تظاهرة في تل أبيب لدعم عائلات الرهائن المختطفين داخل قطاع غزة
تظاهرة في تل أبيب لدعم عائلات الرهائن المختطفين داخل قطاع غزة

أصدرت العديد من عائلات الرهائن الإسر ائيليين الذين اختطفتهم حركة حماس الفلسطينية، بعد هجومها المباغت وغير المسبوق داخل الأراضي الإسرائيلية، نداءات لوقف "تدمير غزة" والعمل من أجل "سلام دائم"، وفقا لتقرير نشرته صحيفة "إندبندنت" البريطانية.

وكانت إسرائيل قد شنت حملة قصف عنيفة على قطاع غزة، وفرضت "حصارًا كاملاً" بعد أن نفذ مسلحو حماس، المصنفة إرهابية، هجومًا على مناطق وبدات إسرائيلية في غلاف غزة، في السابع من أكتوبر.

وقُتل في الهجوم أكثر من 1400 شخص، أغلبهم من المدنيين، وتم اختطاف 212 شخصًا، من بينهم أطفال ومسنون ومواطنون أجانب.

وتم إطلاق سراح اثنين فقط الرهائن، هما أم أميركية تحمل الجنسية الإسرائيلية، رفقة ابنتها، حيث سُمح لهما بالمغادرة عبر مصر، في صفقة توسطت فيها قطر، مساء الجمعة.

وعلى الرغم من ذلك، وجه بعض أفراد عائلات المختطفين دعوات عاطفية لوضع حد لإراقة الدماء، وسط تزايد المخاوف على السكان المدنيين في قطاع غزة، الذي يعيش فيه 2.3 مليون شخص.

ووفقا لوزارة الصحة الفلسطينية، فقد قُتل أكثر من 5 آلاف شخص في الغارات الإسرائيلية المتواصلة على القطاع الفلسطيني المحاصر، أغلبهم من المدنيين، ومن بينهم 2055 طفلا.

"لا لإرث الكراهية"

وقال ماغن إينون، الذي تحدث إلى صحيفة "إندبندنت" من لندن، إن "عائلته أصيبت بصدمة كبيرة بسبب مقتل والديه بيلها، 75 عاماً، وياكوف، 78 عاماً، خلال هجمات 7 أكتوبر".

وأكد كل من ماغن وشقيقه معوز، "رفضهما المطلق لتصعيد الحرب في غزة".

وقال ماغن: "على المدى القريب، ندعو إلى وقف التصعيد.. لقد دمرتنا خسارة والدي ووالدتي، لكننا نواصل إرثهما الذي نرى فيه ما هو أبعد من الكراهية".

وأضاف الأب لثلاثة أطفال: "لسنا متأكدين من الطريق، لكننا واثقون من أن الهدف هو تحقيق سلام طويل الأمد"، متابعا: "أتحدث إليكم وأنا أحمل طفلي البالغ من العمر 10 أشهر، وأعلم أن إرث والدي كان أنه لا يريد لحفيده أن يكبر على كراهية أي شخص".

وفي مقابلة عاطفية مع هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي"، توسل شقيقه معوذ، الناشط الحقوقي، من أجل "التهدئة وإحلال السلام" في القطاع الفلسطيني المحاصر.

وقال الأسبوع الماضي وهو يذرف دموعه بغزارة: “أنا لا أبكي حاليا على خسارة أمي وأبي. إنني أبكي على أولئك الذين سيفقدون حياتهم في هذه الحرب. يجب أن نوقف التصعيد، فالحرب ليست هي الحل".

ورددت أحاديث ماغن ومعوز صدى كلمات آخرين تمزقت حياتهم أيضًا بسبب الهجوم الذي شنته حماس، لكنهم يشعرون بـ"القلق إزاء تصاعد سفك الدماء في غزة، والخطاب المتشدد لبعض قيادات حكومتهم"، قبل الهجوم البري المتوقع.

وتعهد الجيش الإسرائيلي بـ"رد غير مسبوق" على هجوم حماس. وباعترافه، شن أعنف قصف على الإطلاق للجيب المحاصر الذي يبلغ طوله 42 كيلومترا.

