بايدن زار إسرائيل لتأكيد دعمه لها بعد هجوم السابع من أكتوبر
بايدن زار إسرائيل لتأكيد دعمه لها بعد هجوم السابع من أكتوبر

كانت رسالة الرئيس الأميركي، جو بايدن، واضحة جدا، حينما قال إنه "لا يمكن العودة إلى الوضع الذي كان قائمًا" ما قبل هجوم حماس على إسرائيل، في السابع من أكتوبر، والذي أتبعته الأخيرة بقصف مدفعي وجوي، وحصار على قطاع غزة، واحتمالات قوية بتوغل بري.

وقال بايدن خلال مؤتمر صحفي، الأربعاء، مع رئيس الوزراء الأسترالي، أنتوني ألبانيز: "لا عودة إلى الوضع الذي كان في السادس من أكتوبر"، في إشارة إلى اليوم الذي سبق الهجوم غير المسبوق لحركة حماس على مدن وبلدات إسرائيلية، مما أسفر عن مقتل نحو 1400 شخص، معظمهم مدنيون وبينهم نساء وأطفال.

كما تحتجز حماس التي تسيطر على غزة منذ عام 2007، والمصنفة إرهابية في الولايات المتحدة، 229 شخصا بينهم أجانب، بعد أن اختطفتهم ونقلتهم إلى غزة، بحسب السلطات الإسرائيلية.

وردت إسرائيل على هجوم 7 أكتوبر، بقصف مكثف على غزة تسبب بمقتل أكثر من 7000 فلسطيني، معظمهم من المدنيين، ومن بينهم نساء وأطفال، بحسب آخر حصيلة للسلطات الصحية في القطاع الفلسطيني.

ورأى قيادي بحركة فتح ومحلل فلسطيني، أن تصريحات الرئيس الأميركي "تتشابه مع المقاربة الإسرائيلية لحل الأزمة، وتتجاهل التعامل مع جذور الأزمة، مما ينذر باستمرار الصراع حال عدم التوصل إلى تسوية، وفق الشرعية الدولية قائمة على حل الدولتين".

من جانبهم، اتفق إسرائيليون مع فكرة أن "حديث بايدن يتماشى مع مساعي حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو"، لكنهم أكدوا أن "التخلص من حماس هو الأولوية الحالية، وأن حل الدولتين فكرة ترفضها الحركة الفلسطينية بالأساس".

ماذا يقصد بايدن؟

شرح الرئيس الأميركي مقصده بـ"ما قبل السابع من أكتوبر"، وقال إن ذلك يعني "ضمان عدم قدرة حماس مجددًا على إرهاب إسرائيل، واستخدام المدنيين الفلسطينيين كدروع بشرية".

وأضاف أنه "بعد انتهاء الأزمة الحالية، يجب أن تكون هناك رؤية لما سيكون عليه الوضع بعد ذلك، ومن وجهة نظرنا يجب أن يكون حل الدولتين، مما يعني بذل جهود مركزة من جميع الأطراف الإسرائيليين والفلسطينيين والشركاء الإقليميين والقادة العالميين لوضعنا على طريق نحو السلام".

كما علّق المتحدث الإقليمي باسم وزارة الخارجية الأميركية، ساميويل وربيرغ، على تصريحات بايدن، وقال: "يعني أنه لا يمكن لأية دولة سواء إسرائيل أو غيرها، أن تقبل بما حدث في 7 أكتوبر من قتل للمدنيين والأبرياء والأطفال. يجب أن نعطي إسرائيل الحق في الدفاع عن نفسها".

وأضاف في تصريحات لموقع "الحرة"، أنه "في الوقت نفسه، يجب ألا ننسى أن الحل الوحيد لإنهاء الصراع بين الفلسطينيين والإسرائيليين هو حل الدولتين. يجب أن يتمتع الشعب الفلسطيني بنفس القدر من الكرامة والعدالة والحرية والازدهار".

وتوضيحا لوجهة النظر الإسرائيلية فيما يتعلق بتصريحات الرئيس الأميركي، قال المتحدث باسم الخارجية الإسرائيلية، ليور حياة: "إن طرح بايدن هو بالتحديد ما نقوله".

وتابع: "لا يمكن إنهاء الحرب بالعودة إلى واقع اليوم الذي يمكن لحماس فيه ارتكاب مجزرة جديدة ضد الإسرائيليين".

