قوات إسرائيلية تبحث عن مسلحين فلسطينيين تسللوا إلى داخل إسرائيل
المسلحون الفلسطينيون تسللوا إلى عدد من البلدات الإسرائيلية

كشفت عدة دول عن اختطاف أو فقدان مواطنين لها، في أعقاب الهجمات التي تشنتها حركة حماس الفلسطينية، المصنفة إرهابية في الولايات المتحدة، على بلدات إسرائيلية محاذية لقطاع غزة، منذ فجر السبت.

ووصل عدد القتلى الإسرائيليين إلى نحو 700 شخص، من بينهم جنود وأفراد شرطة وأغلبهم من المدنيين، بحسب إحصاءات رسمية إسرائيلية، كما أن هناك مختطفين على يد مسلحين فلسطينيين، في هجمات هي الأكثر دموية في إسرائيل منذ عقود.

وردت إسرائيل على هجمات حماس بشن غارات جوية على مواقع في قطاع غزة، مما أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 413 فلسطينيا، بحسب وزارة الصحة في غزة.

أميركا

وأشارت تقارير إلى أن هناك مواطنين يحملون الجنسيات الأميركية والألمانية والفرنسية والبريطانية والنيبالية والتايلاندية، من بين المختطفين أو المفقودين إثر الهجمات على البلدات الإسرائيلية، منذ السبت.

وكشف سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة، مايكل هيرزوغ، لشبكة "سي بي إس" الأميركية، عن أنه "من المرجح وجود محتجزين أميركيين لدى حركة حماس". وقال ردا على سؤال بهذا الشأن، الأحد: "أعتقد ذلك، لكن لا أمتلك تفاصيل".

بينما أكد وزير الشؤون الاستراتيجية الإسرائيلي، رون ديرمر، الأحد، أن هناك أميركيين تم اختطافهم ونقلهم إلى غزة.

وقال ديرمر لبرنامج "حالة الاتحاد" الذي يذاع على شبكة "سي إن إن"، إن "الأميركيين من بين العديد من المختطفين في غزة"، من دون إعطاء أية تفاصيل بشأن عددهم أو ما إذا كانوا على قيد الحياة.

فيما صرح وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن، لشبكة "سي إن إن"، الأحد، بأن هناك تقارير عن "مقتل عدد من الأميركيين خلال هجمات حماس".

وقال: "نحن نعمل على مدار الساعة للتحقق من الأمر، كما أن هناك تقارير عن مفقودين".

 وشددت الولايات المتحدة على دعمها لإسرائيل في الدفاع عن نفسها ضد الهجمات، في وقت تحدث فيه بلينكن مع نظرائه في مصر وتركيا والسعودية والإمارات من أجل بذل الجهود لوقف الهجمات والإفراج عن المختطفين لدى حركة حماس.

ألمانيا

طالبت والدة الألمانية الإسرائيلية، شاني لوك (23 سنة)، بالمساعدة في الكشف عن مكان ابنتها التي كانت تحضر حفلا موسيقيًا في بلدة "رعيم" الإسرائيلية قرب حدود قطاع غزة، السبت، بحسب "تايمز أوف إسرائيل".

تعيش لوك في ألمانيا وتحمل جنسية إسرائيلية أيضا، وظهرت الفتاة ذات الشهر الطويل في مقاطع فيديو انتشرت بشدة خلال اليومين الماضيين، خلال اختطافها. ولم يتضح ما إذا كانت على قيد الحياة الآن.

وأعلنت الحكومة الألمانية، الأحد، أنها ستجري مراجعة للمساعدات التي تقدمها للفلسطينيين في أعقاب الهجمات.

وقالت وزيرة التنمية، سفينيا شولتسه، إن الحكومة "كانت دوما حريصة على التحقق من قصر استخدام التمويلات على أغراض سلمية"، بحسب وكالة "رويترز".

بريطانيا

نقلت وكالة "أسوشيتد برس"، الأحد، عن أسر 3 مواطنين بريطانيين، قولهم إن هؤلاء أصبحوا بين قتيل ومفقود، بعد الهجمات التي شنتها حماس ضد البلدات الإسرائيلية.

وقالت غابي شاليف، شقيقة بريطاني يدعى ناثانيل يونغ، عبر فيسبوك، إن شقيقها (20 عاما) قُتل أثناء خدمته في الجيش الإسرائيلي. وفي وقت لاحق، أكدت السفارة الإسرائيلية في لندن مقتله.

