الجيش الإسرائيلي حشد آلاف جنود الاحتياط وعشرات الدبابات على حدود غزة تحضيرا لعمل بري محتمل
الجيش الإسرائيلي حشد آلاف جنود الاحتياط وعشرات الدبابات على حدود غزة تحضيرا لعمل بري محتمل

"ما مصير غزة وحماس والمنطقة ككل بعد التوغل البري الذي أعلنت إسرائيل عزمها القيام به؟".. تساؤل ذكرت صحيفة "واشنطن بوست"، أنه "يشغل بال الإدارة الأميركية حاليا، لدرجة دفعتها لطرحه على إسرائيل خلال الاجتماعات المشتركة".

وفي هذا الإطار، سلطت الصحيفة الأميركية في تقريرها، الأحد، الضوء على جهود إدارة الرئيس الأميركي، جو بايدن، في "إبطاء" التوغل البري الإسرائيلي في غزة.

وفي السابع من أكتوبر، شنت حركة حماس الفلسطينية هجوما على مناطق وبلدات إسرائيلية في غلاف غزة، مما أسفر عن مقتل نحو 1400 شخص، أغلبهم من المدنيين، بالإضافة إلى خطف حوالي 200 رهينة ونقلهم إلى غزة.

وردا على ذلك، تشن إسرائيل غارات متواصلة على القطاع الفلسطيني المحاصر، مما أدى إلى مقتل 4741 فلسطينيا، وإصابة 15898 آخرين، أغلبهم من المدنيين.

وأكدت "واشنطن بوست"، أنه بعد أسبوعين من هجوم السابع من أكتوبر، وحتى مع استمرار إدارة بايدن في تقديم دعمها الكامل لإسرائيل، فإنها تحاول منع السيناريو الذي وصفته الصحيفة بـ"الكابوس"، المتمثل في "نشوب حرب إقليمية أوسع".

وذكرت أن "اهتمام العالم بدأ يتحول ويركز أكثر على محنة المدنيين الفلسطينيين، وانتقاد الدعم الأميركي لإسرائيل"، فيما يتفاقم الغضب في العواصم العربية من الغارات على غزة، إلى جانب خروج مظاهرات مؤيدة للفلسطينيين في عدد من الدول.

وأوضحت الصحفية أنه في الأيام التي تلت هجوم حركة حماس، المصنفة إرهابية، "وازن بايدن وكبار مستشاريه الدبلوماسيين والعسكريين، بين الدعم الواضح والقوي لإسرائيل، وبين القلق بشأن المدنيين في غزة، والسيناريو الأسوأ المتمثل في صراع أوسع في الشرق الأوسط".

17 صحفيا قضوا حتى الآن في قطاع غزة
حرب إسرائيل وحماس.. قصص صحفيين فقدوا أرواحهم
وثقت لجنة حماية الصحفيين، الأحد، مقتل 23 صحفيا على الأقل في الحرب الدائرة بين حماس وإسرائيل، إلى جانب التوتر على الحدود مع لبنان، حيث تقول إن الصراع ألحق خسائر فادحة بالصحفيين، منذ أن شنت حماس هجومها غير المسبوق ضد إسرائيل في 7 أكتوبر، وإعلان إسرائيل الحرب على الحركة، والتي بدأتها بغارات عنيفة على قطاع غزة المحاصر.

وأشارت إلى أنه في غضون أيام من التعهد بتقديم الدعم "القوي والثابت" لإسرائيل، عقب الهجوم، "بدأ بايدن بلطف في تذكير رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتانياهو، بأن الديمقراطيات مثل إسرائيل والولايات المتحدة تكون أقوى وأكثر أمنا عندما تتصرف وفقا لسيادة القانون".

وقال مسؤول للصحيفة الأميركية، إن "بايدن وصل إلى تل أبيب، الأربعاء، وسط غارات جوية إسرائيلية مكثفة على غزة أدت بالفعل لمقتل الآلاف، وحصار مستمر ترك ملايين المدنيين دون طعام وماء، واستعدادات لتوغل بري واسع النطاق في القطاع".

