إسرائيل تواصل غاراتها على غزة
إسرائيل تواصل غاراتها على غزة

تسببت الحرب بين إسرائيل وحركة حماس في غزة، في أزمة دبلوماسية قوية بين كولومبيا وإسرائيل، حيث اتهمت حكومة الأخيرة رئيس الدولة اللاتينية بـ"تعريض حياة اليهود للخطر، وتشجيع الأفعال المروعة لحركة حماس الإرهابية"، بعدما شبّه ممارسات إسرائيل بـ"النازية".

وطلب وزير خارجية كولومبيا، ألفارو ليفا، الإثنين، من سفير إسرائيل في بوغوتا، غالي داغان، مغادرة البلاد والاعتذار، بعد سجال بين رئيس كولومبيا غوستافو بيترو، والخارجية الإسرائيلية، عبر منصات التواصل الاجتماعي.

لكن ليفا أشار فيما بعد إلى أنه "لم يقصد مغادرة السفير للبلاد، لكنه طالبه بمعاملة رئيس كولومبيا باحترام".

وأعلنت إسرائيل الحرب ضد حماس في قطاع غزة، بعد أن شنت الحركة المصنفة إرهابية في الولايات المتحدة ودول أخرى، هجوما داميا في 7 أكتوبر، أطلقت خلاله آلاف الصواريخ على إسرائيل، فيما تسلل مسلحون تابعون لها إلى الأراضي الإسرائيلية.

وشن هؤلاء المسلحون هجمات على مقرات عسكرية وبلدات غلاف غزة، خلفت أكثر من 1400 قتيل، غالبيتهم من المدنيين، وفق مسؤولين إسرائيليين.

وردا على الهجوم، أعلنت إسرائيل الحرب، وتشن قصفا متواصلا منذ السابع من أكتوبر، أدى إلى مقتل ما لا يقل عن 2750 شخصا في قطاع غزة، وإصابة 9700 آخرين، غالبيتهم من المدنيين، وفق أحدث حصيلة لوزارة الصحة في القطاع.

كيف بدأت الازمة؟

بدأت الاتهامات بين مسؤولي البلدين في الثامن من أكتوبر الجاري، حينما علق بيترو عبر حسابه الرسمي على منصة "إكس"، على تصريحات وزير الدفاع الإسرائيلي، يوآف غالانت، بشأن قطع الماء والكهرباء والوقود عن غزة وفرض حصار كامل على القطاع، في معركة قال إنها ضد "حيوانات بشرية".

FILE PHOTO: Aftermath of Israeli strikes in Gaza
الإنترنت في غزة.. الشبكات تعرضت للدمار والاتصال منقطع
ويعاني أكثر من مليوني شخص في قطاع غزة من الانعزال عن محيطهم ومجتمعهم وكذلك عن العالم، مع صعوبة الوصول إلى الإنترنت بسبب استمرار الحصار الإسرائيلي على غزة ردا على الهجمات التي شنتها حركة حماس، المصنفة إرهابية، في السابع من أكتوبر.

وكتب بيترو، أن تصريحات الوزير الإسرائيلي "هي نفس ما كان يقوله النازيون عن اليهود"، مضيفًا أن "الشعوب الديمقراطية لا يمكنها السماح للنازية بإعادة ترسيخ نفسها في السياسة الدولية".

وتابع أنه "في حال استمرار خطابات كراهية بهذا الشكل، سنصل إلى هولوكست جديدة".

رفض بيترو أيضًا إدانة الهجمات التي شنتها حركة حماس ضد المدنيين في إسرائيل، واختطاف قرابة 200 منهم (ونقلهم إلى قطاع غزة)، من بينهم أجانب، واستمر في الهجوم على إسرائيل عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

وعلّق السفير الإسرائيلي، داغان، على تلك التصريحات لصحيفة محلية في كولومبيا، قائلات إنه "لم ير مطلقًا من العالم الديمقراطي الإنساني، مقارنة للإسرائيليين بالنازية"، حسب ما نقلته صحيفة "غارديان" البريطانية.

كما انتقدت الولايات المتحدة تلك التصريحات، وقالت السفيرة ديبورا ليبستادت، من مكتب المبعوث الأميركي الخاص لمراقبة ومكافحة معاداة السامية، عبر منصة إكس: "نستنكر بشدة تصريحات الرئيس بيترو وندعوه إلى إدانة حماس، المدرجة على قوائم المنظمات الإرهابية، لقتلها الوحشي للرجال والنساء والأطفال الإسرائيليين".

تصاعد التوتر

قررت إسرائيل، الأحد، الرد بشكل رسمي على تصريحات رئيس كولومبيا، حيث قام المتحدث باسم الخارجية، ليور هايات، باستدعاء سفيرة كولومبيا لدى إسرائيل، مارغريتا مانياريز، بسبب تصريحات بيترو التي وصفها بـ"العدائية والمعادية للسامية".

ونقلت وكالة "فرانس برس"، اتهام هايات للرئيس الكولومبي بـ"التعبير عن دعمه للفظاعات التي يرتكبها إرهابيو حماس، وتغذية معاداة السامية، والتأثير على ممثلي دولة إسرائيل، وتهديد سلامة الجالية اليهودية في كولومبيا".

