فريضة الحج تصادف هذا العام الأسبوع الأخير من يونيو "ارشيف"
فريضة الحج تصادف هذا العام الأسبوع الأخير من يونيو "ارشيف"

قالت إسرائيل، الاثنين، إن تسيير رحلات جوية مباشرة لنقل الحجاج إلى السعودية لن يتم هذا العام، مقللة من شأن احتمالات حدوث تطبيع وشيك للعلاقات مع المملكة بوساطة أميركية.

ولم تعترض السعودية على إقامة الإمارات والبحرين علاقات مع إسرائيل في عام 2020، لكنها لم تُقدم على ذلك، قائلة إن هدف إقامة الدولة الفلسطينية لا بد أن يتحقق أولا.

غير أن مسؤولين إسرائيليين وأميركيين توقعوا أن تسمح المملكة لأفراد الأقلية المسلمة التي تشكل 18 بالمئة من عدد السكان في إسرائيل، بالسفر على متن رحلات مباشرة إلى السعودية لأداء فريضة الحج هذا العام، كبادرة لإظهار حسن النية.

لكن الرياض لم تعرض ذلك رسميا، بحسب "رويترز".

ومع اقتراب موعد الحج في الفترة من 25 يونيو إلى الثاني من يوليو، وإعلان وزارة النقل الإسرائيلية عدم تقدم شركات الطيران بطلبات لتسيير رحلات إلى وجهات سعودية، أقر أحد كبار مساعدي رئيس الوزراء، بنيامين نتانياهو، بأن ذلك لن يحدث.

وقال مستشار الأمن الوطني الإسرائيلي، تساحي هنجبي، لهيئة البث العامة الإسرائيلية (راديو كان) "ربما نكون في وضع يسمح لنا بالمساعدة في هذا الأمر في موسم الحج المقبل، وتنطلق رحلات جوية (مباشرة) من هنا.. لكن من السابق لأوانه قول ذلك".

وتقول إدارة الرئيس الأميركي، جو بايدن، إن تطبيع العلاقات بين إسرائيل والسعودية يصب في مصلحة الأمن القومي للولايات المتحدة.

وأضافت أنه يعد أيضا أحد أهداف نتانياهو الرئيسية فيما يتعلق بالسياسة الخارجية. وتولى نتانياهو رئاسة الوزراء مجددا في ديسمبر، ويرأس حكومة يمينية تعهدت بالتقارب مع قوى عربية تشارك إسرائيل مخاوفها بشأن إيران.

لكن هنجبي قال في مقابلة صحفية جرت في مطلع الأسبوع إن التطبيع "بعيد المنال" لأنه سيتوقف على معالجة التوتر بين الرياض وواشنطن.

وأضاف لصحيفة إسرائيل هيوم "لأننا نعتقد أن الاتفاق السعودي الأميركي هو مقدمة لأي اتفاق سلام (إسرائيلي) مع الرياض، فتقديرنا أن.. فرصة تحقيقه لن تكون كبيرة".

وقال مصدر مطلع إن الرياض تضع التطبيع مع إسرائيل في مقابل تأييد الولايات المتحدة لبرنامجها النووي المدني. وعبرت إسرائيل عن مخاوفها من أي مقايضة من هذا القبيل، بحسب ما نقلت "رويترز".

وذكر وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، الذي زار السعودية في الثامن من يونيو الجاري، أن الإدارة الأميركية ستواصل العمل على قضية التطبيع "في الأيام والأسابيع والشهور المقبلة".

وقال وزير الخارجية الإسرائيلي، إيلي كوهين، للقناة 14 التلفزيونية، إنه يرى "فرصة سانحة" أمام واشنطن حتى مارس 2024 للتعامل مع المطالب السعودية للتطبيع، لأن "الولايات المتحدة ستنشغل (بعد ذلك التاريخ) في الانتخابات الرئاسية".

 الحرب في غزة سببت دمارا واسعا وأزمة إنسانية
الحرب في غزة سببت دمارا واسعا وأزمة إنسانية

تشهد المؤسسة العسكرية الإسرائيلية تصاعدًا في الاحتجاجات من داخل صفوف جنود الاحتياط، مع توقيع مئات من أفراد سلاح الجو على رسالة تدعو إلى وقف الحرب في غزة، محذرين من أنها لم تعد تخدم الأهداف الأمنية للدولة، بل تُستخدم كأداة لتحقيق مصالح سياسية، على حد وصفهم.

الرسالة، التي أثارت قلقًا شديدًا في قيادة الجيش، تضمنت دعوة صريحة لوقف العمليات العسكرية، باعتبار أن استمرارها قد يؤدي إلى مقتل المختطفين، وإزهاق أرواح جنود ومدنيين أبرياء، فضلًا عن استنزاف قوة الاحتياط وتآكل ثقة الجمهور بالجيش. وبينما لم تتضمن الرسالة أي دعوة صريحة لرفض الخدمة أو التمرد، إلا أن وقعها كان شديدًا بما يكفي ليدق ناقوس الخطر في هيئة الأركان.

في محاولة لاحتواء الموقف، كشفت وسائل إعلام محلية أن قائد سلاح الجو، اللواء تومر بار، أجرى محادثات مباشرة مع قادة في السلاح وأفراد احتياط، محذرًا من أن من يوقع على الرسالة لن يُسمح له بمواصلة الخدمة ضمن قوات الاحتياط. كما طُرحت المخاوف على طاولة كبار الضباط، ووصلت إلى مكتب رئيس الأركان، الجنرال إيال زمير، الذي سارع إلى الاجتماع مع قادة سابقين في سلاح الجو، داعيًا إياهم إلى "دعم قائد السلاح من أجل تحقيق أهداف الحرب"، مؤكدًا أن الجيش يعمل باحترافية في ظل تحديات معقدة.

الاحتجاج الأخير لم يكن الوحيد. فقد سبقه توقيع العشرات من جنود الاحتياط في سلاح الطب على رسالة مشابهة، عبّروا فيها عن رفضهم لـ"مسار التدمير الذاتي" الذي تسلكه القيادة السياسية، بحسب تعبيرهم. وفي سابقة أثارت جدلًا واسعًا، فُصل طيّار احتياط من منصبه بعد إعلانه رفض تنفيذ مهام قتالية لأسباب أيديولوجية، قبل أن يتنحى عن رئاسة أكاديمية عسكرية كان يديرها.

وبينما لم يصدر الجيش ردًا رسميًا على مضمون الرسالة، أكدت مصادر عسكرية أن قيادة الجيش أجرت سلسلة من الحوارات مع المبادرين إليها، للحيلولة دون نشرها في الإعلام قبل موعد جلسة حساسة للمحكمة العليا كانت مقررة في اليوم التالي.

إلى جانب المطالب بوقف الحرب، تطرّق بعض الموقعين إلى ما وصفوه بمحاولات "إضعاف حراس البوابة"، في إشارة إلى إقالة رئيس جهاز الشاباك، رُونِن بَر، والمساعي لفصل المستشارة القضائية للحكومة، غالي بهراف-ميارا، محذرين من تقويض التوازن الدستوري في الدولة.

تسارُع هذه التحركات داخل المؤسسة العسكرية يعكس شرخًا آخذًا في الاتساع بين القيادة السياسية والعسكرية، وبين الجنود الذين يرون في استمرار الحرب خطرًا على مستقبل الدولة وعلى ثقة الجمهور بالمؤسسة التي طالما اعتُبرت العمود الفقري لأمن إسرائيل.