خبراء قالوا إن المسيرة إيرانية من طراز "شاهد 101"
أحد التفسيرات يقول إن إطلاق المسيرة قد يكون تم من البحر الأحمر

رغم أنها ليست الأولى التي تستهدف إيلات، تحمل حادثة الطائرة المسيّرة التي تحطمت في المدينة الواقعة جنوبي إسرائيل الخميس تفاصيل "استثنائية" وتبدو لافتة، كما يرى خبراء ومراقبون، وخاصة عندما يتعلق الأمر بالمسار الذي سلكته، أو الجهة التي أطلقتها، ووصفها الجيش الإسرائيلي بـ"منظمة" تنشط في سوريا.

وردا على "المسيّرة" التي تحطمت على مدرسة أعلن الجيش الإسرائيلي، الجمعة، تنفيذ ضربة على "المنظمة" في سوريا، ولم يذكر اسمها بالتحديد أو مكان نشاطها.

واليوم الجمعة أعلن حزب الله اللبناني مقتل 7 من عناصره، دون تحديد مكان مقتلهم، وهي المرة الأولى التي يعلن فيها حزب الله في بيان واحد مقتل دفعة من عناصره.

وتعهد الجيش الإسرائيلي أيضا "بالرد بشدة على أي محاولة للإضرار بأراضي دولة إسرائيل"، وأضاف الناطق باسمه، أفيخاي أدرعي الجمعة: "نتابع عن كثب عمل الوكيل الإيراني انطلاقا من سوريا ضد دولة إسرائيل".

وشدد أدرعي على تحميل النظام السوري المسؤولية بقوله: "بغض النظر عن اسم هذه الجهة الإرهابية فإن النظام السوري يتحمل كامل المسؤولية عما ينطلق من اعتداءات إرهابية ضد إسرائيل".

وكانت عدة قذائف وصواريخ قد أطلقت من جانب سوريا باتجاه إسرائيل، في أعقاب الحرب التي بدأتها على قطاع غزة، وردا عليها أعلن الجيش الإسرائيلي لأكثر من مرة تنفيذ ضربات، استهدفت في بعض الأحيان مطاري حلب ودمشق، وفي أخرى ثكنات عسكرية في جنوبي البلاد.

لكن إطلاق "مسيرة" من سوريا ووصولها إلى إيلات يعتبر حادثة لافتة وأولى من نوعها، ويراها خبراء من مختلف الأطراف تحدثوا لموقع الحرة "اختراقا له وجهة واحدة وتفسيران".

وقال الجيش الإسرائيلي إن هذه المسيرة التي انفجرت في إيلات "تثير القلق"، وفقا لما نقلت رويترز.

ماذا يقول الخبراء؟ 

تشير صور حطام الطائرة حسب ما يلاحظ محلل الدفاع في المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية في بريطانيا، فابيان هينز إلى أنها "إيرانية من طراز شاهد 101، وطورها الحرس الثوري، ويبلغ مداها 600 كيلومترا".

وهذا المدى "هو أكثر من نطاق كافٍ لاستهداف إيلات من سوريا"، كما يقول هينز لموقع "الحرة".

ويتقاطع حديث الباحث مع رأي المختص بالشأن الإيراني ضياء قدور، إذ يؤكد وفق ملاحظته أنها من نوع "شاهد 101"، وأن "ما تسمى بالمقاومة الإسلامية في العراق كانت قد كشفت عنها في أثناء ضربها القواعد الأميركية".

ولم يتم رصد "شاهد 101" في السابق "إلا في الخدمة مع الميليشيات الشيعية العراقية، التي استخدمتها لاستهداف القواعد الأميركية"، وفق هينز، مضيفا أنها "نظام صغير إلى حد ما مقارنة بطائرات بدون طيار انتحارية إيرانية أخرى، مما يجعل اكتشافها أمرا أكثر صعوبة".

ويشير الباحث قدور لموقع "الحرة" إلى أن "المدى العملياتي للطائرة المسيرة (شاهد 101) لا يسمح لها بالإطلاق من اليمن"، لذا هناك احتمالان، "الأول إما أنها أطلقت من العراق أو من سوريا".