وتابع: "لذلك، أصبحت فكرة إقناع إسرائيل بالتفكير مليا في التوغل البري هدفا أساسيا لزيارة الرئيس الأميركي".

لكن "واشنطن بوست" نوهت بأن بايدن "لم يخبر الإسرائيليين مباشرة بما يجب عليهم فعله أو ما لا يجب عليهم فعله، وكذلك وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن، ووزير الدفاع، لويد أوستن، وغيرهم ممن كانوا على اتصال مباشر مع نظرائهم الإسرائيليين"، وذلك وفقا لتصريحات عامة ومقابلات الصحيفة مع مجموعة من كبار المسؤولين بالإدارة الأميركية، ومسؤولين أجانب ناقشوا الأحداث المضربة في الأسبوعين الماضيين، بشرط عدم الكشف عن هويتهم.

وأشارت الصحيفة إلى أن "القلق كان يتزايد في واشنطن، وبلغ الأمر ذروته عندما تحدث بايدن خلال اجتماعاته مع نتانياهو وحكومته، عن مخاوفه، وطرح العديد من الأسئلة بشأن التوغل البري، وذلك أثناء زيارته إسرائيل التي استمرت سبع ساعات ونصف الساعة".

ووفقا للصحيفة، فقد وجّه بايدن عدة تساؤلات لنتانياهو، أبرزها: "ماذا سيكون رد الفعل الإسرائيلي في حال كانت مقاومة حماس لهجوم بري أكبر مما تتوقع إسرائيل، وتعثرت القوات الإسرائيلية؟، وماذا عن المساعدات الإنسانية؟، وكيف ستتم حماية المدنيين؟، وماذا عن مئات الإسرائيليين والأجانب المحتجزين كرهائن؟، وماذا لو أصبحت الضفة الغربية منطقة حرب؟، وماذا سيحدث إذا هاجم حزب الله من الشمال؟، أو إذا تورطت إيران بشكل مباشر؟".

EDITORS NOTE: Graphic content / People gather around bodies of Palestinians killed in a strike on the Ahli Arab hospital in…
زيارة الرئيس الأميركي لإسرائيل.. بايدن سيطرح "أسئلة صعبة" على نتانياهو
قال المتحدث باسم الأمن القومي بالبيت الأبيض، جون كيربي، للصحفيين على متن طائرة الرئاسة إن الرئيس الأميركي، جو بايدن، سيطرح "أسئلة صعبة" على رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتانياهو، والقادة الإسرائيليين خلال زيارته لإسرائيل.

وهذه التساؤلات تصاحبها أيضا "مخاوف طويلة المدى بشأن مصير غزة، في حال نجحت إسرائيل في تدمير حماس، فضلا عن مستقبل عملية السلام الأوسع في الشرق الأوسط"، بحسب الصحيفة، التي أوضحت أن في ظل "الغضب الإسرائيلي الحالي، فقد بدا أن المسؤولين هناك أقل اهتماما بالتفكير في هذه الأمور".

و"ذكّر بايدن الإسرائيليين بالأخطاء التي ارتكبتها الولايات المتحدة عندما شنت هجوما غاضبا على العراق، بعد هجمات القاعدة في 11 سبتمبر 2001"، حسبما صرح للصحفيين على متن طائرة الرئاسة أثناء عودته إلى واشنطن، مساء الأربعاء. وقال: "لقد حذرت حكومة إسرائيل من أن يعميها الغضب"، وفقا للصحيفة.

وترى "واشنطن بوست" أن القوات الأميركية في المنطقة، بما في ذلك حاملتي الطائرات البحرية التي تم إرسالهما إلى شرق البحر الأبيض المتوسط كرادع للتدخل الخارجي، "معرضة لخطر الانجرار إلى صراع إقليمي".

وبدأت مرة أخرى الهجمات الصاروخية والطائرات بدون طيار ضد القوات الأميركية في العراق وسوريا، والتي توقفت إلى حد كبير في الربيع الماضي، "مع تجديد الإدارة الأميركي لتعاملها المبدئي مع إيران"، وفق الصحيفة.

