متجر لبيع الأسلحة في تل أبيب
متجر لبيع الأسلحة في تل أبيب

ارتفعت مبيعات الأسلحة النارية بين الإسرائيليين بشكل كبير منذ السابع من أكتوبر، وذلك بعد أن أُجبر مدنيون على قتال مسلحي حركة حماس الفلسطينية أثناء انتظار رد الجيش الإسرائيلي على الهجمات عبر الحدود، والتي أودت بحياة 1400 شخص، معظمهم من المدنيين.

وبحسب صحيفة "فاينانشال تايمز" البريطانية، فقد أدى الهجوم الأكثر دموية داخل البلاد منذ عام 1948، إلى "إضعاف شعور الإسرائيليين بالأمان، مما دفع العديد منهم إلى الإسراع باقتناء أسلحة فردية لحماية أنفسهم".

وفي متجر أسلحة في حولون، شاهدت مجموعة من المشترين مقاطع فيديو تتعلق بطرق استخدام السلاح والحفاظ عليه، في حين كان البائع منهمكا بعرض مسدسات من طراز "سميث آند ويسون" الجديدة.

بأتي ذلك هقب نفاد المسدسات المفضلة للكثيرين من طراز "غلوك عيار 9 ملم" المعروفة باسم "مسعدة".

ووعد وزير الأمن القومي، اليميني، إيتامار بن غفير، بتسليم 10 آلاف قطعة سلاح مجانية للمستوطنين في الضفة الغربية، في حين قام بتخفيف شروط رخص اقتناء الأسلحة حتى يتمكن 400 ألف شخص من الحصول عليها.

17 صحفيا قضوا حتى الآن في قطاع غزة
حرب إسرائيل وحماس.. قصص صحفيين فقدوا أرواحهم
وثقت لجنة حماية الصحفيين، الأحد، مقتل 23 صحفيا على الأقل في الحرب الدائرة بين حماس وإسرائيل، إلى جانب التوتر على الحدود مع لبنان، حيث تقول إن الصراع ألحق خسائر فادحة بالصحفيين، منذ أن شنت حماس هجومها غير المسبوق ضد إسرائيل في 7 أكتوبر، وإعلان إسرائيل الحرب على الحركة، والتي بدأتها بغارات عنيفة على قطاع غزة المحاصر.

وقال بن غفير إن السكان المدنيين البالغين في مدينة سديروت، التي تعرضت لهجوم من قبل حركة حماس، المصنفة إرهابية، وتم إخلاؤها منذ ذلك الحين، "سيكونون مؤهلين تلقائيا لشراء سلاح".

ويخشى عرب إسرائيل والفلسطينيون الذين يعيشون في الضفة الغربية، من "استخدام تلك الأسلحة ضدهم، نظرا للغضب والخوف بين الإسرائيليين منذ هجمات 7 أكتوبر"، وفقا لتقرير الصحيفة البريطانية.

ففي الضفة الغربية، تعرض بعض الفلسطينيين لإطلاق النار على يد المستوطنين، منذ أن شنت حماس هجماتها المباغتة.

وقالت وزارة الصحة الفلسطينية، إن "91 فلسطينيا على الأقل قتلوا هناك، من بينهم 6 يوم الأحد، في اشتباكات مع القوات الإسرائيلية، وخلال مداهمات اعتقال، وهجمات لمستوطنين".

وتزامن ذلك مع قصف إسرائيل قطاع غزة، ردا على هجوم حماس، مما أسفر عن مقتل أكثر من 4700 شخص، وفقا لمسؤولي الصحة الفلسطينيين.

وقال أحمد، وهو حلاق يبلغ من العمر 48 عاماً يقيم في مدينة يافا: "إذا حاولت شراء سلاح، فلن أحصل على ترخيص أبداً.. لكن إذا أراد إسرائيلي ذلك، فسيعطونه له مجانًا".

وكانت مبيعات الأسلحة النارية في إسرائيل مقيدة للغاية لعقود من الزمن، وانخفضت من 185 ألف قطعة عام 2009 إلى أقل من 150 ألفًا في عام 2021.

وفي الوقت نفسه، "ازدهرت السوق السوداء للأسلحة المسروقة من الجيش الإسرائيلي، بسبب المبيعات لكل من الفلسطينيين والإسرائيليين اليهود غير مؤهلين لشراء الأسلحة بشكل قانوني".

