الصحيفة أكدت أن إسرائيل تتعرض لضغوط خارجية بسبب حصيلة القتلى المدنيين جراء عملياتها في غزة
الصحيفة أكدت أن إسرائيل تتعرض لضغوط خارجية بسبب حصيلة القتلى المدنيين جراء عملياتها في غزة

بعد مرور ما يقرب من أسبوع على دخول الدبابات والقوات الإسرائيلية إلى غزة، تتزايد المخاوف من احتمال انتشار الصراع وتمدد الحرب إلى جبهة ثانية، الضفة الغربية، الأكبر حجما بكثير، حيث تتصاعد التوترات ويزداد غضب الفلسطينيين من الغارات الجوية الإسرائيلية التي أدت إلى مقتل الآلاف في غزة، بحسب تقرير لـ "نيويورك تايمز".

وبينما يقول مسؤولون عسكريون إسرائيليون إنهم حققوا مكاسب مطردة ضد حماس، بحسب الصحيفة، فإن العملية البرية، التي تطوق الآن مدينة غزة، تدخل مرحلة "محفوفة بالمخاطر للغاية"، مع تقدم القوات الإسرائيلية في منطقة حضرية مليئة بالأنفاق وموطن لكثير من الفلسطينيين.

الغارات الجوية الإسرائيلية هذا الأسبوع على مخيم جباليا المكتظ بالسكان في شمال قطاع غزة، والتي أسفرت عن مقتل العشرات من المدنيين، بحسب "نيويورك تايمز" باتت تثير المخاوف من أن الحرب قد تمتد إلى الضفة الغربية، كما أن "الصور المروعة" للقتلى والجرحى، تزيد من حدة الضغوط الدولية على إسرائيل.

"تقدم كبير.. تفاصيل قليلة"

وقال أحد كبار المسؤولين العسكريين الإسرائيليين، لـ "نيويورك تايمز"، إنه "واثق من أن القوات ستسيطر على غزة"، حيث ذكرت إسرائيل أنها قتلت المئات من نشطاء حماس في هجماتها.

لكن المسؤول لم يكن متأكدا، بحسب التقرير، من أنه سيكون لديهم ما يكفي من الوقت للقضاء على جميع قوات حماس، وهو ما قد يستغرق أشهراً بحسب التقديرات الإسرائيلية.

وبحسب الصحيفة، يتحدث القادة الإسرائيليون علناً عن تحقيق مكاسب ثابتة، "لكنهم يقدمون القليل من التفاصيل" حول ردهم العسكري على هجمات حماس في 7 أكتوبر، والتي خلفت 1400 قتيل من الجنود والمدنيين، بما في ذلك النساء والأطفال وكبار السن، وتضمنت تعذيبا وسوء معاملة.

وقال المسؤولون العسكريون الإسرائيليون إن العملية البرية حققت تقدماً كبيراً والقوات تتقدم بشكل مطرد في أحياء مدينة غزة، وتواجه مقاتلي حماس الذين يخرجون من الأنفاق أو أماكن أخرى للاختباء لمحاولة القبض عليهم.

وقد استخدمت حماس منذ فترة طويلة مثل هذا التكتيك في اشتباكات حرب العصابات مع القوات الإسرائيلية، وكان هذا الأسلوب فعالا في إبطاء تقدم الجنود في الوقت الذي تصرّف فيه القادة الإسرائيليون بحذر، لتقليل الخسائر في صفوفهم.

لكن هذه المرة، قال مسؤول عسكري إسرائيلي كبير لـ "نيويورك تايمز" إن ضخامة هجمات 7 أكتوبر جعلت القادة الإسرائيليين "أقل نفورا من المخاطرة بشأن كيفية الاشتباك مع العدو". فيما ذكر الجيش الإسرائيلي أنه فقد نحو 20 جنديا.

وقال اثنان من المسؤولين إن بعض قيادات حماس انهارت، "لكن في أماكن أخرى لا يزال المسلحون يقاتلون بقوة، ولا يزال العديد منهم مختبئين في الأنفاق".