واعترضت مدمرة أميركية، الجمعة، في البحر الأحمر، صواريخ كروز أطلقها الحوثيون المدعومين من إيران في اليمن باتجاه إسرائيل، بحسب الصحيفة.

وفي الوقت نفسه، تبدو الآن آمال الإدارة الأميركية في توسيع اتفاقيات أبراهام، وهو التقارب الدبلوماسي الذي بدأ في عهد الرئيس الأميركي السابق، دونالد ترامب، بين بعض الدول العربية وإسرائيل، "مؤجلة إلى أجل غير مسمى، إن لم يكن محكوم عليها بالفشل".

القصف المدفعي الإسرائيلي استهدف محيط بلدات الضهيرة وعلما الشعب ويارين في جنوب لبنان
رقعة الميدان تتسع.. لبنان يتأهب خشية اندلاع حرب ويسعى لسحب فتيلها
يوما بعد يوم تزداد جرعة التصعيد على الحدود الجنوبية للبنان، مع ارتفاع وتيرة تبادل إطلاق النار بين حزب الله وإسرائيل واتساع رقعة الميدان، ما يرفع من مخاوف اللبنانيين من احتمال فتح "الجبهة الثانية" للحرب على غزة، ومن أن يكون شرارة فتيلها بدء الاجتياح البري للقطاع.

ذكرت "واشنطن بوست" أنه "حتى قبل مغادرة بلينكن المنطقة"، في 11 أكتوبر، في رحلة كان من المقرر أصلا أن تتوقف في إسرائيل والأردن فقط، قبل أن تتوسع لتشمل قطر والبحرين والسعودية والإمارات ومصر، تم إخباره بـ"ضرورة كبح جماح الرد الإسرائيلي ومساعدة الفلسطينيين في غزة، الذين سيطرت محنتهم على وسائل الإعلام العالمية بشكل متزايد".

وأشارت إلى أنه "تزامن وصول وزير الدفاع الأميركي أوستن إلى تل أبيب، في 13 أكتوبر، مع تزايد قلق البيت الأبيض من احتمال خروج الأحداث عن نطاق السيطرة".

ونقلت "واشنطن بوست" عن مسؤول بالدفاع، إنه في محادثاتهما الخاصة، "حث أوستن نظيره الإسرائيلي يوآف غالانت على التفكير فيما يحاولون تحقيقه، وكيفية القيام بذلك".

وفي مؤتمر صحفي قبل مغادرته، وقف أوستن بحزم إلى جانب إسرائيل، لكنه دعا إلى "الهدوء" في الأيام المقبلة.

وكانت حكومات غربية أخرى، وسط تعبيرات الدعم لإسرائيل، توجه لهم نفس الرسالة بشكل خاص، بحسب الصحيفة.

وقال أحد وزراء دفاع الناتو: "نصيحتنا لهم ليست: لا تفعلوا ذلك، لأننا نحترم تماماً حقهم في ملاحقة حماس، وهذا يعني ملاحقتهم أينما كانوا". وأضاف: "لذا لا يعني الأمر عدم القيام بذلك، بل التفكير فيما يحدث ووضع استراتيجية، وليس مجرد مناورة تكتيكية".

وبينما كان بلينكن يتجول في المنطقة الأسبوع الماضي، توقف 3 مرات في إسرائيل، والتي تضمنت ارتباطات متعددة مع مجلس الوزراء الحربي.

وفي كل مرة، كان يؤكد على دعم الولايات المتحدة وتفهمها لما مر به الإسرائيليون، لكنه أكد "أننا نريدهم أن يفكروا بعقلانية بشأن ما سيحدث بعد ذلك"، حسبما قال مسؤول أميركي للصحيفة.

وقال مسؤول أميركي آخر لـ"واشنطن بوست": "إن شن الحرب بطريقة إنسانية لا يمنح إسرائيل أرضية أخلاقية عالية فحسب، بل إنه منطقي أيضاً من الناحية الاستراتيجية".

