فلسطينيون يفرون من منازلهم وسط قصف إسرائيلي في خان يونس
فلسطينيون يفرون من منازلهم وسط قصف إسرائيلي في خان يونس

في غرفة تحكم في قاعدة للجيش الإسرائيلي جنوبي البلاد، يجلس 5 جنود أمام شاشات كمبيوتر ضخمة لمتابعة عمليات نزوح مئات الآلاف من سكان غزة، من الشمال إلى جنوبي القطاع، اعتمادا على تعقب بيانات نحو مليون هاتف.

وأوضح تقرير لصحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية، أن تتبع هواتف سكان غزة "يكشف معدل حركة النزوح"، في أعقاب دعوة الجيش الإسرائيلي لنحو 1.1 مليون شخص في القطاع إلى التحرك جنوبا، قبل أن يوجه ضربات لحركة حماس المصنفة إرهابية في الولايات المتحدة ودول أخرى.

ونقلت الصحيفة عن الجيش الإسرائيلي، أن "تعقب الهواتف ودعوات الإجلاء تأتي في إطار حماية المدنيين (في غزة)"، في ظل عملية عسكرية برية متوقعة، إلى جانب الضربات الجوية المتواصلة، وذلك عقب الهجوم المباغت وغير المسبوق لحماس في السابع من أكتوبر الجاري، ضد بلدات ومواقع عسكرية إسرائيلية.

شمل الهجوم إطلاق آلاف الصواريخ، فيما تسلل مسلحون تابعون لحماس إلى بلدات غلاف غزة، وهاجموا مدنيين ومقرات عسكرية، مما أسفر عن مقتل 1400 شخص واختطاف العشرات، أغلبهم مدنيون وبينهم أطفال ونساء.

وأسفر الرد الإسرائيلي المتمثل بقصف متواصل على غزة، عن مقتل 2750 فلسطينيا، أغلبهم مدنيون وبينهم نساء وأطفال، وفق آخر حصيلة أصدرتها وزارة الصحة في القطاع الفلسطيني.

وأضاف تقرير "نيويورك تايمز"، أن "الجنود الموجودين في القاعدة الإسرائيلية، يجلسون أمام شاشات لخريطة تكشف تحركات مواطنين من شمالي غزة، وذلك باستخدام بيانات يتم جمعها من أكثر من مليون هاتف خلوي، مما يجعل الجيش الإسرائيلي قادرا على معرفة الأعداد التقديرية للنازحين".

وتظهر بعض الأحياء على الشاشات باللون الأحمر وأخرى بالأبيض، في إشارة إلى أن غالبية السكان لا يزالون فيها، بينما كان هناك عدد متزايد من المناطق باللونين الأخضر والأصفر، في إشارة إلى أن معظم سكان تلك المناطق قد غادروا منازلهم، وفق الصحيفة.

وقال جنرال إسرائيلي، وفق الصحيفة: "هذا النظام ليس دقيقا بنسبة 100 بالمئة، لكنه يكشف معلومات نحتاج إليها لاتخاذ القرار. الألوان تقول ما يمكن وما لا يمكن فعله".

وأثارت دعوة إسرائيل للفلسطينيين مغادرة مدينة غزة والتحرك جنوبا، قلق مصر، التي اعتبرتها محاولة لدفع مئات الآلاف من الفلسطينيين إلى أراضيها.

كما رفض المصريون السماح للمواطنين الأجانب، بما في ذلك الأميركيين، بمغادرة غزة عبر معبر رفح، حتى توافق إسرائيل على السماح بدخول المساعدات الإنسانية إلى غزة.

وفشل مشروع قرار صاغته روسيا في مجلس الأمن الدولي، الإثنين، يدعو إلى وقف إطلاق النار لدواع إنسانية في الحرب بين إسرائيل وحركة حماس في قطاع غزة، في الحصول على الحد الأدنى من الأصوات المطلوبة وعددها 9 في المجلس المؤلف من 15 عضوا.

وحصل مشروع القرار على 5 أصوات مؤيدة و4 معارضة، فيما امتنع 6 أعضاء عن التصويت.

