بايدن في تل أبيب
بايدن في تل أبيب

أشار تقرير لصحيفة "وول ستريت جورنال"، إلى أن الاختلاف بين الولايات المتحدة وإسرائيل بشأن الأهداف في قطاع غزة، يصعّب مسألة إنهاء الحرب، مضيفا أن للرئيس الأميركي جو بايدن، ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو، أهدافا مختلفة على المدى القصير والطويل.

وأوضحت الصحيفة أن على رأس تلك الاختلافات هو أن إسرائيل تعتبر حماس "تهديدا وجوديا" وترى أن "مسألة القضاء عليها هدفا حاسما وأن الوصول إلى أقل من ذلك سيكون فشلا".

لكن بالنسبة لإدارة الرئيس جو بايدن، فإن التهديد يتجاوز حماس (المصنفة إرهابية في الولايات المتحدة ودول أخرى)، إذ تحاول واشنطن إبقاء حلفائها في حالة وحدة ضد إيران وروسيا والصين.

وفي وقت يتفق فيه الجانبان على ضرورة تجنب حرب إقليمية أكبر، لدى إسرائيل الاستعداد لاتخاذ خطوات تتسم بالمخاطرة في ظل سعيها لهزيمة حماس.

كما تظهر الخلافات أيضًا في مسألة طرح هدنة مؤقتة في غزة، إذ أشار الرئيس بايدن إلى ضرورة حدوث ذلك، فيما ناقش وزير الخارجية، أنتوني بلينكن، الأمر خلال وجوده في الأردن ولقائه مع مجموعة من وزراء الخارجية العرب.

لكن رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتانياهو، وفي رد على ضغوط الهدنة، قال الجمعة، إنه يعارض أي وقف مؤقت لإطلاق النار لا يشمل إطلاق سراح جميع الرهائن المحتجزين لدى حماس.

وتحتجز الحركة 241 رهينة منذ هجوم السابع من أكتوبر، حينما شنت حركة حماس، هجوما على إسرائيل، ما أسفر عن مقتل أكثر من 1400 شخص، معظمهم من المدنيين، وفقا للسلطات الإسرائيلية.

وردت إسرائيل على الهجوم بقصف مكثف على غزة، وتوغل بري، ما تسبب بمقتل أكثر من 9488 فلسطيني، غالبيتهم من المدنيين، وبينهم نساء وأطفال، حسب وزارة الصحة في غزة.

أشارت "وول ستريت جورنال"، إلى أن الخلاف الثاني بين الولايات المتحدة وإسرائيلي، يكمن في أن واشنطن تفضل مسار حل الدولتين لإنهاء الأزمة بين الفلسطينيين والإسرائيليين على المدى الطويل.

بينما في إسرائيل، لا توجد رؤية واضحة حول مصير قطاع غزة بعد الحرب. وصرح وزير الدفاع، يوآف غالانت، بأن الهدف من العملية العسكرية في غزة هو تدمير قدرات حماس العسكرية ومقدرتها على الحكم، مضيفا أن بلاده لا تهدف إلى إعادة احتلال غزة بشكل دائم.

بينما تظهر آراء أخرى في إسرائيل، بحسب "وول ستريت جورنال"، تدعو إلى احتلال القطاع مجددا ودفع سكانه في خطة على المدى الطويل نحو شبه جزيرة سيناء المصرية، وأبدت القاهرة معارضة متكررة وقوية لمثل هذه الفكرة منذ اندلاع الأزمة الحالية.

كما يواجه بايدن ونتانياهو ضغوطا على الجبهة الداخلية، حيث خرجت مظاهرات بالآلاف، السبت، في تل أبيب تطالب بسرعة إعادة الرهائن لدى حماس وتحمل رئيس الحكومة مسؤولية الهجوم غير المسبوق.

أما بايدن، فعلى الرغم من الإشادات التي حصل عليها لقراره دعم إسرائيل بشكل واضح وقوي، إلا أن هناك أصوات متزايدة داخل الحزب الديمقراطي وخصوصا من الناخبين الصغار في السن والمسلمين والعرب الأميركيين، تنتقد موقف واشنطن في ظل ارتفاع حصيلة القتلى من المدنيين والأطفال في قطاع غزة.

وأضافت "وول ستريت جورنال"، أنه حتى أعضاء الكونغرس المؤيدين لإسرائيل ويدعمون إرسال المساعدات العسكرية لها، أشاروا إلى ضرورة إظهارها لمزيد من ضبط النفس خلال عملياتها ضد حماس في غزة.

ترامب استقبل نتانياهو في البيت الأبيض- رويترز
ترامب استقبل نتانياهو في البيت الأبيض- رويترز

عاد رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتانياهو،  من الولايات المتحدة صباح الأربعاء، وذلك قبيل مثوله للإدلاء بشهادته أمام المحكمة، في إطار إحدى القضايا الجارية ضده والمعروفة إعلاميًا بـ"ملف 4000"، والمتعلقة بشبهات فساد واستغلال النفوذ.

وتأتي الجلسة بعد زيارة رسمية مفاجئة أجراها نتانياهو إلى العاصمة الأميركية واشنطن، التقى خلالها بالرئيس الأميركي دونالد ترامب. وناقش الجانبان عددًا من القضايا المحورية، أبرزها البرنامج النووي الإيراني، والتعريفات الجمركية الأميركية المفروضة على البضائع الإسرائيلية، إلى جانب التطورات في قطاع غزة.

وفي الملف الإيراني، أعلن ترامب عن بدء محادثات مباشرة بين الولايات المتحدة وإيران بهدف احتواء التوتر حول برنامج طهران النووي، وهو ما اعتبره مراقبون خطوة مفاجئة بالنسبة لنتانياهو، الذي كان يأمل في موقف أميركي أكثر حزمًا.

الحرة الليلة
إيران أم التعريفات؟ لماذا يزور نتانياهو البيت الأبيض؟
تطرح زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى واشنطن ولقائه مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب اليوم، تساؤلات حول أسباب هذه الزيارة وهل ترتبط بمستقبل الحرب في غزة. أم أنها ستركز بشكل أكبر على محاولة إسرائيل التفاوض مع ترامب حول التعريفات الجمركية التي فرضت عليها ضمن سياسة ترامب التجارية مع جميع دول العالم؟

أما بخصوص التعريفات الجمركية، فقد سعى نتانياهو لإقناع الإدارة الأميركية بإلغائها بعد فرض ضرائب بنسبة 17% على المنتجات الإسرائيلية، لكن ترامب لم يبدِ مرونة، متمسكًا بأولوية تقليص العجز التجاري.

وفيما يتعلق بغزة، شدد نتانياهو خلال لقائه على التزام إسرائيل بإعادة المختطفين والقضاء على قدرات حماس العسكرية، في حين طرح ترامب رؤية لإعادة إعمار القطاع بمشاركة دول الخليج، في إطار تسوية أوسع للصراع.

وعقب انهاء الزيارة، وصف نتانياهو اللقاءات في واشنطن بأنها "إيجابية ودافئة"، مشيدًا بمتانة العلاقات مع الولايات المتحدة، لكن مصادر مطلعة رأت أن الزيارة لم تحقق اختراقًا حقيقيًا في القضايا الجوهرية، ما يضع رئيس الوزراء تحت ضغط داخلي متزايد، خاصة مع عودته المباشرة إلى أروقة القضاء.