وأضاف لموقع الحرة: "الحل هو إنهاء سيطرة حماس على قطاع غزة، ولدينا دعم دولي لذلك، وهذا هو هدف الحرب التي نخوضها دفاعا عن النفس ضد منظمة تشبه داعش".

في المقابل، أشار القيادي في حركة فتح الفلسطينية، نبيل عمرو، في تصريحات لموقع الحرة، إلى أن "حديث بايدن مرحب به، لو كان يقصد العودة بجدية إلى حل الدولتين كحل جذري"، مضيفًا: "نحن نسمع أن هناك دعوة لحل الدولتين لكن لا نرى أفعالا".

أما أستاذ العلوم السياسية بالجامعة العبرية في القدس، مئير مصري، فقال إن هناك "تغييرا كبيرا في عقيدة إسرائيل الدفاعية" بعد هجوم السابع من أكتوبر.

وقال للحرة: "إسرائيل كان لديها رؤية معينة في إدارة الصراع مع ذيول إيران، تؤمن بإمكانية ترويض الميليشيات الإرهابية والتعايش معها. فكرة الانسحاب أحادي الجانب (من قبل إسرائيل)، من جنوبي لبنان وقطاع غزة، أثبتت فشلها".

"ستظهر 100 حماس"

من جانبهم، شدد قادة عالميون خلال التوترات الأخيرة، على" ضرورة عودة مفاوضات السلام" بين الجانبين الإسرائيلي والفلسطيني، والمجمدة منذ عام 2014، لدرجة أن الأمين العام لمنظمة الأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، تحدث بعد إدانته العنف ضد المدنيين، عن أن "ما حدث في السابع من أكتوبر لم يكن من فراغ".

وصرح أمام مجلس الأمن الدولي، الأربعاء: "من المهم أن ندرك أيضا أن هجمات حماس لم تحدث في فراغ. الشعب الفلسطيني يرزح تحت احتلال خانق منذ 56 عاما".

واعتبر المحلل السياسي الفلسطيني، أشرف العكة، أن تصريحات بايدن "مشابهة للسردية الإسرائيلية"، وقال: "الإشكالية في هذه المقاربة هي أنه لا يمكن بشكل حقيقي إنهاء حماس أو تهديداتها، لا اليوم ولا بعد 100 سنة، لأن القضية الأساسية يجب حلها في البداية، وهي سياسية تتمثل في إقامة الدولة الفلسطينية".

حزب الله دخل في مناوشات مع الجيش الإسرائيلي
بايدن يحذر خامنئي مباشرة.. هل تتسع الحرب لتشمل إيران وحلفاءها؟
حذر الرئيس الأميركي، جو بايدن، الأربعاء، مرشد إيران الأعلى، علي خامنئي، بشكل مباشر من استمرار الهجمات على القوات الأميركية بالمنطقة، والتي تزايدت بعد اندلاع حرب جديدة بين حماس وإسرائيل، ما قد ينذر بتوسع الصراع إلى بلدان مجاورة.

واستطرد في تصريحات للحرة: "هناك انسداد الأفق السياسي واستمرار الاستيطان والاحتلال وغيره من الممارسات في الضفة الغربية بجانب الوضع في غزة.. لو فرضنا أنه تم القضاء على حماس، فإن الوضع في الضفة يمكن أن ينفجر وربما أيضًا تظهر 100 حماس".

وبحسب إحصاءات رسمية للجيش الإسرائيلي، فإن عدد المعتقلين الفلسطينيين في الضفة الغربية تجاوز ألف شخص منذ السابع من أكتوبر، وأغلبهم من المنتمين لحركة حماس.

فيما ذكرت وزارة الصحة الفلسطينية، الجمعة، أن عدد القتلى في الضفة الغربية وصل 110 منذ السابع من أكتوبر.

وأوضح العكة: "المقاربة الأميركية تتماهى تماما مع المقاربة الإسرائيلية التي لم تحقق لا الأمن ولا الاستقرار، ولا يمكن لها حل جذور الصراع".

مقاربة قابلة للتطبيق؟

وتدعو حكومات وهيئات عالمية إلى تطبيق حل الدولتين، لمعالجة الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، وهو ما تطرق إليه الرئيس بايدن في خطابات متكررة.

