الضربة على مستشفى المعمداني في غزة أسفرت عن مقتل وإصابة المئات
الضربة على مستشفى المعمداني في غزة أسفرت عن مقتل وإصابة المئات

نشر الجيش الإسرائيلي، الأربعاء، مقطع فيديو لما قال إنه "صاروخ فاشل" لمنظمة الجهاد الإسلامي الفلسطينية، على مستشفى المعمداني في غزة، وهي الضربة التي اتهمت السلطة الفلسطينية ودول عربية إسرائيل بتنفيذها.

ونشر المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، عبر حسابه على منصة "إكس"، لقطات جوية "من داخل أنظمة سلاح الجو"، وأضاف: "هكذا أصاب صاروخ فاشل أطلقه الجهاد الإسلامي منطقة المستشفى المعمداني في غزة".

وفي مؤتمر صحفي حول نفس الموضوع، قال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، دانيال هاغاري: "لم نطلق أي ذخائر برا أو بحرا أو جوا نحو المستشفى".

وأضاف مستعينًا بلقطات مصورة لموقع المستشفى، أن حجم الأضرار الظاهرة تعود "للرأس الحربي لحركة الجهاد الإسلامي.. الصاروخ كانت رحلته قصيرة لأن إطلاقه كان فاشلا".

وتابع: "نرى حرائق وأضرارا على الأسطح لكن لم تكن هناك أية حفر، ومنطقة المستشفى وبها مرآب السيارات، لا يوجد بها ضرر هيكلي للمبنى ولا حفر، مما يعني أن الذخيرة التي استهدفته ليست ذخيرة جوية".

وأضاف هغاري: "نحو 450 صاروخا فلسطينيا سقطت داخل قطاع غزة منذ السابع من أكتوبر"، مواصلا حديثه: "طلبنا من الفلسطينيين في غزة التوجه جنوبا، لأنه يتم اتخاذهم كدروع بشرية من قبل حماس".

من جانبها، نفت حركة الجهاد بوقت سابق الاتهامات الإسرائيلية، معتبرة أنها "أكاذيب واتهامات باطلة"، قائلة إن المستشفى "استُهدف بقصف جوّي أُطلق من طائرة حربية إسرائيلية".

وكان المسؤول بوزارة الصحة الفلسطينية، يوسف أبو الريش، قد أعلن في مؤتمر صحفي مساء الثلاثاء، أن المستشفى المعمداني تلقى "في يوم 14 أكتوبر قذيفتين في الساعة 8 ونصف مساء".

وأضاف: "صبيحة اليوم التالي اتصل الجيش الإسرائيلي بمدير المستشفى ماهر عياد، ليقول له تم تحذيركم بالأمس بقذيفتين.. فلماذا لم يتم إخلاء المستشفى إلى الآن؟".

واتهمت وزارة الصحة بقطاع غزة إسرائيل بالمسؤولية عن الضربة التي استهدفت المستشفى.

فيما صرح السفير الفلسطيني لدى اليابان، وليد صيام، الأربعاء، بأن إسرائيل "أجرت مكالمة تحذيرية مع المستشفى في غزة قبل الضربة".

وطالب خلال مؤتمر صحفي، الرئيس الأميركي جو بايدن، بـ"الدعوة بصورة قوية لإيقاف الحرب".

وقال الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، الثلاثاء، إن استهداف مستشفى الأهلي "جريمة حرب بشعة لا يمكن السكوت عنها أو أن نجعلها تمر دون حساب"، مضيفا أن "أي كلام غير وقف هذه الحرب لن نقبل به من أحد".

وأضاف عباس، في كلمة بعد عودته من الأردن حيث ألغيت قمة رباعية كانت ستجمعه بالرئيس الأميركي، جو بايدن، أن استهداف المستشفى "جريمة لا تغتفر، وبذلك تكون حكومة الاحتلال قد تخطت كل الخطوط الحمراء ولن نسمح لها بالإفلات من المحاسبة والعقاب".

وأثارت الضربة صدمة وردود فعل دولية وعربية مستنكرة. ووصفها رئيس الوزراء الكندري، جاستن ترودو، بـ "الأمر المروع وغير المقبول على الإطلاق". وقال ترودو إن الأخبار الواردة من غزة "كارثية، إنه أمر فظيع وغير مقبول".

كما قال وزير الخارجية البريطاني، جيمس كليفيرلي، في تصريح على موقع أكس، إن "تدمير مستشفى الأهلي تسبب في خسائر مروعة بالأرواح. المملكة المتحدة كان موقفها واضحا. الأولوية هي لحماية حياة المدنيين".

وأضاف: "سنعمل في المملكة المتحدة مع حلفائنا لمعرفة ما حدث، ولحماية المدنيين في غزة".

وعلق الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، على قصف المستشفى بالقول: "لا شيء يبرر استهداف مدنيين".

وعبّر الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، عن "فزعه" لمقتل مئات الأشخاص في الضربة التي تعرض لها المستشفى في غزة، والتي تبادل الإسرائيليون والفلسطينيون الاتهامات بالمسؤولية عنها.