وعبر مسؤولون إسرائيليون أيضا عن اعتقادهم أن قيادة حماس كانت في حالة من الفوضى منذ بدء العملية البرية، عندما تم قطع خدمات الإنترنت والهواتف الخلوية والأرضية عن غزة.

ضغوط للإخراج الرهائن

ومع ذلك، يقول التقرير إن العملية لم تحقق بعد أحد أهدافها الرئيسية، وهو فرض القدر الكافي من الضغوط على حماس لإجبارها على التفاوض بشأن إطلاق سراح أكثر من 200 شخص اختطفوا أثناء الهجمات، أو تمكين إسرائيل من إنقاذهم في عملية عسكرية خاصة.

ويتحدث قادة حماس السياسيون "بلهجة تحدٍ"، بحسب "نيويورك تايمز"، حيث قال غازي حمد، أحد كبار القادة، إنهم سينفذون المزيد من الهجمات على إسرائيل "حتى يتم إبادتها".

ونشرت حماس، يوم الخميس، لقطات قالت إنها تظهر مقاتليها وهم يطلقون قاذفة قنابل يدوية على دبابة إسرائيلية.

وتطالب حماس أيضا بتسليم الوقود كشرط لإطلاق سراح الرهائن، على الرغم من أن الأمم المتحدة قالت إن الحركة تقوم بتخزينه.

وبينما أكدت حماس مقتل بعض قادتها من ذوي الرتب المتوسطة والعليا في الهجمات الإسرائيلية الأخيرة، إلا أنها نفت مقتل ضباط كبار آخرين أعلنت إسرائيل عن استهدافهم.

ولا يزال رجال الإنقاذ يبحثون عن ناجين بين أنقاض المباني المنهارة في مخيم جباليا شمال غزة، بعد ثلاثة أيام متتالية من الغارات الجوية الإسرائيلية.

وقتلت وجرحت تلك الغارات أكثر من 1000 شخص، من بينهم العديد من الأطفال، وفقا لوزارة الصحة في غزة التي تسيطر عليها حماس.

ومع ارتفاع عدد القتلى في هذه الهجمات وغيرها، تزايدت المطالبات بوقف إطلاق النار في جميع أنحاء العالم، بحسب "نيويورك تايمز".

وكان وزير الخارجية الأميركية أنتوني بلينكن، "ضغط"، الجمعة، على رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتانياهو، ليأمر بـ "وقف إطلاق نار إنساني" للعملية العسكرية، بحسب الصحيفة، للسماح بوصول المزيد من المساعدات إلى المدنيين ومغادرة المزيد من الأشخاص القطاع المحاصر.

وكرر بلينكن، الذي التقى نتانياهو في تل أبيب، دعوة الرئيس الأميركي، جو بايدن، لوقف إطلاق النار، مشيرا إلى أن ذلك سيسهل إيصال المساعدات للمدنيين ويمكن أن يساعد في إطلاق سراح 240 مختطفا تحتجزهم حماس في غزة.

وقال بلينكن في مؤتمر صحفي: "نحن ندرك أن هذا سيستغرق وقتا للتحضير"، مضيفا أنه يجب ألا يسمح لحماس باستغلال وقف القتال. ولم يقدم أي تفاصيل حول توقيت أو مدة فترات التوقف المقترحة، وأشار إلى أن هذا الأمر لا يزال قيد النقاش مع الإسرائيليين.

وبينما تستمر هذه المفاوضات، قامت القوات الإسرائيلية بتقسيم قطاع غزة إلى نصفين، بعد أن تسابقت عبر القطاع من الشرق إلى الغرب ووصلت إلى البحر الأبيض المتوسط، الثلاثاء.

وتسيطر إسرائيل الآن على وسط غزة، بحسب التقرير، وهي منطقة أقل استيطانا تضم مخيمات متناثرة للاجئين. وقطعت القوات الإسرائيلية الطرق الرئيسية الممتدة بين الشمال والجنوب المؤدية إلى مدينة غزة، مما حرم حماس من المعدات والمركبات والتعزيزات الأخرى المنقولة فوق الأرض، لكن العديد من الأنفاق لا تزال سليمة.

