عائلات الرهائن يضغطون لاستمرار المفاوضات وإعادة ذويهم
عائلات الرهائن يضغطون لاستمرار المفاوضات وإعادة ذويهم

زادت الضغوط على رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو، في أعقاب إطلاق سراح رهينتين تحملان الجنسية الأميركية بوساطة قطرية، من أجل تأجيل أي عملية برية محتملة بسبب احتمالية نجاح المساعي لإطلاق سراح الرهائن عبر المفاوضات.

وذكر تقرير لصحيفة "وول ستريت جورنال"، الجمعة، أن عائلات الرهائن المحتجزين لدى حماس يضغطون على الحكومة الإسرائيلية من أجل التوصل لاتفاق مع حماس (المصنفة إرهابية في الولايات المتحدة) ينتهي بإطلاق سراح ذويهم.

وأضافت الصحيفة أن مسؤولين أميركيين قالوا إن قطر حذرت حماس من أنها سوف تقطع أي مساعدات للقطاع حال تعرض أي من الرهائن المدنيين لدى الحركة للأذى.

وأطلقت حماس سراح رهينتين أميركيتين، الجمعة، بوساطة قطرية.

وشدد وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن، على أن الإدارة الأميركية تعمل كل دقيقة لإطلاق سراح الرهائن لدى حماس، داعيا إلى إطلاق سراح جميع الرهائن المتبقين، لافتا إلى تواجد أكثر من 200 رهينة في قطاع غزة، محملاً حماس مسؤولية سلامة الأميركيين المحتجزين لديها.

ونقلت الصحيفة الأميركية، عن محللين أن إطلاق سراح الرهينتين سوف يزيد حجم الضغط على إسرائيل وحماس من أجل الانخراط في مفاوضات أكبر بشأن الرهائن.

حول هذا الشأن، قال دانيل ليفي، المستشار السابق لرئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إيهود باراك، إن قنوات التفاوض التي تقودها قطر أثبتت أنها فعالة وسيكون نتانياهو "تحت الضغط من أجل استمرارها".

وهناك بالطبع مخاوف من أن أي عملية برية لإسرائيل في قطاع غزة والتي تهدف بحسب التصريحات الإسرائيلية إلى القضاء على حماس، سوف تعرض حياة الرهائن للخطر سواء بالخطأ بسبب القصف أو بواسطة حماس نفسها.

تحاول عدة دول استغلال نفوذها واتصالاتها مع حماس من أجل الضغط عليهم لإطلاق سراح الرهائن، وبحسب ما نقلته "وول ستريت جورنال" عن مسؤول أميركي، فإن الحكومة القطرية كانت "متعاونة جدا" في هذه المسألة.

لكن المسؤول أشار أيضًا إلى أن هناك صعوبات في التوصل لاتفاق في هذا الملف في ظل استمرار القصف الإسرائيلي لغزة والأزمة الإنسانية في القطاع.

وترفض إسرائيل بشكل قاطع فتح معابرها الحدودية مع غزة، لكنها وافقت على دخول المساعدات من رفح بطلب أميركي. واشترطت إسرائيل التي تفرض حصارا على غزة منذ أكثر من 16 عاما، التأكد من عدم ذهاب المساعدات إلى حماس.

رجّح الرئيس الأميركي جو بايدن، الجمعة، أن تعبر أولى شاحنات المساعدات معبر رفح من مصر إلى غزة خلال اليومين المقبلين.

وأشار عدة مسؤولين للصحيفة أنه خلال الأسبوع الأول من الصراع لم تقبل حماس بالدخول في أي محادثات بشأن الإفراج عن الرهائن، وفي الأيام الأخيرة تم تبادل مقترحات تتضمن وقفا مؤقتا لإطلاق النار وإعادة المياه وإدخال مساعدات إنسانية.

وبحسب المسؤولين، فإن اتفاقا شمل الولايات المتحدة وإسرائيل وقطر، كان من المفترض أن يقود إلى الإفراج عن 50 رهينة لدى حماس، فشل ضمن تلك المحادثات.

وذكرت تقارير إعلامية بينها لوكالة بلومبرغ وصحيفتي وول ستريت جورنال وتايمز أوف إسرائيل، بأن الولايات المتحدة مع حكومات غربية أخرى يمارسون ضغوطا على إسرائيل من أجل تأجيل عمليتها البرية في غزة لكسب الوقت لاستمرار محادثات سرية جارية عبر قطر للإفراج عن الرهائن.