People are assisted at Shifa Hospital after hundreds of Palestinians were killed in a blast at Al-Ahli hospital in Gaza that Israeli and Palestinian officials blamed on each other
فاجعة المستشفى في غزة.. سجال بشأن المسؤول عن الضربة
الضربة على مستشفى بمدينة غزة، الثلاثاء، والتي أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 500 شخص، خلقت سجالا حول الجهة المسؤولة عنها، ففي وقت قالت فيه وزارة الصحة الفلسطينية إن الضحايا سقطوا جراء "غارة إسرائيلية"، قال الجيش الإسرائيلي إن تحقيقاته أثبتت أن صاروخا أطلقته حركة الجهاد الإسلامي سقط على المستشفى، وهو ما نفته الحركة.

وكتب غوتيريش على موقع إكس: "المستشفيات وأفراد الفرق الطبية محميون بموجب القانون الإنساني الدولي".

وقال بيان لوزارة الخارجية المصرية، الثلاثاء، إن القاهرة " اعتبرت هذا القصف المتعمد لمنشآت وأهداف مدنية، انتهاكا خطيرا لأحكام القانون الدولي والإنساني، ولأبسط قيم الإنسانية، مطالبة إسرائيل بالوقف الفوري لسياسات العقاب الجماعي ضد أهالي قطاع غزة".

وقالت وزارة الخارجية السعودية في بيان، الثلاثاء، إن المملكة تدين بأشد العبارات "الجريمة الشنيعة التي ارتكبتها قوات الاحتلال الإسرائيلي بقصفها مستشفى الأهلي المعمداني في غزة، والذي أدى لوفاة المئات من المدنيين من بينهم أطفال وجرحى ومصابين".

وندد الأردن، من جهته، "بشدة بالهجوم الإسرائيلي على مستشفى في غزة، والذي أدى إلى مقتل مئات المصابين والنازحين من المدنيين"، وفق بيان لوزارة الخارجية.

وتستهدف الغارات الإسرائيلية حركة حماس (المصنفة إرهابية في الولايات المتحدة) في التصعيد الذي خلّف آلاف القتلى منذ اندلاعه، في أعقاب هجوم غير مسبوق نفذه مسلحو حماس داخل إسرائيل في السابع من أكتوبر.

وقُتل أكثر من 1400 شخصا في إسرائيل، معظمهم من المدنيين، في يوم الهجوم (7 أكتوبر)، وهو الأكثر حصدا للأرواح في تاريخ دولة إسرائيل منذ قيامها.

وخلفت الضربات الإسرائيلية على غزة نحو 3000 قتيل، معظمهم من المدنيين الفلسطينيين، بحسب وزارة الصحة في القطاع.

ترامب استقبل نتانياهو في البيت الأبيض- رويترز
ترامب استقبل نتانياهو في البيت الأبيض- رويترز

عاد رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتانياهو،  من الولايات المتحدة صباح الأربعاء، وذلك قبيل مثوله للإدلاء بشهادته أمام المحكمة، في إطار إحدى القضايا الجارية ضده والمعروفة إعلاميًا بـ"ملف 4000"، والمتعلقة بشبهات فساد واستغلال النفوذ.

وتأتي الجلسة بعد زيارة رسمية مفاجئة أجراها نتانياهو إلى العاصمة الأميركية واشنطن، التقى خلالها بالرئيس الأميركي دونالد ترامب. وناقش الجانبان عددًا من القضايا المحورية، أبرزها البرنامج النووي الإيراني، والتعريفات الجمركية الأميركية المفروضة على البضائع الإسرائيلية، إلى جانب التطورات في قطاع غزة.

وفي الملف الإيراني، أعلن ترامب عن بدء محادثات مباشرة بين الولايات المتحدة وإيران بهدف احتواء التوتر حول برنامج طهران النووي، وهو ما اعتبره مراقبون خطوة مفاجئة بالنسبة لنتانياهو، الذي كان يأمل في موقف أميركي أكثر حزمًا.

الحرة الليلة
إيران أم التعريفات؟ لماذا يزور نتانياهو البيت الأبيض؟
تطرح زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى واشنطن ولقائه مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب اليوم، تساؤلات حول أسباب هذه الزيارة وهل ترتبط بمستقبل الحرب في غزة. أم أنها ستركز بشكل أكبر على محاولة إسرائيل التفاوض مع ترامب حول التعريفات الجمركية التي فرضت عليها ضمن سياسة ترامب التجارية مع جميع دول العالم؟

أما بخصوص التعريفات الجمركية، فقد سعى نتانياهو لإقناع الإدارة الأميركية بإلغائها بعد فرض ضرائب بنسبة 17% على المنتجات الإسرائيلية، لكن ترامب لم يبدِ مرونة، متمسكًا بأولوية تقليص العجز التجاري.

وفيما يتعلق بغزة، شدد نتانياهو خلال لقائه على التزام إسرائيل بإعادة المختطفين والقضاء على قدرات حماس العسكرية، في حين طرح ترامب رؤية لإعادة إعمار القطاع بمشاركة دول الخليج، في إطار تسوية أوسع للصراع.

وعقب انهاء الزيارة، وصف نتانياهو اللقاءات في واشنطن بأنها "إيجابية ودافئة"، مشيدًا بمتانة العلاقات مع الولايات المتحدة، لكن مصادر مطلعة رأت أن الزيارة لم تحقق اختراقًا حقيقيًا في القضايا الجوهرية، ما يضع رئيس الوزراء تحت ضغط داخلي متزايد، خاصة مع عودته المباشرة إلى أروقة القضاء.