وبعد حرب استمرت 11 يومًا مع حماس عام 2021 (والتي رافقتها أعمال عنف واسعة النطاق بين العرب واليهود الذين يعيشون في مدن مختلطة) تم منح حوالي 20 ألف رخصة سلاح، أي ما يقرب من ضعف العدد في العام السابق، وفقًا لوزارة الأمن الوطني.

زيادة غير مسبوقة

وقال مديرو 3 متاجر أسلحة في إسرائيل، إن الزيادة الأخيرة في ملكية الأسلحة "غير مسبوقة"، حيث "كانت طوابير الانتظار طويلة جدًا، لدرجة أن المتاجر ظلت مفتوحة لساعات إضافية، بل أن بعضها فتح أبوابه في يوم السبت، الذي يعد عطلة أسبوعية ودينية عند اليهود".

وفي متجر للأسلحة ببلدة حولون، قرب تل أبيب، أحضر دوف كراوسر (75 عاما) مسدسه الثالث للصيانة، وقام بشراء المزيدة من الذخيرة.

وقال وهو يضع مسدس من طراز "سميث آند ويسون" على خصره، إنه حصل على ترخيص منذ 50 عامًا، "دون أن يكلف نفسه عناء حمل سلاحه واستخدامه طوال تلك الفترة".

وأردف: "لقد رأيتم ما حدث هنا في إسرائيل.. أحمل سلاحي فقط من أجل أكون بأمان"، لافتا إلى أنه اشترى قطعة سلاح لزوجته أيضا لتحافظ على سلامتها، على حد قوله.

ونبه كراوسر إلى أنه يعيش في بيتح تكفا، وهي ضاحية صناعية صغيرة في تل أبيب بعيدة عن الحدود مع غزة، معربا عن أمله في "ألا يحتاج أبدًا إلى استخدام سلاحه".

من جانبه، قال نيكولا ليفيك، البالغ من العمر 41 عامًا، إنه "لم يكن يمتلك سلاحًا قط منذ أن تسريحه من الجيش"، حيث خدم على جبهة قطاع غزة بين عامي 2000 و2003.

وتابع: "تقدمت بطلب رخصة حمل سلاح، ووقفت في الطابور لمدة ساعتين حتى تمكنت من شراء المسدس الخاص بي". 

ويعيش ليفيك في بلدة ريشون لتسيون البعيدة أيضًا عن الحدود مع غزة، لكنها قريبة من مدينتي الرملة واللد، موضحا: "إنهما مدينتان إسرائيليتان، لكن الكثير من العرب يعيشون هناك".

واستشهد بـ"أعمال الشغب التي جرت فصولها عام 2021 بين اليهود والعرب، والتي جرى فيها حرق السيارات وتبادل إطلاق النار بين السكان".

وفكر ليفيك في شراء سلاح بعد تلك الاضطرابات، متابعا: "لكنني أدركت الآن أنني لا أستطيع الانتظار أكثر من ذلك".

دبابات إسرائيلية في سوريا
دبابات إسرائيلية في سوريا

"الخطوط الحمر" التي رسمتها إسرائيل أمام تركيا حول تدمر السورية لا تأت من فراغ كما يقول خبراء لموقع "الحرة"، بل ترتبط في غالبيتها بما تشكله هذه المنطقة الواقعة في وسط سوريا من أهمية استراتيجية كبرى لأي طرف ينوي التمركز فيها، على صعيد إنشاء القواعد اللازمة للسيطرة على الأرض، ولحجز مكانٍ في الجو.

وتردد الحديث عن هذه "الخطوط الحمر" على لسان مصادر في تل أبيب نقلت عنها وكالة "رويترز"، الخميس، وجاء ذلك في أعقاب الكشف عن أول اجتماع جمع وفدين من إسرائيل وتركيا في أذربيجان، لمناقشة آلية منع الاشتباك بينهما في سوريا.

وقالت الوكالة إن الوفد الإسرائيلي أبلغ نظيره التركي خلال اجتماع باكو بأن "أي تغيير في انتشار القوات الأجنبية في سوريا، وخاصة إنشاء قواعد تركية في منطقة تدمر هو خط أحمر"، وأبلغه أيضا بأن أي خطوة من هذا القبيل "ستكون خرقا لقواعد اللعبة".

