قوات من الجيش الإسرائيلي بالقرب من حدود إسرائيل مع غزة في 19 أكتوبر 2023
قوات من الجيش الإسرائيلي بالقرب من حدود إسرائيل مع غزة في 19 أكتوبر 2023

كشف مسؤولون أمنيون إسرائيليون عن استعدادهم للشروع في هجوم بري على غزة، يقولون إنه سيكون أكثر شمولا وقوة بكثير من أي صراع سابق مع حماس، وفق تقرير لصحيفة "الغارديان" البريطانية.

ويصر المسؤولون الإسرائيليون على أنه ليس لديهم خيار سوى "شن هجوم واسع النطاق".

ويقولون إنه على مدار الأعوام الستة عشر الماضية منذ استيلاء الحركة المسلحة على السلطة في غزة، خاضت إسرائيل ثلاثة صراعات كبيرة مع حماس، لكنهم قالوا إن تلك الحملات كانت تهدف إلى إبقاء الحركة "تحت السيطرة بدلا من تدميرها".

وقال مسؤول أمني إسرائيلي كبير: "كانت الاستراتيجية تتمثل في وجود فجوة أطول في كل مرة بين الصراعات المختلفة، لكنها فشلت ولا يمكن أن يحدث ذلك بعد الآن".

وأضاف:" يتعين علينا أن ندخل غزة، علينا أن نزيل حماس من الجذور، ليس فقط عسكريا، ولكن أيضا اقتصاديا، هذه هي الفكرة الآن ونحن نستعد لذلك".

ولن تكون الحملة قصيرة كما نرغب كإسرائيليين، لكنها ستكون طويلة، وسوف يستغرق الأمر بعض الوقت، حسبما نقلت "الغارديان" عن المسؤول الأمني الإسرائيلي.

واستدعت إسرائيل 360 ألف جندي احتياطي، وحشدت جيشا ضخما حول الشريط الساحلي الضيق لغزة، بينما عززت الدفاعات على الحدود الشمالية ضد احتمال وقوع هجوم من حزب الله في لبنان.

والخميس، قال وزير الدفاع الإسرائيلي، يوآف غالانت، خلال تفقده للقوات المتمركزة بالقرب من غزة "أنتم الآن ترون غزة من بعيد، وقريباً سترونها من الداخل".

وتشير تصريحات وزير الدفاع الإسرائيلي إلى أن الهجوم البري قد يكون وشيكا، حسبما تشير وكالة "رويترز".

وقال غالانت، أيضا إن المعركة ستكون "طويلة وصعبة".

وبعد وقت قصير من تصريح غالانت، نشر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو مقطع فيديو يظهر فيه مع القوات بالقرب من الحدود ويعدها بالنصر.

تستمر حصيلة الضحايا بالارتفاع مع دخول الحرب بين إسرائيل وغزة يومها الرابع عشر، وسط استمرار الغارات الإسرائيلية على القطاع، وإطلاق الصواريخ من غزة، وتفاقم معاناة المدنيين بسبب فقدان الاحتياجات الأساسية.

وفي أحدث حصيلة نشرتها وزارة الصحة الفلسطينية، الخميس، قتل نحو 3800 شخص وأصيب أكثر من 12 ألفا بجروح، معظمهم مدنيون، وسط تقديرات بوجود المئات تحت الأنقاض بحسب مسؤولين في غزة.

وفي الضفة الغربية قتل أكثر من 79 شخصا وأصيب حوالي 1300 بجروح، منذ السابع من أكتوبر.

وتسبب الهجوم الدامي الذي شنته حركة حماس في السابع من أكتوبر، بسقوط أكثر من 1400 قتيل في إسرائيل، أغلبهم من المدنيين، وبينهم نساء وأطفال، واختطاف نحو 200 شخص، بحسب مسؤولين إسرائيليين.

والخميس، قالت وزارة الصحة الفلسطينية، إن ما لا يقل عن 3785 فلسطينيا قتلوا وأصيب 12 ألفا في غزة بالضربات الإسرائيلية منذ السابع من أكتوبر.

ترامب استقبل نتانياهو في البيت الأبيض- رويترز
ترامب استقبل نتانياهو في البيت الأبيض- رويترز

عاد رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتانياهو،  من الولايات المتحدة صباح الأربعاء، وذلك قبيل مثوله للإدلاء بشهادته أمام المحكمة، في إطار إحدى القضايا الجارية ضده والمعروفة إعلاميًا بـ"ملف 4000"، والمتعلقة بشبهات فساد واستغلال النفوذ.

وتأتي الجلسة بعد زيارة رسمية مفاجئة أجراها نتانياهو إلى العاصمة الأميركية واشنطن، التقى خلالها بالرئيس الأميركي دونالد ترامب. وناقش الجانبان عددًا من القضايا المحورية، أبرزها البرنامج النووي الإيراني، والتعريفات الجمركية الأميركية المفروضة على البضائع الإسرائيلية، إلى جانب التطورات في قطاع غزة.

وفي الملف الإيراني، أعلن ترامب عن بدء محادثات مباشرة بين الولايات المتحدة وإيران بهدف احتواء التوتر حول برنامج طهران النووي، وهو ما اعتبره مراقبون خطوة مفاجئة بالنسبة لنتانياهو، الذي كان يأمل في موقف أميركي أكثر حزمًا.

الحرة الليلة
إيران أم التعريفات؟ لماذا يزور نتانياهو البيت الأبيض؟
تطرح زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى واشنطن ولقائه مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب اليوم، تساؤلات حول أسباب هذه الزيارة وهل ترتبط بمستقبل الحرب في غزة. أم أنها ستركز بشكل أكبر على محاولة إسرائيل التفاوض مع ترامب حول التعريفات الجمركية التي فرضت عليها ضمن سياسة ترامب التجارية مع جميع دول العالم؟

أما بخصوص التعريفات الجمركية، فقد سعى نتانياهو لإقناع الإدارة الأميركية بإلغائها بعد فرض ضرائب بنسبة 17% على المنتجات الإسرائيلية، لكن ترامب لم يبدِ مرونة، متمسكًا بأولوية تقليص العجز التجاري.

وفيما يتعلق بغزة، شدد نتانياهو خلال لقائه على التزام إسرائيل بإعادة المختطفين والقضاء على قدرات حماس العسكرية، في حين طرح ترامب رؤية لإعادة إعمار القطاع بمشاركة دول الخليج، في إطار تسوية أوسع للصراع.

وعقب انهاء الزيارة، وصف نتانياهو اللقاءات في واشنطن بأنها "إيجابية ودافئة"، مشيدًا بمتانة العلاقات مع الولايات المتحدة، لكن مصادر مطلعة رأت أن الزيارة لم تحقق اختراقًا حقيقيًا في القضايا الجوهرية، ما يضع رئيس الوزراء تحت ضغط داخلي متزايد، خاصة مع عودته المباشرة إلى أروقة القضاء.