مظاهرات حاشدة في إسرائيل احتجاجا على مشروع "الإصلاح القضائي"
مظاهرات حاشدة في إسرائيل احتجاجا على مشروع "الإصلاح القضائي"

دعا الرئيس الإسرائيلي، يتسحاك هرتسوغ، الأطراف السياسية في البلاد إلى الحوار، في استمرار لمساعيه التي لم تحقق نجاحًا علي مدار أشهر، في خضم أزمة التعديلات القضائية.

وقال هرتسوغ، الأربعاء، خلال مشاركته في حفل تأبين الرئيس الأسبق شمعون بيرتس في الذكرى السابعة لوفاته: "دولة إسرائيل تعيش منذ ما يقرب من تسعة أشهر في خضم أزمة دستورية واجتماعية حادة، وهي أزمة تهز بشكل خطير للغاية المجتمع والاقتصاد، وخاصة أمن دولة إسرائيل".

وواصل "لقد سبق أن قلت وأكررها: لا سبيل إلى الحل دون الحوار، ولا سبيل إلى الحل دون الإصغاء والاحترام. يجب أن نفهم أنه إذا انتصر طرف واستسلم طرف آخر، فإننا جميعاً نخسر".

وأضاف: "أقف هنا بقلق بالغ، وأؤكد: يجب علينا حل الأزمة الصعبة والخطيرة بين السلطات، وتحديد التوازن الصحي والصحيح بينها. يجب الحفاظ على المجتمع الإسرائيلي والحفاظ على الديمقراطية الإسرائيلية، على أساس حكم القانون، والذي يتضمن بالطبع الامتثال الكامل لأحكام المحكمة. وإنني أدعو مرة أخرى المسؤولين المنتخبين: ​​لقد حان الوقت لإظهار المسؤولية، والعمل بكل السبل من أجل التوصل إلى إجماع واسع النطاق".

ويستمر تبادل الاتهامات بين الائتلاف الحكومي والمعارضة بعد فشل المساعي للتوصل لحل وسط بشأن خطة  التعديلات القضائية.

واتهمت النائب في حزب الليكود، كيتي شطريت، حزب "المعسكر الرسمي" بالسعي لخلق الفوضى في الدولة بعد رفض رئيسه بيني غانتس دعوة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو خوض تفاوض دون شروط مسبقة.

ودعا نتنياهو، الثلاثاء، في تسجيل مصور، غانتس، للجلوس على طاولة الحوار، وقال: "أريد أن أخاطب بيني غانتس. لدينا العديد من الاختلافات، ولكن لدينا أيضًا الكثير من القواسم المشتركة. كلا اسمينا هما بنيامين. كلانا قاتل في ساحة المعركة ضد عدو مشترك. واليوم يتوقع منا غالبية الناس أن نفعل شيئًا من أجل هدف مشترك".

وتابع: "يريدون منا أن نتوصل إلى اتفاق. ولكن من أجل التوصل إلى اتفاقات، عليك أن تفعل شيئًا واحدًا بسيطًا: ضع جانبًا جميع الشروط المسبقة، وجميع العقبات، وادخل الغرفة وتحدث. ولهذا السبب أدعو فريقكم صباح الغد للجلوس مع فريقنا وسنفعل ما تتوقعه غالبية الشعب الإسرائيلي: سنجلس ونتوصل إلى اتفاقات".

ورد غانتس على هذه الدعوة بالقول: "أنا لا أثق بنتنياهو، الذي يفعل أولاً ما هو جيد له، وبعدها فقط ما هو صحيح للبلاد، ولكن على القيادة أن تضع اعتبار الدولة ومصلحة البلاد أولاً. هدفنا ليس الوصول إلى أزمة دستورية تمزق الشعب، بل الحفاظ على الديمقراطية وتجنيبها أزمة كهذه إن أمكن، وهذه مسؤولية كل زعيم، وللأسف نتنياهو وشركاؤه قرروا جر دولة إسرائيل إلى ما هو أبعد من ذلك. أعمق أزمة في تاريخها".

