وحدة النخبة قادت هجوم السابع من أكتوبر الذي يعد الأكثر دموية على المدنيين في تاريخ إسرائيل- صورة أرشيفية.
وحدة النخبة قادت هجوم السابع من أكتوبر الذي يعد الأكثر دموية على المدنيين في تاريخ إسرائيل- صورة أرشيفية.

ذكرت صحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية، نقلا عن مسؤول دفاعي إسرائيلي ومسؤولين أميركيين لم تكشف هويتهم، أن أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية "لم يكن لديها تحذير مسبق" من هجوم حماس المنسق برا وبحرا وجوا.

وقال مسؤولون أميركيون سابقون وحاليون، إن الهجوم المفاجئ الذي شنته حماس، السبت، يمثل "فشلا استخباراتيا" بالنسبة لإسرائيل، التي كانت قواتها العسكرية "غير مستعدة على ما يبدو".

ورغم أن الهجوم فاجأ أيضا العديد من وكالات الاستخبارات الغربية، فإنها لا تتتبع أنشطة حماس عن كثب كما تفعل إسرائيل أو مصر.

وعلى مر السنين، أنشأت إسرائيل شبكة من أجهزة الاعتراض الإلكترونية، وأجهزة الاستشعار، والمخبرين البشريين، في جميع أنحاء قطاع غزة، الذي تسيطر عليه حركة حماس المدرجة على قوائم الإرهاب.

كذلك، استثمرت إسرائيل وجيرانها في الماضي بكثافة في محاولة تعقب وحظر شبكات حماس، وغالبا ما كانت تعترض الشحنات القادمة التي تحمل مكونات إنتاج الصواريخ، وفقا للصحيفة الأميركية.

ويضيف هجوم حماس الأخير سلسلة من أسئلة أكثر إلحاحا حول "إخفاقات إسرائيل"، كما تقول الصحيفة الأميركية.

وأشار تقرير "نيويورك تايمز"، إلى أن المخابرات الإسرائيلية تفاجأت بهجوم، السبت، كون "عناصر حماس تجنبوا مناقشة خططهم المسبقة عبر الهواتف المحمولة، أو وسائل الاتصال الأخرى التي يمكن اعتراضها".

وأضح المسؤولون الأميركيون السابقون للصحيفة، أنه "من المرجح أن حماس استخدمت التخطيط التقليدي وجها لوجه لتجنب الكشف الإسرائيلي"، لافتين إلى أنه "لا بد أن مئات الأشخاص كانوا منخرطين في التخطيط للهجوم، مما يدل على أن جهود حماس لكسر شبكة المخبرين الإسرائيلية كانت ناجحة".

وتحاول كل من إسرائيل ومصر مراقبة الجهود المبذولة لتهريب شحنات مواد إنتاج الصواريخ، "والعديد منها يأتي من إيران، ويدخل غزة من شبه جزيرة سيناء عبر أنفاق تحت الأرض"، وفقا لمسؤولين سابقين في المخابرات الأميركية. 

وفي عام 2021، أعلنت إسرائيل عن تدمير ما يصل إلى 100 كيلومتر من الأنفاق تحت الأرض، وعملت مصر أيضا على إغلاق الأنفاق بين غزة وشبه جزيرة سيناء.

وبدأ التصعيد الأخير بعدما شنت حماس هجوما مباغتا على إسرائيل، فجر السبت، حيث أطلقت آلاف الصواريخ من قطاع غزة، وتسلل المئات من مسلحيها إلى الأراضي الإسرائيلية.

وردت إسرائيل بنشر الجيش لعشرات آلاف الجنود لاستعادة السيطرة الكاملة على المناطق المتاخمة لقطاع غزة، وإنقاذ الرهائن الإسرائيليين وإجلاء السكان المتبقين بحلول صباح الإثنين، بالإضافة إلى غارات جوية على القطاع الفلسطيني الساحلي.

وقال الجيش الإسرائيلي، مساء الأحد، إن "العدو لا يزال على الأرض"، مضيفا: "نعزز قواتنا خصوصا قرب غزة ونطهّر المنطقة".

وتعهد الجيش بملاحقة "الإرهابيين في كل مكان ينتشرون فيه"، مشيرا إلى أن غاراته أصابت "800 هدف"، وفق نيويورك تايمز. 

وقُتل أكثر من 700 إسرائيلي أغلبهم من المدنيين منذ بدء هجوم حماس، حسبما أعلن الجيش الإسرائيلي، فجر الإثنين. 

وفي تحديث لأعداد الضحايا نشره على حسابه الرسمي في منصة "إكس"، أفاد الجيش الإسرائيلي أيضا بأن 2150 إسرائيليا أصيبوا. كذلك، قُتل عدد من الأميركيين في الهجوم، حسبما أكد مسؤول أميركي، الأحد، من دون أن يخوض في تفاصيل. 

وقالت "نيويورك تايمز" إن "نجاح الهجوم المفاجئ، يؤثر على سمعة الجيش الإسرائيلي ووكالات الاستخبارات، وعلى المستقبل السياسي لرئيس الوزراء بنيامين نتانياهو".

An Israeli tank maneuvers in Gaza, as seen from the Israeli side of the Gaza border
العمليات العسكرية الإسرائيلية في غزة متواصلة

أفادت القناة 12 الإسرائيلية بأن إسرائيل تلقت مقترحاً جديداً من مصر يقضي بإطلاق سراح ثمانية رهائن، وتسليم ثمانية جثامين، مقابل وقف إطلاق النار في غزة لمدة 50 يوماً. 

وأضافت أن المقترح يتضمن أيضاً ضمانات لإنهاء الحرب في المراحل المتقدمة، وهو ما تعارضه إسرائيل بشدة.

فيما قالت هيئة البث "كان 11" إن المسؤولين في إسرائيل اطلعوا على تفاصيل المقترح المصري يوم الخميس، مشيرة إلى أن الاقتراح يتضمن إطلاق سراح عدد أكبر من الرهائن وعددهم ثمانية، مقارنة بالاقتراح الذي وافقت عليه حماس سابقاً بإطلاق سراح خمسة.

وأضافت أن إسرائيل لم تقدم حتى الآن رداً رسمياً بشأن ما إذا كانت تدعم اقتراح الوساطة أم لا، بينما لا يزال الموقف الإسرائيلي الرسمي يطالب بخطة ويتكوف، التي تتضمن إطلاق سراح 11 رهينة من الأحياء و16 من الجثامين.