مشروع الإصلاح القضائي تسبب في تظاهرات حاشدة في إسرائيل منذ أشهر
مشروع الإصلاح القضائي تسبب في تظاهرات حاشدة في إسرائيل منذ أشهر

أقر الكنيست الإسرائيلي (البرلمان)، الاثنين، تشريعا جديدا ضمن مشروع الإصلاح القضائي المثير للجدل، من شأنه أن يحد من قدرة المحكمة العليا في البلاد على مراجعة "معقولية" قرارات الحكومة.

ويعد "حجة المعقولية"، البند الرئيسي الأول في خطة تتبناها الحكومة اليمينية الإسرائيلية بزعامة، بنيامين نتانياهو، التي واجهت معارضة واسعة لهذا المشروع، بما في ذلك من الولايات المتحدة.

وعلى مدى الأشهر الستة الماضية، خرج مئات الآلاف من المواطنين الإسرائيليين في بلد يزيد عدد سكانه عن تسعة ملايين نسمة، إلى شوارع تل أبيب ومدن رئيسية أخرى في نهاية كل أسبوع للاحتجاج على هذا المشروع.

ويقف خلف صياغة بند "المعقولية" عضو الكنيست عن الائتلاف الحاكم، سيمشا روثمان، وهو مقترح مررته لجنة الدستور والقانون والعدالة بالكنيست مطلع الشهر الحالي بعد 9 جلسات تم خلالها إعداد النص النهائي لهذا التعديل الجدلي.

وأقر الكنيست في 11 يوليو القراءة الأولى للقانون بأغلبية 64 مقابل 56، فيما تم إقرار القانون، الاثنين، في قراءته الثانية والثالثة، وهي خطوة ضرورية ليصبح قانونا نافذا.

ويرى نتانياهو وحلفاؤه أن الإصلاح القضائي سيقلل من تجاوز القضاة غير المنتخبين في قرارات الحكومة المنتخبة من الشعب.

في المقابل، يعتقد المنتقدون أن المشروع سيقضي على الضوابط والتوازنات المهمة التي تدعم الديمقراطية الإسرائيلية.

ما هو بند "المعقولية"؟

وتطبق دول عدة "عقيدة المعقولية" في نظامها القضائي، بما في ذلك المملكة المتحدة وكندا وأستراليا، بحسب شبكة "سي إن إن" الإخبارية.

وتستخدم هذه العقيدة بشكل شائع من قبل المحاكم لتحديد دستورية أو قانونية تشريع معين، ويسمح للقضاة بالتأكد من أن القرارات التي يتخذها المسؤولون الحكوميون "معقولة".

في إسرائيل، يلغي هذا البند إمكانية نظر المحكمة العليا في "معقولية" قرارات الحكومة.

بموجب القانون الجديد، ستكون الحكومة قادرة على تعيين وفصل المسؤولين في القطاع العام دون تدخل من المحكمة.

وقبل تشريع هذا القانون، كانت المحكمة العليا تمارس رقابة قضائية على عمل الأذرع المختلفة للسلطة التنفيذية، المتمثلة بالحكومة ووزاراتها والهيئات الرسمية التابعة لها.

ولكن التعديل الجديد، سيعطي الحكومة صلاحية أوسع في تعيين القضاة أنفسهم ويؤثر خصوصا على تعيين الوزراء. 

في يناير الماضي، أجبر قرار من المحكمة العليا، نتانياهو على إقالة المسؤول الثاني بالحكومة وحليفه الأكثر ولاء، أرييه درعي، المدان بتهمة التهرب الضريبي بعد حكم صادر عن المحكمة العليا.

وبحسب صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية، فإن هذا البند اكتسب أهمية بالغة في البلاد بعد إقالة المحكمة العليا لدرعي الذي كان وزيرا للصحة والداخلية.

وجاء أساس التنحية لأحد حلفاء نتانياهو بعد أن أدين درعي ثلاث مرات بارتكاب جرائم جنائية وفشل في مناصبه العامة السابقة في "خدمة الجمهور بإخلاص وقانون"، وفقا للصحيفة ذاتها.