ومن المحتمل أن يكون فقدان خدمة الإنترنت والهاتف في غزة في المرحلة الأولى من العملية قد أعاق قدرة قادة حماس على جمع المعلومات الاستخبارية من الميدان أو التواصل مع قادتهم السياسيين في لبنان، بحسب "نيويورك تايمز"، كما ساعد في منعهم من بث صور الهجوم إلى العالم، "الأمر الذي كان من الممكن أن يزيد الضغط على إسرائيل للتوقف".

ومع ذلك، فقد أدى ذلك إلى تعميق الأزمة بالنسبة للمدنيين في غزة. وارتفع عدد القتلى جراء الغارات الجوية إلى أكثر من 9000، وفقا لوزارة الصحة في غزة. وتعاني مستشفيات القطاع من نقص الوقود والإمدادات الأساسية، ويقول بعض الأطباء إنهم اضطروا إلى إجراء عمليات جراحية دون تخدير.

توتر في الضفة الغربية

وتؤدي الكارثة الإنسانية في غزة إلى زيادة التوترات في الضفة الغربية التي كانت قد عانت أصلا من موجة من الهجمات العنيفة التي يشنها مستوطنون يهود مدججون بالسلاح على الفلسطينيين واعتداءات مسلحي حماس على اليهود.

وقال مسؤولون عسكريون واستخباراتيون إسرائيليون لـ "نيويورك تايمز" إنهم يشعرون بالقلق من اندلاع أعمال عنف على نطاق أوسع قد يتطلب ردا كبيرا من الجيش المنتشر بالفعل بكثافة في العملية ضد غزة وللحماية من هجوم محتمل في شمال إسرائيل من جانب حزب الله اللبناني.

وفي الأشهر الستة الماضية، تم نقل القوات الإسرائيلية لتعزيز تلك المتواجدة في الضفة الغربية. ولكن بعد هجوم حماس في 7 أكتوبر، تم استبدالهم بوحدات احتياطية أصغر حجما وأقل خبرة، لأن إسرائيل كانت بحاجة إلى قواتها على الخطوط الأمامية في غزة.

وقال محللون عسكريون إن الجيش الإسرائيلي لديه ما يكفي من القوات لشن الهجوم البري أثناء قيامه بعمليات منتظمة في الضفة الغربية. لكن الخبير في شؤون الجيش الإسرائيلي في الجامعة المفتوحة في إسرائيل، ياجيل ليفي، قال لـ "نيويورك تايمز" إن الجيش الاسرائيلي سيكون مرهقًا إذا شن هجوما موازيا في الضفة الغربية.

وأضاف ليفي "كان ينبغي على الجيش تهدئة الضفة الغربية، لكنهم فقدوا الكثير من سيطرتهم هناك."

ومنذ 7 أكتوبر، أدى العنف الذي يمارسه المستوطنون في الضفة الغربية إلى نزوح أكثر من 800 فلسطيني، بحسب التقرير.

وقالت الأمم المتحدة إن 120 فلسطينيا قتلوا في اشتباكات مع المستوطنين أو مع الجيش الإسرائيلي، وإن معظمهم قتلوا في اشتباكات مع الجنود.

ويقول منتقدون إن إسرائيل أدت إلى تفاقم التوترات في الضفة الغربية من خلال تجميد تحويل عائدات الضرائب والجمارك إلى السلطة الفلسطينية، التي تسيطر على المنطقة، بعد هجمات حماس، وفق الصحيفة.

ورفض وزير المالية الإسرائيلي، بتسلئيل سموتريتش، وهو عضو من اليمين متطرف في حكومة نتانياهو، تسليم المدفوعات التي تجمعها إسرائيل نيابة عن السلطة الفلسطينية، بحجة أن الأموال ستذهب لدعم حماس.

وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش خلال اجتماع في الكنيست - صورة أرشيفية.
وزير المالية الإسرائيلي يجمد أموالا تعود للسلطة الفلسطينية
قال وزير المالية الإسرائيلي، بتسلئيل سموتريتش، الاثنين، إنه أصدر تعليمات لوزارة المالية بوقف تحويل الأموال إلى السلطة الفلسطينية، وحث الحكومة على إعادة تقييم سياستها بشأن تحويل الأموال، في ضوء ما وصفه بـ"دعم السلطة الفلسطينية لإرهاب حماس خلال هجوم 7 أكتوبر"، وفقا لصحيفة "تايمز أوف إسرائيل".

وقالت الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية وجهاز الأمن الداخلي (شين بيت) إن السلطة الفلسطينية لها قيمة في الحرب ضد إرهاب حماس وأن هذه الأموال ضرورية لدفع رواتب موظفي السلطة.

وقال بعض المسؤولين العسكريين لـ "نيويورك تايمز" إنه بدون التعاون الفلسطيني في مكافحة الإرهاب، قد تواجه الضفة الغربية انتفاضة ثالثة، بعد الانتفاضات الفلسطينية القاتلة في عامي 1987 و2000.

وقد أدت خطوة سموتريتش إلى حدوث انقسام مرير في مجلس الوزراء. وطالب وزير الدفاع الإسرائيلي، يوآف غالانت، برفع التجميد، قائلاً في بيان له إنه "يجب تحويل الأموال على الفور حتى يمكن استخدامها من قبل الآلية التنفيذية للسلطة الفلسطينية وقطاعات السلطة الفلسطينية التي تتعامل مع مكافحة الإرهاب".

ونقلت "نيويورك تايمز" عن محللين قولهم إن السلطة الفلسطينية ورئيسها, محمود عباس, قد استنزفوا وفقدوا مصداقيتهم بسبب شقاقهم مع حماس، وهو ما قال منتقدون إن نتانياهو استغله.

وأضافوا أنه نتيجة لذلك، أصبح لدى السلطة الآن تأثير محدود على المليشيات المسلحة التي تجوب الضفة الغربية والتي حفزها القتال في غزة.

وقال ليفي: "حتى لو كان الرئيس عباس يريد استقرار الوضع، فأنا لست متأكداً من موافقة المليشيات"، مضيفا "إنهم يميلون إلى القيام بشيء لإظهار تعاطفهم مع إخوانهم في غزة".

دبابات إسرائيلية في سوريا
دبابات إسرائيلية في سوريا

"الخطوط الحمر" التي رسمتها إسرائيل أمام تركيا حول تدمر السورية لا تأت من فراغ كما يقول خبراء لموقع "الحرة"، بل ترتبط في غالبيتها بما تشكله هذه المنطقة الواقعة في وسط سوريا من أهمية استراتيجية كبرى لأي طرف ينوي التمركز فيها، على صعيد إنشاء القواعد اللازمة للسيطرة على الأرض، ولحجز مكانٍ في الجو.

وتردد الحديث عن هذه "الخطوط الحمر" على لسان مصادر في تل أبيب نقلت عنها وكالة "رويترز"، الخميس، وجاء ذلك في أعقاب الكشف عن أول اجتماع جمع وفدين من إسرائيل وتركيا في أذربيجان، لمناقشة آلية منع الاشتباك بينهما في سوريا.

وقالت الوكالة إن الوفد الإسرائيلي أبلغ نظيره التركي خلال اجتماع باكو بأن "أي تغيير في انتشار القوات الأجنبية في سوريا، وخاصة إنشاء قواعد تركية في منطقة تدمر هو خط أحمر"، وأبلغه أيضا بأن أي خطوة من هذا القبيل "ستكون خرقا لقواعد اللعبة".

ولم تصدر أي تفاصيل من الجانب التركي عن فحوى الاجتماع الأول مع الوفد الإسرائيلي في أذربيجان، لكن وزارة الدفاع في أنقرة أكدت الخميس حصول الاجتماع، وقالت إنه يأتي في إطار إنشاء آلية هدفها "منع الاشتباك".

