مظاهرة حاشدة في إسرائيل لدعم عودة المحتجزين في غزة
مظاهرة حاشدة في إسرائيل لدعم عودة المحتجزين في غزة

نقلت وكالة رويترز عن القنوات الإخبارية التلفزيونية الرئيسية الثلاث في إسرائيل، الأحد، أنه تم إحراز بعض التقدم نحو التوصل إلى اتفاق لإطلاق سراح الأشخاص الذين تحتجزهم حماس في غزة.

وقال رئيس الوزراء اللإسرائيلي بنيامين نتانياهو إنه لن يناقش تفاصيل أي اتفاق محتمل، الذي وفقا للقناة 12 الإخبارية، سيشمل إطلاق سراح ما بين 50 إلى 100 امرأة وطفل ومسن على مراحل خلال فترة توقف للقتال من ثلاثة إلى خمسة أيام.

ووفقا للتقارير عن القنوات الإخبارية، التي لم تذكر مصادرها، ستطلق إسرائيل سراح السجناء الفلسطينيين من النساء والقصر من سجونها، وستدرس السماح بدخول الوقود إلى غزة، مع احتفاظها بالحق في استئناف القتال بعد الاتفاق.

ونقلت وكالة رويترز عن متحدث باسم الجيش الإسرائيلي أن "جهودا متعددة تبذل من أجل إطلاق سراح المحتجزين في غزة". 

وللأسبوع الثاني على التوالي، تجمع آلاف المتظاهرين، مساء السبت، أمام المقر العسكري المركزي في تل أبيب للتعبير عن إحباطهم من تدبير الحكومة الإسرائيلية لملف الرهائن المختطفين في غزة، وحثها على العمل لإطلاق سراحهم بشكل فوري.

وحمل المتظاهرون صور المختطفين واستمعوا إلى كلمات ألقاها أفراد أسرهم، في أكبر تجمع حاشد في إسرائيل منذ هجوم حماس في 7 أكتوبر، الذي أسفر عن مقتل نحو 1200 شخص، معظمهم مدنيون، إضافة إلى اختطاف 239 شخصا، بينهم وأطفال ونساء وجنود.

وحتى الآن، أفرجت حماس عن أربعة مختطفين، وأنقذت القوات الإسرائيلية رهينة أخرى.

قال سكان غزة إن القوات الإسرائيلية، التي تخوض حربا للقضاء على حماس بعد هجومها الدموي عبر الحدود في السابع من أكتوبر، اشتبكت مع مسلحي حماس طوال الليل في مدينة غزة وحولها حيث يقع مستشفى الشفاء، أكبر مستشفى في غزة.

وقال أشرف القدرة، المتحدث باسم وزارة الصحة في قطاع غزة الذي تسيطر عليه حركة حماس، إن المستشفى أوقف عملياته بعد نفاد الوقود. وأضاف أن رضيعين توفيا في الحاضنة نتيجة لذلك. وأضاف إن هناك 45 رضيعا في المجمل.

وردا على سؤال بشأن إجلاء الأطفال، قال القدرة "لم نبلغ حتى الآن بأي آلية حول كيفية نقل الأطفال إلى مكان آمن خارج المستشفى، حتى الآن نحن ندعو بأن لا يصيبهم أي مكروه أو ألا نفقد أحدا منهم".

وفي وقت سابق، عبرت منظمة الصحة العالمية عن "قلقها البالغ" على سلامة جميع المحاصرين في المستشفى بسبب القتال، وقالت إنها فقدت الاتصالات مع المسؤولين عن التواصل معها هناك.

وقالت إسرائيل إن الأطباء والمرضى وآلاف الأشخاص الذين تم إجلاؤهم، الذين لجأوا إلى المستشفيات في شمال غزة يجب أن يغادروا حتى تتمكن من التعامل مع مسلحي حماس الذين تقول إنهم أقاموا مراكز قيادة تحت هذه المستشفيات، وحولها.

وتنفي حماس استخدام المستشفيات بهذه الطريقة. ويقول الطاقم الطبي إن المرضى قد يموتون إذا تم نقلهم، ويقول مسؤولون فلسطينيون إن النيران الإسرائيلية تجعل مغادرة الآخرين أمرا خطيرا.

وأبلغ طبيب في مستشفى الشفاء، رويترز، أن القصف متواصل منذ أكثر من 24 ساعة. وأضاف أن معظم العاملين في المستشفى والأشخاص الذين لجأوا هناك غادروا، لكن بقي 500 مريض.

وقالت سرايا القدس، الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي المتحالفة مع حماس، إنها "تخوض اشتباكات عنيفة في محيط مجمع الشفاء الطبي وحي النصر ومخيم الشاطئ بغزة".

ويضم حي النصر العديد من المستشفيات الكبيرة.

وقالت إسرائيل في وقت سابق إنها قتلت من وصفته بأنه "إرهابي" من حماس ذكرت أنه منع إخلاء مستشفى آخر في الشمال، قال مسؤولون فلسطينيون إنه خارج الخدمة ومحاط بالدبابات.

ودعت الدول الإسلامية والعربية، التي اجتمعت في السعودية في قمة عربية إسلامية غير عادية، السبت، إلى الوقف الفوري للعمليات العسكرية في غزة، رافضة تبرير إسرائيل بأنها تفعل ذلك دفاعا عن النفس.

وحث بيان صدر عن القمة المحكمة الجنائية الدولية على التحقيق في "جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية التي ترتكبها إسرائيل".

الحرب تركت قطاع غزة في وضع كارثي
الحرب تركت قطاع غزة في وضع كارثي

ذكرت مصادر مطلعة لوكالة "بلومبيرغ" الأميركية، أن المفاوضات الرامية إلى وقف إطلاق النار في قطاع غزة، والإفراج عن الرهائن المحتجزين لدى حماس، تواجه "4 نقاط شائكة رئيسية"، تحول دون التوصل إلى اتفاق هدنة حتى الآن.

