تواصل القوات الإسرائيلية عملياتها العسكرية في قطاع غزة، حيث تواجه مسلحي حركة حماس الذين يتحركون عبر الأنفاق ويخرجون لتنفيذ هجمات ضد الجنود والمعدات العسكرية، في مناطق مختلفة من القطاع.
وفي وقت الذي قتل فيه جنود بالجيش الإسرائيلي خلال التوغل البري في غزة، بحسب تحليل لصحيفة "غارديان" البريطانية، فإن هناك "تساؤلات في إسرائيل بشأن الاتجاه التي تسير نحوه الحرب، وما إذا كان من المحتمل أن تكون هناك نهاية واضحة وحاسمة".
وأوضحت الصحيفة أن "التوغل البري للجيش الإسرائيلي في غزة يتواصل منذ أسبوع، وتواجه الدبابات الإسرائيلية كمائن وتتعرض مواقع القوات في المباني المدمرة إلى هجمات بالقذائف".
ويعلن الجيش الإسرائيلي بشكل متواصل مقتل قيادات من حركة حماس، المصنفة إرهابية في الولايات المتحدة ودول أخرى، بجانب الكشف عن مقتل 24 جنديا منذ الهجوم البري.
كما نشر الجيش أيضًا مقاطع فيديو لنقل الجرحى خلال العمليات البرية في غزة. وفي مقطع فيديو نشر، السبت، جاء أن "الوحدة 669 قامت بـ150 عملية نقل لنحو 260 مصابا من قوات الجيش".
وأشار تحليل "غارديان"، إلى أن هناك "أسئلة تمثل ضغوطا على إسرائيل"، في ظل استمرار العمليات في غزة، ومن بينها "كيف ستكون النهاية؟"، وهو السؤال المنتشر في وسائل الإعلام الإسرائيلية، وبين المسؤولين في الاجتماعات المغلقة، والمحللين والدبلوماسيين الأجانب.
ولفتت الصحيفة إلى أنه "على الرغم من الإعلان المتواصل من جانب إسرائيل عن نجاح العملية، فإنه لم يتم تحقيق هدفين أساسيين، هما تحرير الرهائن (البالغ عددهم 241 شخصا)، ووقف إطلاق الصواريخ من غزة نحو المدن الإسرائيلية".
وأجرى رئيس الأركان الإسرائيلي، هرتسي هاليفي، السبت، زيارة إلى القوات في غزة. وبحسب بيان للجيش، فإنه كان "يجري تقييمًا للأوضاع مع المقاتلين داخل قطاع غزة"، حيث قال لهم "أنا فخور بكم".
وأعلنت إسرائيل بشكل مستمر خلال العملية العسكرية، عن تدمير أنفاق وقتل قيادات وعناصر من حركة حماس في غزة.
لكن، بحسب "غارديان"، هناك "شكوك" تم التعبير عنها في وسائل إعلام إسرائيلية، من بينها صحيفة "يديعوت أحرونوت"، حيث أشار الكاتب ناداف إيال، إلى أن "حكومة بنيامين نتانياهو ربما تتجه نحو موقف معتاد خلال عمليات التوغل السابقة في غزة، والمتمثل في حملة ضد حماس لكنها بشكل ما تبقى غير مكتملة".
وواصل إيال: "الحكومة تتحدث بوجهتي نظر.. الأولى تعد بسحق حماس عبر تدمير كامل لقدراتها العسكرية، وبأنها لن تسيطر على قطاع غزة مجددا، أما خلف الأبواب المغلقة، تحدث مسؤولون حكوميون بشكل أكثر غموضا.. عن أن الإطاحة بحماس أصبح هدفا مجردا سيحتاج إلى سنوات لتحقيقه".
بينما أشارت صحيفة "جيروزاليم بوست"، إلى أن هناك "شكوكا ظهرت حول مدى التقدم الفعلي الذي تم تحقيقه من خلال العملية في غزة، وما إذا كانت إسرائيل تتحرك بالسرعة والمهارة الكافيتين للقضاء على تهديد حماس".
وفي تقييم أكثر قتامة، تساءل ناثان براون في تحليله لمركز كارنيغي للشرق الأوسط، عن "ما معنى الانتصار (على حماس)؟ ومهما كانت الأهداف المحددة، ما الذي ستحققه إسرائيل فعليا؟".
وواصل حديثه بالقول إن "تلك الأسئلة تكشف سبب خطأ الحديث عن سيناريوهات (اليوم التالي) لنهاية الحرب والقضاء على حماس".
واعتبر أن "هذا السيناريو يتم التعامل به بناء على أنها حرب تقليدية، وبعدها سيتم إفساح المجال لترتيبات واضحة مفروضة أو متفق عليها ما بعد الحرب"، في إشارة إلى أنها "ليست حربا تقليدية".
وبحسب تحليل "غارديان"، فإنه "في ظل تلك الأسئلة التي تبقى بلا إجابات حتى الآن، سيتواصل مسلسل الموت لدى الجانبين، والذي يطال الكثير من المدنيين".
في 7 أكتوبر، شنت حركة حماس هجوما على إسرائيل، بإطلاق آلاف الصواريخ وتسلل مسلحين تابعين لها إلى بلدات ومناطق غلاف غزة، مما أسفر عن مقتل أكثر من 1400 شخص، معظمهم من المدنيين، من بينهم نساء وأطفال.
وردت إسرائيل على الهجوم بقصف مكثف على غزة، وتوغل بري، مما تسبب بمقتل أكثر من 9488 فلسطيني، غالبيتهم من المدنيين، وبينهم نساء وأطفال، حسب وزارة الصحة في غزة.
