نتنياهو يواجه ضغوطا من أهالي الرهائن في قطاع غزة
نتانياهو يواجه ضغوطا من أهالي الرهائن المختطفين في قطاع غزة

في الوقت الذي تطوي فيه الحرب بين إسرائيل وحماس في غزة شهرها الأول، أصبح الوقت عاملا مهما في المعركة التي تخوضها حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتانياهو، ضد الحركة الفلسطينية، وغيرها من المجموعات المسلحة في القطاع.

وفي ظل احتفاظ المجموعات المسلحة برهائن اختطفتهم، أغلبهم بيد حركة حماس (المصنفة إرهابية في الولايات المتحدة)، وطول أمد العملية العسكرية الإسرائيلية، يزداد الضغط السياسي على نتانياهو، والذي ظهر جليًا الليلة الماضية، حينما خرج الآلاف من المتظاهرين المناهضين له، في تل أبيب، مطالبين بسرعة استعادة المختطفين.

كما رفع المتظاهرون لافتات كتبوا عليها شعارات مثل "أطلقوا سراح الرهائن الآن بأي ثمن". وأطلقت حماس حتى الآن سراح 4 نساء، من بين حوالي 241 مختطفا لديها.

وفي 7 أكتوبر، شنت حركة حماس، هجوما على إسرائيل، بإطلاق آلاف الصواريخ وتسلل مسلحين تابعين لها إلى بلدات ومناطق بغلاف غزة، مما أسفر عن مقتل أكثر من 1400 شخص، معظمهم من المدنيين، من بينهم نساء وأطفال.

وردت إسرائيل على الهجوم بقصف مكثف على غزة، وتوغل بري، مما تسبب بمقتل 9770 فلسطينيا، غالبيتهم من المدنيين، وبينهم نساء وأطفال، حسب وزارة الصحة في غزة.

ومع تدهور الأوضاع الإنسانية في القطاع، في ظل منع إسرائيل الوقود والمياه والكهرباء، زادت الدعوات المطالبة بهدنة إنسانية أو وقف لإطلاق النار، من أجل حماية المدنيين وإدخال المساعدات الإنسانية.

لكن إسرائيل رفضت مثل هذه الدعوات، وقال نتانياهو إنه لن يسمح بأي هدنة "إلا بعد إطلاق سراح جميع الرهائن".

الطرفان "جاهزان" لحرب طويلة

طالما أكدت إسرائيل أن المعركة ستكون طويلة في قطاع غزة من أجل هزيمة حركتي حماس والجهاد الإسلامي، وهو ما أكدته المجموعات الفلسطينية المسلحة أيضًا، عبر تصريحات متواصلة، بالإشارة إلى أنها "مستعدة لمعركة طويلة ولمواجهة التوغل البري الإسرائيلي".

ورأى الأستاذ الزائر في الأكاديمية العسكرية الملكية ببروكسل، سيد غنيم، في تصريحات لموقع الحرة، أن الحرب طويلة الأمد للعملية العسكرية الحالية في قطاع غزة "ليست في صالح إسرائيل أو حركة حماس".

وحول هذا الأمر، نقلت وكالة رويترز عن السفير الإسرائيلي السابق لدى الأمم المتحدة، داني دانون، أن إسرائيل "استعدت لحرب طويلة ومؤلمة".

حماس تحتجز 229 رهينة منهم إسرائيليين ومزدوجي الجنسية وأجانب
حماس تعلن مقتل "60 على الأقل" من الرهائن المختطفين بغزة في غارات إسرائيلية
قالت حركة حماس (المصنفة إرهابية في الولايات المتحدة)، السبت، إن أكثر من 60 من الرهائن المحتجزين لديها في قطاع غزة، قتلوا بسبب الغارات الإسرائيلية، مشيرة إلى أن عمليات البحث لا تزال جارية عن 23 جثة منهم، بحسب وكالة "رويترز".

