بايدن ونتانياهو يتصافحان في صورة تعود لعام 2016
بايدن ونتانياهو يتصافحان في صورة تعود لعام 2016

أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو، الأحد، أن الولايات المتحدة لا تزال "أفضل حليف" لبلاده رغم التسريب المحرج لوثائق أميركية سرية، تتعلق بمعلومات عن الدولة العبرية، قلل من شأنها.

وكشفت إحدى الوثائق التي نشرت على الإنترنت، أن قادة الموساد، جهاز الاستخبارات الإسرائيلي، شجعوا التظاهرات احتجاجا على الإصلاح المثير للجدل للنظام القضائي في إسرائيل الذي أرادته حكومة نتانياهو.

وتحقق السلطات الأميركية بتسرب الوثائق، وقد أشار البنتاغون إلى أن بعضها تم التلاعب به.

وأكد رئيس وزراء إسرائيل، في حديث لقناة "أن بي سي" الأميركية، أن كل هذا ناتج عن "سوء فهم".

وقال: "الحقيقة هي أن مستشار جهاز الموساد القانوني قال إن أعضاء الموساد غير القياديين يمكنهم بموجب القانون الإسرائيلي المشاركة في الاحتجاجات، ولكن ليس كبار المسؤولين"، وهو ما يفسر برأيه مضمون الوثيقة الأميركية.

وأكد نتانياهو أن جهاز الاستخبارات لا يعاديه وعلى العكس يعمل معه "يدا بيد لضمان أمن البلاد".

منذ الإعلان عن مشروع الإصلاح مطلع يناير، يتجمع آلاف الإسرائيليين أسبوعيا احتجاجا عليه.

في نهاية مارس أعلنت الحكومة تعليق الإصلاح الذي انتقده حتى الرئيس الأميركي جو بايدن. وقال إنه "يأمل" في أن تتخلى السلطات الإسرائيلية عنه.

وهي انتقادات لم تؤثر على العلاقة بين الولايات المتحدة وإسرائيل، بحسب نتانياهو.

وقال إن "أميركا لا غنى عنها بالنسبة لإسرائيل وهي أفضل حليف لها على الاطلاق".

وأوضح أنه "يمكن للأصدقاء أن يختلفوا أحيانا".

جندي إسرائيلي من أصول أثيوبية (أرشيف)
جندي إسرائيلي من أصول إثيوبية (أرشيف)

سلط تقرير مطول نشرته صحيفة "هآرتس" العبرية الضوء على المعاناة المستمرة لليهود من أصل إثيوبي، مشيرا إلى أنهم يلقون التقدير والترحيب جراء مشاركتهم في الحرب بغزة، دون أن ينالوا ذات المعاملة في فترات السلم أو بعد الانتهاء من المهام القتالية.

ويشكل الإسرائيليون من أصل إثيوبي 1.5 بالمئة من سكان البلاد، وقد قضى منهم 22 جنديا من أصل 626 جنديا ماتوا منذ هجمات حماس غير المسبوقة في السابع من أكتوبر.

ويشكل عدد قتلاهم حوالي 3 بالمئة من قتلى الجيش الإسرائيلي، وهي نسبة كبيرة مقارنة بعددهم، وقد عزا خبراء ارتفاعها إلى إقبال اليهود من أصول الإثيوبي على الخدمة العسكرية خلال السبعة أشهر أخيرة.

ووفقًا لإحصائيات الجيش الإسرائيلي، فإن 67 بالمئة من جميع الرجال في البلاد الذين يبلغون من العمر 22 عامًا اليوم وكانوا مؤهلين للتجنيد، أدوا بالفعل خدمتهم العسكرية، في حين أن النسبة بين ذوي الأصول الإثيوبية وصلت إلى 83 بالمئة، حسب الصحيفة.

وقد خدم نحو 55 بالمئة من جميع النساء الإسرائيليات المؤهلات للتجنيد، فيما وصلت النسبة إلى 67 في المئة في المجتمع الإثيوبي.

"انتماء".. ولكن

وفي كريات ملاخي، وهي مدينة صغيرة في جنوب إسرائيل، يشكل اليهود من أصول إثيوبية أكثر من 15 بالمئة من السكان، وقد عبر الكثير منهم عن "فخرهم بشعورهم بالانتماء إلى إسرائيل عقب اندلاع الحرب"، لكنهم في نفس الوقت تحدثوا عن "استمرار الممارسات التي لا تزال تنطوي على تمييز بحقهم"، وفق "هآرتس".

