المنقوش التقت كوهين بالعاصمة الإيطالية الأسبوع الماضي
المعارضة الإسرائيلية تنتقد إعلان الحكومة اجتماع وزير الخارجية مع نظيرته الليبية

انتقدت المعارضة الإسرائيلية، الإثنين، إعلان حكومة بنيامين نتانياهو عن اجتماع وزير الخارجية، إيلي كوهين، مع نظيرته الليبية في حكومة عبد الحميد الدبيبة، نجلاء النقوش، واصفين هذا العمل بـ "غير المسؤول".

وشددت المعارضة الإسرائيلية على أن العلاقات مع الدول العربية "حساسة" بالنسبة لإسرائيل، ويجب على وزارة الخارجية "عدم الإعلان عن الاجتماع مع وزيرة خارجية دولة لا تقيم علاقات دبلوماسية معها".

ووصف رئيس المعارضة، يائير لبيد، ما حدث بأنه "عمل غير احترافي وغير مسؤول وفشل خطير في الحكم".

وأضاف وزير الخارجية الإسرائيلي الأسبق: "ثلث دول العالم تتابع هذا الصباح تسريب اجتماع وزيري خارجية إسرائيل وليبيا، وتتساءل: هل هذه دولة يمكننا أن نقيم معها علاقات خارجية؟ هل هذه دولة يمكنك الوثوق بها؟".

واندلع الخلاف السياسي، الأحد، مع إعلان الخارجية الإسرائيلية في بيان، أن وزيري خارجية إسرائيل وليبيا التقيا، الأسبوع الماضي، في أول مبادرة دبلوماسية من نوعها بين البلدين.

وأورد البيان أن وزير الخارجية كوهين، ونظيرته الليبية في الحكومة التي تتخذ من طرابلس مقرا لها، المنقوش، تحدثا خلال اجتماع في روما استضافه وزير الخارجية الإيطالي، أنطونيو تاياني. 

وقال كوهين في بيان صادر عن وزارة الخارجية: "تحدثت مع وزيرة الخارجية حول الإمكانات الكبيرة التي يمكن أن توفرها العلاقات بين البلدين". لكن الخارجية الليبية أكدت، الأحد، أن المنقوش "رفضت عقد أي لقاءات مع أي طرفٍ ممثلٍ للكيان الإسرائيلي".

وقالت إن ما حدث في روما "لقاء عارض غير رسمي وغير مُعَد مسبقا، أثناء لقاء مع وزير الخارجية الإيطالي، ولم يتضمن أي مباحثات أو اتفاقات أو مشاورات".

وأضافت أن الوزيرة أكدت "ثوابت ليبيا تجاه القضية الفلسطينية بشكل جلي وغير قابل للتأويل واللبس".

وإثر ذلك، قررت حكومة الدبيبة وقف المنقوش عن العمل "احتياطيا" على أن "تُحال إلى التحقيق" أمام لجنة برئاسة وزيرة العدل.

دعوة كوهين للاستقالة

وطالبت رئيسة حزب العمل الإسرائيلي، ميراف ميخائيلي، كوهين بالاستقالة من منصبه، بعد أن أحدث تصرفه "ضررا غير مسبوق دمّر حياة الوزيرة الليبية".

وقالت ميخائيلي إن "إعلان متهور واحد دمر حياة الوزيرة الليبية، التي اضطرت إلى الفرار إلى تركيا، وألحقت أضرارا دولية بإسرائيل. لن يرغب أي مسؤول دولي جاد ومتحفظ في مقابلة وزير خارجية هدفه الأساسي هو الربح السياسي والإعجابات على التويتر". 

بدوره، قال رئيس حزب معسكر الدولة، بيني غانتس، الذي كان وزيرا للدفاع، إن "العلاقات الخارجية لدولة إسرائيل هي مسألة حساسة وخطيرة" لا سيما مع الدول العربية.

واعتبر غانتس نشر البيان الإسرائيلي يأتي "من أجل العلاقات العامة والعناوين الرئيسية"، مشيرا إلى أنه جاء "دون أي مسؤولية أو تفكير".

ومساء الأحد، طالب المجلس الرئاسي الليبي، حكومة الدبيبة بتوضيح حقيقة لقاء المنقوش مع وزير خارجية إسرائيل، بحسب ما نقلت وكالة فرانس برس. 

ويضم المجلس الرئاسي الذي يتمتع ببعض الصلاحيات التنفيذية والمنبثق عن العملية السياسية المدعومة من الأمم المتحدة، 3 أعضاء يمثّلون الجهات الليبية الثلاث.