كما أشارت الوكالة نقلا عن مصدرين مقربين من حماس، إلى أن الحركة "عكفت على تخزين الأسلحة والصواريخ والمواد الغذائية والإمدادات الطبية، استعدادا لحرب طويلة وممتدة في غزة".

وأوضحا أن "الحركة واثقة من أن الآلاف من مسلحيها يمكنهم البقاء لأشهر على قيد الحياة في مدينة من الأنفاق محفورة في عمق القطاع الفلسطيني".

وذكرت صحيفة "كالكاليست" الاقتصادية الإسرائيلية، الأحد، نقلا عن أرقام أولية لوزارة المالية، أن "تكلفة" الحرب التي تخوضها إسرائيل أمام حركة حماس في قطاع غزة، ستبلغ "ما يصل إلى 200 مليار شيقل (51 مليار دولار)".

وقالت الصحيفة إن تقدير التكاليف، التي تعادل 10 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي، يستند إلى "احتمال استمرار الحرب من 8 إلى 12 شهرا، مع اقتصار الأمر على غزة دون مشاركة كاملة لحزب الله اللبناني أو إيران أو الحوثيين باليمن، وكذلك على أساس العودة السريعة لنحو 350 ألف إسرائيلي تم تجنيدهم في قوات الاحتياط، إلى العمل قريبا".

معركة ضد الوقت

في وقت يواجه فيه نتانياهو، ضغوطا داخلية بسبب وضع الرهائن، واصل غنيم حديثه للحرة بالقول إن "إطالة أمد العملية العسكرية مع مقتل الرهائن في غزة بشكل تراكمي، ضد نتانياهو وحكومته وضد إسرائيل بالكامل".

واعتبر أن السبب في ذلك يعود إلى "التأثير الشديد لمقتل المختطفين والرهائن الإسرائيليين على عائلاتهم في الداخل، خاصة مع وجود من يحملون جنسيات أجنبية من بينهم".

من جانبه، قال أستاذ العلوم السياسية بالجامعة العبرية في القدس، مئير مصري، في تصريحات للحرة، إن "الإفراج عن الرهائن هدف مهم وأساسي بالنسبة لإسرائيل، حكومة وشعبا، لكن الهدف الاستراتيجي هو إسقاط حكم حماس في غزة والقضاء على الإرهاب".

وواصل حديثه بالقول: "يخطئ من يظن أن بإمكان إسرائيل وقف العمليات العسكرية قبل إعادة احتلال القطاع واستئصال حركتي حماس والجهاد الإسلامي، مهما كان الثمن".

وأعلنت حركة حماس، السبت، أن "أكثر من 60" من الرهائن الذين اختطفتهم ونقلتهم إلى قطاع غزة، "قتلوا بسبب الغارات الإسرائيلية"، مشيرة إلى أن "عمليات البحث لا تزال جارية عن 23 جثة منهم"، حسب وكالة رويترز.

وأضافت الحركة الفلسطينية أنه "تم فقدان بعض جثث الرهائن تحت الأنقاض"، قائلة: "يبدو أننا لن نستطيع الوصول إليها أبدا"، مرجعة ذلك إلى استمرار الضربات الإسرائيلية.

وأحجم الجيش الإسرائيلي عن التعليق لرويترز عن الإعلان. ولم يتسن لموقع "الحرة" التحقق عبر مصدر مستقل من تصريحات حماس.

ومنالجانب الآخر، اعتبر غنيم أن "نتانياهو يمكنه أن يحوّل إطالة فترة العملية العسكرية في غزة لصالحه، حال تقليله لعدد الخسائر في قواته، مستدركا بالقول إن الأمر "شبه مستحيل".

وتابع: "فقدان الكثير من الجنود سيجعله (نتانياهو) يخسر من رصيده عسكريا، بجانب أنه مع سقوط قتلى من الرهائن سيخسر سياسيا بشدة".