ويقوم حل الدولتين، على قيام دولة فلسطينية إلى جانب دولة إسرائيل، تتضمن الرقعة الجغرافية لدولة فلسطين الأراضي التي تعيدها إسرائيل بعد أن احتلتها عام 1967 (الضفة الغربية وغزة) مقابل السلام مع جيرانهم العرب، بما في ذلك الفلسطينيين، حتى يقيموا عليها دولتهم.

في هذا الصدد، قال وربيرغ للحرة، إن "الظروف الحالية صعبة جدا لاستئناف أي حوار بالنسبة لحل الدولتين، لكن يجب العمل على ذلك مع كل الأطراف التي تفضل المسار الدبلوماسي، بدلا من مسار العنف".

وأضاف: "حركة حماس الإرهابية لا نرى أنها تلعب أي دور إيجابي من أجل الوصول لحل الدولتين".

فيما قالت الخارجية الإسرائيلية في تصريحات للحرة، إن "العملية العسكرية الجارية ضد حماس لا تهدف إلى الدخول أو السيطرة على القطاع، لكن من أجل عدم السماح لمنظمة إرهابية بالتخطيط لتنفيذ هجمات ضدنا".

وقال ليور حياة، حول حل الدولتين، إن "حماس لا تريد مثل هذا الحل، بل تريد تدمير دولة إسرائيل، وهذا ما نقاتل من أجله".

يأتي ذلك فيما قال متحدث آخر باسم الخارجية الإسرائيلية، هو ليؤور بن دور، إنه "لا يوجد من يفكر حاليًا في إسرائيل، في أمور كهذه".

وتابع للحرة: "نركز حاليا على الحرب على الإرهاب في غزة، وعدم تكرار الهجوم مجددا"، مضيفًا حول حل الدولتين: "نعرف أين ستكون دولتنا موجودة، لكن الدولة الفلسطينية أين؟، في رام الله حيث السلطة، لكن في غزة فتسيطر منظمات إرهابية.. اسألوا يحيى السنوار (القيادي بحماس) عن حل الدولتين أولا وبعدها نرى".

بينما أشار المحلل الفلسطيني، العكة، إلى أن "حل الدولتين قابل للتطبيق إذا كانت هناك إرادة ونية أميركية وإسرائيلية حقيقية للسلام والحل العادل".

واستطرد: "قضم الحقوق المشروعة وتغيير وجه الشرق الأوسط بالمنظور الأميركي الإسرائيلي، من خلال مشروعات مثل طريق الهند الذي شاركت فيه دول عربية.. هذا لن يصل لشيء".

لكن "في ظل حكومة بنيامين نتنياهو وأسوأ حالات السلطة الفلسطينية"، يرى مئير مصري، أنه "لا أفق لحل الدولتين".

وأوضح رأيه قائلا: "من الصعب الحديث عن عودة إلى المسار السلمي.. علينا تثبيت الوضع الراهن ودعم ما هو قائم أولا. وعلينا أيضا، وهذا هو بيت القصيد، التفكير في آليات تسمح للسلطة بلعب دور بناء في قطاع غزة، بعد استئصال حركتي حماس والجهاد الإسلامي".

واعتبر مصري في حديثه أن "عبارة حل الدولتين تعد شعارا أكثر منها مشروعا".

لكن "انسداد الأفق السياسي وعدم حل جذور القضية"، هو ما حذر منه القيادي في حركة فتح، الذي واصل حديثه للحرة وقال: "لا يوجد حل عسكري أو أمني أو اقتصادي للقضية الفلسطينية، بل حل سياسي، من أجل إخماد البؤرة الأكثر اشتعالا في المنطقة وربما في العالم".

دبابات إسرائيلية في سوريا
دبابات إسرائيلية في سوريا

"الخطوط الحمر" التي رسمتها إسرائيل أمام تركيا حول تدمر السورية لا تأت من فراغ كما يقول خبراء لموقع "الحرة"، بل ترتبط في غالبيتها بما تشكله هذه المنطقة الواقعة في وسط سوريا من أهمية استراتيجية كبرى لأي طرف ينوي التمركز فيها، على صعيد إنشاء القواعد اللازمة للسيطرة على الأرض، ولحجز مكانٍ في الجو.

وتردد الحديث عن هذه "الخطوط الحمر" على لسان مصادر في تل أبيب نقلت عنها وكالة "رويترز"، الخميس، وجاء ذلك في أعقاب الكشف عن أول اجتماع جمع وفدين من إسرائيل وتركيا في أذربيجان، لمناقشة آلية منع الاشتباك بينهما في سوريا.