تدمر التي حددتها إسرائيل دون غيرها من المناطق السورية كمنطقة يمنع الاقتراب منها تقع في ريف محافظة حمص وسط البلاد، وهي منطقة صحراوية يوجد فيها مدينة مأهولة بالسكان وقواعد عسكرية وجوية.

وقبل سقوط نظام الأسد تعرضت هذه المنطقة لعدة غارات جوية استهدفت مواقع انتشار ميليشيات تتبع لإيران، ورغم تغيّر خرائط السيطرة هناك بعد الثامن من ديسمبر 2024 إلا أن ذلك لم يمنع إسرائيل من استهدافها مجددا.

على مدى الأيام الماضية، وقبل بدء تركيا وإسرائيل الاجتماعات المتعلقة بآلية منع الاشتباك، نفذ الجيش الإسرائيلي ضربات جوية على تدمر لـ5 مرات، واستهدف بها مطارها العسكري وقاعدة التياس الجوية القريبة منها، والمعروفة باسم "T4".

وجاءت تلك الضربات في أعقاب انتشار تقارير غير مؤكدة رسمية عن نية تركيا التمركز في القواعد الجوية هناك، وذلك في مسعى للتمركز على الأرض مع استقدام منظومات للدفاع الجوي من نوع "حصار".

لماذا تدمر بالتحديد؟

وتُعتبر قاعدة "T4" الجوية في منطقة تدمر من أهم القواعد الجوية في سوريا. ومع التدخل العسكري الروسي في سوريا خريف عام 2015، اختارت موسكو هذه القاعدة، بالإضافة إلى "حميميم" بريف اللاذقية، لتكون جزءا من منطقة النفوذ العسكري الروسي.

وطورت روسيا بنيتها التحتية، وزادت عدد حظائر الطائرات، بحسب الباحثة في شؤون الشرق الأوسط، إيفا كولوريوتيس، التي توضح لموقع "الحرة" أن القاعدة تضم ثلاثة مدارج للطائرات الحربية والطائرات المسيرة.

ووفقا لتقارير وسائل إعلام إسرائيلية فإن الضربات الأخيرة على هذه القاعدة وعلى مناطق عسكرية أخرى في تدمر أسفرت عن تدمير طائرات من نوع "سوخوي" وحظائر كانت موجودة فيها.

كما أسفرت الضربات عن تدمير المدارج الخاصة بقاعدة "التياس"، مما جعلها خارج الخدمة.

وتشرح كولوريوتيس أنه توجد عدة ميزات تجعل "T4" أهم قاعدة جوية عسكرية في سوريا.

فمن جانب يعتبر موقعها الاستراتيجي في وسط سوريا مثالي، إذ تبعد حوالي 220 كيلومترا عن مرتفعات الجولان، و250 كيلومترا عن الحدود مع تركيا، و300 كيلومتر عن معبر البوكمال مع العراق.

ومن جانب آخر تضيف الباحثة أن "القاعدة معزولة عن الوجود البشري"، مما يجعل مراقبتها الأرضية معقدة. كما تقع بالقرب من البادية السورية، حيث تتواجد خلايا تنظيم "داعش"، وعلى بُعد حوالي 200 كيلومتر من نهر الفرات، حيث تتمركز "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد).

كولوريوتيس تؤكد أن الاعتراض الإسرائيلي على الوجود العسكري التركي في سوريا يقتصر على رفض إسرائيل وجود قاعدة جوية هناك أو نشر بطاريات صواريخ أرض-جو، دون أن يشمل الأمر الاعتراض على القواعد البرية.

"3 أسباب"

وتمتلك أنقرة عدة قواعد برية في إدلب وريف حلب الشمالي، بعضها يعود إلى عام 2016، ولم تعتبرها إسرائيل في السابق أنها تشكل تهديدا لأمنها القومي.

أما سبب الاعتراض الإسرائيلي على وجود قاعدة جوية تركية في سوريا (في T4)، فيمكن القول إن هناك ثلاثة أسباب رئيسية تقف وراء ذلك، وفقا للباحثة في شؤون الشرق الأوسط.