ووفقا لتلك المصادر المطلعة على المباحثات، التي رفضت الكشف عن هويتها، فإن أول النقاط تتمثل في ملف الرهائن المختطفين، الذين تطالب إسرائيل بإطلاق سراحهم.

وتشمل النقاط الأخرى مطالبة رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتانياهو، بعدم عودة المسلحين إلى شمالي قطاع غزة، بالإضافة إلى رغبته ببقاء القوات الإسرائيلية عند معبر رفح جنوبي القطاع.

أما النقطة الرابعة المثيرة للخلاف، فهي رغبة نتانياهو "بألا يكون وقف إطلاق النار إلى أجل غير مسمى، أمرا ملزما لإسرائيل".

وكانت حماس، المصنفة إرهابية في الولايات المتحدة، قد شنت هجمات غير مسبوقة على إسرائيل في السابع من أكتوبر، مما أدى إلى مقتل 1200 شخص، معظمهم من المدنيين، وبينهم نساء وأطفال، واحتجاز نحو 250 رهينة، وفقا لأرقام رسمية.

في المقابل، ردت إسرائيل بقصف مكثف وعمليات برية تسببت بمقتل 39 ألف شخص، غالبيتهم من النساء والأطفال، بالإضافة إلى جرح عشرات آلاف المدنيين، وفقا لوزارة الصحة في قطاع غزة.

وكانت إسرائيل قد استعادت 110 من الرهائن، وردت بإطلاق سراح 3 أضعاف العدد من السجناء الفلسطينيين، خلال وقف إطلاق النار الذي استمر 7 أيام وانتهى في الأول من ديسمبر الماضي. 

وفي 31 مايو، كشف الرئيس الأميركي جو بايدن، عن مقترح إسرائيلي لهدنة أخرى، لكن المحادثات منذ ذلك الحين فشلت في تحقيق نتائج.

معضلة "الحصة"

وتقول إسرائيل إن 120 رهينة ما زالوا في غزة، 32 منهم من النساء والأطفال وكبار السن أو الرجال العجزة الذين يجب إطلاق سراحهم، خلال تعليق أولي للأعمال العدائية مدته 6 أسابيع، بموجب مسودة الاتفاق الذي طرحه بايدن.

ومع ذلك، قال شخصان مطلعان على المفاوضات إن حماس تصر على أن لديها 18 رهينة على قيد الحياة فقط في تلك الفئة من الرهائن.

وهنا ردت إسرائيل بأن حماس "يجب أن تعيد بعض الرهائن في سن التجنيد للاقتراب من حصة 32 شخصا"، لكن الأخيرة قالت إن إطلاق سراح الرهائن من تلك الفئة "لن يتم إلا في مرحلة وقف إطلاق النار".

وقالت المصادر إن نتانياهو "يصر أيضًا على آلية مستقلة لضمان عدم السماح لأي عناصر من حماس أو حركة الجهاد الإسلامي، أو أسلحتهم، بالعودة إلى شمالي قطاع غزة". 

ومع ذلك، أوضح أحد الأشخاص المطلعين على المحادثات، أن هذا الشرط "قد لا يكون مجديا، لأن أي مخابئ أسلحة غير مكتشفة لا تزال في الشمال يمكن أن يصل إليها المقاتلون الذين يتظاهرون بأنهم مدنيون".

مخاوف من "المماطلة"

وهناك نقطة خلاف محتملة أخرى، هي البند الذي يلزم إسرائيل بسحب قواتها من المناطق المأهولة بالسكان في غزة.

ففي حين دعت حماس والقاهرة إلى أن يشمل أي انسحاب مدينة رفح الجنوبية والمعبر الحدودي مع مصر، قال نتانياهو إن استمرار الوجود الإسرائيلي هناك "أمر بالغ الأهمية".

وبموجب المقترح الذي أعلنه بايدن، فإنه في اليوم السادس عشر من الهدنة الأولية، ستبدأ إسرائيل وحماس محادثات بشأن المرحلة الثانية. وإذا ثبت أن هذه المفاوضات مطولة، فسيتم تمديد الهدنة الأولية إلى ما بعد الأسابيع الستة المخصصة، حسب الرئيس الأميركي.

وتشعر إدارة نتانياهو بالقلق من أن حماس قد تستخدم هذا البند لتمديد الهدنة إلى أجل غير مسمى، وبالتالي تطالب بوقف لمدة 6 أسابيع، وعند هذه النقطة يمكن أن تستأنف الأعمال القتالية.

واكتسبت محادثات الهدنة زخما بعد أن أسقطت حماس إصرارها على الانسحاب الإسرائيلي الكامل من القطاع كشرط للهدنة ولإطلاق سراح الرهائن، لكنها تباطأت منذ نهاية الأسبوع، عندما قصفت إسرائيل وسط غزة في محاولة لقتل القائد العسكري للحركة، محمد الضيف.

وفي هذا الصدد، قال المتحدث باسم الحكومة الإسرائيلية، ديفيد مينسر، للصحفيين، الثلاثاء: "هذه المناقشات مستمرة.. فنحن نريد إعادة أبناء شعبنا إلى الوطن وإلى عائلاتهم". 

في المقابل، رفض المسؤول في حماس، باسم نعيم، طلب تعليق تقدمت به وكالة "بلومبرغ"، بينما أكد مستشار الأمن القومي الأميركي، جيك سوليفان، الأسبوع الماضي، أنه "لا تزال هناك أشواط يتعين قطعها" في المحادثات.