اسرائيليون يحيون "يوم الذكرى"
اسرائيليون يحيون "يوم الذكرى"

بدأ الإسرائيليون مساء الاثنين الاستعدادات لإحياء "يوم الذكرى" الثلاثاء، على أن تليه الأربعاء احتفالات بالذكرى الـ75 لقيام دولة إسرائيل التي تحل وسط انقسامات سياسية واجتماعية عميقة على خلفية إصلاحات قضائية تدفع حكومة بنيامين نتانياهو باتجاه تبنيها.

وعند الساعة 20,00 (17,00 بتوقيت غرينتش) دقت صافرات الإنذار في البلاد من أجل الوقوف دقيقة صمت إحياءً لذكرى ضحايا الهجمات والجنود الذين "سقطوا دفاعا عن إسرائيل" وفقا لرويترز.

وقال الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ في احتفال رسمي في القدس إنه في هذا العام، وفي خضم الخلاف الذي تشهده البلاد فإن صوت صافرات الإنذار هذا "أقوى وأكثر إيلاما من أي وقت مضى".

وأضاف "علينا جميعا، من كل أطياف هذه الأمة، أن نجد ما يربطنا ويوحدنا. ليس مقابرنا فقط".

والحكومة التي شكلها نتانياهو في نهاية ديسمبر واحدة من أكثر الحكومات يمينية في تاريخ إسرائيل، وقد أثار مشروع لإصلاح القضاء قدمته في بداية يناير حركة احتجاج شعبية هي من الأكبر في البلاد على الإطلاق.

ومن المقرر إقامة مراسم الثلاثاء في كل المقابر العسكرية الـ 52 في أنحاء إسرائيل كافة.

والمسؤولون الحكوميون الذين تُوَجه إليهم تقليديا دعوات لإلقاء كلمات في هذه المراسم، تلقوا طلبات بعدم الحضور وجهها إليهم عدد من عائلات الجنود الذين قضوا أثناء الخدمة، وذلك تجنبا لحصول اضطرابات.

وأعلن عدد من أعضاء السلطة التنفيذية أنهم لن يحضروا، لكن وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير (يمين متطرف) أبقى على خطاب قرر إلقاءه في بئر السبع جنوبي إسرائيل.

وفي مقطع فيديو نشره مكتبه، دعا نتانياهو "جميع المسؤولين المنتخبين، من اليمين واليسار، إلى تنحية الخلافات وإبقائها خارج المقابر حتى تتمكن العائلات من التجمع في صمت إحياء لذكرى أقربائها".

وفي مساء الثلاثاء ويوم الأربعاء يحتفل الإسرائيليون بذكرى قيام إسرائيل.

ويحيي الفلسطينيون في 15 مايو يوم "النكبة" ويرمز إلى بداية الهجرة الجماعية لمئات الآلاف منهم.

حصيلة قتلى الغارة وصلت إلى 45
حصيلة قتلى الغارة وصلت إلى 45

توالت ردود الفعل المنددة بالغارة التي نفذتها إسرائيل بمخيم للنازحين في رفح، أقصى جنوب قطاع غزة، الأحد، بعد مقتل مدنيين خلالها.

وأعلنت وزارة الصحة في غزة، الاثنين، أن حصيلة قتلى القصف الإسرائيلي في حي تل السلطان في شمال غرب رفح بلغت 45 شخصا على الأقل، وإصابة 249 آخرين.

واتهمت الرئاسة الفلسطينية، الاثنين، إسرائيل، بارتكاب "مجزرة بشعة باستهداف خيام النازحين في رفح بشكل متعمد... متحدية جميع قرارات الشرعية الدولية".

وكانت إسرائيل تعهدت باقتحام رفح، حيث لجأ أكثر من مليون فلسطيني، نما أثار قلقا دوليا من أن مثل هذه الخطوة ستؤدي إلى تفاقم الأزمة الإنسانية في غزة بشكل حاد.