السبب الأول عسكري، إذ ستحد القاعدة الجوية التركية في سوريا من حرية حركة سلاح الجو الإسرائيلي في الأجواء السورية، وستضطر إسرائيل إلى إنشاء خط اتصال مباشر مع وزارة الدفاع التركية لتنسيق تحركاتها الجوية في سوريا مسبقا لتجنب الحوادث. وهذا أمر لا تريده إسرائيل، على الأقل في الوقت الحالي، بحسب كولوريوتيس.

والسبب الثاني استراتيجي، إذ تعتقد إسرائيل أن توسع النفوذ التركي في سوريا سيزيد من أهمية المواقف التركية إقليميا ودوليا، بينما تسعى إسرائيل إلى أن تكون قائدة المنطقة، وهو هدف عملت عليه خلال العام الماضي من خلال استهداف النفوذ الإيراني لملء هذا الفراغ بنفسها.

وتتمتع تركيا بنفوذ كبير في شمال العراق وعلاقات ممتازة مع قطر، ووجود عسكري في شمال قبرص، وعلى أساس ذلك توضح الباحثة أن "التوسع في سوريا قد يفتح الطريق أمام أنقرة لزيادة نفوذها في لبنان والأردن أيضا".

وعلاوة على ما سبق يذهب السبب الثالث باتجاه مسار سياسي، تضيف كولوريوتيس.

وتقول إنه رغم وصف إسرائيل للإدارة السورية الجديدة "بالإرهابية"، إلا أنها تعلم أنه ستكون هناك مفاوضات مباشرة أو غير مباشرة في مرحلة لاحقة.

ولذلك، تسعى إسرائيل إلى فرض سيطرتها على المجال الجوي السوري، وإنشاء منطقة منزوعة السلاح في جنوب سوريا، مستخدمة إياها كأوراق مساومة لتحقيق مكاسب سياسية.

وبخلاف ما سبق تعتقد الباحثة أن "الوجود العسكري التركي في سوريا سيحد من هذه السيطرة الإسرائيلية، ويدعم موقف الإدارة السورية في أي مفاوضات".

"لا تريد هيمنة جوية لتركيا"

ولا تعرف حتى الآن ما إذا كانت آلية "منع الاشتباك" بين تركيا وإسرائيل في سوريا ستخفف من التصعيد الحاصل بينهما، ولا يعرف أيضا ما إذا كان الطرفان ستجمعهما أي قواسم مشتركة في البلاد، في المرحلة المقبلة.

وتشير التصريحات الرسمية التركية الصادرة عن وزارة الدفاع إلى أن أنقرة لن تتراجع عن تقديم الدعم للإدارة السورية الجديدة، ولن تتراجع أيضا عن مساعي إنشاء القواعد في سوريا.

لكن في المقابل يبدو من التصريحات الرسمية في تركيا أن تلك القواعد ستكون "تدريبية" على نحو أكبر، دون أن يعرف المكان الذي ستتموضع فيه، سواء في وسط البلاد أو في شمالها كما المعتاد.

ويقول الباحث السياسي الإسرائيلي، يوآف شتيرن إن القاعدة الجوية الموجودة في تدمر (T4) تزعج إسرائيل، وبالتالي هي لا تريد لأي طرف التمركز فيها، كي لا تتأثر حرية حركتها الجوية في سوريا.

ويضيف شتيرن لموقع "الحرة": "وفي حال دخلت تركيا للعمق السوري ربما ستكون هناك سيطرة معينة ونوع من الحماية على هذه المناطق وهذا ما لا تريده إسرائيل ويقلقها".

"إسرائيل تريد المنطقة مفتوحة وأعتقد أن الخطوط الحمر تتجاوز تدمر لتصل إلى حد الموضوع الجوي في سوريا وسلاح الجو التركي"، يتابع الباحث الإسرائيلي.

ويردف: "إسرائيل لا تريد هيمنة تركية جوية على هذه المنطقة، سواء من خلال الطائرات بالجو أو على مستوى نشر منظومات دفاع جوي"، في إشارة منه إلى تدمر الواقعة وسط سوريا.