وقال الباحث البارز بالمعهد الإسرائيلي للديمقراطية، أمير فوكس، إن معيار "المعقولية" يشير إلى التوازن بين المصالح السياسية والعامة في صنع القرار. 

ولذلك فإن القرار "غير المعقول" هو الذي "يركز بشكل غير متناسب على المصالح السياسية دون مراعاة كافية لثقة الجمهور وحمايته"، كما قال فوكس لصحيفة "هآرتس".

ما هو تاريخ "المعقولية"؟

ويملك استخدام معيار "المعقولية" كأساس لإلغاء قرار حكومي، تاريخا طويلا في القانون البريطاني وكان جزءا من النظام القانوني الإسرائيلي منذ تأسيس الدولة عام 1948، وفقا لفوكس.

وكان للقانون العام البريطاني خلال فترة الانتداب (1920-1948)، تأثير كبير على تطور القانون الإسرائيلي، بما في ذلك معيار "المعقولية".

خلال ذلك الوقت، أدخلت سلطات الانتداب البريطاني القانون الإنكليزي في الإطار القانوني للأرض التي أصبحت فيما بعد دولة إسرائيل. 

ويعتبر النظام القانوني في إسرائيل مستوحى من القانون اليهودي (هالاخاه) والقانون العام البريطاني والمبادئ التي تتبناها الأنظمة القانونية الغربية الأخرى، وفقا للجنة اليهودية الأميركية (AJC)، وهي منظمة عالمية للدفاع عن الشعب اليهودي.

وتقول هذه المنظمة إن القانون اليهودي له تاريخ طويل في التأكيد على "المعقولية والإنصاف" في اتخاذ القرارات القانونية.

ويشمل مبدأ "derech eretz" بالعبرية (تعني طريق الأرض) في القانون اليهودي السلوك الأخلاقي والسلوك المعقول، حيث أنه يوجه الأفراد إلى التصرف بطريقة عادلة ومنصفة ومراعية للآخرين.

وفي حين أنه نادرا ما تم استخدامه خلال العقود الأولى من تاريخ إسرائيل، فقد تم تطبيق معيار "المعقولية" بشكل متكرر في الثمانينيات والتسعينيات من القرن الماضي، حسبما قال الباحث فوكس.

U.S. President Trump meets Israeli PM Netanyahu in Washington
ترامب خلال استقباله نتانياهو بالبيت الأبيض

قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب الاثنين إن الولايات المتحدة بدأت محادثات مباشرة مع إيران حول برنامجها النووي، مشيراً إلى أن هذه المحادثات ستستمر يوم السبت المقبل. 

وأكد ترامب أن التوصل إلى اتفاق مع إيران يُعد خياراً مفضلاً للجميع، قائلاً "نجري محادثات مباشرة مع إيران، وقد بدأت. وستستمر يوم السبت. لدينا اجتماع مهم للغاية، وسنرى ما يمكن أن يحدث. وأعتقد أن الجميع متفق على أن التوصل إلى اتفاق سيكون أفضل".

وفي السياق نفسه، أعلن ترامب أن حرب غزة ستتوقف "في المستقبل القريب".

من جهته، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو إنه تحدث مع ترامب بشأن غزة وسوريا، مشيراً إلى أنهما بحثا سبل تجنّب الصراع في المنطقة. 

وأضاف نتانياهو الذي يزور البيت الأبيض اليوم للمرة الثانية منذ تنصيب الرئيس ترامب في ولايته الثانية "لا نريد أن تستغل تركيا الوضع في سوريا"، مؤكداً استمرار العمل على اتفاق آخر.

وفي الشأن الاقتصادي، أوضح نتانياهو أن إسرائيل تسعى إلى القضاء على العجز التجاري مع الولايات المتحدة وإزالة الحواجز التجارية معها. كما أشار إلى أن "شعب غزة يجب أن يكون لديه خيار الذهاب لأي مكان"، دون تحديد طبيعة هذا الخيار أو الجهات المعنية به.