نتانياهو توعد بالانتقام لـ "اليوم الأسود" الذي عاشته إسرائيل
نتانياهو توعد بالانتقام لـ "اليوم الأسود" الذي عاشته إسرائيل

أعلن الجيش الإسرائيلي، في وقت متأخر من مساء السبت، شن غارات على أهداف تابعة لحماس في قطاع غزة، تزامنا مع موافقة المجلس الوزاري المصغر للشؤون الأمنية والسياسية على قرارات لتدمير القدرات العسكرية لحماس و"الجهاد الإسلامي".

وقال الناطق الرسمي باسم الجيش الإسرائيلي لوسائل الإعلام العربية، أفيخاي أدرعي، عبر "إكس" إن، القوات الإسرائيلية تغير "في هذه الأثناء (على) أهداف تابعة لمنظمة حماس الإرهابية في قطاع غزة".

وأعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتانياهو، السبت، عن موافقة المجلس الوزاري المصغر للشؤون الأمنية والسياسية على قرارات لتدمير القدرات العسكرية لحماس و"الجهاد الإسلامي".

وكان نتانياهو توعد بالرد على الهجوم الذي شنته حركة حماس على بلدات إسرائيلية وراح ضحيته العشرات، قائلا إن بلاده ستنتقم "لهذا اليوم الأسود".

وتزامنا مع قرار مجلس الوزراء الأمني، طالب الجيش الإسرائيلي من سكان غزة الاحتماء من الغارات التي تشنها قواته على مقرات حماس.

ووجه أدرعي رسالة باللغة العربية إلى سكان قطاع غزة للاحتماء وسط رد إسرائيلي مستمر على هجوم حماس المميت متعدد الجبهات ضد الجنود والمدنيين في إسرائيل منذ صباح السبت.

وفي تغريدة على "إكس" قال أدرعي للسكان إن "عمليات حماس تجبر الجيش الإسرائيلي على العمل في مكان إقامتكم. من أجل سلامتك، يجب عليك مغادرة مكان إقامتك على الفور ".

ودعا أدرعي سكان مناطق المقوسي ​وبيت حانون إلى التوجه نحو مركز مدينة غزة.

في حين دعا سكان منطقة شمال وشرق البريج وسكان منطقة شرق وجنوب المغازي التوجه إلى المأوى في مخيمات المركز.​

وحث سكان منطقة عبسان الكبيرة وعبسان الصغيرة على التوجه إلى مركز مدينة خانيونس، وسكان منطقة رفح بالتوجه إلى المأوى في مركز مدينة رفح.

ونقلت صحيفة "تايمز أوف إسرائيل" أن  صفارات الإنذار التي تحذر من هجمات صاروخية دوت في جنوب إسرائيل، وسمع صوتها في عسقلان والبلدات القريبة من قطاع غزة.

وقرر الجيش الإسرائيلي إعلان منطقة عسكرية مغلقة في المنطقة الواقعة تحت سيطرة فرقة غزة، وذلك بعد تقييم الوضع، وفق أدرعي.

وقال أدرعي إن الجيش الإسرائيلي "يوضح أن الدخول إلى هذه المنطقة ممنوع تمامًا ويطلب من الجمهور التحلي باليقظة وتجنب الدخول إلى المنطقة".

دعم أميركي ثابت لإسرائيل

وجدد الرئيس الأميركي، جو بايدن، السبت، إدانته لهجمات حماس ووقف واشنطن مع إسرائيل، في بيان نشره البيت الأبيض.

وشدد بايدن على أن إسرائيل ستحصل "على المساعدة التي يحتاجها مواطنوها ويمكنهم الاستمرار في الدفاع عن أنفسهم".