وجاءت حادثة المسيّرة في إيلات بينما كان الحوثيون في اليمن يواصلون الإعلان عن قصفهم إسرائيل بصواريخ بالستية وطائرات بدون طيار. ومع أن هذه الحوادث أكدها الجانب الإسرائيلي، لم يسبق وأن وصلت "مسيّرة" إلى إيلات، دون أن تعترضها الدفاعات الجوية.

ويوضح قدور أن "حادثة المسيرة القادمة من سوريا كانت متوقعة لأن عملية إطلاق الحوثيين للصواريخ والمسيرات من اليمن لم تجد نفعا".

ويضيف: "إسرائيل لديها تصدٍ واسع فوق خليج العقبة. الخليج منطقة بحرية والدفاعات الجوية الإسرائيلية محكمة، وتستطيع أن تصيد أي جسم غريب".

ولذلك ربما تم الانتقال إلى وجهة أقل مسافة وأكثر جدوى، ويعتبر المحلل السياسي الإسرائيلي، يوآف شتيرن أن "المسيّرة التي تحطمت على مدرسة إيلات حادثة مميزة جدا ولم ينشر عنها الكثير من التفاصيل".

"المسافة التي قطعتها المسيّرة طويلة جدا. ولا نعرف إن كانت الجهة التي أطلقتها قد استغلت الحدود بين إسرائيل والأردن لإيصالها".

ويتابع شتيرن في حديثه لموقع "الحرة": "وصولها للهدف يمثل إخفاقا إسرائيليا من قبل الدفاعات الجوية، وأعتقد أنه بعد أيام قد نسمع تفاصيل أكثر عن الحادثة".

وللأردن حدود طويلة مع إسرائيل، وخط ساحلي صغير على البحر الأحمر، بجوار مدينة إيلات، وكان الناطق باسم الجيش، العميد الركن، مصطفى الحياري قد كشف قبل أسبوع أن بلاده طلبت من الولايات المتحدة الأميركية منظومة "باتريوت" وأخرى لمقاومة الطائرات المسيّرة.

وربط الحياري الطلب المتعلق بنشر منظومة الدفاع الأميركية بالتهديد المتعلق بـ"الصواريخ البالستية"، فيما أشار بذات الوقت إلى أن المملكة طلبت أيضا منظومة لـ"مقاومة الطائرات المسيرة"، التي باتت تهديدا على كافة الواجهات الحدودية، وتعبر محملة بالمخدرات. 

"وجهة وتفسيران".

ولم يقدم الجانب الإسرائيلي كثيرا من التفاصيل المتعلقة بحادثة المسيّرة التي ضربت إيلات ومسار عبورها أو"المنظمة" المسؤولة عنها، ومع ذلك تشي كلمات الناطق باسمه أدرعي بوجود "أصابع إيرانية"، عندما قال: "نتابع عن كثب عمل الوكيل الايراني انطلاقا من سوريا".

وفي تعليقه على سؤال: "لماذا استهدفت المنظمة إيلات وليس مكانا أقرب إلى الحدود السورية؟" يوضح الباحث هينز أنه "يمكن للطائرات بدون طيار إجراء تحويلات وبرمجتها لتغيير المسار أثناء الرحلة".

وتسمح هذه الآلية لها "بالهجوم من زوايا غير متوقعة، مما يوفر ميزة عندما يتعلق الأمر بالدفاعات الجوية".

وكان الإسرائيليون في إيلات يتوقعون أن تأتي طائرات بدون طيار من الجنوب، أي من اليمن، و"ربما فاجأتهم طائرة بدون طيار قادمة من الشرق أو الشمال الشرقي بعد التحليق عبر الأردن"، وفق تحليل هينز.

في غضون ذلك، للباحث الأميركي المختص بشؤون الشرق الأوسط، راين بوهل تفسيران حول الحادثة، الأول هو أنها "كانت طائرة بدون طيار متقدمة نسبيا تابعة لحزب الله أو الحرس الثوري الإيراني، وقادرة بطريقة ما على تجاوز الدفاعات الجوية والرادارات الأردنية للوصول إلى جنوب إسرائيل".

