الصورة ملتقطة في 14 أكتوبر، 2023 لبلدة أبو تلول البدوية، جنوب شرق بئر السبع في المنطقة الجنوبية لإسرائيل، والتي، وفقا لأفراد المجتمع المحلي، تتأثر بالصواريخ التي تم إطلاقها من قطاع غزة باتجاه المنطقة.
الصورة ملتقطة في 14 أكتوبر، 2023 لبلدة أبو تلول البدوية، جنوب شرق بئر السبع في المنطقة الجنوبية لإسرائيل، والتي، وفقا لأفراد المجتمع المحلي، تتأثر بالصواريخ التي تم إطلاقها من قطاع غزة باتجاه المنطقة.

في بلدة عرعرة النقب في جنوب إسرائيل، يتجمّع شباب قرب سيارات محترقة جراء سقوط صاروخ من قطاع غزة تسبّب بمقتل طفل، ويتحدثون عن رعبهم من وصول الحرب إليهم، ويطالبون السلطات بتوفير ملاجىء لهم.

ويروي علاء أبو جامع (30 عاما) أنه كان ذاهبا لإحضار الفطور لأطفاله صباح السبت السابع من أكتوبر عندما بدأ  هجوم حركة حماس غير المسبوق على إسرائيل. ما إن وصل بالسيارة عائدا أمام باب منزله، دفعته قوة صاروخ سقط في المكان "مسافة ستة أمتار".

ويقول لوكالة فرانس برس "لم أستطع التحرك، جاء شباب وأخرجوني من السيارة، أصيبت رجلي بشظايا ونقلتُ الى المستشفى للعلاج. بقيت ثلاثة أيام من دون أن أفهم ما يجري ولا أسمع شيئا ولا أنام.. حتى الآن، أنا أستيقظ في الليل خائفا ومرتبكا".

ويضيف "كان الطفل يزن (5 سنوات) يقف عند باب منزله المجاور بالقرب من سيارة أخرى. لدى انفجار الصاروخ، تحرّكت السيارة من مكانها واحترقت مع عدد آخر من السيارات، وقتل يزن... صار أشلاء".

تواصل الحريق لمدة ساعتين ولم تصل فرق الإطفاء. ويتابع أبو جامع "اهتزت المنازل، وتكسّرت النوافذ"، مشيرا الى أن السكان "أحضروا جرافة غطّت النار بالتراب"، فيما أحدث الصاروخ حفرة بعمق "أكثر من ثلاثة أمتار".

وأكدّ الشباب المتحلقون في الشارع أن السكان لم يسمعوا صفارات إنذار.

ويقول زكريا، والد الطفل يزن والذي يعمل سائق سيارة، والدموع في عينيه، "كنت في إيلات صباح السبت عندما علمت أن ابني قتل. عدت وسط تبادل القصف بين حماس وإسرائيل ورأيت ابني في المستشفى". ثم يختنق صوته ولا يقدر على مواصلة الكلام.

وتقع عرعرة النقب في جنوب إسرائيل على بعد حوالي 25 كيلومترا من بئر السبع، وهي ذات غالبية عربية، ويشكو سكانها، كما غيرهم من بدو صحراء النقب، من تهميش من السلطات الإسرائيلية. كما يعيش عدد كبير من بدو صحراء النقب في قرى لا تعترف بها إسرائيل، ويعانون من مصادرة أملاكهم ومحاولات مستمرة لهدم بيوتهم. 

ويشكّل العرب المتحدرون من الفلسطينيين الذي بقوا في أراضيهم بعد قيام الدولة العبرية عام 1948، حوالي 21% من سكان الدولة العبرية.

وأطلقت حماس في السابع من أكتوبر عملية توغّل خلالها مقاتلوها في مناطق إسرائيلية جنوبية بحرا وبرا وجوا، بالتزامن مع إطلاق آلاف الصواريخ في اتجاه مناطق عدة في إسرائيل.

في قرية ألباط -كحلة غير المعترف بها والتي بنيت في صحراء النقب وسط الكثبان الرملية من ألواح الصفيح، نمت بين البيوت بعض شجيرات الصبار والخروع، ويسكنها حوالي 1200 شخص.

ويقول الناشط الاجتماعي علي أبو صبيح "لا توجد ملاجىء... قتل في القرية أربعة أشخاص: ابنة عمي التي كانت تخبز على الطابون وحفيدتها (10 سنوات) التي كانت إلى جانبها، وشقيقان من عائلة أخرى" بسبب الصواريخ.

ملاجىء موقتة

ونجحت الضغوط، وفق ما قال سكان في عرعرة النقب، في دفع الجيش الإسرائيلي إلى توزيع بعض الملاجىء البلاستيكية الجاهزة المقاومة للحريق والمطعمة بالحديد في المنطقة.

وشاهد فريق فرانس برس شاحنة كبيرة محملة بملجأ مؤقت تدخل البلدة. وبدأ جنود من الجبهة الداخلية الإسرائيلية بوضعه في إحدى ساحات البلدة، وتجمع حولهم السكان بينما كانت جرافة تسوّي الأرض لنقل الملجأ.

وقال غلعاد الذي لم يكشف عن اسمه كاملا، وهو أحد ضباط الجبهة الداخلية، لوكالة فرانس برس، "الملجأ يتسع لنحو 70 شخصا وممنوع أكثر من مئة، ستملأ هذه المكعبات الكبيرة بالرمل وخلفها ستوضع جدران إسمنية".

ويتجاوز عدد سكان عرعرة النقب 13 ألف نسمة.

