

وعبرت شقيقتهما، كيرين، عن أسفها لعدم تمكنها من حماية أختها الصغرى.

وقالت "كنت سأفعل أي شيء لأكون في السيارة بدلا منك".

ولا تزال القوات الإسرائيلية تحاول تعقب منفذ الهجوم.

وبعد عام شهد تصاعد العنف بين إسرائيل والفلسطينيين، يتفاقم التوتر مع تزامن شهر رمضان وعيد الفصح. وبعد ساعات من مقتل الشقيقتين، لقي سائح إيطالي حتفه في هجوم دهس في تل أبيب.

وزاد الهجومان من حدة التوتر بين الإسرائيليين والفلسطينيين في أعقاب مداهمات الشرطة الإسرائيلية للمسجد الأقصى الأسبوع الماضي.

الصليب الأحمر الدولي ينشئ مستشفى ميدانيا في جنوب غزة
ذهب الأطباء الأميركيون لتقديم المساعدة الطبية العاجلة في غزة.

سلطت صحيفة "واشنطن بوست" الضوء على قصة طبيب أميركي رفض مغادرة غزة، الجمعة، وقرر البقاء تضامنا مع زملائه الذين لم يتمكنوا من المغادرة، داعيا الرئيس الأميركي، جو بايدن، للمساعدة في ضمان سلامة العاملين الطبيين الذين يعالجون المرضى المتأثرين بالحرب في القطاع.

وقال آدم الحموي، الجراح القتالي السابق بالجيش الأميركي، في تصريح لصحيفة "واشنطن بوست"، السبت: "لم أشهد قط في حياتي المهنية مستوى الفظائع واستهداف زملائي الطبيين كما يحدث في غزة".

وأضاف: "أريد أن يعرف رئيسنا أننا لسنا آمنين. كطبيب، لا أستطيع التخلي عن بقية أعضاء فريقي، وكجندي سابق، لا أستطيع التخلي عن زملائي الأميركيين".

ووفقا للصحيفة، سافر الحموي، (53 عاما)، وهو جراح تجميل ترميمي، إلى قطاع غزة مع الجمعية الطبية الفلسطينية الأميركية ومقرها فيرجينيا، وهي مهمة بتنسيق من منظمة الصحة العالمية. ووصل فريقه المكون من 19 شخصًا، بما في ذلك مواطنون أميركيون ومواطنون من دول أخرى، إلى القطاع عبر معبر رفح الحدودي، في الأول من مايو، لدعم المستشفى الأوروبي في خان يونس القريبة.

وأوضحت الصحيفة أنه على مدى سبعة أشهر من الحرب، حاصرت إسرائيل ودمرت المرافق الطبية الأكثر أهمية في غزة، واحتجزت الأطباء وغيرهم من العاملين في مجال الرعاية الصحية، وأجبرت العاملين في مستشفيين على الأقل على دفن المرضى الموتى في مقابر جماعية. وتقول منظمة الصحة العالمية إن المستشفيات والعيادات المتبقية بالكاد تعمل، وتواجه نقصًا في الأدوية والمعدات والموظفين.

انهارت معظم البنية التحتية للرعاية الصحية في غزة خلال الحرب التي شنتها إسرائيل على القطاع.

وفقا للصحيفة، كان من المقرر أن يغادر الحموي وزملاؤه، الذين وصلوا بحقائب مليئة بالإمدادات، بما في ذلك أدوية التخدير، غزة في الثالث عشر من مايو. لكن بعد وقت قصير من وصولهم، شنت القوات الإسرائيلية عملية في رفح للاستيلاء على المعبر الحدودي مع مصر واستهدافه. وتحصن مسلحو حماس في المنطقة، وتم إغلاق الحدود وحوصر الأطباء.

ومع اشتداد القتال، ذكرت الصحيفة أن الحموي عالج المرضى المصابين بصدمات نفسية، وكان العديد منهم من الأطفال. وحاليا، بدأت الإمدادات التي بحوزته في النفاد والتي تشمل، ضمادات الكحول والشاش وكريمات الحروق.

وقال الحموي للصحيفة: "نحن قلقون من أن المستشفى الأوروبي الذي نتواجد فيه حاليا سيعاني من نفس مصير مستشفيي الشفاء وناصر"، في إشارة إلى أكبر مستشفيين في غزة، اللذين تعرضا لأضرار بالغة جراء الغارات العسكرية الإسرائيلية.