وقال بايدن: "إرهابيو حماس الذين يعبرون الحدود إلى إسرائيل لا يقتلون الجنود الإسرائيليين فحسب، بل المدنيين الإسرائيليين في الشوارع، في منازلهم. قتلوا أناس أبرياء وجرحوا واحتجزوا عائلات بأكملها رهائن بعد أيام فقط من احتفال إسرائيل بأقدس الأيام في التقويم اليهودي. إنه أمر غير معقول".

وأكد الرئيس الأميركي أنه "ليس هناك أبدا مبرر للأعمال الإرهابية".

وكشف بايدن "دعم حكومتي لأمن إسرائيل صلب وثابت"، مضيفا "اسمحوا لي أن أقول هذا بأكبر قدر ممكن من الوضوح: هذه ليست لحظة لأي طرف معاد لإسرائيل لاستغلال هذه الهجمات، فالعالم يراقب".

وللتأكد من أن إسرائيل لديها ما تحتاجه، قال بايدن أنه تحدث مع أعضاء الكونغرس ووجه فريقه للأمن القومي للتواصل مع نظرائهم الإسرائيليين، وأوصى بإبقاء "اتصالات من الجيش الأميركي إلى الجيش الإسرائيلي، ومن الاستخبارات إلى الاستخبارات، ومن دبلوماسي إلى دبلوماسي".

وأكد الرئيس الأميركي أنه وجه فريقه للبقاء على اتصال دائم مع القادة في جميع أنحاء المنطقة، بما في ذلك مصر وتركيا وقطر والسعودية والأردن وعمان والإمارات، وكذلك مع شركائنا الأوروبيين والسلطة الفلسطينية.

وأوضح بايدن أن الولايات المتحدة تقف مع دولة إسرائيل، "تماما كما فعلنا منذ اللحظة التي أصبحت فيها الولايات المتحدة أول دولة تعترف بإسرائيل، بعد 11 دقيقة من تأسيسها، قبل 75 عاما"، بحسب ما نقل البيان.

والسبت، خاضت الولايات المتحدة وإسرائيل "مناقشات معمقة" بشأن احتياجات المساعدات العسكرية اللازمة لمواجهة هجوم حماس، على ما قال مسؤول كبير بالبيت الأبيض.

وبدأت حركة حماس، في وقت مبكر السبت، عملية عسكرية مباغتة أطلقت خلالها آلاف الصواريخ وتوغلت في أراضٍ إسرائيلية، حيث احتجزت رهائن واختطفت مجموعة لتعيدها إلى قطاع غزة.

وردّت إسرائيل بغارات جوية مكثفة على قطاع غزة، وصدرت إدانات دولية لهجوم حماس، ودعت دول أخرى إلى ضبط النفس.

وأدت التطوارت إلى مقتل لقائد لواء ناحالو، العقيد يهونتان شتينبرغ، خلال اشتباكات قرب "كيرم شالوم"، فيما شنت إسرائيل غارات على مبان قالت إن فيها مقرات لحماس.

وقال أدرعي في تغريدات على "إكس" إن طائرات مقاتلة "شنت غارة على برجين كانا يستخدمهما مسؤولو منظمة "حماس لارتكاب عمليات إرهابية".

وعلى الأرض، استمر القتال بين الجنود الإسرائيليين و"مئات" المتسللين حتى الليل في "22 موقعا"، وفقا لمتحدث باسم الجيش الإسرائيلي لوكالة فرنس برس.

ولم تتوقف صافرات الإنذار في المدن والقرى الإسرائيلية المتاخمة لقطاع غزة. كذلك، دوّت الصفارات في تل أبيب والقدس حيث اعترضت الدفاعات الجوية الإسرائيلية الكثير من الصواريخ.

ارتفاع حصيلة القتلى الإسرائليين

وارتفعت حصيلة القتلى جراء الهجمات المباغتة التي شنتها حركة حماس على بلدات إسرائيلية، السبت، لأكثر من 300 شخص، بحسب ما ذكره مراسل الحرة.

وأشارت "تايمز أوف إسرائيل" إلى الحصيلة ذاتها وفق ما نقلته مواقع عبرية عن مصادر طبية.