وذكرت الصحيفة أنه "خلال إحدى زيارات بلينكن الأسبوع الماضي، جلس المسؤولون الإسرائيليون والأميركيون، مساء الاثنين وحتى وقت مبكر من الثلاثاء، في غرف منفصلة، وقاموا بتمرير الأوراق بين الجانبين أثناء تفاوضهم حول إنشاء منطقة آمنة للمدنيين في غزة، وإدخال المساعدات إلى الداخل".

واستغرقت هذه القضية الجزء الأكبر من سبع ساعات، وفقًا لتصريحات مسؤولين أميركيين مطلعين على المناقشات للصحيفة.

وعندما خرج من الاجتماع، قال بلينكن إنهم اتفقوا على "وضع خطة تشمل إمكانية إنشاء مناطق، للمساعدة في إبقاء المدنيين بعيدًا عن الأذى".

لكن الصحيفة ترى أنه "لا يزال الصراع الأوسع يشكل مصدر قلق". وقالت إسرائيل، صباح الأحد، إن أكثر من 100 ألف من مواطنيها قاموا بإجلاء الحدود الشمالية القريبة من لبنان، حيث تندلع اشتباكات مع حزب الله.

وعند معبر رفح على الحدود بين غزة ومصر، أصابت نيران عرضية من دبابة إسرائيلية القوات المصرية بالقرب من خط يبلغ طوله أميالاً من الشاحنات المحملة بالمساعدات التي تنتظر التصريح للعبور إلى القطاع.

وفي حين أن بايدن "ربما يكون قد نجح في إبطاء بدء الهجوم الإسرائيلي على غزة، فإن احتمال نشوب حرب برية مرهقة لا يزال مرتفعا"، بحسب الصحيفة.

وأشار أوستن، في ظهور نادر في برنامج حواري، الأحد، إلى أن "الأمر استغرق 9 أشهر للقوات العراقية والأميركية تحت قيادته، لتطهير مدينة الموصل العراقية من تنظيم داعش"، في إشارة إلى طول مدة وصعوبة مثل هذه المواجهات العسكرية البرية.

دبابات إسرائيلية في سوريا
دبابات إسرائيلية في سوريا

"الخطوط الحمر" التي رسمتها إسرائيل أمام تركيا حول تدمر السورية لا تأت من فراغ كما يقول خبراء لموقع "الحرة"، بل ترتبط في غالبيتها بما تشكله هذه المنطقة الواقعة في وسط سوريا من أهمية استراتيجية كبرى لأي طرف ينوي التمركز فيها، على صعيد إنشاء القواعد اللازمة للسيطرة على الأرض، ولحجز مكانٍ في الجو.

وتردد الحديث عن هذه "الخطوط الحمر" على لسان مصادر في تل أبيب نقلت عنها وكالة "رويترز"، الخميس، وجاء ذلك في أعقاب الكشف عن أول اجتماع جمع وفدين من إسرائيل وتركيا في أذربيجان، لمناقشة آلية منع الاشتباك بينهما في سوريا.

وقالت الوكالة إن الوفد الإسرائيلي أبلغ نظيره التركي خلال اجتماع باكو بأن "أي تغيير في انتشار القوات الأجنبية في سوريا، وخاصة إنشاء قواعد تركية في منطقة تدمر هو خط أحمر"، وأبلغه أيضا بأن أي خطوة من هذا القبيل "ستكون خرقا لقواعد اللعبة".

ولم تصدر أي تفاصيل من الجانب التركي عن فحوى الاجتماع الأول مع الوفد الإسرائيلي في أذربيجان، لكن وزارة الدفاع في أنقرة أكدت الخميس حصول الاجتماع، وقالت إنه يأتي في إطار إنشاء آلية هدفها "منع الاشتباك".

تدمر التي حددتها إسرائيل دون غيرها من المناطق السورية كمنطقة يمنع الاقتراب منها تقع في ريف محافظة حمص وسط البلاد، وهي منطقة صحراوية يوجد فيها مدينة مأهولة بالسكان وقواعد عسكرية وجوية.