وقالت مصادر "بلومبيرغ" إن المفاوضات مع حماس، المصنفة إرهابية، "حساسة وقد تفشل"، رغم أن هناك دلائل على أن الحركة قد توافق على السماح على الأقل لبعض المدنيين بالرحيل دون مطالبة إسرائيل بالإفراج عن أي سجناء في المقابل.

وفي سياق متصل، رد الرئيس الأميركي جو بايدن، على سؤال خلال حفل لجمع التبرعات لحملته الانتخابية، الجمعة، عما إذا كان يريد أن ترجئ إسرائيل غزوها البري لحين الإفراج عن المزيد من الرهائن بالقول: "نعم". 

لكن نائبة المتحدثة باسم البيت الأبيض، أوليفيا دالتون، أوضحت في وقت لاحق أن بايدن لم يسمع سؤال الصحفي جيدا.

وأضافت دالتون  أن المقصود برد بايدن بـ "نعم"، هو أنه يريد الإفراج عن مزيد من الرهائن الذين تحتجزهم حماس وليس تأجيل العمليات البرية، وفق ما ذكره مراسل الحرة.

ترامب استقبل نتانياهو في البيت الأبيض- رويترز
ترامب استقبل نتانياهو في البيت الأبيض- رويترز

عاد رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتانياهو،  من الولايات المتحدة صباح الأربعاء، وذلك قبيل مثوله للإدلاء بشهادته أمام المحكمة، في إطار إحدى القضايا الجارية ضده والمعروفة إعلاميًا بـ"ملف 4000"، والمتعلقة بشبهات فساد واستغلال النفوذ.

وتأتي الجلسة بعد زيارة رسمية مفاجئة أجراها نتانياهو إلى العاصمة الأميركية واشنطن، التقى خلالها بالرئيس الأميركي دونالد ترامب. وناقش الجانبان عددًا من القضايا المحورية، أبرزها البرنامج النووي الإيراني، والتعريفات الجمركية الأميركية المفروضة على البضائع الإسرائيلية، إلى جانب التطورات في قطاع غزة.

وفي الملف الإيراني، أعلن ترامب عن بدء محادثات مباشرة بين الولايات المتحدة وإيران بهدف احتواء التوتر حول برنامج طهران النووي، وهو ما اعتبره مراقبون خطوة مفاجئة بالنسبة لنتانياهو، الذي كان يأمل في موقف أميركي أكثر حزمًا.

الحرة الليلة
إيران أم التعريفات؟ لماذا يزور نتانياهو البيت الأبيض؟
تطرح زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى واشنطن ولقائه مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب اليوم، تساؤلات حول أسباب هذه الزيارة وهل ترتبط بمستقبل الحرب في غزة. أم أنها ستركز بشكل أكبر على محاولة إسرائيل التفاوض مع ترامب حول التعريفات الجمركية التي فرضت عليها ضمن سياسة ترامب التجارية مع جميع دول العالم؟

أما بخصوص التعريفات الجمركية، فقد سعى نتانياهو لإقناع الإدارة الأميركية بإلغائها بعد فرض ضرائب بنسبة 17% على المنتجات الإسرائيلية، لكن ترامب لم يبدِ مرونة، متمسكًا بأولوية تقليص العجز التجاري.

وفيما يتعلق بغزة، شدد نتانياهو خلال لقائه على التزام إسرائيل بإعادة المختطفين والقضاء على قدرات حماس العسكرية، في حين طرح ترامب رؤية لإعادة إعمار القطاع بمشاركة دول الخليج، في إطار تسوية أوسع للصراع.

وعقب انهاء الزيارة، وصف نتانياهو اللقاءات في واشنطن بأنها "إيجابية ودافئة"، مشيدًا بمتانة العلاقات مع الولايات المتحدة، لكن مصادر مطلعة رأت أن الزيارة لم تحقق اختراقًا حقيقيًا في القضايا الجوهرية، ما يضع رئيس الوزراء تحت ضغط داخلي متزايد، خاصة مع عودته المباشرة إلى أروقة القضاء.