وفي حين اتهم فلسطينيون إسرائيل باستهداف خيام للنازحين في رفح، قال الجيش الإسرائيلي إنه استهدف مجمعا تابعا لحماس، وهو هدف مشروع بموجب أحكام القانون الدولي، مشيرا إلى تنفيذ العملية من خلال الذخيرة الدقيقة، وبناء على معلومات استخباراتية مسبقة.

وعاد المتحدث باسم الحكومة الإسرائيلية، الاثنين، ليؤكد أن التقارير الأولية الواردة تشير إلى اندلاع حريق بعد الغارة، مما أسفر عن مقتل المدنيين. وقال آفي هيمان: "وفقا للتقارير الأولية، هذه تقارير أولية، اندلع حريق بعد الهجوم ويبدو أنه أودى بحياة مدنيين". 

ووصف رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتانياهو، الضربة بأنها "حادث مأسوي"، مشيرا إلى أن حكومته "تحقق فيها".

وقال نتانياهو أمام الكنيست: "في رفح، قمنا بإجلاء مليون شخص لا علاقة لهم بما يجري، ورغم قصارى جهدنا وقع حادث مأساوي أمس (الأحد)"، مضيفا "إننا نحقق في القضية وسنتوصل إلى نتائج".

وأفاد الدفاع المدني الفلسطيني بوجود العديد من الجثث "المتفحمة" من جراء حريق طال مخيم النازحين في حي السلطان برفح.

وأوضح مدير إدارة الإمداد والتجهيز في الدفاع المدني محمد المغير لوكالة فرانس برس "انتهت عمليات الإنقاذ والانتشال مساء.. شاهدنا جثثا متفحمة وأشلاء، حالات بتر للأطراف، هناك أطفال ونساء وكبار في السن مصابون".

وتبرز، بعد الواقعة، تساؤلات عدة تتعلق بما إذا كانت تلك الغارة قد تمت وفق القانون الدولي؟ وهل يبرر وجود مسلحين استهداف منشآت مدنية؟ وهل هي هدف مشروع حتى إن تم تنفيذ العملية من خلال الذخيرة الدقيقة، وبناء على معلومات استخباراتية مسبقة؟

وتؤكد اتفاقات جنيف حماية المدنيين في النزاعات المسلحة.

وتشير المادة 51 من الملحق الأول الإضافي في اتفاقيات جنيف 1977، وفق ما أورده موقع اللجنة الدولية للصليب الأحمر: "تمتع السكان المدنيين والأشخاص المدنيون بحماية عامة ضد الأخطار الناجمة عن العمليات العسكرية".

وتحظر المادة الهجمات العشوائية، وتعتبر هجمات عشوائية "الهجوم الذي يمكن أن يتوقع منه أن يسبب خسارة في أرواح المدنيين أو إصابة بهم أو أضراراً بالأعيان المدنية، أو أن يحدث خلطا من هذه الخسائر والأضرار".

والهجوم العشوائي كذلك هو "الهجوم قصفا بالقنابل، أيا كانت الطرق والوسائل، الذي يعالج عددا من الأهداف العسكرية الواضحة التباعد والتميز بعضها عن البعض الآخر والواقعة في مدينة أو بلدة أو قرية أو منطقة أخرى تضم تركزا من المدنيين أو الأعيان المدنية، على أنها هدف عسكري واحد".

وفي تصريحات لموقع الحرة، اعتبر خبير القانون الدولي الليبي، مجدي الشبعاني، أن ما تقوم به إسرائيل من استخدام العنف في القصف وغيره "جرائم حرب أو جرائم ضد الإنسانية".

وأضاف أن "ما قامت به مؤخرا من عمليات لقصف أهداف وأعيان مدنية ومخيمات نازحين في رفح وغيرها، وما خلفه هذا القصف من ضحايا لأطفال ونساء خاصة ومدنيين بالعموم، هو في حقيقته جرائم حرب وجرائم ضدّ الإنسانية، مكتملة الأركان".