وأعلنت إسرائيل حتى الآن مقتل 24 من جنودها منذ بدء العملية العسكرية في قطاع غزة.

وفيما يتعلق بحماس، رأى غنيم أنه "منطقيا ليس في صالحها إطالة فترة العملية العسكرية في غزة، لكنها كانت قد جهزت نفسها لعملية طويلة تقبل وقوعها تحت الحصار لفترة كبيرة".

واستطرد: "بالتالي، فإن تأثير طول مدة المعركة سيكون أقل نسبياً على الفصائل الفلسطينية المشاركة في الحرب".

لكن مصري رأى عكس ذلك، حيث قال: "إسرائيل ليست المحاصرة. حصار حماس خنق كوادرها، الذين أصبحوا معزولين عن العالم داخل الأنفاق، وإحكام القبضة على بعض المواقع الاستراتيجية داخل القطاع قبل السيطرة النهائية (من قبل الجيش الإسرائيلي) يتطلب بعض الوقت".

وواصل: "إطالة أمد العمليات العسكرية يصب في مصلحة إسرائيل. الحرب ضد الإرهاب لا تربح بالضربة القاضية. نحتاج إلى عدة أشهر حتى ننتهي من مهمة تنظيف القطاع".

وكانت رويترز قد نقلت أيضًا عن حماس قولها، السبت، إن "الضغط الدولي على إسرائيل لإنهاء الحصار، مع تزايد الخسائر في صفوف المدنيين، يمكن أن يفرض وقف إطلاق نار والتوصل إلى تسوية في التفاوض، من شأنها خروج الجماعة المسلحة بتنازل ملموس (من إسرائيل)".

دبابات إسرائيلية في سوريا
دبابات إسرائيلية في سوريا

"الخطوط الحمر" التي رسمتها إسرائيل أمام تركيا حول تدمر السورية لا تأت من فراغ كما يقول خبراء لموقع "الحرة"، بل ترتبط في غالبيتها بما تشكله هذه المنطقة الواقعة في وسط سوريا من أهمية استراتيجية كبرى لأي طرف ينوي التمركز فيها، على صعيد إنشاء القواعد اللازمة للسيطرة على الأرض، ولحجز مكانٍ في الجو.

وتردد الحديث عن هذه "الخطوط الحمر" على لسان مصادر في تل أبيب نقلت عنها وكالة "رويترز"، الخميس، وجاء ذلك في أعقاب الكشف عن أول اجتماع جمع وفدين من إسرائيل وتركيا في أذربيجان، لمناقشة آلية منع الاشتباك بينهما في سوريا.

وقالت الوكالة إن الوفد الإسرائيلي أبلغ نظيره التركي خلال اجتماع باكو بأن "أي تغيير في انتشار القوات الأجنبية في سوريا، وخاصة إنشاء قواعد تركية في منطقة تدمر هو خط أحمر"، وأبلغه أيضا بأن أي خطوة من هذا القبيل "ستكون خرقا لقواعد اللعبة".

ولم تصدر أي تفاصيل من الجانب التركي عن فحوى الاجتماع الأول مع الوفد الإسرائيلي في أذربيجان، لكن وزارة الدفاع في أنقرة أكدت الخميس حصول الاجتماع، وقالت إنه يأتي في إطار إنشاء آلية هدفها "منع الاشتباك".

تدمر التي حددتها إسرائيل دون غيرها من المناطق السورية كمنطقة يمنع الاقتراب منها تقع في ريف محافظة حمص وسط البلاد، وهي منطقة صحراوية يوجد فيها مدينة مأهولة بالسكان وقواعد عسكرية وجوية.

وقبل سقوط نظام الأسد تعرضت هذه المنطقة لعدة غارات جوية استهدفت مواقع انتشار ميليشيات تتبع لإيران، ورغم تغيّر خرائط السيطرة هناك بعد الثامن من ديسمبر 2024 إلا أن ذلك لم يمنع إسرائيل من استهدافها مجددا.