وأضافت وكالة أسوشييتد برس، أنه لم ترد حتى الآن أنباء عن المصور البريطاني داني دارلينغتون، الذي كان يعيش في برلين، وصديقته الألمانية كارولين بول، بعد أن بقيا في قبو محصن في بلدة نير عوز، للاختباء من المسلحين الفلسطينيين، حسبما أفاد سام باسكويسي، صهر بول.

وقال باسكويسي إن أسرته علمت في وقت لاحق الأحد، من رجل يعمل في البلدة، أنه تم التعرف على جثتي الاثنين.

أما جيك مارلو (26 عاما)، فقد كان أحد عناصر الأمن خلال الحفل الموسيقي بالقرب من بلدة "رعيم"، عندما اتصل بوالدته، ليزا، قبل الفجر ليخبرها أن الصواريخ في سماء المنطقة.

وقالت أمه لصحيفة "جويش نيوز" (صحيفة أسبوعية تخدم المجتمعات اليهودية في لندن الكبرى)، إنه "أرسل لها رسالة نصية بعد ساعة، لكن هذا كان آخر ما سمعته منه". ولا يزال مصيره مجهولا حتى الآن.

فرنسا

كشف متحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية، الأحد، أن مواطنا فرنسيا قتل نتيجة الهجمات في إسرائيل.

كما نقلت "تايمز أوف إسرائيل"، عن دبلوماسي فرنسي، الأحد، قوله إن هناك "عدة مواطنين فرنسيين آخرين في عداد المفقودين".

وندد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، بالهجمات، وكتب على منصة إكس (تويتر سابقا): "أندد بشدة بالهجمات الإرهابية التي تستهدف إسرائيل حاليا، وأعبر عن تضامني الكامل مع الضحايا وعائلاتهم والمقربين منهم".

تايلاند

كشفت وزارة الخارجية في تايلاند، الإثنين، أن 12 من مواطنيها في إسرائيل قتلوا خلال الهجمات، فيما اختطف 11 آخرين وأصيب 8.

An Israeli missile launched from the Iron Dome defence missile system attempts to intercept a rocket, fired from the Gaza Strip…
إسرائيل وحماس.. حصيلة القتلى في ارتفاع والتوتر يتصاعد
بعد مرور أكثر من 40 ساعة على الهجوم الكبير الذي شنه مسلحون من حماس على إسرائيل، ذكرت صحيفة "نيويورك تايمز" أن العدد التقديري للذين قتلوا في 36 ساعة بلغ حوالي 1100 شخص، وذلك رغم أن العدد كان غير محددا بسبب القتال المستمر والمصير الغامض للعديد من الإسرائيليين والفلسطينيين في المناطق المحاصرة.

ونقلت رويترز عن المتحدثة باسم وزارة الخارجية، كانشانا باتاراتشوك، قولها: "نعمل على مساعدة جميع المواطنين التايلانديين في إسرائيل".

وبحسب "تايمز أوف إسرائيل"، فإن نحو 5 آلاف مواطن من تايلاند يعيشون في البلدات جنوبي إسرائيل، ويعمل أغلبهم في مجال الزراعة.

نيبال

أعلنت الحكومة النيبالية، الأحد، أن 10 من مواطنيها قتلوا خلال هجمات حماس على البلدات الإسرائيلية.

ونشرت سفارة نيبال في تل أبيب بيانا، أوضحت فيه أن "هناك 4 مواطنين آخرين يتلقون العلاج في المستشفيات، فيما لا يزال آخر في عداد المفقودين".

وبحسب البيان، فإن هناك 49 طالبا من نيبال في إسرائيل، يدرسون الزراعة.

وكانت الصور التي نشرتها حركة حماس الإرهابية لمختطفين لديها، قد أظهرت أشخاصا بملامح آسيوية واضحة.

دبابات إسرائيلية في سوريا
دبابات إسرائيلية في سوريا

"الخطوط الحمر" التي رسمتها إسرائيل أمام تركيا حول تدمر السورية لا تأت من فراغ كما يقول خبراء لموقع "الحرة"، بل ترتبط في غالبيتها بما تشكله هذه المنطقة الواقعة في وسط سوريا من أهمية استراتيجية كبرى لأي طرف ينوي التمركز فيها، على صعيد إنشاء القواعد اللازمة للسيطرة على الأرض، ولحجز مكانٍ في الجو.