ولم تصدر أي تفاصيل من الجانب التركي عن فحوى الاجتماع الأول مع الوفد الإسرائيلي في أذربيجان، لكن وزارة الدفاع في أنقرة أكدت الخميس حصول الاجتماع، وقالت إنه يأتي في إطار إنشاء آلية هدفها "منع الاشتباك".

تدمر التي حددتها إسرائيل دون غيرها من المناطق السورية كمنطقة يمنع الاقتراب منها تقع في ريف محافظة حمص وسط البلاد، وهي منطقة صحراوية يوجد فيها مدينة مأهولة بالسكان وقواعد عسكرية وجوية.

وقبل سقوط نظام الأسد تعرضت هذه المنطقة لعدة غارات جوية استهدفت مواقع انتشار ميليشيات تتبع لإيران، ورغم تغيّر خرائط السيطرة هناك بعد الثامن من ديسمبر 2024 إلا أن ذلك لم يمنع إسرائيل من استهدافها مجددا.

على مدى الأيام الماضية، وقبل بدء تركيا وإسرائيل الاجتماعات المتعلقة بآلية منع الاشتباك، نفذ الجيش الإسرائيلي ضربات جوية على تدمر لـ5 مرات، واستهدف بها مطارها العسكري وقاعدة التياس الجوية القريبة منها، والمعروفة باسم "T4".

وجاءت تلك الضربات في أعقاب انتشار تقارير غير مؤكدة رسمية عن نية تركيا التمركز في القواعد الجوية هناك، وذلك في مسعى للتمركز على الأرض مع استقدام منظومات للدفاع الجوي من نوع "حصار".

لماذا تدمر بالتحديد؟

وتُعتبر قاعدة "T4" الجوية في منطقة تدمر من أهم القواعد الجوية في سوريا. ومع التدخل العسكري الروسي في سوريا خريف عام 2015، اختارت موسكو هذه القاعدة، بالإضافة إلى "حميميم" بريف اللاذقية، لتكون جزءا من منطقة النفوذ العسكري الروسي.

وطورت روسيا بنيتها التحتية، وزادت عدد حظائر الطائرات، بحسب الباحثة في شؤون الشرق الأوسط، إيفا كولوريوتيس، التي توضح لموقع "الحرة" أن القاعدة تضم ثلاثة مدارج للطائرات الحربية والطائرات المسيرة.

ووفقا لتقارير وسائل إعلام إسرائيلية فإن الضربات الأخيرة على هذه القاعدة وعلى مناطق عسكرية أخرى في تدمر أسفرت عن تدمير طائرات من نوع "سوخوي" وحظائر كانت موجودة فيها.

كما أسفرت الضربات عن تدمير المدارج الخاصة بقاعدة "التياس"، مما جعلها خارج الخدمة.

وتشرح كولوريوتيس أنه توجد عدة ميزات تجعل "T4" أهم قاعدة جوية عسكرية في سوريا.

فمن جانب يعتبر موقعها الاستراتيجي في وسط سوريا مثالي، إذ تبعد حوالي 220 كيلومترا عن مرتفعات الجولان، و250 كيلومترا عن الحدود مع تركيا، و300 كيلومتر عن معبر البوكمال مع العراق.

ومن جانب آخر تضيف الباحثة أن "القاعدة معزولة عن الوجود البشري"، مما يجعل مراقبتها الأرضية معقدة. كما تقع بالقرب من البادية السورية، حيث تتواجد خلايا تنظيم "داعش"، وعلى بُعد حوالي 200 كيلومتر من نهر الفرات، حيث تتمركز "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد).

كولوريوتيس تؤكد أن الاعتراض الإسرائيلي على الوجود العسكري التركي في سوريا يقتصر على رفض إسرائيل وجود قاعدة جوية هناك أو نشر بطاريات صواريخ أرض-جو، دون أن يشمل الأمر الاعتراض على القواعد البرية.

"3 أسباب"

وتمتلك أنقرة عدة قواعد برية في إدلب وريف حلب الشمالي، بعضها يعود إلى عام 2016، ولم تعتبرها إسرائيل في السابق أنها تشكل تهديدا لأمنها القومي.