على مدى الأيام الماضية، وقبل بدء تركيا وإسرائيل الاجتماعات المتعلقة بآلية منع الاشتباك، نفذ الجيش الإسرائيلي ضربات جوية على تدمر لـ5 مرات، واستهدف بها مطارها العسكري وقاعدة التياس الجوية القريبة منها، والمعروفة باسم "T4".

وجاءت تلك الضربات في أعقاب انتشار تقارير غير مؤكدة رسمية عن نية تركيا التمركز في القواعد الجوية هناك، وذلك في مسعى للتمركز على الأرض مع استقدام منظومات للدفاع الجوي من نوع "حصار".

لماذا تدمر بالتحديد؟

وتُعتبر قاعدة "T4" الجوية في منطقة تدمر من أهم القواعد الجوية في سوريا. ومع التدخل العسكري الروسي في سوريا خريف عام 2015، اختارت موسكو هذه القاعدة، بالإضافة إلى "حميميم" بريف اللاذقية، لتكون جزءا من منطقة النفوذ العسكري الروسي.

وطورت روسيا بنيتها التحتية، وزادت عدد حظائر الطائرات، بحسب الباحثة في شؤون الشرق الأوسط، إيفا كولوريوتيس، التي توضح لموقع "الحرة" أن القاعدة تضم ثلاثة مدارج للطائرات الحربية والطائرات المسيرة.

ووفقا لتقارير وسائل إعلام إسرائيلية فإن الضربات الأخيرة على هذه القاعدة وعلى مناطق عسكرية أخرى في تدمر أسفرت عن تدمير طائرات من نوع "سوخوي" وحظائر كانت موجودة فيها.

كما أسفرت الضربات عن تدمير المدارج الخاصة بقاعدة "التياس"، مما جعلها خارج الخدمة.

وتشرح كولوريوتيس أنه توجد عدة ميزات تجعل "T4" أهم قاعدة جوية عسكرية في سوريا.

فمن جانب يعتبر موقعها الاستراتيجي في وسط سوريا مثالي، إذ تبعد حوالي 220 كيلومترا عن مرتفعات الجولان، و250 كيلومترا عن الحدود مع تركيا، و300 كيلومتر عن معبر البوكمال مع العراق.

ومن جانب آخر تضيف الباحثة أن "القاعدة معزولة عن الوجود البشري"، مما يجعل مراقبتها الأرضية معقدة. كما تقع بالقرب من البادية السورية، حيث تتواجد خلايا تنظيم "داعش"، وعلى بُعد حوالي 200 كيلومتر من نهر الفرات، حيث تتمركز "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد).

كولوريوتيس تؤكد أن الاعتراض الإسرائيلي على الوجود العسكري التركي في سوريا يقتصر على رفض إسرائيل وجود قاعدة جوية هناك أو نشر بطاريات صواريخ أرض-جو، دون أن يشمل الأمر الاعتراض على القواعد البرية.

"3 أسباب"

وتمتلك أنقرة عدة قواعد برية في إدلب وريف حلب الشمالي، بعضها يعود إلى عام 2016، ولم تعتبرها إسرائيل في السابق أنها تشكل تهديدا لأمنها القومي.

أما سبب الاعتراض الإسرائيلي على وجود قاعدة جوية تركية في سوريا (في T4)، فيمكن القول إن هناك ثلاثة أسباب رئيسية تقف وراء ذلك، وفقا للباحثة في شؤون الشرق الأوسط.

السبب الأول عسكري، إذ ستحد القاعدة الجوية التركية في سوريا من حرية حركة سلاح الجو الإسرائيلي في الأجواء السورية، وستضطر إسرائيل إلى إنشاء خط اتصال مباشر مع وزارة الدفاع التركية لتنسيق تحركاتها الجوية في سوريا مسبقا لتجنب الحوادث. وهذا أمر لا تريده إسرائيل، على الأقل في الوقت الحالي، بحسب كولوريوتيس.