وقالت الوكالة إن الوفد الإسرائيلي أبلغ نظيره التركي خلال اجتماع باكو بأن "أي تغيير في انتشار القوات الأجنبية في سوريا، وخاصة إنشاء قواعد تركية في منطقة تدمر هو خط أحمر"، وأبلغه أيضا بأن أي خطوة من هذا القبيل "ستكون خرقا لقواعد اللعبة".

ولم تصدر أي تفاصيل من الجانب التركي عن فحوى الاجتماع الأول مع الوفد الإسرائيلي في أذربيجان، لكن وزارة الدفاع في أنقرة أكدت الخميس حصول الاجتماع، وقالت إنه يأتي في إطار إنشاء آلية هدفها "منع الاشتباك".

تدمر التي حددتها إسرائيل دون غيرها من المناطق السورية كمنطقة يمنع الاقتراب منها تقع في ريف محافظة حمص وسط البلاد، وهي منطقة صحراوية يوجد فيها مدينة مأهولة بالسكان وقواعد عسكرية وجوية.

وقبل سقوط نظام الأسد تعرضت هذه المنطقة لعدة غارات جوية استهدفت مواقع انتشار ميليشيات تتبع لإيران، ورغم تغيّر خرائط السيطرة هناك بعد الثامن من ديسمبر 2024 إلا أن ذلك لم يمنع إسرائيل من استهدافها مجددا.

على مدى الأيام الماضية، وقبل بدء تركيا وإسرائيل الاجتماعات المتعلقة بآلية منع الاشتباك، نفذ الجيش الإسرائيلي ضربات جوية على تدمر لـ5 مرات، واستهدف بها مطارها العسكري وقاعدة التياس الجوية القريبة منها، والمعروفة باسم "T4".

وجاءت تلك الضربات في أعقاب انتشار تقارير غير مؤكدة رسمية عن نية تركيا التمركز في القواعد الجوية هناك، وذلك في مسعى للتمركز على الأرض مع استقدام منظومات للدفاع الجوي من نوع "حصار".

لماذا تدمر بالتحديد؟

وتُعتبر قاعدة "T4" الجوية في منطقة تدمر من أهم القواعد الجوية في سوريا. ومع التدخل العسكري الروسي في سوريا خريف عام 2015، اختارت موسكو هذه القاعدة، بالإضافة إلى "حميميم" بريف اللاذقية، لتكون جزءا من منطقة النفوذ العسكري الروسي.

وطورت روسيا بنيتها التحتية، وزادت عدد حظائر الطائرات، بحسب الباحثة في شؤون الشرق الأوسط، إيفا كولوريوتيس، التي توضح لموقع "الحرة" أن القاعدة تضم ثلاثة مدارج للطائرات الحربية والطائرات المسيرة.

ووفقا لتقارير وسائل إعلام إسرائيلية فإن الضربات الأخيرة على هذه القاعدة وعلى مناطق عسكرية أخرى في تدمر أسفرت عن تدمير طائرات من نوع "سوخوي" وحظائر كانت موجودة فيها.

كما أسفرت الضربات عن تدمير المدارج الخاصة بقاعدة "التياس"، مما جعلها خارج الخدمة.

وتشرح كولوريوتيس أنه توجد عدة ميزات تجعل "T4" أهم قاعدة جوية عسكرية في سوريا.

فمن جانب يعتبر موقعها الاستراتيجي في وسط سوريا مثالي، إذ تبعد حوالي 220 كيلومترا عن مرتفعات الجولان، و250 كيلومترا عن الحدود مع تركيا، و300 كيلومتر عن معبر البوكمال مع العراق.

ومن جانب آخر تضيف الباحثة أن "القاعدة معزولة عن الوجود البشري"، مما يجعل مراقبتها الأرضية معقدة. كما تقع بالقرب من البادية السورية، حيث تتواجد خلايا تنظيم "داعش"، وعلى بُعد حوالي 200 كيلومتر من نهر الفرات، حيث تتمركز "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد).

كولوريوتيس تؤكد أن الاعتراض الإسرائيلي على الوجود العسكري التركي في سوريا يقتصر على رفض إسرائيل وجود قاعدة جوية هناك أو نشر بطاريات صواريخ أرض-جو، دون أن يشمل الأمر الاعتراض على القواعد البرية.

