جانب من آثار القصف على قطاع غزة
جانب من آثار القصف على قطاع غزة

 ذكرت صحيفة "فاينانشال تايمز" البريطانية، أنه "لا يوجد حتى الآن توافق بين القيادات السياسية الإسرائيلية، بشأن خطة مفصلة للأوضاع في غزة عقب انتهاء الحرب"، مشيرة إلى أن هذا الأمر "يثير مخاوف" داخل حكومة الوحدة التي يقودها، بنيامين نتانياهو، وفي واشنطن، من أن العملية البرية الإسرائيلية، "قد تبدأ دون وجود الاستعدادات الكافية للمرحلة التي تليها".

وأوضحت مصادر مطلعة على المداولات، أن إسرائيل "شرعت في جهود مستمرة ومتعددة المستويات، بمشاركة هيئات عسكرية عدة ومحللين خارجيين، لتطوير استراتيجية لغزة، إثر انتهاء أهداف التوغل البري المتوقع".

لكن وبعد أكثر من أسبوعين من هجمات حماس غير المسبوقة، "لا تزال هناك العديد من الأسئلة التي لم تتم الإجابة عليها بشأن استراتيجية وأهداف ما بعد الحرب"، وفق الصحيفة.

وأثارت الولايات المتحدة مخاوفها بشكل مباشر مع إسرائيل، وفقا لمصادر قريبة من المباحاثات. واعتبرت الأخيرة "أن عدم وجود خطة هو أحد العوامل التي أدت إلى تأخير العملية البرية في غزة"، التي طالما هددت بها حكومة نتانياهو.

وقال أحد الأشخاص المطلعين: "القيادة الإسرائيلية لم تتخذ قرارها، والأميركيون أصابهم استياء شديد عندما أدركوا أنه لا توجد خطة لما بعد الحرب".

وقال مسؤول أميركي للصحيفة البريطانية: "نحن مهتمون بمعرفة التبعات".

وأدى هجوم حماس، المصنفة إرهابية، في 7 أكتوبر، إلى مقتل أكثر من 1400 إسرائيلي، غالبيتهم العظمى من المدنيين، بحسب السلطات الإسرائيلية، وما زال أكثر من 200 رهينة اختطفتهم حماس، داخل غزة، من بينهم نساء وأطفال ومسنون.

وردا على ذلك، تشن إسرائيل غارات متواصلة على القطاع الفلسطيني المحاصر، مما أدى إلى مقتل 6546 فلسطينيا، وإصابة آلاف آخرين، أغلبهم من المدنيين.

"مناطق عازلة"

وذكرت "فاينانشال تايمز"، أن "بعض كبار الوزراء في الحكومة الإسرائيلية، وضعوا خططًا لإنشاء مناطق عازلة موسعة داخل غزة، وفك الارتباط الكامل مع غزة، مما من شأنه أن يقطع علاقات القطاع الساحلي مع إسرائيل والضفة الغربية"، مشيفة أنه "لم يتم التوصل إلى إجماع حتى الآن بشأن ذلك داخل المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر للشؤون السياسية والأمنية".

وتحدث العديد من الأشخاص المقربين من عمليات التخطيط الإسرائيلية، عن "الجهود المحمومة لتحديد أهداف واضحة للحرب، وتطوير سيناريوهات واقعية لمرحلة ما بعد الصراع، والاتفاق عليها داخل أروقة القيادة العسكرية والمدنية".

وكشرط للانضمام إلى "حكومة الطوارئ" التي شكلها نتانياهو في الأيام التي تلت هجوم حماس، أصر زعيما المعارضة، بيني غانتس، وغادي آيزنكوت، على وجود "خطة واضحة لكيفية خروج الجيش الإسرائيلي من غزة بعد انتهاء العملية البرية، وطبيعة النظام الحاكم الذي سيحل محل حماس في إدارة شؤون القطاع".

وأصبح غانتس وآيزنكوت (وهما قائدان عسكريان سابقان)، في الوقت الحالي جزءًا من المجلس الوزاري المصغر للشؤون السياسية والأمنية، الذي يقود الحملة ضد حماس.

وتم تكليف مديرية التخطيط في الجيش الإسرائيلي رسميًا بمهمة تنسيق استراتيجية ما بعد الحرب، حيث تم استدعاء العديد من كبار الضباط المتقاعدين والمحللين الخارجيين للخدمة الاحتياطية، للمساعدة في هذه الجهود.

كما تدعم هذا العمل، كيانات إضافية داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية، تشمل تنسيق الأنشطة الحكومية في المناطق الفلسطينية، ووحدة عسكرية مسؤولة عن الحياة المدنية في الأراضي الفلسطينية، ومكاتب مختلفة في وزارة الدفاع التي تتواصل مع بعض الدول العربية.

وقال مسؤولون إسرائيليون حاليون وسابقون ودبلوماسيون غربيون وخبراء في الشؤون الإسرائيلية الفلسطينية، إن هناك "مقترحات تم تطويرها أيضًا من خلال قنوات غير رسمية".

وأحد المواضيع المتكررة في المقترحات، هو أن "تتجنب إسرائيل نهاية غير مفتوحة تنتهي بإعادة احتلال قطاع غزة"، وهو جيب ساحلي ضيق يسكنه 2.3 مليون نسمة، وكان قد جرى الانسحاب منه عام 2005.

