اتهامات بالفشل الاستخباراتي وجهت للحكومة الإسرائيلية
اتهامات بالفشل الاستخباراتي وجهت للحكومة الإسرائيلية

بعد هجوم حماس العنيف الذي خلف أكثر من 1300 شخص، يتأرجح الإسرائيليون بين الغضب من حكومة بنيامين نتانياهو ومحاسبتها أو الاصطفاف وراءها في الوقت الحالي وانتظار انتهاء الحرب لمساءلتها عن الإخفاق الأمني والاستخباراتي، وفق ما ذكره تقرير لشبكة أميركية.

وذكرت شبكة "إن بي سي نيوز" أن الغضب من الفشل الاستخباراتي تسبب في مواجهات علنية بين المواطنين الإسرائيليين ووزراء في الحكومة. 

وفي إطار الاستعداد لحرب كبرى، يتصارع الإسرائيليون الغاضبون من فشل حكومتهم في منع إراقة الدماء مع سؤال استفزازي: هل يمكن للمساءلة أن تنتظر إلى ما بعد الحرب؟

وحتى قبل هجوم حماس المباغت، كانت قبضة  نتانياهو، الذي يحاكم بتهمة الفساد، على السلطة في خطر، إذ واجه احتجاجات واسعة على مدى ثمانية أشهر بسبب إصلاح قضائي يقول منتقدون إنه يهدد ديمقراطية البلاد.

والآن، بعد أن خلفت الهجمات أكثر من 1300 قتيل في إسرائيل، يشعر الكثيرون في البلاد بالغضب، وتحول الغضب إلى مواجهات علنية بين مواطنين إسرائيليين ووزراء في الحكومة في الأيام التي تلت الهجمات، وفق تقرير الشبكة.

وصرخت امرأة إسرائيلية في وجه عيديت سيلمان، وهي وزيرة حماية البيئة، قائلة: "عودي إلى المنزل، أنت مسؤولة عما حدث"، أثناء زيارتها لمستشفى يعالج الجرحى هذا الأسبوع.

ومع ذلك، أحجم بعض من أشد منتقدي نتانياهو عن الضغط من أجل طرد حكومته على الفور، خوفا من إثارة المزيد من عدم الاستقرار في وقت يجد الشعب الإسرائيلي نفسه أكثر عرضة للخطر.

وكان جوش دريل، وهو زعيم بارز في حركة الاحتجاج وضابط سابق في الجيش الإسرائيلي، أمضى معظم العام الماضي في حشد الإسرائيليين للانتفاض ضد حكومة نتانياهو، بحجة أن الدولة "تتجه نحو أن تصبح نظاما ديكتاتوريا".

لكن في الأيام التي تلت هجوم حماس، قال دريل إن العديد من منظمي الاحتجاج أعادوا توجيه تركيزهم إلى جمع الطعام للإسرائيليين النازحين والمعدات للجنود الذين تم استدعاؤهم للخدمة.

وقال: "هدفنا الرئيسي هو كسب الحرب"، مستدركا أنه عندما يتعلق الأمر بمستقبل نتانياهو، "نحن ندرك ما يجب أن يحدث في اليوم التالي" بعد انتهاء الحرب.

وتشير الشبكة إلى أنه عادة في ظل الأزمات تسجل زيادة نادرة في شعبية القادة، لكن من غير الواضح إن كانت شعبية نتانياهو سترتفع في هذه الأزمة، خاصة وأن العديد من الإسرائيليين يلومون حكومته علنا لفشلها في الكشف عن هجوم حماس المخطط له مسبقا.

وأظهر استطلاع أجرته مؤسسة بحثية إسرائيلية أن الغالبية الساحقة ممن استطلعت آراؤهم رأوا أن هجوم حماس المباغت ضد بلدات إسرائيلية يعد فشلا لقادة البلاد.

وذكرت صحيفة "جيروزاليم بوست" أن أربعة من كل خمسة إسرائيليين يهود شملهم الاستطلاع يعتقدون أن الحكومة ورئيس الوزراء، نتانياهو، هما المسؤولان عن تسلل عناصر حماس في جنوب إسرائيل.

وفي محاولة واضحة لتهدئة أي انشقاق جماعي، أعلن نتانياهو، الأربعاء، تشكيل "حكومة طوارئ" تضم بيني غانتس، المنافس السياسي الرئيسي.

وقال نتانياهو: "الشعب متحد واليوم قيادته متحدة أيضا"، مضيفا "لقد وضعنا جانبا كل الاعتبارات الأخرى لأن مصير بلدنا على المحك". 