أما التفسير الثاني قد يرتبط كما يقول بوهل لموقع "الحرة" بإمكانية أن يكون إطلاق المسيرة قد تم من البحر الأحمر. 

وتشير الحادثة ضمنا إلى مستوى من التطور، و"إلى دور إيراني أكبر"، ويعتقد الباحث الأميركي أنها تصب في "استراتيجية إيران الشاملة التي تقوم على الإبهام والمضايقة"، دون التصعيد إلى حرب عامة.

ويعتقد الباحث قدور أن "هناك سياسية إيرانية لنشر نهج الإبهام في عملية الإطلاق، ما يجعل من الصعب على إسرائيل تحديد الهوية، وبالتالي معاقبة الأطراف المتورطة"، مشيرا إلى "عدم تبني أي جهة للحادثة حتى الآن".

ويرى المحلل الإسرائيلي شتيرن أن "ما حصل هو إثبات آخر على وجود منظمات في سوريا تابعة لإيران، وأنه على إسرائيل متابعة القضية، رغم أنها تفضل التركيز على غزة فقط".

في المقابل يوضح الباحث في مركز "عمران للدراسات الاستراتيجية"، نوار شعبان أن "خروج الطائرة المسيّرة سواء من الجنوب أو من الشرق أو من أي نقطة هو أمر مهم لأنها تخطت مسافة جغرافية طويلة".

وكما يرى شعبان في حديث لموقع "الحرة" يعطي ما حصل "مؤشر عن بدء التصعيد المزعج من ميليشيات إيران"، وأن "النظام السوري هو من سيدفع الثمن".

"في الأيام المقبلة قد نشهد تصعيدا أكثر وردا إسرائيليا بكثافة أكبر. هناك نقاط للطائرات المسيرة في سوريا الأولى في مطار الشعيرات والثانية في مطار تي فور"، ويتابع الباحث شعبان أنه "بمجرد اختراق الطائرة للمجال الجوي الإسرائيلي يعني ذلك حدوث ضرر".

الحرب تركت قطاع غزة في وضع كارثي
الحرب تركت قطاع غزة في وضع كارثي

ذكرت مصادر مطلعة لوكالة "بلومبيرغ" الأميركية، أن المفاوضات الرامية إلى وقف إطلاق النار في قطاع غزة، والإفراج عن الرهائن المحتجزين لدى حماس، تواجه "4 نقاط شائكة رئيسية"، تحول دون التوصل إلى اتفاق هدنة حتى الآن.

ووفقا لتلك المصادر المطلعة على المباحثات، التي رفضت الكشف عن هويتها، فإن أول النقاط تتمثل في ملف الرهائن المختطفين، الذين تطالب إسرائيل بإطلاق سراحهم.

وتشمل النقاط الأخرى مطالبة رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتانياهو، بعدم عودة المسلحين إلى شمالي قطاع غزة، بالإضافة إلى رغبته ببقاء القوات الإسرائيلية عند معبر رفح جنوبي القطاع.

أما النقطة الرابعة المثيرة للخلاف، فهي رغبة نتانياهو "بألا يكون وقف إطلاق النار إلى أجل غير مسمى، أمرا ملزما لإسرائيل".

وكانت حماس، المصنفة إرهابية في الولايات المتحدة، قد شنت هجمات غير مسبوقة على إسرائيل في السابع من أكتوبر، مما أدى إلى مقتل 1200 شخص، معظمهم من المدنيين، وبينهم نساء وأطفال، واحتجاز نحو 250 رهينة، وفقا لأرقام رسمية.

في المقابل، ردت إسرائيل بقصف مكثف وعمليات برية تسببت بمقتل 39 ألف شخص، غالبيتهم من النساء والأطفال، بالإضافة إلى جرح عشرات آلاف المدنيين، وفقا لوزارة الصحة في قطاع غزة.