وتردد الحديث عن هذه "الخطوط الحمر" على لسان مصادر في تل أبيب نقلت عنها وكالة "رويترز"، الخميس، وجاء ذلك في أعقاب الكشف عن أول اجتماع جمع وفدين من إسرائيل وتركيا في أذربيجان، لمناقشة آلية منع الاشتباك بينهما في سوريا.

وقالت الوكالة إن الوفد الإسرائيلي أبلغ نظيره التركي خلال اجتماع باكو بأن "أي تغيير في انتشار القوات الأجنبية في سوريا، وخاصة إنشاء قواعد تركية في منطقة تدمر هو خط أحمر"، وأبلغه أيضا بأن أي خطوة من هذا القبيل "ستكون خرقا لقواعد اللعبة".

ولم تصدر أي تفاصيل من الجانب التركي عن فحوى الاجتماع الأول مع الوفد الإسرائيلي في أذربيجان، لكن وزارة الدفاع في أنقرة أكدت الخميس حصول الاجتماع، وقالت إنه يأتي في إطار إنشاء آلية هدفها "منع الاشتباك".

تدمر التي حددتها إسرائيل دون غيرها من المناطق السورية كمنطقة يمنع الاقتراب منها تقع في ريف محافظة حمص وسط البلاد، وهي منطقة صحراوية يوجد فيها مدينة مأهولة بالسكان وقواعد عسكرية وجوية.

وقبل سقوط نظام الأسد تعرضت هذه المنطقة لعدة غارات جوية استهدفت مواقع انتشار ميليشيات تتبع لإيران، ورغم تغيّر خرائط السيطرة هناك بعد الثامن من ديسمبر 2024 إلا أن ذلك لم يمنع إسرائيل من استهدافها مجددا.

على مدى الأيام الماضية، وقبل بدء تركيا وإسرائيل الاجتماعات المتعلقة بآلية منع الاشتباك، نفذ الجيش الإسرائيلي ضربات جوية على تدمر لـ5 مرات، واستهدف بها مطارها العسكري وقاعدة التياس الجوية القريبة منها، والمعروفة باسم "T4".

وجاءت تلك الضربات في أعقاب انتشار تقارير غير مؤكدة رسمية عن نية تركيا التمركز في القواعد الجوية هناك، وذلك في مسعى للتمركز على الأرض مع استقدام منظومات للدفاع الجوي من نوع "حصار".

لماذا تدمر بالتحديد؟

وتُعتبر قاعدة "T4" الجوية في منطقة تدمر من أهم القواعد الجوية في سوريا. ومع التدخل العسكري الروسي في سوريا خريف عام 2015، اختارت موسكو هذه القاعدة، بالإضافة إلى "حميميم" بريف اللاذقية، لتكون جزءا من منطقة النفوذ العسكري الروسي.

وطورت روسيا بنيتها التحتية، وزادت عدد حظائر الطائرات، بحسب الباحثة في شؤون الشرق الأوسط، إيفا كولوريوتيس، التي توضح لموقع "الحرة" أن القاعدة تضم ثلاثة مدارج للطائرات الحربية والطائرات المسيرة.

ووفقا لتقارير وسائل إعلام إسرائيلية فإن الضربات الأخيرة على هذه القاعدة وعلى مناطق عسكرية أخرى في تدمر أسفرت عن تدمير طائرات من نوع "سوخوي" وحظائر كانت موجودة فيها.

كما أسفرت الضربات عن تدمير المدارج الخاصة بقاعدة "التياس"، مما جعلها خارج الخدمة.

وتشرح كولوريوتيس أنه توجد عدة ميزات تجعل "T4" أهم قاعدة جوية عسكرية في سوريا.

فمن جانب يعتبر موقعها الاستراتيجي في وسط سوريا مثالي، إذ تبعد حوالي 220 كيلومترا عن مرتفعات الجولان، و250 كيلومترا عن الحدود مع تركيا، و300 كيلومتر عن معبر البوكمال مع العراق.

ومن جانب آخر تضيف الباحثة أن "القاعدة معزولة عن الوجود البشري"، مما يجعل مراقبتها الأرضية معقدة. كما تقع بالقرب من البادية السورية، حيث تتواجد خلايا تنظيم "داعش"، وعلى بُعد حوالي 200 كيلومتر من نهر الفرات، حيث تتمركز "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد).