وأخبر المسؤولون الحكوميون والعسكريون وسائل الإعلام مرارا، أنهم "سيفعلون كل ما يلزم للقضاء على حركة حماس"، المصنفة إرهابية في المملكة المتحدة والولايات المتحدة.

كما فرض الجيش الإسرائيلي "حصارًا كاملاً" على القطاع، وقطع المياه والغذاء والطاقة والوقود، وهو الإجراء الذي تقول جماعات حقوق الإنسان إنه "قد يصل إلى حد العقاب الجماعي وانتهاك القانون الدولي".

وأمر الجيش الإسرائيلي المدنيين، بما في ذلك المسعفون والجرحى في المستشفيات، في شمالي القطاع بالتوجه جنوبا، وهو إجراء قالت منظمة الصحة العالمية إنه "يكاد يكون مستحيلا". كما أن الغارات لا تزال مستمرة على جنوبي القطاع.

كما أن إمدادات الغذاء والمياه والوقود، والإمدادات الطبية، تنفد، مما يؤثر بشكل مدمر على المدنيين، بما في ذلك مليون طفل على الأقل، وفقًا للأمم المتحدة.

"نساء يصنعن السلام"

وقد أثارت الأوضاع الإنسانية المتفاقمة داخل القطاع، قلق بعض العائلات في إسرائيل، إذ قالت نيتا هيمان، التي اختطفت والدتها، ديتزا هيمان، البالغة من العمر 84 عامًا، من منزلها في كيبوتس (مزرعة تعاونية) نير عوز، إن رسالتها هي: "لا تدمروا غزة".

وكانت ديتزا، قد ظهرت في شريط فيديو وصف بـ"المرعب"، وهي موجودة داخل شاحنة سيارة تابعة لحركة حماس، خلال عملية اختطافها.

وقالت ابنتها نيتا، وهي عضو في مجموعة السلام الإسرائيلية "النساء يصنعن السلام"، إنها تشعر "بقلق بالغ بشأن صحة والدتها، لأنها طاعنة في السن وتعاني أمراضا مزمنة".

وتابعت الابنة الحزينة: "رسالتي أولاً، لا تدمروا غزة لأن والدتي هناك، فهي أيضاً يمكن أن تُقتل بسبب الغارات الجوية الإسرائيلية، كما أنني أعتقد أن تدمير غزة لن يكون مفيدًا".

وأضافت: "رغم أنني لا أشعر أن المسلحين الذين خطفوا والدتي تصرفوا مثل البشر، فإنه في غزة يوجد الكثير من الناس الذين يريدون العيش في سلام وهدوء مثلنا، دون أن يكونوا قادرين على قول ذلك".

وختمت بالقول: "أنا حزينة وغاضبة، لكني في الوقت نفسه قلقة (على حياة الناس)".

متجر لبيع الأسلحة في تل أبيب
بالطوابير.. إقبال "غير مسبوق" للإسرائيليين على شراء الأسلحة بعد هجوم حماس
ارتفعت مبيعات الأسلحة النارية بين اليهود الإسرائيليين منذ 7 أكتوبر، وذلك بعد أن أُجبر المدنيون على قتال مسلحي حركة حماس الفلسطينية أثناء انتظار رد الجيش على الهجمات عبر الحدود، والتي أودت بحياة 1400 إسرائيلي، وفقا للسلطات الإسرائيلية.

وقبل ذلك، كانت نيتا قد نشرت مقال رأي في صحيفة "هآرتس"، وجهت من خلاله نداء مباشرًا إلى الحكومة الإسرائيلية "وأولئك الذين شعرت أنهم قاموا بتصعيد الوضع على طول حدود غزة".

وخطت في ذلك المقال: " أناشد الحكومة.. لا تدمروا قطاع غزة. هذا لن يساعد أحداً ولن يؤدي إلا إلى جولة أكثر شراسة من العنف في المرة القادمة".