وكانت إسرائيل قد استعادت 110 من الرهائن، وردت بإطلاق سراح 3 أضعاف العدد من السجناء الفلسطينيين، خلال وقف إطلاق النار الذي استمر 7 أيام وانتهى في الأول من ديسمبر الماضي. 

وفي 31 مايو، كشف الرئيس الأميركي جو بايدن، عن مقترح إسرائيلي لهدنة أخرى، لكن المحادثات منذ ذلك الحين فشلت في تحقيق نتائج.

معضلة "الحصة"

وتقول إسرائيل إن 120 رهينة ما زالوا في غزة، 32 منهم من النساء والأطفال وكبار السن أو الرجال العجزة الذين يجب إطلاق سراحهم، خلال تعليق أولي للأعمال العدائية مدته 6 أسابيع، بموجب مسودة الاتفاق الذي طرحه بايدن.

ومع ذلك، قال شخصان مطلعان على المفاوضات إن حماس تصر على أن لديها 18 رهينة على قيد الحياة فقط في تلك الفئة من الرهائن.

وهنا ردت إسرائيل بأن حماس "يجب أن تعيد بعض الرهائن في سن التجنيد للاقتراب من حصة 32 شخصا"، لكن الأخيرة قالت إن إطلاق سراح الرهائن من تلك الفئة "لن يتم إلا في مرحلة وقف إطلاق النار".

وقالت المصادر إن نتانياهو "يصر أيضًا على آلية مستقلة لضمان عدم السماح لأي عناصر من حماس أو حركة الجهاد الإسلامي، أو أسلحتهم، بالعودة إلى شمالي قطاع غزة". 

ومع ذلك، أوضح أحد الأشخاص المطلعين على المحادثات، أن هذا الشرط "قد لا يكون مجديا، لأن أي مخابئ أسلحة غير مكتشفة لا تزال في الشمال يمكن أن يصل إليها المقاتلون الذين يتظاهرون بأنهم مدنيون".

مخاوف من "المماطلة"

وهناك نقطة خلاف محتملة أخرى، هي البند الذي يلزم إسرائيل بسحب قواتها من المناطق المأهولة بالسكان في غزة.

ففي حين دعت حماس والقاهرة إلى أن يشمل أي انسحاب مدينة رفح الجنوبية والمعبر الحدودي مع مصر، قال نتانياهو إن استمرار الوجود الإسرائيلي هناك "أمر بالغ الأهمية".

وبموجب المقترح الذي أعلنه بايدن، فإنه في اليوم السادس عشر من الهدنة الأولية، ستبدأ إسرائيل وحماس محادثات بشأن المرحلة الثانية. وإذا ثبت أن هذه المفاوضات مطولة، فسيتم تمديد الهدنة الأولية إلى ما بعد الأسابيع الستة المخصصة، حسب الرئيس الأميركي.

وتشعر إدارة نتانياهو بالقلق من أن حماس قد تستخدم هذا البند لتمديد الهدنة إلى أجل غير مسمى، وبالتالي تطالب بوقف لمدة 6 أسابيع، وعند هذه النقطة يمكن أن تستأنف الأعمال القتالية.

واكتسبت محادثات الهدنة زخما بعد أن أسقطت حماس إصرارها على الانسحاب الإسرائيلي الكامل من القطاع كشرط للهدنة ولإطلاق سراح الرهائن، لكنها تباطأت منذ نهاية الأسبوع، عندما قصفت إسرائيل وسط غزة في محاولة لقتل القائد العسكري للحركة، محمد الضيف.

وفي هذا الصدد، قال المتحدث باسم الحكومة الإسرائيلية، ديفيد مينسر، للصحفيين، الثلاثاء: "هذه المناقشات مستمرة.. فنحن نريد إعادة أبناء شعبنا إلى الوطن وإلى عائلاتهم". 

في المقابل، رفض المسؤول في حماس، باسم نعيم، طلب تعليق تقدمت به وكالة "بلومبرغ"، بينما أكد مستشار الأمن القومي الأميركي، جيك سوليفان، الأسبوع الماضي، أنه "لا تزال هناك أشواط يتعين قطعها" في المحادثات.