وفي هذا الصدد، تحدثت والدتان شابتان في الثلاثينيات من العمر، شيران وساريت، عن التناقض الذي يلف مجتمعهما حاليًا،  فمن ناحية، "هناك شعور بالوطنية الحقيقية والتعبئة الهائلة بسبب الحرب، ناهيك عن جمع التبرعات والأموال لمساعدة الضحايا ودعم المجهود الحربي".

لكن تلك المشاعر، وفقا لشيران وساريت، "يرافقها إحساس بأن أبناء مجتمعهم يدفعون أثمانا باهظة في سبيل بلادهم، دون أن يحصلوا على التقدير والامتنان بما يكفي".

وأضافت شيران: "لا يتحدث الناس بما فيه الكفاية عن أفراد الجالية الإثيوبية الذين سقطوا في المعارك، ولا توجد تغطية إعلامية كبيرة عنهم".

وزادت: "يرجع ذلك جزئيًا إلى أن أهالي الضحايا ليسوا نافذين بما يكفي، وفي بعض الأحيان لا يريدون الدعاية، كما أن المجتمع ليس قويًا بما يكفي لرفع مستوى الوعي بقصتهم".

من جانبه، قال آشر سيوم (40 عامًا)، والذي يعمل قائد سرية في وحدة احتياط في لواء مشاة، وسبق أن قاتل في قطاع غزة: "نسمع كل بضعة أيام عن مقتل جندي من مجتمعنا، ومنذ اندلاع الحرب اعتقدنا أننا بالفعل جزء من المجتمع في البلاد".

وتابع: "في غزة شعرنا بنوع من الطمأنينة والانسجام لأننا كنا نواجه عدوا مشتركا، لكن يبدو أننا عدنا إلى سابق عهدنا لاحقا".

وفي نفس السياق، رأت زفيا أربيف، وهي معلمة في مدرسة ثانوية في كريات ملاخي، أن الدافع لأداء الخدمة العسكرية بين الشباب من أصل إثيوبي "زاد" منذ اندلاع الحرب في 7 أكتوبر، بسبب "ارتفاع المشاعر الوطنية".

وأردفت: "لدي طالب فقد ابن عمه في الحرب، وأخبرني أنه يريد أن يصبح جنديًا، وسألته عما إذا كان ذلك بسببه وفاة قريبه فأجاب بأنه كان يريد أن يفعل ذلك مسبقًا أيضًا، لكنه الآن يسعى إلى ذلك أكثر".

وأضافت أربيف أن شقيقها أنهى دورة عسكرية، لافتة إلى أنه يريد الالتحاق بدورة الضباط، موضحة: "لكن لو سُئل قبل الحرب عن ذلك، لما كان قادرا على أن يطمح إلى ذلك".

وذكّرت صحيفة "هآرتس" بتقرير نشره مركز الأبحاث والمعلومات التابع للكنيست هذا الشهر، والذي تم إعداده بناء على طلب عضو الكنيست، تسيغا ميلاكو، المولود في إثيوبيا.

وأشار التقرير إلى أن "9 بالمئة من جميع الأشخاص الذين تم اعتقالهم في إسرائيل بين عامي 2019 و2023 كانوا من أصل إثيوبي، وهذا يعني أنها أكبر فئة تتعرض لهذه الأمور، مقارنة بأعدادهم القليلة في البلاد".

ووجدت دراسة أجريت عام 2022 في جامعة بن غوريون، أن نسبة حاملي الشهادات الأكاديمية حتى سن 27 عامًا بين المنحدرين من أصل إثيوبي ضئيلة، خاصة بين الرجال.

وبالإضافة إلى ذلك، ورغم أن نسبة الشباب من أصل إثيوبي الذين يعملون أعلى منها في المجموعات السكانية الأخرى، فإن القليل منهم ينتمون إلى فئات الدخل المرتفع.

ووجد تقرير صدر عام 2021 عن مركز أدفا لتحليل السياسات، ومقره تل أبيب، الذي فحص معدل توظيف النساء من أصل إثيوبي، ارتفاعًا حادًا في الفئة العمرية 25-64 عامًا: من 20.3 بالمائة في عام 1995، إلى 75.1 بالمائة في عام 2016.

لكن تقرير صدر عام 2016 تحت رعاية المدير العام السابق لوزارة العدل، إيمي بالمور، وجد أنه "على الرغم من ارتفاع معدل التوظيف بين الأشخاص من أصل إثيوبي، فإن العديد منهم يعملون في وظائف لا تتطلب مهارات معقدة، أو شهادات أكاديمية، مثل العمال المتعاقدين في مجال التنظيف والأمن، دون أفق عمل واضح ومستقر".