وعلق غانتس أيضاً على مبادرة هرتسوغ، وقال: "في الأيام الأخيرة، اتصل بي رئيس الدولة، الذي يبذل جهودا صادقة لمنع الصدع الكبير، وقدم لي مشروع تفاهمات قال إنه تم الاتفاق عليه مع رئيس الوزراء. في البداية أبلغت رئيس الدولة بأنني أجد صعوبة في رؤية الائتلاف يوافق على مضمون هذه المبادرة العريضة، ولكن من واجبنا أن نحاول من خلال المسؤولية والحذر اللازمين".

ومن المقرر أن تجتمع المحكمة العليا، لأول مرة في تاريخ إسرائيل، بكامل هيئتها المؤلفة من 15 قاضيا يوم 12 سبتمبر، للنظر في استئناف ضد تعديل يحد من صلاحياتها أقره الائتلاف الحاكم بزعامة نتنياهو في يوليو الماضي.

ودشن الائتلاف المؤلف من أحزاب قومية ودينية حملة في يناير لتعديل النظام القضائي في البلاد، مما أجج احتجاجات لم يسبق لها مثيل وأضر بالاقتصاد وأثار القلق على مسار الديمقراطية الإسرائيلية، بحسب رويترز.

وقال نتنياهو منذئذ إن بعض الإجراءات الواردة في الخطة الأصلية أُلغيت وإنه سيسعى للحصول على توافق واسع النطاق بشأن أي تعديلات قضائية جديدة يقول إن هدفها هو استعادة التوازن بين فروع الحكومة.

ترامب استقبل نتانياهو في البيت الأبيض- رويترز
ترامب استقبل نتانياهو في البيت الأبيض- رويترز

عاد رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتانياهو،  من الولايات المتحدة صباح الأربعاء، وذلك قبيل مثوله للإدلاء بشهادته أمام المحكمة، في إطار إحدى القضايا الجارية ضده والمعروفة إعلاميًا بـ"ملف 4000"، والمتعلقة بشبهات فساد واستغلال النفوذ.

وتأتي الجلسة بعد زيارة رسمية مفاجئة أجراها نتانياهو إلى العاصمة الأميركية واشنطن، التقى خلالها بالرئيس الأميركي دونالد ترامب. وناقش الجانبان عددًا من القضايا المحورية، أبرزها البرنامج النووي الإيراني، والتعريفات الجمركية الأميركية المفروضة على البضائع الإسرائيلية، إلى جانب التطورات في قطاع غزة.

وفي الملف الإيراني، أعلن ترامب عن بدء محادثات مباشرة بين الولايات المتحدة وإيران بهدف احتواء التوتر حول برنامج طهران النووي، وهو ما اعتبره مراقبون خطوة مفاجئة بالنسبة لنتانياهو، الذي كان يأمل في موقف أميركي أكثر حزمًا.

الحرة الليلة
إيران أم التعريفات؟ لماذا يزور نتانياهو البيت الأبيض؟
تطرح زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى واشنطن ولقائه مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب اليوم، تساؤلات حول أسباب هذه الزيارة وهل ترتبط بمستقبل الحرب في غزة. أم أنها ستركز بشكل أكبر على محاولة إسرائيل التفاوض مع ترامب حول التعريفات الجمركية التي فرضت عليها ضمن سياسة ترامب التجارية مع جميع دول العالم؟

أما بخصوص التعريفات الجمركية، فقد سعى نتانياهو لإقناع الإدارة الأميركية بإلغائها بعد فرض ضرائب بنسبة 17% على المنتجات الإسرائيلية، لكن ترامب لم يبدِ مرونة، متمسكًا بأولوية تقليص العجز التجاري.

وفيما يتعلق بغزة، شدد نتانياهو خلال لقائه على التزام إسرائيل بإعادة المختطفين والقضاء على قدرات حماس العسكرية، في حين طرح ترامب رؤية لإعادة إعمار القطاع بمشاركة دول الخليج، في إطار تسوية أوسع للصراع.

وعقب انهاء الزيارة، وصف نتانياهو اللقاءات في واشنطن بأنها "إيجابية ودافئة"، مشيدًا بمتانة العلاقات مع الولايات المتحدة، لكن مصادر مطلعة رأت أن الزيارة لم تحقق اختراقًا حقيقيًا في القضايا الجوهرية، ما يضع رئيس الوزراء تحت ضغط داخلي متزايد، خاصة مع عودته المباشرة إلى أروقة القضاء.