والسبب الآخر لعدم وجود خطة واضحة هو "الحاجة إلى دعم السلطة الفلسطينية، التي قد يُطلب منها إعادة فرض سيطرتها على غزة، على الرغم من أنها تعتبر مؤسسة ضعيفة تفتقر إلى المصداقية بين الفلسطينيين"، بحسب مصادر الصحيفة.

وتابعت الصحيفة البريطانية بالقول إنه "ربما تتطلب أية خطوة من هذا القبيل، تغييرات شاملة في سياسة إسرائيل تجاه الضفة الغربية، حيث تتمركز السلطة الفلسطينية، بما في ذلك إنهاء عمليات التوسع الاستيطاني".

والعنصر الثالث في التخطيط هو "إمكانية قيام دول عربية، بما في ذلك مصر والسعودية، بلعب دور مباشر، بما في ذلك الدعم المالي ودعم حفظ السلام في غزة".

وبحسب المصادر، فقد "تم تداول العديد من المقترحات المستقلة في واشنطن والعواصم الغربية الأخرى، وتم تعريفها خطأً في بعض الأحيان على أنها مواقف إسرائيلية رسمية".

وفي حالة واحدة على الأقل، "سعت الولايات المتحدة أيضًا بشكل مباشر إلى الحصول على مذكرة تخطيط مفصلة لما بعد الحرب".

وقال أحد المشاركين في إعداد التقارير المستقلة: "في اليوم الثالث من الحرب، طلبت منا الإدارة الأميركية أفكارًا وبدأنا العمل عليها".

وفي حديثه إلى شبكة "سي بي إس" الأميركية، الأحد، قال وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن، إن "لإسرائيل الحق في الدفاع عن نفسها، وإن الوضع في غزة قبل الحرب لا يمكن أن يعود".

وتابع: "هناك أفكار مختلفة بشأن ما يمكن أن يتبع الحرب.. إنه أمر يحتاج إلى العمل حتى في الوقت الذي تتعامل فيه إسرائيل مع التهديد الحالي".

وأشار مصدر آخر مطلع على المناقشات الإسرائيلية، إلى "مدى أهمية مسار الحرب بالنسبة لأي خطة تتعلق بما بعد انتهاء المعارك".

ترامب استقبل نتانياهو في البيت الأبيض- رويترز
ترامب استقبل نتانياهو في البيت الأبيض- رويترز

عاد رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتانياهو،  من الولايات المتحدة صباح الأربعاء، وذلك قبيل مثوله للإدلاء بشهادته أمام المحكمة، في إطار إحدى القضايا الجارية ضده والمعروفة إعلاميًا بـ"ملف 4000"، والمتعلقة بشبهات فساد واستغلال النفوذ.

وتأتي الجلسة بعد زيارة رسمية مفاجئة أجراها نتانياهو إلى العاصمة الأميركية واشنطن، التقى خلالها بالرئيس الأميركي دونالد ترامب. وناقش الجانبان عددًا من القضايا المحورية، أبرزها البرنامج النووي الإيراني، والتعريفات الجمركية الأميركية المفروضة على البضائع الإسرائيلية، إلى جانب التطورات في قطاع غزة.

وفي الملف الإيراني، أعلن ترامب عن بدء محادثات مباشرة بين الولايات المتحدة وإيران بهدف احتواء التوتر حول برنامج طهران النووي، وهو ما اعتبره مراقبون خطوة مفاجئة بالنسبة لنتانياهو، الذي كان يأمل في موقف أميركي أكثر حزمًا.

الحرة الليلة
إيران أم التعريفات؟ لماذا يزور نتانياهو البيت الأبيض؟
تطرح زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى واشنطن ولقائه مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب اليوم، تساؤلات حول أسباب هذه الزيارة وهل ترتبط بمستقبل الحرب في غزة. أم أنها ستركز بشكل أكبر على محاولة إسرائيل التفاوض مع ترامب حول التعريفات الجمركية التي فرضت عليها ضمن سياسة ترامب التجارية مع جميع دول العالم؟

أما بخصوص التعريفات الجمركية، فقد سعى نتانياهو لإقناع الإدارة الأميركية بإلغائها بعد فرض ضرائب بنسبة 17% على المنتجات الإسرائيلية، لكن ترامب لم يبدِ مرونة، متمسكًا بأولوية تقليص العجز التجاري.

وفيما يتعلق بغزة، شدد نتانياهو خلال لقائه على التزام إسرائيل بإعادة المختطفين والقضاء على قدرات حماس العسكرية، في حين طرح ترامب رؤية لإعادة إعمار القطاع بمشاركة دول الخليج، في إطار تسوية أوسع للصراع.

وعقب انهاء الزيارة، وصف نتانياهو اللقاءات في واشنطن بأنها "إيجابية ودافئة"، مشيدًا بمتانة العلاقات مع الولايات المتحدة، لكن مصادر مطلعة رأت أن الزيارة لم تحقق اختراقًا حقيقيًا في القضايا الجوهرية، ما يضع رئيس الوزراء تحت ضغط داخلي متزايد، خاصة مع عودته المباشرة إلى أروقة القضاء.