ومن المتوقع أن يزداد عدد القتلى وفق الصحيفة الإسرائيلية. 

وأصيب 1590 شخصا على الأقل بجروح، "العديد منهم في حالة حرجة"، بحسب الصحيفة. 

وأكدت وزارة الصحة الإسرائيلية أن المستشفيات تلقت 985 مصابا، في آخر تحديث لبياناتها.

ويرجح أن حركة حماس اختطفت عشرات المدنيين وعناصر من قوات الجيش الإسرائيلي واصطحبتهم معها إلى قطاع غزة، في حين "تباهت" حماس، المصنّفة إرهابيا، بأن عدد الرهائن أعلى مما تتوقعه إسرائيل. 

من جهتها، أكدت وكالة "وفا" الفلسطينية تسجيل 232 قتيلا ونحو 1700 جريحا.

وكانت حصيلة سابقة للقتلى في الهجوم الذي نفذته حركة حماس على بلدات جنوبي إسرائيل سجلت نحو 250 قتيلا. 

ويأتي هذا التصعيد في اليوم الأخير من عيد المظلات (سوكوت) في إسرائيل، وبعد 50 عاما على حرب أكتوبر 1973 التي قتل فيها 2600 إسرائيلي وبلغ عدد القتلى والمفقودين في الجانب العربي 9500 خلال ثلاثة أسابيع من القتال.

وصدرت إدانات دولية لهجوم حركة حماس التي تصنفها واشنطن "إرهابية"، ودعت دول أخرى إلى ضبط النفس. ويعقد مجلس الأمن جلسة طارئة، الأحد، لبحث الوضع في ظل خشية من توسع التصعيد.

دبابات إسرائيلية في سوريا
دبابات إسرائيلية في سوريا

"الخطوط الحمر" التي رسمتها إسرائيل أمام تركيا حول تدمر السورية لا تأت من فراغ كما يقول خبراء لموقع "الحرة"، بل ترتبط في غالبيتها بما تشكله هذه المنطقة الواقعة في وسط سوريا من أهمية استراتيجية كبرى لأي طرف ينوي التمركز فيها، على صعيد إنشاء القواعد اللازمة للسيطرة على الأرض، ولحجز مكانٍ في الجو.

وتردد الحديث عن هذه "الخطوط الحمر" على لسان مصادر في تل أبيب نقلت عنها وكالة "رويترز"، الخميس، وجاء ذلك في أعقاب الكشف عن أول اجتماع جمع وفدين من إسرائيل وتركيا في أذربيجان، لمناقشة آلية منع الاشتباك بينهما في سوريا.

وقالت الوكالة إن الوفد الإسرائيلي أبلغ نظيره التركي خلال اجتماع باكو بأن "أي تغيير في انتشار القوات الأجنبية في سوريا، وخاصة إنشاء قواعد تركية في منطقة تدمر هو خط أحمر"، وأبلغه أيضا بأن أي خطوة من هذا القبيل "ستكون خرقا لقواعد اللعبة".

ولم تصدر أي تفاصيل من الجانب التركي عن فحوى الاجتماع الأول مع الوفد الإسرائيلي في أذربيجان، لكن وزارة الدفاع في أنقرة أكدت الخميس حصول الاجتماع، وقالت إنه يأتي في إطار إنشاء آلية هدفها "منع الاشتباك".

تدمر التي حددتها إسرائيل دون غيرها من المناطق السورية كمنطقة يمنع الاقتراب منها تقع في ريف محافظة حمص وسط البلاد، وهي منطقة صحراوية يوجد فيها مدينة مأهولة بالسكان وقواعد عسكرية وجوية.

وقبل سقوط نظام الأسد تعرضت هذه المنطقة لعدة غارات جوية استهدفت مواقع انتشار ميليشيات تتبع لإيران، ورغم تغيّر خرائط السيطرة هناك بعد الثامن من ديسمبر 2024 إلا أن ذلك لم يمنع إسرائيل من استهدافها مجددا.