كولوريوتيس تؤكد أن الاعتراض الإسرائيلي على الوجود العسكري التركي في سوريا يقتصر على رفض إسرائيل وجود قاعدة جوية هناك أو نشر بطاريات صواريخ أرض-جو، دون أن يشمل الأمر الاعتراض على القواعد البرية.

"3 أسباب"

وتمتلك أنقرة عدة قواعد برية في إدلب وريف حلب الشمالي، بعضها يعود إلى عام 2016، ولم تعتبرها إسرائيل في السابق أنها تشكل تهديدا لأمنها القومي.

أما سبب الاعتراض الإسرائيلي على وجود قاعدة جوية تركية في سوريا (في T4)، فيمكن القول إن هناك ثلاثة أسباب رئيسية تقف وراء ذلك، وفقا للباحثة في شؤون الشرق الأوسط.

السبب الأول عسكري، إذ ستحد القاعدة الجوية التركية في سوريا من حرية حركة سلاح الجو الإسرائيلي في الأجواء السورية، وستضطر إسرائيل إلى إنشاء خط اتصال مباشر مع وزارة الدفاع التركية لتنسيق تحركاتها الجوية في سوريا مسبقا لتجنب الحوادث. وهذا أمر لا تريده إسرائيل، على الأقل في الوقت الحالي، بحسب كولوريوتيس.

والسبب الثاني استراتيجي، إذ تعتقد إسرائيل أن توسع النفوذ التركي في سوريا سيزيد من أهمية المواقف التركية إقليميا ودوليا، بينما تسعى إسرائيل إلى أن تكون قائدة المنطقة، وهو هدف عملت عليه خلال العام الماضي من خلال استهداف النفوذ الإيراني لملء هذا الفراغ بنفسها.

وتتمتع تركيا بنفوذ كبير في شمال العراق وعلاقات ممتازة مع قطر، ووجود عسكري في شمال قبرص، وعلى أساس ذلك توضح الباحثة أن "التوسع في سوريا قد يفتح الطريق أمام أنقرة لزيادة نفوذها في لبنان والأردن أيضا".

وعلاوة على ما سبق يذهب السبب الثالث باتجاه مسار سياسي، تضيف كولوريوتيس.

وتقول إنه رغم وصف إسرائيل للإدارة السورية الجديدة "بالإرهابية"، إلا أنها تعلم أنه ستكون هناك مفاوضات مباشرة أو غير مباشرة في مرحلة لاحقة.

ولذلك، تسعى إسرائيل إلى فرض سيطرتها على المجال الجوي السوري، وإنشاء منطقة منزوعة السلاح في جنوب سوريا، مستخدمة إياها كأوراق مساومة لتحقيق مكاسب سياسية.

وبخلاف ما سبق تعتقد الباحثة أن "الوجود العسكري التركي في سوريا سيحد من هذه السيطرة الإسرائيلية، ويدعم موقف الإدارة السورية في أي مفاوضات".

"لا تريد هيمنة جوية لتركيا"

ولا تعرف حتى الآن ما إذا كانت آلية "منع الاشتباك" بين تركيا وإسرائيل في سوريا ستخفف من التصعيد الحاصل بينهما، ولا يعرف أيضا ما إذا كان الطرفان ستجمعهما أي قواسم مشتركة في البلاد، في المرحلة المقبلة.

وتشير التصريحات الرسمية التركية الصادرة عن وزارة الدفاع إلى أن أنقرة لن تتراجع عن تقديم الدعم للإدارة السورية الجديدة، ولن تتراجع أيضا عن مساعي إنشاء القواعد في سوريا.

لكن في المقابل يبدو من التصريحات الرسمية في تركيا أن تلك القواعد ستكون "تدريبية" على نحو أكبر، دون أن يعرف المكان الذي ستتموضع فيه، سواء في وسط البلاد أو في شمالها كما المعتاد.

ويقول الباحث السياسي الإسرائيلي، يوآف شتيرن إن القاعدة الجوية الموجودة في تدمر (T4) تزعج إسرائيل، وبالتالي هي لا تريد لأي طرف التمركز فيها، كي لا تتأثر حرية حركتها الجوية في سوريا.

ويضيف شتيرن لموقع "الحرة": "وفي حال دخلت تركيا للعمق السوري ربما ستكون هناك سيطرة معينة ونوع من الحماية على هذه المناطق وهذا ما لا تريده إسرائيل ويقلقها".