ومع ذلك، ومع مطالبة الإسرائيليين بإجابات بشأن ما حدث، شعر بعض حلفاء رئيس الوزراء بأنهم مضطرون للاعتراف بالتقصير، وأقر وزير التعليم، يوآف كيش، وهو عضو في حزب الليكود الذي يتزعمه نتانياهو، في مقابلة لافتة، الخميس،  بأنه والحكومة الإسرائيلية يتحملان المسؤولية.

وأقر آخرون في القيادة العسكرية والسياسية الإسرائيلية بأن الحكومة وأجهزتها الأمنية قصرت رغم تأكيدهم على أن وقت المساءلة سيكون في وقت لاحق.

وقال هرتسي هاليفي، رئيس أركان الجيش، للصحفيين، الخميس، إن "الجيش الإسرائيلي مسؤول عن أمن أمتنا ومواطنيها، ونحن فشلنا في القيام بذلك"، مضيفا "سننظر في الأمر، سنحقق فيه، لكن الوقت الآن هو للحرب".

وشنت إسرائيل غارات على قطاع غزة وأعلنت فرض حصار عليها عقب الهجوم الأكثر دموية على المدنيين في تاريخ الدولة العبرية والذي نفذته حركة حماس، السبت.

وأسفر الهجوم الذي شنته حماس واستهدف مدنيين بالإضافة إلى مقرات عسكرية عن مقتل المئات واختطاف العشرات، أغلبهم مدنيون وبينهم أطفال ونساء.

وقالت هيئة البث الإسرائيلية العامة إن عدد القتلى الإسرائيليين جراء هجوم حماس المصنفة إرهابية ارتفع إلى أكثر من 1300 شخص.

كما أسفر الرد الإسرائيلي الذي استهدف مناطق واسعة من غزة عن مقتل المئات، أغلبهم مدنيون وبينهم أطفال ونساء.

وأعلنت وزارة الصحة في غزة، الجمعة، ارتفاع حصيلة القتلى جراء القصف الإسرائيلي على القطاع ليصل إلى 1900 قتيل. 

ترامب استقبل نتانياهو في البيت الأبيض- رويترز
ترامب استقبل نتانياهو في البيت الأبيض- رويترز

عاد رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتانياهو،  من الولايات المتحدة صباح الأربعاء، وذلك قبيل مثوله للإدلاء بشهادته أمام المحكمة، في إطار إحدى القضايا الجارية ضده والمعروفة إعلاميًا بـ"ملف 4000"، والمتعلقة بشبهات فساد واستغلال النفوذ.

وتأتي الجلسة بعد زيارة رسمية مفاجئة أجراها نتانياهو إلى العاصمة الأميركية واشنطن، التقى خلالها بالرئيس الأميركي دونالد ترامب. وناقش الجانبان عددًا من القضايا المحورية، أبرزها البرنامج النووي الإيراني، والتعريفات الجمركية الأميركية المفروضة على البضائع الإسرائيلية، إلى جانب التطورات في قطاع غزة.

وفي الملف الإيراني، أعلن ترامب عن بدء محادثات مباشرة بين الولايات المتحدة وإيران بهدف احتواء التوتر حول برنامج طهران النووي، وهو ما اعتبره مراقبون خطوة مفاجئة بالنسبة لنتانياهو، الذي كان يأمل في موقف أميركي أكثر حزمًا.

الحرة الليلة
إيران أم التعريفات؟ لماذا يزور نتانياهو البيت الأبيض؟
تطرح زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى واشنطن ولقائه مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب اليوم، تساؤلات حول أسباب هذه الزيارة وهل ترتبط بمستقبل الحرب في غزة. أم أنها ستركز بشكل أكبر على محاولة إسرائيل التفاوض مع ترامب حول التعريفات الجمركية التي فرضت عليها ضمن سياسة ترامب التجارية مع جميع دول العالم؟

أما بخصوص التعريفات الجمركية، فقد سعى نتانياهو لإقناع الإدارة الأميركية بإلغائها بعد فرض ضرائب بنسبة 17% على المنتجات الإسرائيلية، لكن ترامب لم يبدِ مرونة، متمسكًا بأولوية تقليص العجز التجاري.

وفيما يتعلق بغزة، شدد نتانياهو خلال لقائه على التزام إسرائيل بإعادة المختطفين والقضاء على قدرات حماس العسكرية، في حين طرح ترامب رؤية لإعادة إعمار القطاع بمشاركة دول الخليج، في إطار تسوية أوسع للصراع.

وعقب انهاء الزيارة، وصف نتانياهو اللقاءات في واشنطن بأنها "إيجابية ودافئة"، مشيدًا بمتانة العلاقات مع الولايات المتحدة، لكن مصادر مطلعة رأت أن الزيارة لم تحقق اختراقًا حقيقيًا في القضايا الجوهرية، ما يضع رئيس الوزراء تحت ضغط داخلي متزايد، خاصة مع عودته المباشرة إلى أروقة القضاء.