والسبب الثاني استراتيجي، إذ تعتقد إسرائيل أن توسع النفوذ التركي في سوريا سيزيد من أهمية المواقف التركية إقليميا ودوليا، بينما تسعى إسرائيل إلى أن تكون قائدة المنطقة، وهو هدف عملت عليه خلال العام الماضي من خلال استهداف النفوذ الإيراني لملء هذا الفراغ بنفسها.

وتتمتع تركيا بنفوذ كبير في شمال العراق وعلاقات ممتازة مع قطر، ووجود عسكري في شمال قبرص، وعلى أساس ذلك توضح الباحثة أن "التوسع في سوريا قد يفتح الطريق أمام أنقرة لزيادة نفوذها في لبنان والأردن أيضا".

وعلاوة على ما سبق يذهب السبب الثالث باتجاه مسار سياسي، تضيف كولوريوتيس.

وتقول إنه رغم وصف إسرائيل للإدارة السورية الجديدة "بالإرهابية"، إلا أنها تعلم أنه ستكون هناك مفاوضات مباشرة أو غير مباشرة في مرحلة لاحقة.

ولذلك، تسعى إسرائيل إلى فرض سيطرتها على المجال الجوي السوري، وإنشاء منطقة منزوعة السلاح في جنوب سوريا، مستخدمة إياها كأوراق مساومة لتحقيق مكاسب سياسية.

وبخلاف ما سبق تعتقد الباحثة أن "الوجود العسكري التركي في سوريا سيحد من هذه السيطرة الإسرائيلية، ويدعم موقف الإدارة السورية في أي مفاوضات".

"لا تريد هيمنة جوية لتركيا"

ولا تعرف حتى الآن ما إذا كانت آلية "منع الاشتباك" بين تركيا وإسرائيل في سوريا ستخفف من التصعيد الحاصل بينهما، ولا يعرف أيضا ما إذا كان الطرفان ستجمعهما أي قواسم مشتركة في البلاد، في المرحلة المقبلة.

وتشير التصريحات الرسمية التركية الصادرة عن وزارة الدفاع إلى أن أنقرة لن تتراجع عن تقديم الدعم للإدارة السورية الجديدة، ولن تتراجع أيضا عن مساعي إنشاء القواعد في سوريا.

لكن في المقابل يبدو من التصريحات الرسمية في تركيا أن تلك القواعد ستكون "تدريبية" على نحو أكبر، دون أن يعرف المكان الذي ستتموضع فيه، سواء في وسط البلاد أو في شمالها كما المعتاد.

ويقول الباحث السياسي الإسرائيلي، يوآف شتيرن إن القاعدة الجوية الموجودة في تدمر (T4) تزعج إسرائيل، وبالتالي هي لا تريد لأي طرف التمركز فيها، كي لا تتأثر حرية حركتها الجوية في سوريا.

ويضيف شتيرن لموقع "الحرة": "وفي حال دخلت تركيا للعمق السوري ربما ستكون هناك سيطرة معينة ونوع من الحماية على هذه المناطق وهذا ما لا تريده إسرائيل ويقلقها".

"إسرائيل تريد المنطقة مفتوحة وأعتقد أن الخطوط الحمر تتجاوز تدمر لتصل إلى حد الموضوع الجوي في سوريا وسلاح الجو التركي"، يتابع الباحث الإسرائيلي.

ويردف: "إسرائيل لا تريد هيمنة تركية جوية على هذه المنطقة، سواء من خلال الطائرات بالجو أو على مستوى نشر منظومات دفاع جوي"، في إشارة منه إلى تدمر الواقعة وسط سوريا.

ومن جهته يوضح الباحث السوري، ضياء قدور أن "تثبيت تركيا لوجودها العسكري في مدينة تدمر يمكن أن يشكل تحولا كبيرا في المشهد العسكري في سوريا والمنطقة بشكل عام".