"إسرائيل تريد المنطقة مفتوحة وأعتقد أن الخطوط الحمر تتجاوز تدمر لتصل إلى حد الموضوع الجوي في سوريا وسلاح الجو التركي"، يتابع الباحث الإسرائيلي.

ويردف: "إسرائيل لا تريد هيمنة تركية جوية على هذه المنطقة، سواء من خلال الطائرات بالجو أو على مستوى نشر منظومات دفاع جوي"، في إشارة منه إلى تدمر الواقعة وسط سوريا.

ومن جهته يوضح الباحث السوري، ضياء قدور أن "تثبيت تركيا لوجودها العسكري في مدينة تدمر يمكن أن يشكل تحولا كبيرا في المشهد العسكري في سوريا والمنطقة بشكل عام".

ومن خلال إقامة منظومات دفاع جوي متطورة وتشغيل القواعد الجوية في الشعيرات و"T4" ومطار تدمر "ستحقق تركيا قدرة على فرض سيطرة جوية قوية في وسط سوريا"، يضيف الباحث لموقع "الحرة".

ويشير أيضا إلى أن هذه الخطوة قد تتيح لتركيا تشكيل "فقاعات دفاعية" استراتيجية، مما يزيد من تعقيد حرية العمليات العسكرية الإسرائيلية ليس فقط في سوريا، بل في الشرق الأوسط ككل.

"انتكاسات ممر داوود"

وقبل سقوط نظام الأسد دائما ما كان ينظر المراقبون والخبراء لتدمر على أنها تقع وسط "الكوريدور الإيراني"، الذي يخترق سوريا قادما من العراق.

وكان هذا "الكوريدور" أو الممر تستخدمه إيران لإيصال السلاح إلى "حزب الله" في لبنان، ولدعم ميليشياتها الأجنبية والمحلية، التي كانت تنتشر في مناطق متفرقة بسوريا.

وشكّل سقوط نظام الأسد نهاية الحلم الإيراني المتعلق بهذا الممر. ورغم حصول ذلك لم تتوقف إسرائيل من استهداف المناطق المحيطة به أو الواقعة في منتصفه، بينها تدمر والقواعد الموجودة فيها.

ومنذ أشهر تتوارد أنباء وتقارير غير مؤكدة عن مساعي تحاول إسرائيل فرضها في جنوب سوريا وصولا إلى حدود العراق، وتتعلق على نحو خاص بما سمي بـ"ممر داوود"، الذي تقول الباحثة كولوريوتيس إنه بات من الماضي، لعدة أسباب.

وتوضح الباحثة أن المناقشات حول الممرات الإسرائيلية في سوريا تبدو، في هذه المرحلة، غير منطقية.

وتشرح أنه كان هناك حديث عن إنشاء ممر يربط إسرائيل بالسويداء ومع مناطق "قوات سوريا الديمقراطية" عبر منطقة التنف، حيث يوجد نفوذ للولايات المتحدة، تحت اسم "ممر داوود".

وتضيف أن هذا المشروع عانى من ثلاث انتكاسات رئيسية: الأولى كانت الاتفاق بين "قسد" ودمشق؛ والثانية كانت تأكيد إدارة ترامب على أنها ستنسحب من سوريا؛ والثالثة كانت عدم وجود توافق داخل السويداء بشأن العلاقات مع إسرائيل.

ونتيجة لذلك، وحتى داخل وسائل الإعلام الإسرائيلية، أصبح الحديث عن "ممر داوود" شبه معدوم مؤخرا، وفقا للباحثة.

ومن المهم التأكيد على أن إسرائيل لا تنوي الانخراط في عمليات برية في سوريا، بحسب كولوريوتيس، التي ترى أن "وجودها العسكري البري لن يتجاوز إلى ما وراء المناطق القريبة من منطقة فض الاشتباك".

ويعتقد الباحث قدور أن تدمر تحولت خلال الأيام الماضية من منطقة ذات أهمية استراتيجية إلى نقطة صراع على النفوذ بين القوى الإقليمية والدولية، وذلك بسبب الفراغ العسكري الهائل الذي نشأ في البلاد، بعد انهيار نظام الأسد، وتدمير جميع دفاعاته وقدراته العسكرية.

ويقول إن الصراع الحالي الحاصل في سوريا "قد يؤدي توترات متزايدة أو ربما إلى اتفاقات لخفض التصعيد، يتم من خلالها إنشاء آلية تنسيق عسكرية تهدف لتقليل التصعيد في المنطقة وضمان مصالح الأطراف المتنازعة".