إسرائيل طلبت من سكان غزة الانتقال من الشمال إلى جنوبي القطاع
إسرائيل طلبت من سكان غزة الانتقال من الشمال إلى جنوبي القطاع

قال وزير المالية الإسرائيلي، بتسلئيل سموتريتش، الثلاثاء، إن "الهجرة الطوعية واستيعاب عرب غزة في دول العالم، هو حل إنساني ينهي معاناة اليهود والعرب على حد سواء".

يأتي ذلك تعليقا على مقرح قدمه عضوان في الكنيست الإسرائيلي، بـ"قبول الدول الغربية سكان غزة كلاجئين، وإعادة توطينهم".

وكتب المشرعان الإسرائيليان، رام بن باراك، وداني دانون، عمود رأي بصحيفة "وول ستريت جورنال" الأميركية، يدعوان فيه الدول الغربية إلى "قبول هذه الفكرة وتوطين أعداد محدودة من الأسر الغزية، التي أعربت عن رغبتها في الانتقال إلى مكان آخر".

وتعليقا على هذا "المقترح"، قال سموتريتش في تدوينة بموقع فيسبوك: "أرحب بمبادرة عضوي الكنيست رام بن باراك وداني دانون للهجرة الطوعية لعرب غزة إلى دول العالم"، معتبرا أن "هذا هو الحل الإنساني الصحيح لسكان غزة والمنطقة بأكملها، بعد 75 عاما من اللجوء والفقر والمخاطر".

وأضاف الوزير الإسرائيلي: "معظم سكان غزة هم الجيل الرابع والخامس من لاجئي (عام) 48، الذين بدلا من إعادة تأهيلهم منذ فترة طويلة على أساس شخصي وإنساني مثل مئات الملايين من اللاجئين في جميع أنحاء العالم، تم احتجازهم كرهائن بغزة في ظل الفقر".

وقال: "إن قبول اللاجئين من قبل دول العالم بدعم ومساعدة مالية سخية من المجتمع الدولي، بما في ذلك دولة إسرائيل، هو الحل الوحيد الذي سيضع حدا لمعاناة وألم اليهود والعرب على حد سواء".

وتابع: "لن تكون إسرائيل قادرة بعد الآن على تحمل وجود كيان مستقل في غزة، والذي يقوم بطبيعته على كراهية إسرائيل والرغبة في تدميرها".

وكانت دول عربية قد رفضت "التهجير القسري" لسكان قطاع غزة، ووصفت ذلك بأنه "جريمة حرب"، وذلك ردا على طلب الجيش الإسرائيلي من المدنيين الانتقال من شمالي القطاع إلى جنوبه.

ووفقا لعمود النائبين الإسرائيليين، فإنه "بالنظر إلى التاريخ الطويل في مساعدة اللاجئين الفارين من الصراعات، فإن على البلدان في جميع أنحاء العالم أن توفر ملاذاً لسكان غزة، الذين يسعون إلى إعادة التوطين".

كما جاء في المقترح الذي قدمه المشرعان: "نحن بحاجة إلى حفنة من دول العالم لتقاسم مسؤولية استضافة سكان غزة. وحتى لو استقبلت كل دولة ما لا يقل عن 10 آلاف شخص، فإن ذلك سيساعد في تخفيف الأزمة".

وعلل المشرعان الإسرائيليان الفكرة بالقول، إنها "جاءت بهدف إيجاد الحلول الممكنة لمساعدة المدنيين العالقين في الأزمة، لا سيما وأن حماس سرقت المواد الغذائية والإمدادات الطبية في 15 أكتوبر".

وتابعا: "المجتمع الدولي لديه واجب أخلاقي - وفرصة - لإظهار التعاطف، ومساعدة شعب غزة على التحرك نحو مستقبل أكثر ازدهارا، والعمل معا لتحقيق قدر أكبر من السلام والاستقرار في الشرق الأوسط".

وأعربت مصر مرارا عن رفضها لأية محاولة "للتهجير القسري" لسكان غزة، فيما اعتبر الأردن أن ذلك سيكون بمثابة "إعلان حرب".