"3 أسباب"

وتمتلك أنقرة عدة قواعد برية في إدلب وريف حلب الشمالي، بعضها يعود إلى عام 2016، ولم تعتبرها إسرائيل في السابق أنها تشكل تهديدا لأمنها القومي.

أما سبب الاعتراض الإسرائيلي على وجود قاعدة جوية تركية في سوريا (في T4)، فيمكن القول إن هناك ثلاثة أسباب رئيسية تقف وراء ذلك، وفقا للباحثة في شؤون الشرق الأوسط.

السبب الأول عسكري، إذ ستحد القاعدة الجوية التركية في سوريا من حرية حركة سلاح الجو الإسرائيلي في الأجواء السورية، وستضطر إسرائيل إلى إنشاء خط اتصال مباشر مع وزارة الدفاع التركية لتنسيق تحركاتها الجوية في سوريا مسبقا لتجنب الحوادث. وهذا أمر لا تريده إسرائيل، على الأقل في الوقت الحالي، بحسب كولوريوتيس.

والسبب الثاني استراتيجي، إذ تعتقد إسرائيل أن توسع النفوذ التركي في سوريا سيزيد من أهمية المواقف التركية إقليميا ودوليا، بينما تسعى إسرائيل إلى أن تكون قائدة المنطقة، وهو هدف عملت عليه خلال العام الماضي من خلال استهداف النفوذ الإيراني لملء هذا الفراغ بنفسها.

وتتمتع تركيا بنفوذ كبير في شمال العراق وعلاقات ممتازة مع قطر، ووجود عسكري في شمال قبرص، وعلى أساس ذلك توضح الباحثة أن "التوسع في سوريا قد يفتح الطريق أمام أنقرة لزيادة نفوذها في لبنان والأردن أيضا".

وعلاوة على ما سبق يذهب السبب الثالث باتجاه مسار سياسي، تضيف كولوريوتيس.

وتقول إنه رغم وصف إسرائيل للإدارة السورية الجديدة "بالإرهابية"، إلا أنها تعلم أنه ستكون هناك مفاوضات مباشرة أو غير مباشرة في مرحلة لاحقة.

ولذلك، تسعى إسرائيل إلى فرض سيطرتها على المجال الجوي السوري، وإنشاء منطقة منزوعة السلاح في جنوب سوريا، مستخدمة إياها كأوراق مساومة لتحقيق مكاسب سياسية.

وبخلاف ما سبق تعتقد الباحثة أن "الوجود العسكري التركي في سوريا سيحد من هذه السيطرة الإسرائيلية، ويدعم موقف الإدارة السورية في أي مفاوضات".

"لا تريد هيمنة جوية لتركيا"

ولا تعرف حتى الآن ما إذا كانت آلية "منع الاشتباك" بين تركيا وإسرائيل في سوريا ستخفف من التصعيد الحاصل بينهما، ولا يعرف أيضا ما إذا كان الطرفان ستجمعهما أي قواسم مشتركة في البلاد، في المرحلة المقبلة.

وتشير التصريحات الرسمية التركية الصادرة عن وزارة الدفاع إلى أن أنقرة لن تتراجع عن تقديم الدعم للإدارة السورية الجديدة، ولن تتراجع أيضا عن مساعي إنشاء القواعد في سوريا.

لكن في المقابل يبدو من التصريحات الرسمية في تركيا أن تلك القواعد ستكون "تدريبية" على نحو أكبر، دون أن يعرف المكان الذي ستتموضع فيه، سواء في وسط البلاد أو في شمالها كما المعتاد.

ويقول الباحث السياسي الإسرائيلي، يوآف شتيرن إن القاعدة الجوية الموجودة في تدمر (T4) تزعج إسرائيل، وبالتالي هي لا تريد لأي طرف التمركز فيها، كي لا تتأثر حرية حركتها الجوية في سوريا.

ويضيف شتيرن لموقع "الحرة": "وفي حال دخلت تركيا للعمق السوري ربما ستكون هناك سيطرة معينة ونوع من الحماية على هذه المناطق وهذا ما لا تريده إسرائيل ويقلقها".

"إسرائيل تريد المنطقة مفتوحة وأعتقد أن الخطوط الحمر تتجاوز تدمر لتصل إلى حد الموضوع الجوي في سوريا وسلاح الجو التركي"، يتابع الباحث الإسرائيلي.