أما سبب الاعتراض الإسرائيلي على وجود قاعدة جوية تركية في سوريا (في T4)، فيمكن القول إن هناك ثلاثة أسباب رئيسية تقف وراء ذلك، وفقا للباحثة في شؤون الشرق الأوسط.

السبب الأول عسكري، إذ ستحد القاعدة الجوية التركية في سوريا من حرية حركة سلاح الجو الإسرائيلي في الأجواء السورية، وستضطر إسرائيل إلى إنشاء خط اتصال مباشر مع وزارة الدفاع التركية لتنسيق تحركاتها الجوية في سوريا مسبقا لتجنب الحوادث. وهذا أمر لا تريده إسرائيل، على الأقل في الوقت الحالي، بحسب كولوريوتيس.

والسبب الثاني استراتيجي، إذ تعتقد إسرائيل أن توسع النفوذ التركي في سوريا سيزيد من أهمية المواقف التركية إقليميا ودوليا، بينما تسعى إسرائيل إلى أن تكون قائدة المنطقة، وهو هدف عملت عليه خلال العام الماضي من خلال استهداف النفوذ الإيراني لملء هذا الفراغ بنفسها.

وتتمتع تركيا بنفوذ كبير في شمال العراق وعلاقات ممتازة مع قطر، ووجود عسكري في شمال قبرص، وعلى أساس ذلك توضح الباحثة أن "التوسع في سوريا قد يفتح الطريق أمام أنقرة لزيادة نفوذها في لبنان والأردن أيضا".

وعلاوة على ما سبق يذهب السبب الثالث باتجاه مسار سياسي، تضيف كولوريوتيس.

وتقول إنه رغم وصف إسرائيل للإدارة السورية الجديدة "بالإرهابية"، إلا أنها تعلم أنه ستكون هناك مفاوضات مباشرة أو غير مباشرة في مرحلة لاحقة.

ولذلك، تسعى إسرائيل إلى فرض سيطرتها على المجال الجوي السوري، وإنشاء منطقة منزوعة السلاح في جنوب سوريا، مستخدمة إياها كأوراق مساومة لتحقيق مكاسب سياسية.

وبخلاف ما سبق تعتقد الباحثة أن "الوجود العسكري التركي في سوريا سيحد من هذه السيطرة الإسرائيلية، ويدعم موقف الإدارة السورية في أي مفاوضات".

"لا تريد هيمنة جوية لتركيا"

ولا تعرف حتى الآن ما إذا كانت آلية "منع الاشتباك" بين تركيا وإسرائيل في سوريا ستخفف من التصعيد الحاصل بينهما، ولا يعرف أيضا ما إذا كان الطرفان ستجمعهما أي قواسم مشتركة في البلاد، في المرحلة المقبلة.

وتشير التصريحات الرسمية التركية الصادرة عن وزارة الدفاع إلى أن أنقرة لن تتراجع عن تقديم الدعم للإدارة السورية الجديدة، ولن تتراجع أيضا عن مساعي إنشاء القواعد في سوريا.

لكن في المقابل يبدو من التصريحات الرسمية في تركيا أن تلك القواعد ستكون "تدريبية" على نحو أكبر، دون أن يعرف المكان الذي ستتموضع فيه، سواء في وسط البلاد أو في شمالها كما المعتاد.

ويقول الباحث السياسي الإسرائيلي، يوآف شتيرن إن القاعدة الجوية الموجودة في تدمر (T4) تزعج إسرائيل، وبالتالي هي لا تريد لأي طرف التمركز فيها، كي لا تتأثر حرية حركتها الجوية في سوريا.

ويضيف شتيرن لموقع "الحرة": "وفي حال دخلت تركيا للعمق السوري ربما ستكون هناك سيطرة معينة ونوع من الحماية على هذه المناطق وهذا ما لا تريده إسرائيل ويقلقها".

"إسرائيل تريد المنطقة مفتوحة وأعتقد أن الخطوط الحمر تتجاوز تدمر لتصل إلى حد الموضوع الجوي في سوريا وسلاح الجو التركي"، يتابع الباحث الإسرائيلي.