وقبل سقوط نظام الأسد تعرضت هذه المنطقة لعدة غارات جوية استهدفت مواقع انتشار ميليشيات تتبع لإيران، ورغم تغيّر خرائط السيطرة هناك بعد الثامن من ديسمبر 2024 إلا أن ذلك لم يمنع إسرائيل من استهدافها مجددا.

على مدى الأيام الماضية، وقبل بدء تركيا وإسرائيل الاجتماعات المتعلقة بآلية منع الاشتباك، نفذ الجيش الإسرائيلي ضربات جوية على تدمر لـ5 مرات، واستهدف بها مطارها العسكري وقاعدة التياس الجوية القريبة منها، والمعروفة باسم "T4".

وجاءت تلك الضربات في أعقاب انتشار تقارير غير مؤكدة رسمية عن نية تركيا التمركز في القواعد الجوية هناك، وذلك في مسعى للتمركز على الأرض مع استقدام منظومات للدفاع الجوي من نوع "حصار".

لماذا تدمر بالتحديد؟

وتُعتبر قاعدة "T4" الجوية في منطقة تدمر من أهم القواعد الجوية في سوريا. ومع التدخل العسكري الروسي في سوريا خريف عام 2015، اختارت موسكو هذه القاعدة، بالإضافة إلى "حميميم" بريف اللاذقية، لتكون جزءا من منطقة النفوذ العسكري الروسي.

وطورت روسيا بنيتها التحتية، وزادت عدد حظائر الطائرات، بحسب الباحثة في شؤون الشرق الأوسط، إيفا كولوريوتيس، التي توضح لموقع "الحرة" أن القاعدة تضم ثلاثة مدارج للطائرات الحربية والطائرات المسيرة.

ووفقا لتقارير وسائل إعلام إسرائيلية فإن الضربات الأخيرة على هذه القاعدة وعلى مناطق عسكرية أخرى في تدمر أسفرت عن تدمير طائرات من نوع "سوخوي" وحظائر كانت موجودة فيها.

كما أسفرت الضربات عن تدمير المدارج الخاصة بقاعدة "التياس"، مما جعلها خارج الخدمة.

وتشرح كولوريوتيس أنه توجد عدة ميزات تجعل "T4" أهم قاعدة جوية عسكرية في سوريا.

فمن جانب يعتبر موقعها الاستراتيجي في وسط سوريا مثالي، إذ تبعد حوالي 220 كيلومترا عن مرتفعات الجولان، و250 كيلومترا عن الحدود مع تركيا، و300 كيلومتر عن معبر البوكمال مع العراق.

ومن جانب آخر تضيف الباحثة أن "القاعدة معزولة عن الوجود البشري"، مما يجعل مراقبتها الأرضية معقدة. كما تقع بالقرب من البادية السورية، حيث تتواجد خلايا تنظيم "داعش"، وعلى بُعد حوالي 200 كيلومتر من نهر الفرات، حيث تتمركز "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد).

كولوريوتيس تؤكد أن الاعتراض الإسرائيلي على الوجود العسكري التركي في سوريا يقتصر على رفض إسرائيل وجود قاعدة جوية هناك أو نشر بطاريات صواريخ أرض-جو، دون أن يشمل الأمر الاعتراض على القواعد البرية.

"3 أسباب"

وتمتلك أنقرة عدة قواعد برية في إدلب وريف حلب الشمالي، بعضها يعود إلى عام 2016، ولم تعتبرها إسرائيل في السابق أنها تشكل تهديدا لأمنها القومي.

أما سبب الاعتراض الإسرائيلي على وجود قاعدة جوية تركية في سوريا (في T4)، فيمكن القول إن هناك ثلاثة أسباب رئيسية تقف وراء ذلك، وفقا للباحثة في شؤون الشرق الأوسط.

