إطلاق نار متبادل بين حزب الله اللبناني والجيش الإسرائيلي ـ صورة أرشيفية.
قوات إسرائيلية تنتشر في شمالي البلاد

مع إعلان إسرائيل عزمها إجلاء سكان 28 بلدة شمالي البلاد، تثور مخاوف لدى الكثير من سكان تلك المناطق من حدوث هجوم مباغت من جنوبي لبنان، على غرار ما فعلت حماس في السابع من أكتوبر الجاري، مما أدى إلى مقتل نحو 1400 شخص في إسرائيل، معظمهم من المدنيين، بحسب تقرير لصحيفة "غارديان" البريطانية.

وكان الجيش الإسرائيلي ووزارة الدفاع، قد أعلنا، الإثنين، عن عزمهما إجلاء السكان الذين يعيشون في بلدات تبعد مسافة كيلومترين عن الحدود اللبنانية، في أعقاب الهجمات الصاروخية المتكررة من قبل ميلشيات حزب الله اللبناني، وبعض الفصائل الفلسطينية الأخرى.

وبحسب شهادات نقلتها الصحيفة، فإنه بالنسبة للمجتمعات التي تعيش شمالي إسرائيل، فإن أمر الإخلاء "لا يتعلق فقط بتكرار التاريخ نفسه من حيث عمليات إجلاء جزئية حدثت في مرات سابقة، بل إن هناك مخاوف من حدوث هجمات برية قد تشنها ميليشيات مسلحة انطلاقا من جنوب لبنان".

وفي هذ الصدد، تقول إيمانويلا كابلان (34 عاماً) التي نزحت مع رضيعها من كيبوتس (مزرعة تعاونية) بار آم، لتقيم مؤقتا في أحد الفنادق بمدينة طبريا: "لا أعتقد السؤال المطروح حاليا متى ستندلع الحرب (شمالي البلاد)"، في إشارة منها إلى توقعاتها بحدوث تلك المعارك.

ميا
المختطفة ميا شيم.. حماس تعرض فيديو والجيش الإسرائيلي يعلق
نشرت "حماس"، المصنفة إرهابية، الاثنين، مقطع فيديو يُظهر مختطفة فرنسية إسرائيلية ضمن المجموعة المُحتجزة في قطاع غزة بعد هجوم 7 أكتوبر. فيما علق الجيش الإسرائيلي بالقول إن الحركة تحوال "إظهار نفسها كمنظمة إنسانية بينما تعمل كمنظمة إرهابية بشعة مسؤولة عن قتل واختطاف رضع ونساء وأطفال ومسنين".

وأشارت كابلان، وهي تلاعب طفلها البالغ من العمر 6 شهور في غرفة ألعاب مؤقتة تحت الأرض، إلى أنه تم استدعاء زوجها إلى الخدمة العسكرية على غرار أكثر من 300 ألف إسرائيلي من الجنود والضباط الاحتياط، لافتة إلى أنه يتواجد حاليا عند حدود قطاع غزة.

ولم تخض إسرائيل حرباً على جبهتين منذ الهجوم المفاجئ في حرب أكتوبر عام 1973، عندما قاتل جيشها على الجبهة السورية في الشمال والجبهة المصرية في الجنوب.

لكن حتى قبل اندلاع الجولة الخامسة من الحرب في غزة منذ سيطرة حركة حماس، المصنفة إرهابية، على القطاع في عام 2007، فإن التوترات على "الخط الأزرق"، وهي الحدود التي تسيطر عليها الأمم المتحدة وتفصل بين إسرائيل ولبنان، كانت قد وصلت إلى أعلى مستوياتها منذ سنوات خلال صيف 2023.

وكانت المطلة، البلدة الواقعة في أقصى شمال إسرائيل، هادئة بعد ظهر الإثنين، حيث غادر قسم كبير من سكانها للإقامة في بعض الفنادق أو عند أقاربهم في مناطق أخرى من البلاد، بعيدا عن متناول الصواريخ قصيرة المدى.

ووقف جنود إسرائيليون متأهبين عند المدخل الرئيسي للبلدة، عقب ورود تقريرين عن تسلل بري قبل مسلحي حزب الله أو فصائل فلسطينية متحالفة معهم.

وفي محطة الحافلات الرئيسية في بلدة كريات شمونة الإسرائيلية، على بعد 9 كيلومترات جنوب الخط الأزرق، صعد عدد قليل من المدنيين مع حقائب كبيرة إلى الحافلات المتجهة إلى طبريا، في حين كان بعض الجنود ينتظرون وسائل نقل أخرى للذهاب إلى الخطوط الأمامية شمالي البلاد.