على مدى الأيام الماضية، وقبل بدء تركيا وإسرائيل الاجتماعات المتعلقة بآلية منع الاشتباك، نفذ الجيش الإسرائيلي ضربات جوية على تدمر لـ5 مرات، واستهدف بها مطارها العسكري وقاعدة التياس الجوية القريبة منها، والمعروفة باسم "T4".

وجاءت تلك الضربات في أعقاب انتشار تقارير غير مؤكدة رسمية عن نية تركيا التمركز في القواعد الجوية هناك، وذلك في مسعى للتمركز على الأرض مع استقدام منظومات للدفاع الجوي من نوع "حصار".

لماذا تدمر بالتحديد؟

وتُعتبر قاعدة "T4" الجوية في منطقة تدمر من أهم القواعد الجوية في سوريا. ومع التدخل العسكري الروسي في سوريا خريف عام 2015، اختارت موسكو هذه القاعدة، بالإضافة إلى "حميميم" بريف اللاذقية، لتكون جزءا من منطقة النفوذ العسكري الروسي.

وطورت روسيا بنيتها التحتية، وزادت عدد حظائر الطائرات، بحسب الباحثة في شؤون الشرق الأوسط، إيفا كولوريوتيس، التي توضح لموقع "الحرة" أن القاعدة تضم ثلاثة مدارج للطائرات الحربية والطائرات المسيرة.

ووفقا لتقارير وسائل إعلام إسرائيلية فإن الضربات الأخيرة على هذه القاعدة وعلى مناطق عسكرية أخرى في تدمر أسفرت عن تدمير طائرات من نوع "سوخوي" وحظائر كانت موجودة فيها.

كما أسفرت الضربات عن تدمير المدارج الخاصة بقاعدة "التياس"، مما جعلها خارج الخدمة.

وتشرح كولوريوتيس أنه توجد عدة ميزات تجعل "T4" أهم قاعدة جوية عسكرية في سوريا.

فمن جانب يعتبر موقعها الاستراتيجي في وسط سوريا مثالي، إذ تبعد حوالي 220 كيلومترا عن مرتفعات الجولان، و250 كيلومترا عن الحدود مع تركيا، و300 كيلومتر عن معبر البوكمال مع العراق.

ومن جانب آخر تضيف الباحثة أن "القاعدة معزولة عن الوجود البشري"، مما يجعل مراقبتها الأرضية معقدة. كما تقع بالقرب من البادية السورية، حيث تتواجد خلايا تنظيم "داعش"، وعلى بُعد حوالي 200 كيلومتر من نهر الفرات، حيث تتمركز "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد).

كولوريوتيس تؤكد أن الاعتراض الإسرائيلي على الوجود العسكري التركي في سوريا يقتصر على رفض إسرائيل وجود قاعدة جوية هناك أو نشر بطاريات صواريخ أرض-جو، دون أن يشمل الأمر الاعتراض على القواعد البرية.

"3 أسباب"

وتمتلك أنقرة عدة قواعد برية في إدلب وريف حلب الشمالي، بعضها يعود إلى عام 2016، ولم تعتبرها إسرائيل في السابق أنها تشكل تهديدا لأمنها القومي.

أما سبب الاعتراض الإسرائيلي على وجود قاعدة جوية تركية في سوريا (في T4)، فيمكن القول إن هناك ثلاثة أسباب رئيسية تقف وراء ذلك، وفقا للباحثة في شؤون الشرق الأوسط.

السبب الأول عسكري، إذ ستحد القاعدة الجوية التركية في سوريا من حرية حركة سلاح الجو الإسرائيلي في الأجواء السورية، وستضطر إسرائيل إلى إنشاء خط اتصال مباشر مع وزارة الدفاع التركية لتنسيق تحركاتها الجوية في سوريا مسبقا لتجنب الحوادث. وهذا أمر لا تريده إسرائيل، على الأقل في الوقت الحالي، بحسب كولوريوتيس.