"إنهم يعانون مثلنا"

وإحدى أكثر اللحظات المؤلمة في هجوم حماس كانت مقطع فيديو بالهاتف المحمول يصور اللحظة التي تم فيها أخذ، نوا أرغاماني،  البالغة من العمر 26 عامًا، وهي تصرخ، على دراجة نارية إلى داخل غزة، وذلك بعدما كانت متواجدة في مهرجان موسيقي داهمه مسلحو حماس قبل أن يختطفوا ويقتلوا العديد من الأشخاص.

وعلى الرغم من ذلك، دعا والدها يعقوب مرارا إلى "ضبط النفس والسلام".

وقال يعقوب أرغاماني في مقابلة مع صحيفة "هآرتس": "دعونا نكن صادقين، ففي غزة أيضاً، ثمة عائلات تبكي على أطفالها الذين قضوا". وأردف: "لديهم وفيات أيضا.. إنهم يعانون من الألم، مثلنا تمامًا".

وفي نفس السياق، اختفت ناشطة السلام الإسرائيلية الكندية البارزة، فيفيان سيلفر (74 عامًا) من منزلها، عقب الهجوم على منزلها في كيبوتس بئيري في 7 أكتوبر.

وكانت فيفيان عضوًا مؤسسًا في مجلس إدارة مجموعة حقوق الإنسان الإسرائيلية المرموقة "بتسيلم"، ومؤسسًا مشاركًا في منظمة "النساء يصنعن السلام".

وليس لدى ابنها، جوناتون زيغن،  أي فكرة عما إذا كانت والدته لا تزال على قيد الحياة، بيد أنه رفض في تصريحات تلفزيونية "رؤية المزيد من الأطفال القتلى".

وأردف: "نحن بحاجة إلى السلام، وهو الأمر الذي أفنت والدتي حياتها من أجله".

ودانت منظمة "النساء يصنعن السلام" ما  وصفته بـ"العمل الإجرامي الذي لا يغتفر الذي ارتكبته حماس"، موضحة في بيان أنه "لا يجب أن نسمع سردية الانتقام، وعبارات من قبيل (يجب محو غزة)".

وأضافت: "لا يمكن أن تحارب الظلم بظلم آخر.. إننا نحزن لموت الفلسطينيين الأبرياء، خاصة أن من بينهم مئات الأطفال، الذين يقتلون في هذه الحرب اللعينة".

وخلصت المنظمة إلى أن "الوضع في غزة يزداد سوءا طوال الوقت".

دبابات إسرائيلية في سوريا
دبابات إسرائيلية في سوريا

"الخطوط الحمر" التي رسمتها إسرائيل أمام تركيا حول تدمر السورية لا تأت من فراغ كما يقول خبراء لموقع "الحرة"، بل ترتبط في غالبيتها بما تشكله هذه المنطقة الواقعة في وسط سوريا من أهمية استراتيجية كبرى لأي طرف ينوي التمركز فيها، على صعيد إنشاء القواعد اللازمة للسيطرة على الأرض، ولحجز مكانٍ في الجو.

وتردد الحديث عن هذه "الخطوط الحمر" على لسان مصادر في تل أبيب نقلت عنها وكالة "رويترز"، الخميس، وجاء ذلك في أعقاب الكشف عن أول اجتماع جمع وفدين من إسرائيل وتركيا في أذربيجان، لمناقشة آلية منع الاشتباك بينهما في سوريا.

وقالت الوكالة إن الوفد الإسرائيلي أبلغ نظيره التركي خلال اجتماع باكو بأن "أي تغيير في انتشار القوات الأجنبية في سوريا، وخاصة إنشاء قواعد تركية في منطقة تدمر هو خط أحمر"، وأبلغه أيضا بأن أي خطوة من هذا القبيل "ستكون خرقا لقواعد اللعبة".

ولم تصدر أي تفاصيل من الجانب التركي عن فحوى الاجتماع الأول مع الوفد الإسرائيلي في أذربيجان، لكن وزارة الدفاع في أنقرة أكدت الخميس حصول الاجتماع، وقالت إنه يأتي في إطار إنشاء آلية هدفها "منع الاشتباك".