السبب الأول عسكري، إذ ستحد القاعدة الجوية التركية في سوريا من حرية حركة سلاح الجو الإسرائيلي في الأجواء السورية، وستضطر إسرائيل إلى إنشاء خط اتصال مباشر مع وزارة الدفاع التركية لتنسيق تحركاتها الجوية في سوريا مسبقا لتجنب الحوادث. وهذا أمر لا تريده إسرائيل، على الأقل في الوقت الحالي، بحسب كولوريوتيس.

والسبب الثاني استراتيجي، إذ تعتقد إسرائيل أن توسع النفوذ التركي في سوريا سيزيد من أهمية المواقف التركية إقليميا ودوليا، بينما تسعى إسرائيل إلى أن تكون قائدة المنطقة، وهو هدف عملت عليه خلال العام الماضي من خلال استهداف النفوذ الإيراني لملء هذا الفراغ بنفسها.

وتتمتع تركيا بنفوذ كبير في شمال العراق وعلاقات ممتازة مع قطر، ووجود عسكري في شمال قبرص، وعلى أساس ذلك توضح الباحثة أن "التوسع في سوريا قد يفتح الطريق أمام أنقرة لزيادة نفوذها في لبنان والأردن أيضا".

وعلاوة على ما سبق يذهب السبب الثالث باتجاه مسار سياسي، تضيف كولوريوتيس.

وتقول إنه رغم وصف إسرائيل للإدارة السورية الجديدة "بالإرهابية"، إلا أنها تعلم أنه ستكون هناك مفاوضات مباشرة أو غير مباشرة في مرحلة لاحقة.

ولذلك، تسعى إسرائيل إلى فرض سيطرتها على المجال الجوي السوري، وإنشاء منطقة منزوعة السلاح في جنوب سوريا، مستخدمة إياها كأوراق مساومة لتحقيق مكاسب سياسية.

وبخلاف ما سبق تعتقد الباحثة أن "الوجود العسكري التركي في سوريا سيحد من هذه السيطرة الإسرائيلية، ويدعم موقف الإدارة السورية في أي مفاوضات".

"لا تريد هيمنة جوية لتركيا"

ولا تعرف حتى الآن ما إذا كانت آلية "منع الاشتباك" بين تركيا وإسرائيل في سوريا ستخفف من التصعيد الحاصل بينهما، ولا يعرف أيضا ما إذا كان الطرفان ستجمعهما أي قواسم مشتركة في البلاد، في المرحلة المقبلة.

وتشير التصريحات الرسمية التركية الصادرة عن وزارة الدفاع إلى أن أنقرة لن تتراجع عن تقديم الدعم للإدارة السورية الجديدة، ولن تتراجع أيضا عن مساعي إنشاء القواعد في سوريا.

لكن في المقابل يبدو من التصريحات الرسمية في تركيا أن تلك القواعد ستكون "تدريبية" على نحو أكبر، دون أن يعرف المكان الذي ستتموضع فيه، سواء في وسط البلاد أو في شمالها كما المعتاد.

ويقول الباحث السياسي الإسرائيلي، يوآف شتيرن إن القاعدة الجوية الموجودة في تدمر (T4) تزعج إسرائيل، وبالتالي هي لا تريد لأي طرف التمركز فيها، كي لا تتأثر حرية حركتها الجوية في سوريا.

ويضيف شتيرن لموقع "الحرة": "وفي حال دخلت تركيا للعمق السوري ربما ستكون هناك سيطرة معينة ونوع من الحماية على هذه المناطق وهذا ما لا تريده إسرائيل ويقلقها".

"إسرائيل تريد المنطقة مفتوحة وأعتقد أن الخطوط الحمر تتجاوز تدمر لتصل إلى حد الموضوع الجوي في سوريا وسلاح الجو التركي"، يتابع الباحث الإسرائيلي.

ويردف: "إسرائيل لا تريد هيمنة تركية جوية على هذه المنطقة، سواء من خلال الطائرات بالجو أو على مستوى نشر منظومات دفاع جوي"، في إشارة منه إلى تدمر الواقعة وسط سوريا.