والسبب الثاني استراتيجي، إذ تعتقد إسرائيل أن توسع النفوذ التركي في سوريا سيزيد من أهمية المواقف التركية إقليميا ودوليا، بينما تسعى إسرائيل إلى أن تكون قائدة المنطقة، وهو هدف عملت عليه خلال العام الماضي من خلال استهداف النفوذ الإيراني لملء هذا الفراغ بنفسها.

وتتمتع تركيا بنفوذ كبير في شمال العراق وعلاقات ممتازة مع قطر، ووجود عسكري في شمال قبرص، وعلى أساس ذلك توضح الباحثة أن "التوسع في سوريا قد يفتح الطريق أمام أنقرة لزيادة نفوذها في لبنان والأردن أيضا".

وعلاوة على ما سبق يذهب السبب الثالث باتجاه مسار سياسي، تضيف كولوريوتيس.

وتقول إنه رغم وصف إسرائيل للإدارة السورية الجديدة "بالإرهابية"، إلا أنها تعلم أنه ستكون هناك مفاوضات مباشرة أو غير مباشرة في مرحلة لاحقة.

ولذلك، تسعى إسرائيل إلى فرض سيطرتها على المجال الجوي السوري، وإنشاء منطقة منزوعة السلاح في جنوب سوريا، مستخدمة إياها كأوراق مساومة لتحقيق مكاسب سياسية.

وبخلاف ما سبق تعتقد الباحثة أن "الوجود العسكري التركي في سوريا سيحد من هذه السيطرة الإسرائيلية، ويدعم موقف الإدارة السورية في أي مفاوضات".

"لا تريد هيمنة جوية لتركيا"

ولا تعرف حتى الآن ما إذا كانت آلية "منع الاشتباك" بين تركيا وإسرائيل في سوريا ستخفف من التصعيد الحاصل بينهما، ولا يعرف أيضا ما إذا كان الطرفان ستجمعهما أي قواسم مشتركة في البلاد، في المرحلة المقبلة.

وتشير التصريحات الرسمية التركية الصادرة عن وزارة الدفاع إلى أن أنقرة لن تتراجع عن تقديم الدعم للإدارة السورية الجديدة، ولن تتراجع أيضا عن مساعي إنشاء القواعد في سوريا.

لكن في المقابل يبدو من التصريحات الرسمية في تركيا أن تلك القواعد ستكون "تدريبية" على نحو أكبر، دون أن يعرف المكان الذي ستتموضع فيه، سواء في وسط البلاد أو في شمالها كما المعتاد.

ويقول الباحث السياسي الإسرائيلي، يوآف شتيرن إن القاعدة الجوية الموجودة في تدمر (T4) تزعج إسرائيل، وبالتالي هي لا تريد لأي طرف التمركز فيها، كي لا تتأثر حرية حركتها الجوية في سوريا.

ويضيف شتيرن لموقع "الحرة": "وفي حال دخلت تركيا للعمق السوري ربما ستكون هناك سيطرة معينة ونوع من الحماية على هذه المناطق وهذا ما لا تريده إسرائيل ويقلقها".

"إسرائيل تريد المنطقة مفتوحة وأعتقد أن الخطوط الحمر تتجاوز تدمر لتصل إلى حد الموضوع الجوي في سوريا وسلاح الجو التركي"، يتابع الباحث الإسرائيلي.

ويردف: "إسرائيل لا تريد هيمنة تركية جوية على هذه المنطقة، سواء من خلال الطائرات بالجو أو على مستوى نشر منظومات دفاع جوي"، في إشارة منه إلى تدمر الواقعة وسط سوريا.