تدمر التي حددتها إسرائيل دون غيرها من المناطق السورية كمنطقة يمنع الاقتراب منها تقع في ريف محافظة حمص وسط البلاد، وهي منطقة صحراوية يوجد فيها مدينة مأهولة بالسكان وقواعد عسكرية وجوية.

وقبل سقوط نظام الأسد تعرضت هذه المنطقة لعدة غارات جوية استهدفت مواقع انتشار ميليشيات تتبع لإيران، ورغم تغيّر خرائط السيطرة هناك بعد الثامن من ديسمبر 2024 إلا أن ذلك لم يمنع إسرائيل من استهدافها مجددا.

على مدى الأيام الماضية، وقبل بدء تركيا وإسرائيل الاجتماعات المتعلقة بآلية منع الاشتباك، نفذ الجيش الإسرائيلي ضربات جوية على تدمر لـ5 مرات، واستهدف بها مطارها العسكري وقاعدة التياس الجوية القريبة منها، والمعروفة باسم "T4".

وجاءت تلك الضربات في أعقاب انتشار تقارير غير مؤكدة رسمية عن نية تركيا التمركز في القواعد الجوية هناك، وذلك في مسعى للتمركز على الأرض مع استقدام منظومات للدفاع الجوي من نوع "حصار".

لماذا تدمر بالتحديد؟

وتُعتبر قاعدة "T4" الجوية في منطقة تدمر من أهم القواعد الجوية في سوريا. ومع التدخل العسكري الروسي في سوريا خريف عام 2015، اختارت موسكو هذه القاعدة، بالإضافة إلى "حميميم" بريف اللاذقية، لتكون جزءا من منطقة النفوذ العسكري الروسي.

وطورت روسيا بنيتها التحتية، وزادت عدد حظائر الطائرات، بحسب الباحثة في شؤون الشرق الأوسط، إيفا كولوريوتيس، التي توضح لموقع "الحرة" أن القاعدة تضم ثلاثة مدارج للطائرات الحربية والطائرات المسيرة.

ووفقا لتقارير وسائل إعلام إسرائيلية فإن الضربات الأخيرة على هذه القاعدة وعلى مناطق عسكرية أخرى في تدمر أسفرت عن تدمير طائرات من نوع "سوخوي" وحظائر كانت موجودة فيها.

كما أسفرت الضربات عن تدمير المدارج الخاصة بقاعدة "التياس"، مما جعلها خارج الخدمة.

وتشرح كولوريوتيس أنه توجد عدة ميزات تجعل "T4" أهم قاعدة جوية عسكرية في سوريا.

فمن جانب يعتبر موقعها الاستراتيجي في وسط سوريا مثالي، إذ تبعد حوالي 220 كيلومترا عن مرتفعات الجولان، و250 كيلومترا عن الحدود مع تركيا، و300 كيلومتر عن معبر البوكمال مع العراق.

ومن جانب آخر تضيف الباحثة أن "القاعدة معزولة عن الوجود البشري"، مما يجعل مراقبتها الأرضية معقدة. كما تقع بالقرب من البادية السورية، حيث تتواجد خلايا تنظيم "داعش"، وعلى بُعد حوالي 200 كيلومتر من نهر الفرات، حيث تتمركز "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد).

كولوريوتيس تؤكد أن الاعتراض الإسرائيلي على الوجود العسكري التركي في سوريا يقتصر على رفض إسرائيل وجود قاعدة جوية هناك أو نشر بطاريات صواريخ أرض-جو، دون أن يشمل الأمر الاعتراض على القواعد البرية.

"3 أسباب"

وتمتلك أنقرة عدة قواعد برية في إدلب وريف حلب الشمالي، بعضها يعود إلى عام 2016، ولم تعتبرها إسرائيل في السابق أنها تشكل تهديدا لأمنها القومي.

أما سبب الاعتراض الإسرائيلي على وجود قاعدة جوية تركية في سوريا (في T4)، فيمكن القول إن هناك ثلاثة أسباب رئيسية تقف وراء ذلك، وفقا للباحثة في شؤون الشرق الأوسط.