ومن جهته يوضح الباحث السوري، ضياء قدور أن "تثبيت تركيا لوجودها العسكري في مدينة تدمر يمكن أن يشكل تحولا كبيرا في المشهد العسكري في سوريا والمنطقة بشكل عام".

ومن خلال إقامة منظومات دفاع جوي متطورة وتشغيل القواعد الجوية في الشعيرات و"T4" ومطار تدمر "ستحقق تركيا قدرة على فرض سيطرة جوية قوية في وسط سوريا"، يضيف الباحث لموقع "الحرة".

ويشير أيضا إلى أن هذه الخطوة قد تتيح لتركيا تشكيل "فقاعات دفاعية" استراتيجية، مما يزيد من تعقيد حرية العمليات العسكرية الإسرائيلية ليس فقط في سوريا، بل في الشرق الأوسط ككل.

"انتكاسات ممر داوود"

وقبل سقوط نظام الأسد دائما ما كان ينظر المراقبون والخبراء لتدمر على أنها تقع وسط "الكوريدور الإيراني"، الذي يخترق سوريا قادما من العراق.

وكان هذا "الكوريدور" أو الممر تستخدمه إيران لإيصال السلاح إلى "حزب الله" في لبنان، ولدعم ميليشياتها الأجنبية والمحلية، التي كانت تنتشر في مناطق متفرقة بسوريا.

وشكّل سقوط نظام الأسد نهاية الحلم الإيراني المتعلق بهذا الممر. ورغم حصول ذلك لم تتوقف إسرائيل من استهداف المناطق المحيطة به أو الواقعة في منتصفه، بينها تدمر والقواعد الموجودة فيها.

ومنذ أشهر تتوارد أنباء وتقارير غير مؤكدة عن مساعي تحاول إسرائيل فرضها في جنوب سوريا وصولا إلى حدود العراق، وتتعلق على نحو خاص بما سمي بـ"ممر داوود"، الذي تقول الباحثة كولوريوتيس إنه بات من الماضي، لعدة أسباب.

وتوضح الباحثة أن المناقشات حول الممرات الإسرائيلية في سوريا تبدو، في هذه المرحلة، غير منطقية.

وتشرح أنه كان هناك حديث عن إنشاء ممر يربط إسرائيل بالسويداء ومع مناطق "قوات سوريا الديمقراطية" عبر منطقة التنف، حيث يوجد نفوذ للولايات المتحدة، تحت اسم "ممر داوود".

وتضيف أن هذا المشروع عانى من ثلاث انتكاسات رئيسية: الأولى كانت الاتفاق بين "قسد" ودمشق؛ والثانية كانت تأكيد إدارة ترامب على أنها ستنسحب من سوريا؛ والثالثة كانت عدم وجود توافق داخل السويداء بشأن العلاقات مع إسرائيل.

ونتيجة لذلك، وحتى داخل وسائل الإعلام الإسرائيلية، أصبح الحديث عن "ممر داوود" شبه معدوم مؤخرا، وفقا للباحثة.

ومن المهم التأكيد على أن إسرائيل لا تنوي الانخراط في عمليات برية في سوريا، بحسب كولوريوتيس، التي ترى أن "وجودها العسكري البري لن يتجاوز إلى ما وراء المناطق القريبة من منطقة فض الاشتباك".

ويعتقد الباحث قدور أن تدمر تحولت خلال الأيام الماضية من منطقة ذات أهمية استراتيجية إلى نقطة صراع على النفوذ بين القوى الإقليمية والدولية، وذلك بسبب الفراغ العسكري الهائل الذي نشأ في البلاد، بعد انهيار نظام الأسد، وتدمير جميع دفاعاته وقدراته العسكرية.

ويقول إن الصراع الحالي الحاصل في سوريا "قد يؤدي توترات متزايدة أو ربما إلى اتفاقات لخفض التصعيد، يتم من خلالها إنشاء آلية تنسيق عسكرية تهدف لتقليل التصعيد في المنطقة وضمان مصالح الأطراف المتنازعة".