كانت رسالة جورج دبليو بوش إلى الأميركيين بعد هجمات 11 سبتمبر واضحة: اذهبوا إلى الأسواق، وسافروا. وقال يومها: “اذهبوا إلى ديزني وورلد في فلوريدا. اصطحبوا عائلاتكم واستمتعوا بالحياة كما نريد لها أن تكون”.
ويبدو أن الأميركيين أخذوا بنصيحته منذ ذلك الحين. فالإقبال على منتجع ديزني في أورلاندو وأرباحه واصلا الارتفاع باطراد، حتى إن الشركة أعلنت في أحدث تقاريرها الفصلية زيادة بنسبة 27 في المئة، لترتفع الإيرادات إلى 7.12 مليار دولار.
ثمة سردية شائعة تقول إن مؤامرة 11 سبتمبر الإرهابية قلبت أميركا رأساً على عقب، وإنها وضعت حداً لما سُمّي “البراءة الأميركية”، وإن لا شيء بعد ذلك اليوم سيعود كما كان. غير أن مثال ديزني يكشف مفارقة مختلفة تماماً: المدهش ليس حجم التغيير الذي طرأ على أميركا، بل ضآلة ما تغير فيها.
في الداخل، لم يدخل الأميركيون عهداً جديداً بقدر ما وجدوا أنفسهم أمام مشكلات قديمة في ثوب جديد. فكما حدث في سبعينيات القرن الماضي، يعود ارتفاع أسعار الوقود، ويطل شبح الركود التضخمي من جديد. وفي السياسة، يتهم الديمقراطيون رئيساً جمهورياً بانتهاك الدستور، في مشهد يستحضر هجماتهم على ريتشارد نيكسون قبل عقود.
أما في السياسة الخارجية، فالإحساس بتكرار التاريخ لا يقل وضوحاً. واشنطن تخوض مجدداً حرباً في الشرق الأوسط — أو “عملية عسكرية”، إن شئت تسميتها كذلك.
ومع ذلك، لم تتبدل الملامح الأساسية للموقع الجيوسياسي الأميركي إلا قليلاً. فالولايات المتحدة لا تزال ركيزة أساسية في حلف شمال الأطلسي “الناتو”، ولا تزال تضغط على حلفائها لزيادة إنفاقهم الدفاعي.
وفي آسيا، ما زالت علاقاتها باليابان وتايوان وكوريا الجنوبية ثابتة في جوهرها، مهما شابها من احتكاكات بين حين وآخر.
ومن هنا يبدو التباين بين بيرل هاربر و11 سبتمبر صارخاً. ففي أعقاب بيرل هاربر، تحمل الأميركيون أعباء الحرب وتضحياتها في الداخل، من أجل الانتصار في الحرب العالمية الثانية، لتخرج بلادهم منها قوة عظمى على المسرح العالمي.
أما بعد 11 سبتمبر، فكان المشهد مختلفاً تماماً: مضت أميركا في طريقها المعتاد، وكأنها تسير على الطيار الآلي.
الآراء والمواقف الواردة في هذا المقال تعبّر عن رأي الكاتب فقط، ولا تعكس بالضرورة الموقف أو السياسة الرسمية لشبكة الشرق الأوسط للإرسال (MBN).