ويردف: "إسرائيل لا تريد هيمنة تركية جوية على هذه المنطقة، سواء من خلال الطائرات بالجو أو على مستوى نشر منظومات دفاع جوي"، في إشارة منه إلى تدمر الواقعة وسط سوريا.

ومن جهته يوضح الباحث السوري، ضياء قدور أن "تثبيت تركيا لوجودها العسكري في مدينة تدمر يمكن أن يشكل تحولا كبيرا في المشهد العسكري في سوريا والمنطقة بشكل عام".

ومن خلال إقامة منظومات دفاع جوي متطورة وتشغيل القواعد الجوية في الشعيرات و"T4" ومطار تدمر "ستحقق تركيا قدرة على فرض سيطرة جوية قوية في وسط سوريا"، يضيف الباحث لموقع "الحرة".

ويشير أيضا إلى أن هذه الخطوة قد تتيح لتركيا تشكيل "فقاعات دفاعية" استراتيجية، مما يزيد من تعقيد حرية العمليات العسكرية الإسرائيلية ليس فقط في سوريا، بل في الشرق الأوسط ككل.

"انتكاسات ممر داوود"

وقبل سقوط نظام الأسد دائما ما كان ينظر المراقبون والخبراء لتدمر على أنها تقع وسط "الكوريدور الإيراني"، الذي يخترق سوريا قادما من العراق.

وكان هذا "الكوريدور" أو الممر تستخدمه إيران لإيصال السلاح إلى "حزب الله" في لبنان، ولدعم ميليشياتها الأجنبية والمحلية، التي كانت تنتشر في مناطق متفرقة بسوريا.

وشكّل سقوط نظام الأسد نهاية الحلم الإيراني المتعلق بهذا الممر. ورغم حصول ذلك لم تتوقف إسرائيل من استهداف المناطق المحيطة به أو الواقعة في منتصفه، بينها تدمر والقواعد الموجودة فيها.

ومنذ أشهر تتوارد أنباء وتقارير غير مؤكدة عن مساعي تحاول إسرائيل فرضها في جنوب سوريا وصولا إلى حدود العراق، وتتعلق على نحو خاص بما سمي بـ"ممر داوود"، الذي تقول الباحثة كولوريوتيس إنه بات من الماضي، لعدة أسباب.

وتوضح الباحثة أن المناقشات حول الممرات الإسرائيلية في سوريا تبدو، في هذه المرحلة، غير منطقية.

وتشرح أنه كان هناك حديث عن إنشاء ممر يربط إسرائيل بالسويداء ومع مناطق "قوات سوريا الديمقراطية" عبر منطقة التنف، حيث يوجد نفوذ للولايات المتحدة، تحت اسم "ممر داوود".

وتضيف أن هذا المشروع عانى من ثلاث انتكاسات رئيسية: الأولى كانت الاتفاق بين "قسد" ودمشق؛ والثانية كانت تأكيد إدارة ترامب على أنها ستنسحب من سوريا؛ والثالثة كانت عدم وجود توافق داخل السويداء بشأن العلاقات مع إسرائيل.

ونتيجة لذلك، وحتى داخل وسائل الإعلام الإسرائيلية، أصبح الحديث عن "ممر داوود" شبه معدوم مؤخرا، وفقا للباحثة.

ومن المهم التأكيد على أن إسرائيل لا تنوي الانخراط في عمليات برية في سوريا، بحسب كولوريوتيس، التي ترى أن "وجودها العسكري البري لن يتجاوز إلى ما وراء المناطق القريبة من منطقة فض الاشتباك".

ويعتقد الباحث قدور أن تدمر تحولت خلال الأيام الماضية من منطقة ذات أهمية استراتيجية إلى نقطة صراع على النفوذ بين القوى الإقليمية والدولية، وذلك بسبب الفراغ العسكري الهائل الذي نشأ في البلاد، بعد انهيار نظام الأسد، وتدمير جميع دفاعاته وقدراته العسكرية.

ويقول إن الصراع الحالي الحاصل في سوريا "قد يؤدي توترات متزايدة أو ربما إلى اتفاقات لخفض التصعيد، يتم من خلالها إنشاء آلية تنسيق عسكرية تهدف لتقليل التصعيد في المنطقة وضمان مصالح الأطراف المتنازعة".