وذكرت الصحيفة أن الحموي واحد من ثلاثة متطوعين طبيين أميركيين بقوا، بينما تم إجلاء زملاء آخرين عبر معبر كرم أبو سالم بين إسرائيل وغزة، بمساعدة السفارة الأميركية في القدس، إذ تم منح الإذن بالمغادرة لمواطني الولايات المتحدة فقط.

وقال الحموي في رسالة نصية للصحيفة، السبت، إن أحد عشر عضوًا بالفريق من دول أخرى، بالإضافة إلى اثنين من المقيمين الدائمين في الولايات المتحدة، لم يُعرض عليهم الخروج.

وأضاف "عندما جاءت المكالمة للإخلاء، طُلب مني أن أختار إما الإخلاء وترك فريقي خلفي أو البقاء معهم". وتابع في البيان: "لم يكن بوسعي بضمير حي أن أترك فريقي خلفي. ليس هذا هو ما تعلمته. هذه ليست عقيدة الجنود. نحن لا نترك الأميركيين وراءنا. وقال إن هذا يتعارض مع قيمنا كأميركيين".

وكان الحموي، الذي يعيش في نيوجيرسي، من بين الأطباء الذين نسبت إليهم السيناتور تامي داكويرث (ديمقراطية من إلينوي) الفضل علنًا في إنقاذ حياتها في العراق عام 2004.

وأوضحت الصحيفة أنه لدى الجمعية الطبية الفلسطينية الأميركية مجموعة أخرى من المتطوعين تنتظر في مصر للتناوب على العمل مع فريق الحموي، لكن دخول عمال الإغاثة الأجانب إلى غزة تم تقييده بشدة منذ أن أغلقت إسرائيل حدود رفح.

ولا يعرف الحموي وزملاؤه متى قد تتاح لهم فرصة المغادرة. واعتذر الحموي في بيانه لأسرته عن عدم عودته إلى منزله.

جرحى فلسطينيون برصاص إسرائيل يتلقون العلاج في مستشفى الأقصى بدير البلح وسط قطاع غزة.

وتمكن معظم الأطباء والممرضين الأميركيين المتطوعين في المستشفى الأوروبي بغزة من الخروج من القطاع، لكن بعضهم فضل البقاء لمواصلة علاج الجرحى الفلسطينيين.

وأكد متحدث باسم الخارجية الأميركية، الجمعة، أن بعض الأطباء الأميركيين الذين كانوا عالقين في غزة غادروا ووصلوا إلى بر الأمان، بمساعدة السفارة الأميركية لدى إسرائيل.

وأضاف: "كنا على اتصال وثيق مع المجموعات التي ينتمي إليها هؤلاء الأطباء الأميركيون، ومع عائلاتهم".

وغادر القطاع نحو 17 من أصل 20 طبيبا أميركيا، بمساعدة السفارة الأميركية في إسرائيل، والذين كانوا جزءا من مجموعتين وصلتا إلى غزة في الأول من مايو الجاري، في مهمة كان من المقرر أن تمتد لأسبوعين تقريبا، حسب صحيفة "وول ستريت جورنال" الأميركية.

وأشارت الصحيفة إلى أن سيطرة إسرائيل في السابع من الشهر ذاته على الجانب الفلسطيني من معبر رفح الحدودي مع مصر، تسبب في تأخر مغادرتهم.

ومنذ السابع من مايو، مُنع المدنيون من مغادرة غزة، كما توقفت المساعدات من الدخول عبر معبر رفح، الذي كان أحد الشرايين الرئيسية للدخول أو الخروج من القطاع المحاصر.

وجاء الأطباء الأميركيون لتقديم المساعدة الطبية العاجلة في غزة، حيث انهارت معظم البنية التحتية للرعاية الصحية خلال الحرب التي شنتها إسرائيل على حماس، والتي دخلت الآن شهرها الثامن.

واندلعت الحرب في قطاع غزة، إثر هجوم حماس (المصنفة إرهابية في الولايات المتحدة ودول أخرى) غير المسبوق على إسرائيل في السابع من أكتوبر، مما أسفر عن مقتل 1200 شخص، معظمهم مدنيون، وبينهم نساء وأطفال، وفق السلطات الإسرائيلية.

وردا على الهجوم، تعهدت إسرائيل بـ"القضاء على حماس"، وتنفذ منذ ذلك الحين حملة قصف أُتبعت بعمليات برية منذ 27 أكتوبر، أسفرت عن مقتل أكثر من 35 ألف فلسطيني، معظمهم نساء وأطفال، وفق ما أعلنته السلطات الصحية بالقطاع.