وقالت الرسالة إن هذا التطور "لا يعكس السياسة الخارجية للدولة الليبية ولا يمثل الثوابت الوطنية الليبية، ويعتبر انتهاكا للقوانين الليبية التي تجرم التطبيع" مع إسرائيل.

وطالبت الحكومة في حال ثبوت اللقاء "باتخاذ أقسى العقوبات وفق القوانين والإجراءات المعمول بها في ليبيا".

واندلعت احتجاجات في شوارع طرابلس وضواحيها، مساء الأحد، رفضا للتطبيع مع إسرائيل. وامتدت الاحتجاجات إلى مدن أخرى، حيث أغلق شبان الطرق وأحرقوا إطارات، ملوّحين بالعلم الفلسطيني.

وتتمتع ليبيا بتراث يهودي غني مثل عدد من دول شمال أفريقيا الأخرى. لكن بعد استقلال ليبيا عام 1951، طرد آلاف اليهود من ليبيا وتم تدمير العديد من الكنس اليهودية. 

وتشهد ليبيا فوضى منذ سقوط نظام القذافي عام 2011. وتحكم البلاد حاليا حكومتان متنافستان، واحدة في الغرب برئاسة الدبيبة، وأخرى في الشرق يرأسها أسامة حمّاد، بتكليف من البرلمان ودعم من قائد "الجيش الوطني الليبي" خليفة حفتر.

يذكر أن إسرائيل قامت بتطبيع العلاقات مع بعض الدول العربية في السنوات الأخيرة، في إطار اتفاقيات إبراهيم المدعومة من الولايات المتحدة.

ترامب استقبل نتانياهو في البيت الأبيض- رويترز
ترامب استقبل نتانياهو في البيت الأبيض- رويترز

عاد رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتانياهو،  من الولايات المتحدة صباح الأربعاء، وذلك قبيل مثوله للإدلاء بشهادته أمام المحكمة، في إطار إحدى القضايا الجارية ضده والمعروفة إعلاميًا بـ"ملف 4000"، والمتعلقة بشبهات فساد واستغلال النفوذ.

وتأتي الجلسة بعد زيارة رسمية مفاجئة أجراها نتانياهو إلى العاصمة الأميركية واشنطن، التقى خلالها بالرئيس الأميركي دونالد ترامب. وناقش الجانبان عددًا من القضايا المحورية، أبرزها البرنامج النووي الإيراني، والتعريفات الجمركية الأميركية المفروضة على البضائع الإسرائيلية، إلى جانب التطورات في قطاع غزة.

وفي الملف الإيراني، أعلن ترامب عن بدء محادثات مباشرة بين الولايات المتحدة وإيران بهدف احتواء التوتر حول برنامج طهران النووي، وهو ما اعتبره مراقبون خطوة مفاجئة بالنسبة لنتانياهو، الذي كان يأمل في موقف أميركي أكثر حزمًا.

الحرة الليلة
إيران أم التعريفات؟ لماذا يزور نتانياهو البيت الأبيض؟
تطرح زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى واشنطن ولقائه مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب اليوم، تساؤلات حول أسباب هذه الزيارة وهل ترتبط بمستقبل الحرب في غزة. أم أنها ستركز بشكل أكبر على محاولة إسرائيل التفاوض مع ترامب حول التعريفات الجمركية التي فرضت عليها ضمن سياسة ترامب التجارية مع جميع دول العالم؟

أما بخصوص التعريفات الجمركية، فقد سعى نتانياهو لإقناع الإدارة الأميركية بإلغائها بعد فرض ضرائب بنسبة 17% على المنتجات الإسرائيلية، لكن ترامب لم يبدِ مرونة، متمسكًا بأولوية تقليص العجز التجاري.

وفيما يتعلق بغزة، شدد نتانياهو خلال لقائه على التزام إسرائيل بإعادة المختطفين والقضاء على قدرات حماس العسكرية، في حين طرح ترامب رؤية لإعادة إعمار القطاع بمشاركة دول الخليج، في إطار تسوية أوسع للصراع.

وعقب انهاء الزيارة، وصف نتانياهو اللقاءات في واشنطن بأنها "إيجابية ودافئة"، مشيدًا بمتانة العلاقات مع الولايات المتحدة، لكن مصادر مطلعة رأت أن الزيارة لم تحقق اختراقًا حقيقيًا في القضايا الجوهرية، ما يضع رئيس الوزراء تحت ضغط داخلي متزايد، خاصة مع عودته المباشرة إلى أروقة القضاء.