ويشير الشبعاني إلى أن "حجم القوة وغزارة الدمار وضخامته وشراسة الهجوم وحدته وعدد الضحايا ونوعهم يؤكد أن إسرائيل ترتكب جرائم حرب وجرائم ضد الانسانية بشكل واضح، ولا يبرر هذه الأفعال ادعاؤها بتواجد جماعات مسلحة، أو استنادها على معلومات استخباراتية خاطئة، أو أن تفتح تحقيقا بعد ارتكاب الجريمة وحدوث الفاجعة".

واعتبر أن "هذا لا يجعلها تتنصل من مسؤوليتها كدولة ملتزمة بأحكام القانون الدولي الإنساني ومبادئه وأحكامه، أو مسؤولية القادة العسكرين ومن أصدروا الأوامر. وحتى رئاسة الحكومة الإسرائيلية تطالها المسؤولية عن هذه الجريمة".

ويشير مايكل شميت، و هو باحث في الأكاديمية العسكرية الأميركية، ويست بونيت، أستاذ القانون الدولي العام في جامعة ريدينغ، في مقال سابق نشر على موقع الأكاديمية إلى المادة 52 من ملحق جنيف الخاصة بحماية المدنيين في الحروب.

وتقول المادة: "تقصر الهجمات على الأهداف العسكرية فحسب. وتنحصر الأهداف العسكرية فيما يتعلق بالأعيان على تلك التي تسهم مساهمة فعالة في العمل العسكري، سواء كان ذلك بطبيعتها أم بموقعها أم بغايتها أم باستخدامها، والتي يحقق تدميرها التام أو الجزئي أو الاستيلاء عليها أو تعطيلها في الظروف السائدة حينذاك ميزة عسكرية أكيدة".

ويشير شميت إلى أن بعض الحكومات، ومن بينها إسرائيل تعتبر الهياكل "ذات الاستخدام المزدوج" بأكملها هدفا عسكريا.

ويشير إلى أن ضباطا في الجيش الإسرائيلي، تحدث معهم، أكدوا أنه عندما تحدث مثل هذه المواقف، يحاول الجيش تجنب إلحاق الضرر بمكونات المبنى الذي لا يستخدمه العدو لأغراض عسكرية، من خلال استخدام ذخائر موجهة بدقة. وفي بعض الحالات، يقرر الجيش الإسرائيلي عدم الهجوم على الإطلاق. 

ومن خلال عقود من العمل مع القوات المسلحة في جميع أنحاء العالم، يؤكد الباحث أن العديد من الجيوش تتبع نفس النهج.

ويشير شميت إلى حادثة استهداف إسرائيل لمبنى يضم مكاتب لوسائل إعلام في غزة في مايو 2021، الذي أثار أيضا موجة انتقادات بعدما بررت إسرائيل تدميره بأنه كان يضم مطلوبين.

وقال نتانياهو حينها إن المبنى كان "هدفا مشروعا تماما"، مؤكدا أنه يستند في ذلك إلى معلومات استخباراتية.

ويوضح شميت أن وجود خلافات بين القانونيين بشأن ما إذا كان المبنى الذي يحتوي على شقق أو مكاتب تستخدم لأغراض مدنية ويتم تحويلها للاستخدام العسكري ينبغي اعتباره هدفا عسكريا في مجمله أو اعتبار أنه يتألف من كيانات منفصلة. 

والرأي الأفضل، وفق الباحث، هو أنه إذا تمكن المهاجم من ضرب ذلك الجانب من المبنى المستخدم لأغراض عسكرية، فيجب أن يأخذ الضرر الذي يلحق بالأجزاء المتبقية في تحليله للأخطار.