كذلك، حذرت دول غربية عدة من "التهجير القسري" للفلسطينيين، بما في ذلك الولايات المتحدة التي رفضت ذلك بشكل قاطع.

وشدد المتحدث باسم الخارجية الأميركية، ماثيو ميلر، في مؤتمر صحفي، الإثنين، على "رفض واشنطن لأي تهجير قسري للفلسطينيين من غزة، سواء خلال الحرب أو بعدها".

وفي وقت سابق من الشهر الحالي، قالت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لايين: "أكدت موقفي بشأن عدم التهجير القسري للفلسطينيين من غزة ودعم الاتحاد الأوروبي لحل الدولتين".

واشتعلت شرارة الحرب في غزة، بعد الهجمات التي شنتها حركة حماس على إسرائيل في السابع من أكتوبر الماضي، والتي أسفرت عن مقتل 1200 شخص، معظمهم من المدنيين، وبينهم نساء وأطفال، واختطاف نحو 240، بينهم أجانب، ونقلهم إلى القطاع.

وردا على الهجمات، تشن إسرائيل غارات متواصلة وتوغل بري في القطاع، مما أدى إلى مقتل أكثر من 11 ألف شخص، أغلبهم من المدنيين، وبينهم نساء وأطفال.

وتسببت الحرب في "كارثة إنسانية" على المدنيين في غزة، وفقا للأمم المتحدة، وذلك بعد أن قطعت إسرائيل إمدادات الكهرباء والماء والوقود عن القطاع.

مزرعة استيطانية في الضفة الغربية
الحملة تعرض أفراد وبنوك لخطر العقوبات الأميركية

عندما فرضت إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن عقوبات هذا الشهر ضد المستوطن الإسرائيلي، يينون ليفي، بسبب الاعتداء على المدنيين الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة، سرعان ما انطلق مؤيدوه إلى العمل في حملة لجمع التبرعات.

وفي غضون أيام، جمعت الحملة عبر الإنترنت أكثر من 140 ألف دولار لليفي وبؤرة استيطانه غير قانونية من أكثر من 3000 متبرع في جميع أنحاء العالم.

والآن، هذه المساهمات قد تضع المانحين، ومواقع التمويل الجماعي، إلى جانب شركات الخدمات المالية التي تنقل مدفوعاتها، في خطر انتهاك العقوبات الأميركية.

وقالت بريت موسمان، المحامية السابقة في مكتب مراقبة الأصول الأجنبية، وكالة الحكومة الأميركية التي تفرض العقوبات، إن أي أميركي يتبرع بالمال لشخص أو جماعة معرضة للعقوبات يعرض نفسه للخطر. وقالت: "إنه انتهاك مباشر إلى حد كبير للعقوبات".

ليفي هو من بين سبعة مستوطنين استهدفتهم الولايات المتحدة وبريطانيا هذا الشهر لهجماتهم ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية. وتمنعهم العقوبات من الوصول إلى النظام المالي الأميركي وتعرضهم لتجميد الأصول، بالإضافة إلى حظر السفر والتأشيرة، وفي البنوك الإسرائيلية في المملكة المتحدة جمدت الحسابات المصرفية الشخصية للمستوطنين استجابة للعقوبات.

وفي قضية ليفي، تم جمع أموال من حملة تبرع جماعي على الموقع الإسرائيلي Givechak، من قبل مؤسسة غير ربحية تحت رعاية مجلس المستوطنين الإسرائيلي في المنطقة.

يقول خبراء العقوبات إن الأمر ينطبق على المواطنين الأميركيين والشركات المشاركة في حملات التبرع، ويمنح السلطة للحكومية الأميركية لإدراج الكيانات الإسرائيلية التي تسمح للمواطنين أو الشركات الأميركية بانتهاك العقوبات في القائمة السوداء.

كما نبهت شبكة إنفاذ الجرائم المالية التابعة لوزارة الخزانة المؤسسات المالية الأميركية ضد ممارسة الأعمال التجارية مع المجموعات التي تدعم أو دعمت عنف المستوطنين في السابق في الضفة الغربية.