ومن خلال إقامة منظومات دفاع جوي متطورة وتشغيل القواعد الجوية في الشعيرات و"T4" ومطار تدمر "ستحقق تركيا قدرة على فرض سيطرة جوية قوية في وسط سوريا"، يضيف الباحث لموقع "الحرة".

ويشير أيضا إلى أن هذه الخطوة قد تتيح لتركيا تشكيل "فقاعات دفاعية" استراتيجية، مما يزيد من تعقيد حرية العمليات العسكرية الإسرائيلية ليس فقط في سوريا، بل في الشرق الأوسط ككل.

"انتكاسات ممر داوود"

وقبل سقوط نظام الأسد دائما ما كان ينظر المراقبون والخبراء لتدمر على أنها تقع وسط "الكوريدور الإيراني"، الذي يخترق سوريا قادما من العراق.

وكان هذا "الكوريدور" أو الممر تستخدمه إيران لإيصال السلاح إلى "حزب الله" في لبنان، ولدعم ميليشياتها الأجنبية والمحلية، التي كانت تنتشر في مناطق متفرقة بسوريا.

وشكّل سقوط نظام الأسد نهاية الحلم الإيراني المتعلق بهذا الممر. ورغم حصول ذلك لم تتوقف إسرائيل من استهداف المناطق المحيطة به أو الواقعة في منتصفه، بينها تدمر والقواعد الموجودة فيها.

ومنذ أشهر تتوارد أنباء وتقارير غير مؤكدة عن مساعي تحاول إسرائيل فرضها في جنوب سوريا وصولا إلى حدود العراق، وتتعلق على نحو خاص بما سمي بـ"ممر داوود"، الذي تقول الباحثة كولوريوتيس إنه بات من الماضي، لعدة أسباب.

وتوضح الباحثة أن المناقشات حول الممرات الإسرائيلية في سوريا تبدو، في هذه المرحلة، غير منطقية.

وتشرح أنه كان هناك حديث عن إنشاء ممر يربط إسرائيل بالسويداء ومع مناطق "قوات سوريا الديمقراطية" عبر منطقة التنف، حيث يوجد نفوذ للولايات المتحدة، تحت اسم "ممر داوود".

وتضيف أن هذا المشروع عانى من ثلاث انتكاسات رئيسية: الأولى كانت الاتفاق بين "قسد" ودمشق؛ والثانية كانت تأكيد إدارة ترامب على أنها ستنسحب من سوريا؛ والثالثة كانت عدم وجود توافق داخل السويداء بشأن العلاقات مع إسرائيل.

ونتيجة لذلك، وحتى داخل وسائل الإعلام الإسرائيلية، أصبح الحديث عن "ممر داوود" شبه معدوم مؤخرا، وفقا للباحثة.

ومن المهم التأكيد على أن إسرائيل لا تنوي الانخراط في عمليات برية في سوريا، بحسب كولوريوتيس، التي ترى أن "وجودها العسكري البري لن يتجاوز إلى ما وراء المناطق القريبة من منطقة فض الاشتباك".

ويعتقد الباحث قدور أن تدمر تحولت خلال الأيام الماضية من منطقة ذات أهمية استراتيجية إلى نقطة صراع على النفوذ بين القوى الإقليمية والدولية، وذلك بسبب الفراغ العسكري الهائل الذي نشأ في البلاد، بعد انهيار نظام الأسد، وتدمير جميع دفاعاته وقدراته العسكرية.

ويقول إن الصراع الحالي الحاصل في سوريا "قد يؤدي توترات متزايدة أو ربما إلى اتفاقات لخفض التصعيد، يتم من خلالها إنشاء آلية تنسيق عسكرية تهدف لتقليل التصعيد في المنطقة وضمان مصالح الأطراف المتنازعة".