وقال إن مجرد وجود أفراد يمكن استهدافهم بشكل قانوني يتواجدون بالصدفة في بناية معينة، مثل متجر أو منشأة غير عسكرية، لا يجعل من المبنى هدفا عسكريا. 

وفقط إذا كان هؤلاء الأفراد يستخدمون أو يعتزمون استخدامه لأغراض عسكرية، يصبح هدفا عسكريا، ولكن الضرر الذي يلحق بالمبنى نتيجة الهجوم على هؤلاء الأفراد هو ضرر جانبي يجب أن يتم أخذه في الاعتبار.

ويقول كوبي مايكل، الباحث البارز في معهد دراسات الأمن القومي في تل أبيب، الذي شغل منصب نائب لمدير المكتب الفلسطيني في وزارة الشؤون الاستراتيجية، إن إسرائيل لم تستهدف، مساء الأحد، مخيما للنازحين، وإنما مبنى "كان يتواجد فيه إرهابيو حماس واستخدموه كمجمع عسكري، وبالتالي، ووفقا للقانون الدولي، فهو هدف عسكري مشروع"، وفق تصريحاته لموقع الحرة.

وأضاف مايكل أن الجيش الإسرائيلي "اتخذ جميع التدابير الاحترازية لضمان منع وقوع أي أضرار جانبية". 

وفي إشارة إلى الجهة المسؤولة عن القتلى المدنيين، قال إنه "لم يتضح بعد كيف وصلت النيران إلى المكان الذي يتواجد فيه المدنيون، لكن لم تقع إصابات بسبب الصاروخين اللذين أطلقا باتجاه المبنى".

وتأتي الحادثة الجديدة في خضم مشكلات قانونية تواجهها إسرائيل على المحافل الدولية.

وطالبت محكمة العدل الدولية إسرائيل بوقف عملياتها في رفح، في إطار قضية رفعتها جنوب أفريقيا، العام الماضي، على إسرائيل أمام الهيئة تتّهمها فيها بانتهاك اتفاقية الأمم المتحدة بشأن منع الإبادة الجماعية، الأمر الذي تنفيه إسرائيل. 

وأعلن المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية، كريم خان، أنه يسعى للحصول على مذكرات توقيف لرئيس الوزراء الإسرائيلي نتانياهو، ووزير الدفاع، يوآف غالانت، بتهم ارتكاب جرائم تشمل "التجويع" و"القتل العمد" و"الإبادة و/أو القتل".

وتقدمت "مراسلون بلا حدود"، الاثنين، بشكوى جديدة أمام المحكمة الجنائية الدولية بشأن "جرائم حرب ارتكبتها إسرائيل في حق فلسطينيين"، وفق بيان للمنظمة غير الحكومية.

ودعت المنظمة المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية إلى "التحقيق في جرائم ارتكبت في حق ما لا يقل عن 9 مراسلين فلسطينيي،ن بين 15 من ديسمبر 2023 و20 مايو 2024".

وبدأت الحرب في غزة اثر هجوم غير مسبوق لحركة حماس داخل الأراضي الإسرائيلية في 7 أكتوبر أدى إلى مقتل أكثر من 1170 شخصا، معظمهم مدنيون وبينهم نساء وأطفال، بحسب تعداد لوكالة فرانس برس، يستند إلى بيانات إسرائيلية رسمية.

وفي ذلك اليوم، احتجز 252 شخصا رهائن ونقلوا إلى غزة. وبعد هدنة في نوفمبر سمحت بالإفراج عن نحو 100 منهم، لايزال هناك 121 رهينة في القطاع، لقي 37 منهم حتفهم، بحسب الجيش الإسرائيلي.

وردا على ذلك، أطلقت إسرائيل هجوما شاملا في القطاع الفلسطيني، خلف ما لا يقل عن 35984 قتيلا، معظمهم مدنيون وبينهم نساء وأطفال، وفق وزارة الصحة التابعة لحماس.