ومن جهته يوضح الباحث السوري، ضياء قدور أن "تثبيت تركيا لوجودها العسكري في مدينة تدمر يمكن أن يشكل تحولا كبيرا في المشهد العسكري في سوريا والمنطقة بشكل عام".

ومن خلال إقامة منظومات دفاع جوي متطورة وتشغيل القواعد الجوية في الشعيرات و"T4" ومطار تدمر "ستحقق تركيا قدرة على فرض سيطرة جوية قوية في وسط سوريا"، يضيف الباحث لموقع "الحرة".

ويشير أيضا إلى أن هذه الخطوة قد تتيح لتركيا تشكيل "فقاعات دفاعية" استراتيجية، مما يزيد من تعقيد حرية العمليات العسكرية الإسرائيلية ليس فقط في سوريا، بل في الشرق الأوسط ككل.

"انتكاسات ممر داوود"

وقبل سقوط نظام الأسد دائما ما كان ينظر المراقبون والخبراء لتدمر على أنها تقع وسط "الكوريدور الإيراني"، الذي يخترق سوريا قادما من العراق.

وكان هذا "الكوريدور" أو الممر تستخدمه إيران لإيصال السلاح إلى "حزب الله" في لبنان، ولدعم ميليشياتها الأجنبية والمحلية، التي كانت تنتشر في مناطق متفرقة بسوريا.

وشكّل سقوط نظام الأسد نهاية الحلم الإيراني المتعلق بهذا الممر. ورغم حصول ذلك لم تتوقف إسرائيل من استهداف المناطق المحيطة به أو الواقعة في منتصفه، بينها تدمر والقواعد الموجودة فيها.

ومنذ أشهر تتوارد أنباء وتقارير غير مؤكدة عن مساعي تحاول إسرائيل فرضها في جنوب سوريا وصولا إلى حدود العراق، وتتعلق على نحو خاص بما سمي بـ"ممر داوود"، الذي تقول الباحثة كولوريوتيس إنه بات من الماضي، لعدة أسباب.

وتوضح الباحثة أن المناقشات حول الممرات الإسرائيلية في سوريا تبدو، في هذه المرحلة، غير منطقية.

وتشرح أنه كان هناك حديث عن إنشاء ممر يربط إسرائيل بالسويداء ومع مناطق "قوات سوريا الديمقراطية" عبر منطقة التنف، حيث يوجد نفوذ للولايات المتحدة، تحت اسم "ممر داوود".

وتضيف أن هذا المشروع عانى من ثلاث انتكاسات رئيسية: الأولى كانت الاتفاق بين "قسد" ودمشق؛ والثانية كانت تأكيد إدارة ترامب على أنها ستنسحب من سوريا؛ والثالثة كانت عدم وجود توافق داخل السويداء بشأن العلاقات مع إسرائيل.

ونتيجة لذلك، وحتى داخل وسائل الإعلام الإسرائيلية، أصبح الحديث عن "ممر داوود" شبه معدوم مؤخرا، وفقا للباحثة.

ومن المهم التأكيد على أن إسرائيل لا تنوي الانخراط في عمليات برية في سوريا، بحسب كولوريوتيس، التي ترى أن "وجودها العسكري البري لن يتجاوز إلى ما وراء المناطق القريبة من منطقة فض الاشتباك".

ويعتقد الباحث قدور أن تدمر تحولت خلال الأيام الماضية من منطقة ذات أهمية استراتيجية إلى نقطة صراع على النفوذ بين القوى الإقليمية والدولية، وذلك بسبب الفراغ العسكري الهائل الذي نشأ في البلاد، بعد انهيار نظام الأسد، وتدمير جميع دفاعاته وقدراته العسكرية.

ويقول إن الصراع الحالي الحاصل في سوريا "قد يؤدي توترات متزايدة أو ربما إلى اتفاقات لخفض التصعيد، يتم من خلالها إنشاء آلية تنسيق عسكرية تهدف لتقليل التصعيد في المنطقة وضمان مصالح الأطراف المتنازعة".