وتم الآن إزالة صفحتين للتمويل الجماعي للمستوطنين.

ذكرت وسائل الإعلام الإسرائيلية أن بعض الشركات المشاركة في التمويل الجماعي اتخذت إجراءات للنأي بنفسها عن المستوطنين.

وقال إيتاي ماك، وهو محامي إسرائيلي لحقوق الإنسان، إن حملات التمويل الجماعي أصبحت حاسمة في جمع الأموال للبؤر الاستيطانية. في حين أن إسرائيل قد أنشأت عشرات من المستوطنات عبر الأراضي المحتلة، فإن البؤر الاستيطانية غير مصرح لها، على الرغم من أن الحكومة تقدم لها الدعم الضمني.

ويعتبر المجتمع الدولي بأغلبية ساحقة جميع مستوطنات الضفة الغربية غير قانونية وعقبات أمام السلام.

وقال ماك: "هذه ثغرة ضخمة استمرت لسنوات"، وأضاف "إذا كان من الممكن إيقاف التمويل الجماعي، فقد يكون هذا مغيرًا للعبة. البؤر الاستيطانية غير قادرة على العمل بدون هذه الأموال".

وأسس ليفي مزرعة Meitarim في عام 2021 في تلال جنوب الخليل، وفقًا لعقد بينه وبين المجلس الإقليمي المحلي اطلعت عليه وكالة أسوشيتيد برس.

وتم تطوير المزرعة من خلال التبرع الجماعي من خلال حملة على موقع الويب JGive، بدأته مؤسسة غير ربحية، جمعت ما يقرب من 6000 دولار في المتوسط.

ومع تطور البؤرة الاستيطانية، فر أكثر من 300 شخص من أربعة مناطق فلسطينية جراء العنف من قبل ليفي وغيره من المستوطنين، وفقًا للمجموعة الدولية المضادة للاستيطان "السلام الآن".

بعد الإعلان عن العقوبات الأميركية، برز جمع التبرعات على موقع "givechack"، يديره "صندوق جبل الخليل". وتضمنت معلومات الاتصال عنوان بريد إلكتروني حكومي ، مما يشير إلى أنه كان مرتبطًا بالمجلس الإقليمي Har Hebron. وتضمنت المعلومات  حساب مع Bank Leumi ، مما يعرض البنك للمخاطر المحتملة لعقوبات الولايات المتحدة.

أفادت وسائل الإعلام الإسرائيلية أن التبرعات تصل شقيق ليفي، إيتامار، على ما يبدو لمحاولة تجنب العقوبات.

لا يكشف موقع "Givechak" عن مكان إقامة المانحين، لكن من الممكن التبرع من الولايات المتحدة، وكتب العديد من المانحين أسماءهم باللغة الإنجليزية. كما تم نشر دعوة التبرع على منصات التواصل الاجتماعي الأميركية.

تستخدم العديد من مواقع التمويل الجماعي تطبيق دفع شهير، المملوك للبنك الإسرائيلي Hapoalim، للتبرعات. ورفض المتحدث باسم البنك شارونا ليفي تحديد ما إذا كان البنك يتخذ إجراءات واكتفى بالقول إنه "يحترم ويتوافق مع العقوبات الدولية".

وقام موقع JGive بإزالة صفحة لجمع التبرعات لصالح ليفي بعد أن طلبت أسوشيتد بريس التعليق، وقال إنه منع التبرعات وفقًا لأمر العقوبات.

وقال يهودا شافير، الخبير الدولي في العقوبات ونائب محامي الدولة السابق في إسرائيل ، إنه لا يعتقد أن الولايات المتحدة ستتباع البنوك الإسرائيلية لتورطها في حملات التمويل الجماعي. وقال إن العقوبات تبدو وكأنها فقط لتهدئة المخاوف الفلسطينية.

وأضاف "شعوري هو أن هذا أقل خطورة من العقوبات الأوكرانية".

وقال شافير إنه من المرجح أن تخفض البنوك العلاقات مع المجموعات التي تتيح انتهاكات العقوبات للحفاظ على علاقات جيدة مع البنوك الأميركية وتجنب المخاطر.