ومن جهته يوضح الباحث السوري، ضياء قدور أن "تثبيت تركيا لوجودها العسكري في مدينة تدمر يمكن أن يشكل تحولا كبيرا في المشهد العسكري في سوريا والمنطقة بشكل عام".

ومن خلال إقامة منظومات دفاع جوي متطورة وتشغيل القواعد الجوية في الشعيرات و"T4" ومطار تدمر "ستحقق تركيا قدرة على فرض سيطرة جوية قوية في وسط سوريا"، يضيف الباحث لموقع "الحرة".

ويشير أيضا إلى أن هذه الخطوة قد تتيح لتركيا تشكيل "فقاعات دفاعية" استراتيجية، مما يزيد من تعقيد حرية العمليات العسكرية الإسرائيلية ليس فقط في سوريا، بل في الشرق الأوسط ككل.

"انتكاسات ممر داوود"

وقبل سقوط نظام الأسد دائما ما كان ينظر المراقبون والخبراء لتدمر على أنها تقع وسط "الكوريدور الإيراني"، الذي يخترق سوريا قادما من العراق.

وكان هذا "الكوريدور" أو الممر تستخدمه إيران لإيصال السلاح إلى "حزب الله" في لبنان، ولدعم ميليشياتها الأجنبية والمحلية، التي كانت تنتشر في مناطق متفرقة بسوريا.

وشكّل سقوط نظام الأسد نهاية الحلم الإيراني المتعلق بهذا الممر. ورغم حصول ذلك لم تتوقف إسرائيل من استهداف المناطق المحيطة به أو الواقعة في منتصفه، بينها تدمر والقواعد الموجودة فيها.

ومنذ أشهر تتوارد أنباء وتقارير غير مؤكدة عن مساعي تحاول إسرائيل فرضها في جنوب سوريا وصولا إلى حدود العراق، وتتعلق على نحو خاص بما سمي بـ"ممر داوود"، الذي تقول الباحثة كولوريوتيس إنه بات من الماضي، لعدة أسباب.

وتوضح الباحثة أن المناقشات حول الممرات الإسرائيلية في سوريا تبدو، في هذه المرحلة، غير منطقية.

وتشرح أنه كان هناك حديث عن إنشاء ممر يربط إسرائيل بالسويداء ومع مناطق "قوات سوريا الديمقراطية" عبر منطقة التنف، حيث يوجد نفوذ للولايات المتحدة، تحت اسم "ممر داوود".

وتضيف أن هذا المشروع عانى من ثلاث انتكاسات رئيسية: الأولى كانت الاتفاق بين "قسد" ودمشق؛ والثانية كانت تأكيد إدارة ترامب على أنها ستنسحب من سوريا؛ والثالثة كانت عدم وجود توافق داخل السويداء بشأن العلاقات مع إسرائيل.

ونتيجة لذلك، وحتى داخل وسائل الإعلام الإسرائيلية، أصبح الحديث عن "ممر داوود" شبه معدوم مؤخرا، وفقا للباحثة.

ومن المهم التأكيد على أن إسرائيل لا تنوي الانخراط في عمليات برية في سوريا، بحسب كولوريوتيس، التي ترى أن "وجودها العسكري البري لن يتجاوز إلى ما وراء المناطق القريبة من منطقة فض الاشتباك".

ويعتقد الباحث قدور أن تدمر تحولت خلال الأيام الماضية من منطقة ذات أهمية استراتيجية إلى نقطة صراع على النفوذ بين القوى الإقليمية والدولية، وذلك بسبب الفراغ العسكري الهائل الذي نشأ في البلاد، بعد انهيار نظام الأسد، وتدمير جميع دفاعاته وقدراته العسكرية.

ويقول إن الصراع الحالي الحاصل في سوريا "قد يؤدي توترات متزايدة أو ربما إلى اتفاقات لخفض التصعيد، يتم من خلالها إنشاء آلية تنسيق عسكرية تهدف لتقليل التصعيد في المنطقة وضمان مصالح الأطراف المتنازعة".