القصف الإسرائيلي على غزة مستمر بلا هوادة منذ 37 يوما
القصف الإسرائيلي على غزة مستمر بلا هوادة منذ 37 يوما

نشر المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، فيديو على حسابه في منصة أكس، الأحد، يظهر ضرب قوات إسرائيلية لأهداف داخل قطاع غزة، وعلق عليه بالقول "المثلت الأحمر بانتظار كل دواعش حماس"، الأمر الذي طرح تساؤلات عن ماهيته ورمزيته، خاصة بعد استخدام حماس له أيضا.

ويظهر في الفيديو "مثلث أحمر مقلوب" كإشارة إلى الأهداف التي سيتم ضربها من قبل الجيش الإسرائيلي، وهو رمز لطالما استخدمته حماس في جميع فيديوهاتها التي ينتجها "الإعلام العسكري" التابع لـ"كتائب عز الدين القسام" الجناح المسلح لحماس.

وجاء في نهاية فيديو أدرعي "مثلثنا أقوى من مثلثك يا أبو عبيدة" في إشارة إلى الناطق العسكري باسم كتائب القسام.

وتوضح المتحدثة باسم الجيش الإسرائيلي، إيلا، في حديث لموقع "الحرة"، أن "الجيش الإسرائيلي يرد على إعلام حماس الذي يستخدم رمز المثلث المقلوب للدلالة على الأهداف التي يريد ضربها".

وأضافت المتحدثة الإسرائيلية: "نحن نستخدم المثلث في رد على حملاتهم الإعلامية وبأننا نستهدف أماكن تواجدهم". 

ما هو المثلث الأحمر المقلوب؟

ويستخدم المثلث الأحمر المقلوب كرمز للإشارة إلى الأهداف في الفيديوهات الدعائية لحماس، ويعتبر البعض أن العلامة الحمراء هي إشارة إلى العلم الفلسطيني، الذي يحتوي على مثلث أحمر، وفقا لموقع "knowyourmeme".

وأشار الموقع إلى أن "بعض مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي يستغلونه في منشوراتهم، وأصبح رمزا لمعاداة إسرائيل ودعم الفلسطنيين". 

في المقابل، يرفض الخبير الأمني والاستراتيجي، خالد عكاشة، ربط المثلث الأحمر المقلوب بذلك الموجود على العلم الفلسطيني، مشددا على أنه "رمز يحمل دلالة عسكرية فقط".

وعلم فلسطين هو من ثلاثة خطوط أفقية متساوية (الأسود والأبيض والأخضر) مغطاة بمثلث أحمر ، وتم اعتماده لأول مرة في 28 مايو 1964 من قبل منظمة التحرير الفلسطينية.

ويوضح عكاشة، في حديث لموقع "الحرة"، أن "هذا المثلث هو من المؤشرات البصرية العادية التي تستخدم من أجل توضيح بعض المقاطع، ويمكن الاستعاضة به بأي رمز آخر مثل الدائرة التي استخدمت بالفعل ببعض فيديوهات حماس".

وأضاف: "المثلث هو طريقة لإيضاح وتوثيق استهداف مواقع معينة وأهداف محددة قد لا يعترف بها الطرف الآخر"، مشيرا إلى أن "حماس تتعمد استخدام الرمز لهدف توكيدي توثيقي، وكذلك يبدأ الجيش الإسرائيلي بفعل الأمر ذاته".

والمثلث الأحمر المقلوب يستخدم عادة كإشارة مرورية في العديد من الدول، وتعني أن الأولوية ليست للسائق ويجب عليه التوقف إذا كانت هناك مركبات أخرى تمر داخل التقاطع.

وفي المجال الصحي، يدل بحسب تصنيفات جهات الإغاثة، على خدمات تنظيم الأسرة والصحة ومنع الحمل.

ولدى سؤال المتحدثة الإسرائيلية عن وجود دلالة تاريخية لاستخدام المثلث الأحمر المقلوب، قالت: "لا نستبعد أن تستخدم حماس ذلك في محاولة لغسل الدماغ بأية طريقة كانت".

وبدأت حماس في استخدام هذا الرمز التعبيري بفيديوهات الإعلام العسكري بعد هجومها غير المسبوق على إسرائيل قبل أكثر من شهر، والذي من المفترض أن يظهر فوق الهدف قبل الهجوم مباشرة، بحسب تقرير لموقع "ميفزاك لايف" الإسرائيلي.

وفي 8 نوفمبر، أصدرت كتائب القسام منشورا "يظهر المثلث الأحمر في العلم الفلسطيني مع دبابة ميركافا تم تدميرها بقاذف صاروخي"، وفقا لموقع "knowyourmeme".