السبب الأول عسكري، إذ ستحد القاعدة الجوية التركية في سوريا من حرية حركة سلاح الجو الإسرائيلي في الأجواء السورية، وستضطر إسرائيل إلى إنشاء خط اتصال مباشر مع وزارة الدفاع التركية لتنسيق تحركاتها الجوية في سوريا مسبقا لتجنب الحوادث. وهذا أمر لا تريده إسرائيل، على الأقل في الوقت الحالي، بحسب كولوريوتيس.

والسبب الثاني استراتيجي، إذ تعتقد إسرائيل أن توسع النفوذ التركي في سوريا سيزيد من أهمية المواقف التركية إقليميا ودوليا، بينما تسعى إسرائيل إلى أن تكون قائدة المنطقة، وهو هدف عملت عليه خلال العام الماضي من خلال استهداف النفوذ الإيراني لملء هذا الفراغ بنفسها.

وتتمتع تركيا بنفوذ كبير في شمال العراق وعلاقات ممتازة مع قطر، ووجود عسكري في شمال قبرص، وعلى أساس ذلك توضح الباحثة أن "التوسع في سوريا قد يفتح الطريق أمام أنقرة لزيادة نفوذها في لبنان والأردن أيضا".

وعلاوة على ما سبق يذهب السبب الثالث باتجاه مسار سياسي، تضيف كولوريوتيس.

وتقول إنه رغم وصف إسرائيل للإدارة السورية الجديدة "بالإرهابية"، إلا أنها تعلم أنه ستكون هناك مفاوضات مباشرة أو غير مباشرة في مرحلة لاحقة.

ولذلك، تسعى إسرائيل إلى فرض سيطرتها على المجال الجوي السوري، وإنشاء منطقة منزوعة السلاح في جنوب سوريا، مستخدمة إياها كأوراق مساومة لتحقيق مكاسب سياسية.

وبخلاف ما سبق تعتقد الباحثة أن "الوجود العسكري التركي في سوريا سيحد من هذه السيطرة الإسرائيلية، ويدعم موقف الإدارة السورية في أي مفاوضات".

"لا تريد هيمنة جوية لتركيا"

ولا تعرف حتى الآن ما إذا كانت آلية "منع الاشتباك" بين تركيا وإسرائيل في سوريا ستخفف من التصعيد الحاصل بينهما، ولا يعرف أيضا ما إذا كان الطرفان ستجمعهما أي قواسم مشتركة في البلاد، في المرحلة المقبلة.

وتشير التصريحات الرسمية التركية الصادرة عن وزارة الدفاع إلى أن أنقرة لن تتراجع عن تقديم الدعم للإدارة السورية الجديدة، ولن تتراجع أيضا عن مساعي إنشاء القواعد في سوريا.

لكن في المقابل يبدو من التصريحات الرسمية في تركيا أن تلك القواعد ستكون "تدريبية" على نحو أكبر، دون أن يعرف المكان الذي ستتموضع فيه، سواء في وسط البلاد أو في شمالها كما المعتاد.

ويقول الباحث السياسي الإسرائيلي، يوآف شتيرن إن القاعدة الجوية الموجودة في تدمر (T4) تزعج إسرائيل، وبالتالي هي لا تريد لأي طرف التمركز فيها، كي لا تتأثر حرية حركتها الجوية في سوريا.

ويضيف شتيرن لموقع "الحرة": "وفي حال دخلت تركيا للعمق السوري ربما ستكون هناك سيطرة معينة ونوع من الحماية على هذه المناطق وهذا ما لا تريده إسرائيل ويقلقها".

"إسرائيل تريد المنطقة مفتوحة وأعتقد أن الخطوط الحمر تتجاوز تدمر لتصل إلى حد الموضوع الجوي في سوريا وسلاح الجو التركي"، يتابع الباحث الإسرائيلي.

ويردف: "إسرائيل لا تريد هيمنة تركية جوية على هذه المنطقة، سواء من خلال الطائرات بالجو أو على مستوى نشر منظومات دفاع جوي"، في إشارة منه إلى تدمر الواقعة وسط سوريا.