وتبع ذلك إعلان إسرائيل وقف الصادرات "المرتبطة بالأمن" إلى كولومبيا، وتعد الأخيرة من أكبر مستوردي الأسلحة من إسرائيل، في ظل انخراطها منذ عقود في قتال مع ميليشيات يسارية وقوات شبه عسكرية يمينية وعصابات مخدرات، وفق فرانس برس.

ورد بيترو سريعا، بالقول إنه "لا يجب إهانة رئيس كولومبيا.. لو كان من الواجب قطع العلاقات الدبلوماسية مع إسرائيل فلنفعل ذلك. نحن لا ندعم الإبادة الجماعية".

كما دخل الرئيس في حرب كلامية مع السفير الإسرائيلي عبر منصة "إكس"، بعدما طالبه الأخير بإدانة "الهجوم الإرهابي ضد المدنيين".

وكانت وزارة الخارجية الكولومبية قد أصدرت بيانًا بهدف "التنديد بشدة بالإرهاب والهجمات ضد المدنيين التي حدثت في إسرائيل"، وللتعبير عن تضامنها مع ضحايا هجمات حماس.

لكن في وقت لاحق، بحسب فرانس برس، تمّ تعطيل الرابط الخاص بالبيان واستُبدل بآخر لم يعد يشير إلى "الإرهاب".

ووصل الأمر، الإثنين، إلى طلب وزير خارجية كولومبيا، ألفارو ليفا، من السفير الإسرائيلي "الاعتذار والمغادرة"، لكن بعد ذلك عاد وأشار إلى أنه لم يطالب بمغادرة السفير، مؤكدا على ضرورة "احترام" الرئيس الكولومبي، وفق "غارديان".

جدير بالذكر أن مشروع قرار صاغته روسيا في مجلس الأمن الدولي، يدعو إلى وقف إطلاق النار لدواع إنسانية في قطاع غزة، فشل، الإثنين، في الحصول على الحد الأدنى من الأصوات المطلوبة، وعددها 9 في المجلس المؤلف من 15 عضوا.

وحصل مشروع القرار على 5 أصوات مؤيدة، و4 معارضة، فيما امتنع 6 أعضاء عن التصويت.

ترامب استقبل نتانياهو في البيت الأبيض- رويترز
ترامب استقبل نتانياهو في البيت الأبيض- رويترز

عاد رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتانياهو،  من الولايات المتحدة صباح الأربعاء، وذلك قبيل مثوله للإدلاء بشهادته أمام المحكمة، في إطار إحدى القضايا الجارية ضده والمعروفة إعلاميًا بـ"ملف 4000"، والمتعلقة بشبهات فساد واستغلال النفوذ.

وتأتي الجلسة بعد زيارة رسمية مفاجئة أجراها نتانياهو إلى العاصمة الأميركية واشنطن، التقى خلالها بالرئيس الأميركي دونالد ترامب. وناقش الجانبان عددًا من القضايا المحورية، أبرزها البرنامج النووي الإيراني، والتعريفات الجمركية الأميركية المفروضة على البضائع الإسرائيلية، إلى جانب التطورات في قطاع غزة.

وفي الملف الإيراني، أعلن ترامب عن بدء محادثات مباشرة بين الولايات المتحدة وإيران بهدف احتواء التوتر حول برنامج طهران النووي، وهو ما اعتبره مراقبون خطوة مفاجئة بالنسبة لنتانياهو، الذي كان يأمل في موقف أميركي أكثر حزمًا.

الحرة الليلة
إيران أم التعريفات؟ لماذا يزور نتانياهو البيت الأبيض؟
تطرح زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى واشنطن ولقائه مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب اليوم، تساؤلات حول أسباب هذه الزيارة وهل ترتبط بمستقبل الحرب في غزة. أم أنها ستركز بشكل أكبر على محاولة إسرائيل التفاوض مع ترامب حول التعريفات الجمركية التي فرضت عليها ضمن سياسة ترامب التجارية مع جميع دول العالم؟

أما بخصوص التعريفات الجمركية، فقد سعى نتانياهو لإقناع الإدارة الأميركية بإلغائها بعد فرض ضرائب بنسبة 17% على المنتجات الإسرائيلية، لكن ترامب لم يبدِ مرونة، متمسكًا بأولوية تقليص العجز التجاري.

وفيما يتعلق بغزة، شدد نتانياهو خلال لقائه على التزام إسرائيل بإعادة المختطفين والقضاء على قدرات حماس العسكرية، في حين طرح ترامب رؤية لإعادة إعمار القطاع بمشاركة دول الخليج، في إطار تسوية أوسع للصراع.

وعقب انهاء الزيارة، وصف نتانياهو اللقاءات في واشنطن بأنها "إيجابية ودافئة"، مشيدًا بمتانة العلاقات مع الولايات المتحدة، لكن مصادر مطلعة رأت أن الزيارة لم تحقق اختراقًا حقيقيًا في القضايا الجوهرية، ما يضع رئيس الوزراء تحت ضغط داخلي متزايد، خاصة مع عودته المباشرة إلى أروقة القضاء.