وأضاف الضابط "هناك 13 ملجأ مثلها سنوزعها على 13 منطقة يستغرق تركيبها يوما كاملا، وحسب الوضع الأمني يمكننا أن نركب اثنين او ثلاثا في اليوم" .

وقال ضابط  آخر "الرمال تحمي من الصواريخ، لكن إذا كان الصاروخ مباشرا، لا تحمي الملاجىء المبنية بشكل كامل".

ملاجىء أسطوانية جاهزة

ويتحدث عضو الكنيست السابق وليد الهواشلة، مسؤول العمل الإغاثي في منطقة النقب، عن 18 قتيلا في المنطقة، "ستة بسبب سقوط صواريخ على بيوتهم، و12 كانوا يعملون في الزراعة في غلاف غزة في اليوم الأول من هجوم حماس، ويوجد ثمانية مفقودين من البدو".

في المكان، يمكن سماع ورؤية طائرات "أف- 16" إسرائيلية متجهة أو عائدة من وإلى قطاع غزة الذي يتعرض لقصف عنيف منذ أكثر من أسبوع ردا على هجوم حماس.

وقُتل أكثر من 1300 شخص معظمهم من المدنيين وبينهم أطفال في إسرائيل منذ بدء العملية التي شكّلت صدمة للإسرائيليين. في قطاع غزة، قتل أكثر من 2300 شخص بينهم أكثر من 700 طفل، وفقا لفرانس برس.

وأنشا الهواشلة غرفة طوارىء تابعة للحركة الإسلامية (حزب عربي ينشط في إسرائيل) في النقب في أعقاب بدء التصعيد.

ويقول "أرسلت رسالة لرئيس الدولة ووزراء نطالب فيها بتوفير الملاجىء لنا".

ووزعت هيئة الإغاثة الإسلامية على السكان نحو 100 أسطوانة إسمنية مسلحة بالحديد جاهزة الصنع تستعمل عادة كعبارات لتصريف المياه، لاستخدامها كملاجىء مؤقتة يتسّع كلّ منها لاثني عشر شخصا.

ومن الواضح أن عدد وشكل كل هذه الملاجىء الموقتة غير كاف مع عدد السكان البدو في النقب الذين تحيط بهم مناطق عسكرية.

ويقول رئيس المجلس الإقليمي للقرية غير المعترف بها عطية الأعسم "عدد السكان العرب في النقب تجاوز 300 ألف مواطن، نحو 150 ألفا منهم منتشرون في 45 قرية غير معترف فيها ولا تمدّها الحكومة بالكهرباء أو الماء أو المستوصفات الطبية أو البنى التحتية".

ويضيف "كلما طالبناهم بإنشاء ملاجىء، تواجهنا آذان صماء، ويقولون لنا إن هذه القرى غير معترف بها".

ترامب استقبل نتانياهو في البيت الأبيض- رويترز
ترامب استقبل نتانياهو في البيت الأبيض- رويترز

عاد رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتانياهو،  من الولايات المتحدة صباح الأربعاء، وذلك قبيل مثوله للإدلاء بشهادته أمام المحكمة، في إطار إحدى القضايا الجارية ضده والمعروفة إعلاميًا بـ"ملف 4000"، والمتعلقة بشبهات فساد واستغلال النفوذ.

وتأتي الجلسة بعد زيارة رسمية مفاجئة أجراها نتانياهو إلى العاصمة الأميركية واشنطن، التقى خلالها بالرئيس الأميركي دونالد ترامب. وناقش الجانبان عددًا من القضايا المحورية، أبرزها البرنامج النووي الإيراني، والتعريفات الجمركية الأميركية المفروضة على البضائع الإسرائيلية، إلى جانب التطورات في قطاع غزة.

وفي الملف الإيراني، أعلن ترامب عن بدء محادثات مباشرة بين الولايات المتحدة وإيران بهدف احتواء التوتر حول برنامج طهران النووي، وهو ما اعتبره مراقبون خطوة مفاجئة بالنسبة لنتانياهو، الذي كان يأمل في موقف أميركي أكثر حزمًا.

الحرة الليلة
إيران أم التعريفات؟ لماذا يزور نتانياهو البيت الأبيض؟
تطرح زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى واشنطن ولقائه مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب اليوم، تساؤلات حول أسباب هذه الزيارة وهل ترتبط بمستقبل الحرب في غزة. أم أنها ستركز بشكل أكبر على محاولة إسرائيل التفاوض مع ترامب حول التعريفات الجمركية التي فرضت عليها ضمن سياسة ترامب التجارية مع جميع دول العالم؟

أما بخصوص التعريفات الجمركية، فقد سعى نتانياهو لإقناع الإدارة الأميركية بإلغائها بعد فرض ضرائب بنسبة 17% على المنتجات الإسرائيلية، لكن ترامب لم يبدِ مرونة، متمسكًا بأولوية تقليص العجز التجاري.

وفيما يتعلق بغزة، شدد نتانياهو خلال لقائه على التزام إسرائيل بإعادة المختطفين والقضاء على قدرات حماس العسكرية، في حين طرح ترامب رؤية لإعادة إعمار القطاع بمشاركة دول الخليج، في إطار تسوية أوسع للصراع.

وعقب انهاء الزيارة، وصف نتانياهو اللقاءات في واشنطن بأنها "إيجابية ودافئة"، مشيدًا بمتانة العلاقات مع الولايات المتحدة، لكن مصادر مطلعة رأت أن الزيارة لم تحقق اختراقًا حقيقيًا في القضايا الجوهرية، ما يضع رئيس الوزراء تحت ضغط داخلي متزايد، خاصة مع عودته المباشرة إلى أروقة القضاء.