واندلعت الحرب بين إسرائيل وحماس بعد هجوم مباغت شنته الحركة على مواقع عسكرية ومناطق سكنية محاذية لقطاع غزة في السابع من أكتوبر، أدى إلى مقتل 1200 شخص، معظمهم مدنيون، وتم اختطاف 239 شخصا، وفق السلطات الإسرائيلية.

ومنذ ذلك الحين، ترد إسرائيل بقصف جوي وبحري وبري مكثف على القطاع المحاصر، أتبعته بعملية برية لا تزال متواصلة، وبلغت حصيلة القتلى في غزة 11078 قتيلا، بينهم 4506 أطفال و3027 سيدة و678 مسنا وإصابة 27490 شخصا بجروح، إضافة إلى 2700 مفقود تحت الأنقاض، بحسب ما أعلنت وزارة الصحة التابعة لحركة حماس، الجمعة.

 الحرب في غزة سببت دمارا واسعا وأزمة إنسانية
الحرب في غزة سببت دمارا واسعا وأزمة إنسانية

تشهد المؤسسة العسكرية الإسرائيلية تصاعدًا في الاحتجاجات من داخل صفوف جنود الاحتياط، مع توقيع مئات من أفراد سلاح الجو على رسالة تدعو إلى وقف الحرب في غزة، محذرين من أنها لم تعد تخدم الأهداف الأمنية للدولة، بل تُستخدم كأداة لتحقيق مصالح سياسية، على حد وصفهم.

الرسالة، التي أثارت قلقًا شديدًا في قيادة الجيش، تضمنت دعوة صريحة لوقف العمليات العسكرية، باعتبار أن استمرارها قد يؤدي إلى مقتل المختطفين، وإزهاق أرواح جنود ومدنيين أبرياء، فضلًا عن استنزاف قوة الاحتياط وتآكل ثقة الجمهور بالجيش. وبينما لم تتضمن الرسالة أي دعوة صريحة لرفض الخدمة أو التمرد، إلا أن وقعها كان شديدًا بما يكفي ليدق ناقوس الخطر في هيئة الأركان.

في محاولة لاحتواء الموقف، كشفت وسائل إعلام محلية أن قائد سلاح الجو، اللواء تومر بار، أجرى محادثات مباشرة مع قادة في السلاح وأفراد احتياط، محذرًا من أن من يوقع على الرسالة لن يُسمح له بمواصلة الخدمة ضمن قوات الاحتياط. كما طُرحت المخاوف على طاولة كبار الضباط، ووصلت إلى مكتب رئيس الأركان، الجنرال إيال زمير، الذي سارع إلى الاجتماع مع قادة سابقين في سلاح الجو، داعيًا إياهم إلى "دعم قائد السلاح من أجل تحقيق أهداف الحرب"، مؤكدًا أن الجيش يعمل باحترافية في ظل تحديات معقدة.

الاحتجاج الأخير لم يكن الوحيد. فقد سبقه توقيع العشرات من جنود الاحتياط في سلاح الطب على رسالة مشابهة، عبّروا فيها عن رفضهم لـ"مسار التدمير الذاتي" الذي تسلكه القيادة السياسية، بحسب تعبيرهم. وفي سابقة أثارت جدلًا واسعًا، فُصل طيّار احتياط من منصبه بعد إعلانه رفض تنفيذ مهام قتالية لأسباب أيديولوجية، قبل أن يتنحى عن رئاسة أكاديمية عسكرية كان يديرها.

وبينما لم يصدر الجيش ردًا رسميًا على مضمون الرسالة، أكدت مصادر عسكرية أن قيادة الجيش أجرت سلسلة من الحوارات مع المبادرين إليها، للحيلولة دون نشرها في الإعلام قبل موعد جلسة حساسة للمحكمة العليا كانت مقررة في اليوم التالي.

إلى جانب المطالب بوقف الحرب، تطرّق بعض الموقعين إلى ما وصفوه بمحاولات "إضعاف حراس البوابة"، في إشارة إلى إقالة رئيس جهاز الشاباك، رُونِن بَر، والمساعي لفصل المستشارة القضائية للحكومة، غالي بهراف-ميارا، محذرين من تقويض التوازن الدستوري في الدولة.

تسارُع هذه التحركات داخل المؤسسة العسكرية يعكس شرخًا آخذًا في الاتساع بين القيادة السياسية والعسكرية، وبين الجنود الذين يرون في استمرار الحرب خطرًا على مستقبل الدولة وعلى ثقة الجمهور بالمؤسسة التي طالما اعتُبرت العمود الفقري لأمن إسرائيل.