ويردف: "إسرائيل لا تريد هيمنة تركية جوية على هذه المنطقة، سواء من خلال الطائرات بالجو أو على مستوى نشر منظومات دفاع جوي"، في إشارة منه إلى تدمر الواقعة وسط سوريا.

ومن جهته يوضح الباحث السوري، ضياء قدور أن "تثبيت تركيا لوجودها العسكري في مدينة تدمر يمكن أن يشكل تحولا كبيرا في المشهد العسكري في سوريا والمنطقة بشكل عام".

ومن خلال إقامة منظومات دفاع جوي متطورة وتشغيل القواعد الجوية في الشعيرات و"T4" ومطار تدمر "ستحقق تركيا قدرة على فرض سيطرة جوية قوية في وسط سوريا"، يضيف الباحث لموقع "الحرة".

ويشير أيضا إلى أن هذه الخطوة قد تتيح لتركيا تشكيل "فقاعات دفاعية" استراتيجية، مما يزيد من تعقيد حرية العمليات العسكرية الإسرائيلية ليس فقط في سوريا، بل في الشرق الأوسط ككل.

"انتكاسات ممر داوود"

وقبل سقوط نظام الأسد دائما ما كان ينظر المراقبون والخبراء لتدمر على أنها تقع وسط "الكوريدور الإيراني"، الذي يخترق سوريا قادما من العراق.

وكان هذا "الكوريدور" أو الممر تستخدمه إيران لإيصال السلاح إلى "حزب الله" في لبنان، ولدعم ميليشياتها الأجنبية والمحلية، التي كانت تنتشر في مناطق متفرقة بسوريا.

وشكّل سقوط نظام الأسد نهاية الحلم الإيراني المتعلق بهذا الممر. ورغم حصول ذلك لم تتوقف إسرائيل من استهداف المناطق المحيطة به أو الواقعة في منتصفه، بينها تدمر والقواعد الموجودة فيها.

ومنذ أشهر تتوارد أنباء وتقارير غير مؤكدة عن مساعي تحاول إسرائيل فرضها في جنوب سوريا وصولا إلى حدود العراق، وتتعلق على نحو خاص بما سمي بـ"ممر داوود"، الذي تقول الباحثة كولوريوتيس إنه بات من الماضي، لعدة أسباب.

وتوضح الباحثة أن المناقشات حول الممرات الإسرائيلية في سوريا تبدو، في هذه المرحلة، غير منطقية.

وتشرح أنه كان هناك حديث عن إنشاء ممر يربط إسرائيل بالسويداء ومع مناطق "قوات سوريا الديمقراطية" عبر منطقة التنف، حيث يوجد نفوذ للولايات المتحدة، تحت اسم "ممر داوود".

وتضيف أن هذا المشروع عانى من ثلاث انتكاسات رئيسية: الأولى كانت الاتفاق بين "قسد" ودمشق؛ والثانية كانت تأكيد إدارة ترامب على أنها ستنسحب من سوريا؛ والثالثة كانت عدم وجود توافق داخل السويداء بشأن العلاقات مع إسرائيل.

ونتيجة لذلك، وحتى داخل وسائل الإعلام الإسرائيلية، أصبح الحديث عن "ممر داوود" شبه معدوم مؤخرا، وفقا للباحثة.

ومن المهم التأكيد على أن إسرائيل لا تنوي الانخراط في عمليات برية في سوريا، بحسب كولوريوتيس، التي ترى أن "وجودها العسكري البري لن يتجاوز إلى ما وراء المناطق القريبة من منطقة فض الاشتباك".

ويعتقد الباحث قدور أن تدمر تحولت خلال الأيام الماضية من منطقة ذات أهمية استراتيجية إلى نقطة صراع على النفوذ بين القوى الإقليمية والدولية، وذلك بسبب الفراغ العسكري الهائل الذي نشأ في البلاد، بعد انهيار نظام الأسد، وتدمير جميع دفاعاته وقدراته العسكرية.

ويقول إن الصراع الحالي الحاصل في سوريا "قد يؤدي توترات متزايدة أو ربما إلى اتفاقات لخفض التصعيد، يتم من خلالها إنشاء آلية تنسيق عسكرية تهدف لتقليل التصعيد في المنطقة وضمان مصالح الأطراف المتنازعة".