ومن جهته يوضح الباحث السوري، ضياء قدور أن "تثبيت تركيا لوجودها العسكري في مدينة تدمر يمكن أن يشكل تحولا كبيرا في المشهد العسكري في سوريا والمنطقة بشكل عام".

ومن خلال إقامة منظومات دفاع جوي متطورة وتشغيل القواعد الجوية في الشعيرات و"T4" ومطار تدمر "ستحقق تركيا قدرة على فرض سيطرة جوية قوية في وسط سوريا"، يضيف الباحث لموقع "الحرة".

ويشير أيضا إلى أن هذه الخطوة قد تتيح لتركيا تشكيل "فقاعات دفاعية" استراتيجية، مما يزيد من تعقيد حرية العمليات العسكرية الإسرائيلية ليس فقط في سوريا، بل في الشرق الأوسط ككل.

"انتكاسات ممر داوود"

وقبل سقوط نظام الأسد دائما ما كان ينظر المراقبون والخبراء لتدمر على أنها تقع وسط "الكوريدور الإيراني"، الذي يخترق سوريا قادما من العراق.

وكان هذا "الكوريدور" أو الممر تستخدمه إيران لإيصال السلاح إلى "حزب الله" في لبنان، ولدعم ميليشياتها الأجنبية والمحلية، التي كانت تنتشر في مناطق متفرقة بسوريا.

وشكّل سقوط نظام الأسد نهاية الحلم الإيراني المتعلق بهذا الممر. ورغم حصول ذلك لم تتوقف إسرائيل من استهداف المناطق المحيطة به أو الواقعة في منتصفه، بينها تدمر والقواعد الموجودة فيها.

ومنذ أشهر تتوارد أنباء وتقارير غير مؤكدة عن مساعي تحاول إسرائيل فرضها في جنوب سوريا وصولا إلى حدود العراق، وتتعلق على نحو خاص بما سمي بـ"ممر داوود"، الذي تقول الباحثة كولوريوتيس إنه بات من الماضي، لعدة أسباب.

وتوضح الباحثة أن المناقشات حول الممرات الإسرائيلية في سوريا تبدو، في هذه المرحلة، غير منطقية.

وتشرح أنه كان هناك حديث عن إنشاء ممر يربط إسرائيل بالسويداء ومع مناطق "قوات سوريا الديمقراطية" عبر منطقة التنف، حيث يوجد نفوذ للولايات المتحدة، تحت اسم "ممر داوود".

وتضيف أن هذا المشروع عانى من ثلاث انتكاسات رئيسية: الأولى كانت الاتفاق بين "قسد" ودمشق؛ والثانية كانت تأكيد إدارة ترامب على أنها ستنسحب من سوريا؛ والثالثة كانت عدم وجود توافق داخل السويداء بشأن العلاقات مع إسرائيل.

ونتيجة لذلك، وحتى داخل وسائل الإعلام الإسرائيلية، أصبح الحديث عن "ممر داوود" شبه معدوم مؤخرا، وفقا للباحثة.

ومن المهم التأكيد على أن إسرائيل لا تنوي الانخراط في عمليات برية في سوريا، بحسب كولوريوتيس، التي ترى أن "وجودها العسكري البري لن يتجاوز إلى ما وراء المناطق القريبة من منطقة فض الاشتباك".

ويعتقد الباحث قدور أن تدمر تحولت خلال الأيام الماضية من منطقة ذات أهمية استراتيجية إلى نقطة صراع على النفوذ بين القوى الإقليمية والدولية، وذلك بسبب الفراغ العسكري الهائل الذي نشأ في البلاد، بعد انهيار نظام الأسد، وتدمير جميع دفاعاته وقدراته العسكرية.

ويقول إن الصراع الحالي الحاصل في سوريا "قد يؤدي توترات متزايدة أو ربما إلى اتفاقات لخفض التصعيد، يتم من خلالها إنشاء آلية تنسيق عسكرية تهدف لتقليل التصعيد في المنطقة وضمان مصالح الأطراف المتنازعة".