ولم تصدر أوامر بإخلاء كريات شمونة من السكان، لكن شوارعها كان يخيم عليها السكون باستثناء حركة بعض المركبات العسكرية وانتشار لثلة من الجنود على حواجز عسكرية.

وفي محطة الحافلات، كانت كل المحال مغلقة باستثناء مطعم برغر صغير، حيث تواجد هناك 6 أشخاص لتناول طعام الغداء، ومنهم، عنبال بن شطريت (26 عاما)، الذي قال للصحيفة البريطانية إنه "لم يشهد مثل هذه الأوضاع سابقا" في بلاده.

وتابع: "نحن لا نخشى الصواريخ (القادمة من لبنان)، لكن لدينا مخاوف بشأن حدوث هجمات مباغتة"، على غرار ما حدث في السابع من أكتوبر، معتبرا أنه إذا حدث ذلك فإن "الأمور قد تصبح أسوأ".

وفي 7 أكتوبر، شن مسلحو حركة حماس هجوما على إسرائيل استهدف مدنيين، بالإضافة إلى مقرات عسكرية، وأسفر عن مقتل المئات واختطاف العشرات، أغلبهم مدنيون وبينهم أطفال ونساء.

وقالت هيئة البث الإسرائيلية العامة إن عدد القتلى الإسرائيليين جراء هجوم حماس المصنفة إرهابية، ارتفع إلى أكثر من 1400 شخص.

كما أسفر الرد الإسرائيلي الذي استهدف مناطق واسعة من غزة عن مقتل المئات، أغلبهم مدنيون وبينهم أطفال ونساء.

وبحسب آخر حصيلة نشرتها وزارة الصحة في غزة، لقي 2750 فلسطينيا حتفه جراء الضربات الجوية الإسرائيلية على القطاع والتي تستمر منذ أن شنت حماس هجومها على إسرائيل.

ترامب استقبل نتانياهو في البيت الأبيض- رويترز
ترامب استقبل نتانياهو في البيت الأبيض- رويترز

عاد رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتانياهو،  من الولايات المتحدة صباح الأربعاء، وذلك قبيل مثوله للإدلاء بشهادته أمام المحكمة، في إطار إحدى القضايا الجارية ضده والمعروفة إعلاميًا بـ"ملف 4000"، والمتعلقة بشبهات فساد واستغلال النفوذ.

وتأتي الجلسة بعد زيارة رسمية مفاجئة أجراها نتانياهو إلى العاصمة الأميركية واشنطن، التقى خلالها بالرئيس الأميركي دونالد ترامب. وناقش الجانبان عددًا من القضايا المحورية، أبرزها البرنامج النووي الإيراني، والتعريفات الجمركية الأميركية المفروضة على البضائع الإسرائيلية، إلى جانب التطورات في قطاع غزة.

وفي الملف الإيراني، أعلن ترامب عن بدء محادثات مباشرة بين الولايات المتحدة وإيران بهدف احتواء التوتر حول برنامج طهران النووي، وهو ما اعتبره مراقبون خطوة مفاجئة بالنسبة لنتانياهو، الذي كان يأمل في موقف أميركي أكثر حزمًا.

الحرة الليلة
إيران أم التعريفات؟ لماذا يزور نتانياهو البيت الأبيض؟
تطرح زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى واشنطن ولقائه مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب اليوم، تساؤلات حول أسباب هذه الزيارة وهل ترتبط بمستقبل الحرب في غزة. أم أنها ستركز بشكل أكبر على محاولة إسرائيل التفاوض مع ترامب حول التعريفات الجمركية التي فرضت عليها ضمن سياسة ترامب التجارية مع جميع دول العالم؟

أما بخصوص التعريفات الجمركية، فقد سعى نتانياهو لإقناع الإدارة الأميركية بإلغائها بعد فرض ضرائب بنسبة 17% على المنتجات الإسرائيلية، لكن ترامب لم يبدِ مرونة، متمسكًا بأولوية تقليص العجز التجاري.

وفيما يتعلق بغزة، شدد نتانياهو خلال لقائه على التزام إسرائيل بإعادة المختطفين والقضاء على قدرات حماس العسكرية، في حين طرح ترامب رؤية لإعادة إعمار القطاع بمشاركة دول الخليج، في إطار تسوية أوسع للصراع.

وعقب انهاء الزيارة، وصف نتانياهو اللقاءات في واشنطن بأنها "إيجابية ودافئة"، مشيدًا بمتانة العلاقات مع الولايات المتحدة، لكن مصادر مطلعة رأت أن الزيارة لم تحقق اختراقًا حقيقيًا في القضايا الجوهرية، ما يضع رئيس الوزراء تحت ضغط داخلي متزايد، خاصة مع عودته المباشرة إلى أروقة القضاء.