واقترحت روسيا مسودة النص، الجمعة، والتي دعت أيضا إلى إطلاق سراح الرهائن وإيصال المساعدات الإنسانية والإجلاء الآمن للمدنيين المحتاجين.

من جانبه، أعلن وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن، الثلاثاء، أن الولايات المتحدة وإسرائيل "اتفقتا على وضع خطة تسمح بوصول المساعدات إلى المدنيين في غزة".

وقال بلينكن إن "من الضروري أن يبدأ تدفق المساعدات إلى غزة في أقرب وقت ممكن".

كما أعلن بلينكن أن الرئيس جو بايدن، سيزور إسرائيل، الأربعاء، للتضامن، في أعقاب الهجوم غير المسبوق الذي شنته ضدها حركة حماس.

وقال بلينكن للصحفيين في ختام محادثات ماراثونية أجراها في تل أبيب مع رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتانياهو، إن "الرئيس سيؤكد تضامن الولايات المتحدة مع إسرائيل والتزامنا الصارم أمنها".

وأضاف أن بايدن "سيواصل التنسيق الوثيق مع الشركاء الإسرائيليين لإطلاق سراح الرهائن" لدى حماس.

ترامب استقبل نتانياهو في البيت الأبيض- رويترز
ترامب استقبل نتانياهو في البيت الأبيض- رويترز

عاد رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتانياهو،  من الولايات المتحدة صباح الأربعاء، وذلك قبيل مثوله للإدلاء بشهادته أمام المحكمة، في إطار إحدى القضايا الجارية ضده والمعروفة إعلاميًا بـ"ملف 4000"، والمتعلقة بشبهات فساد واستغلال النفوذ.

وتأتي الجلسة بعد زيارة رسمية مفاجئة أجراها نتانياهو إلى العاصمة الأميركية واشنطن، التقى خلالها بالرئيس الأميركي دونالد ترامب. وناقش الجانبان عددًا من القضايا المحورية، أبرزها البرنامج النووي الإيراني، والتعريفات الجمركية الأميركية المفروضة على البضائع الإسرائيلية، إلى جانب التطورات في قطاع غزة.

وفي الملف الإيراني، أعلن ترامب عن بدء محادثات مباشرة بين الولايات المتحدة وإيران بهدف احتواء التوتر حول برنامج طهران النووي، وهو ما اعتبره مراقبون خطوة مفاجئة بالنسبة لنتانياهو، الذي كان يأمل في موقف أميركي أكثر حزمًا.

الحرة الليلة
إيران أم التعريفات؟ لماذا يزور نتانياهو البيت الأبيض؟
تطرح زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى واشنطن ولقائه مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب اليوم، تساؤلات حول أسباب هذه الزيارة وهل ترتبط بمستقبل الحرب في غزة. أم أنها ستركز بشكل أكبر على محاولة إسرائيل التفاوض مع ترامب حول التعريفات الجمركية التي فرضت عليها ضمن سياسة ترامب التجارية مع جميع دول العالم؟

أما بخصوص التعريفات الجمركية، فقد سعى نتانياهو لإقناع الإدارة الأميركية بإلغائها بعد فرض ضرائب بنسبة 17% على المنتجات الإسرائيلية، لكن ترامب لم يبدِ مرونة، متمسكًا بأولوية تقليص العجز التجاري.

وفيما يتعلق بغزة، شدد نتانياهو خلال لقائه على التزام إسرائيل بإعادة المختطفين والقضاء على قدرات حماس العسكرية، في حين طرح ترامب رؤية لإعادة إعمار القطاع بمشاركة دول الخليج، في إطار تسوية أوسع للصراع.

وعقب انهاء الزيارة، وصف نتانياهو اللقاءات في واشنطن بأنها "إيجابية ودافئة"، مشيدًا بمتانة العلاقات مع الولايات المتحدة، لكن مصادر مطلعة رأت أن الزيارة لم تحقق اختراقًا حقيقيًا في القضايا الجوهرية، ما يضع رئيس الوزراء تحت ضغط داخلي متزايد، خاصة مع عودته المباشرة إلى أروقة القضاء.