جنود إسرائيليون يشاركون في عمليات برية بغزة في 11 نوفمبر 2023
جنود إسرائيليون يشاركون في عمليات برية بغزة في 11 نوفمبر 2023

قال الجيش الإسرائيلي، الجمعة، إنه يشن "مداهمات" في مدينة غزة في إطار سعيه لفرض سيطرة كاملة على الشمال، قبل توسيع عملياته جنوبا، في حين يتحدث مسؤولون في حماس عن "استعدادهم لحرب طويلة" في القطاع.

وكشف المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، في حديث لموقع "الحرة"، أن القوات الإسرائيلية "منتشرة في مناطق شمال القطاع وتنفّذ مداهمات داخل مدينة غزة".

الجيش الإسرائيلي يقول إنه ينفذ مداهمات داخل مدينة غزة

وقال أدرعي إنه "تمت السيطرة العسكرية على كثير من الأحياء، من بينها مربع المستشفيات ومجمع الشفاء"، مضيفا أن الطريق "من ميناء غزة شرقا نحو الأراضي الإسرائيلية يقع تحت سيطرتنا".

ماذا عن الميناء ومستشفى الشفاء؟

والخميس، أعلن الجيش الإسرائيلي سيطرته "العملياتية" على ميناء غزة، المطل على البحر المتوسط.

وقال الجيش الإسرائيلي، في بيان، إن قواته "تكمل السيطرة العملياتية على مرسى غزة الذي كانت تستخدمه حماس لأغراض إرهابية"، مبينا أن ذلك جاء بعد أيام من "قتال مشترك لقوات من مختلف الأذرع".

وأكد الجيش الإسرائيلي "تطهير جميع المباني في منطقة المرسى"، بالإضافة لـ"تدمير حوالى عشر فتحات أنفاق، وتدمير أربعة مبانٍ تشكل بنية تحتية إرهابية".

وردا على سؤال حول معنى "السيطرة العملياتية"، يوضح أدرعي أنها تدل على "سيطرة عسكرية مع احتمال تواجد عناصر مسلحة في مناطق محددة، تحت الأنقاض أو الأنفاق".

وتابع: "يتم تحقيق السيطرة الكاملة بعد تدمير العدو، والاستيلاء على مقراته وبنيته التحتية"، مشيرا إلى أنه "يتم تطهير المنطقة الآن، للتأكد من أن هناك سيطرة تامة".

والأربعاء، أجرى الجيش الإسرائيلي ما وصفها بـ"عملية دقيقة"، داخل مجمع مستشفى الشفاء في قطاع غزة، بينما قالت حماس إن الجيش "دمر" أقساما في الصرح الطبي الذي يؤوي ألفي شخص، بحسب الأمم المتحدة.

وتحول مستشفى الشفاء، الأكبر في قطاع غزة، إلى محور للعملية العسكرية التي تشنها إسرائيل، وتقول إن حماس تستخدم المستشفى مركزا للقيادة، وهو ما تنفيه الحركة. 

وردا على الانتقادات التي تطال العمليات التي يجريها الجيش بالمؤسسات الصحية، يقول أدرعي : "عندما نتحدث عن المستشفيات في غزة، فإننا نتحدث عن استراتيجية لحماس، فيما يتعلق بالتعامل معها واستخدامها والاحتماء بها وإطلاق أعمال عسكرية من داخلها".

وتابع: "رأينا ذلك في المستشفيات التي عمل بها جيش الدفاع، ووجدنا نفقا كبيرا واستراتيجيا لحماس أسفل مستشفى الرنتيسي، وأسلحة تم ضبطها، وغرف قيادة، ودراجة نارية استخدمت بهجوم 7 أكتوبر".

واعتبرت حماس، التي نفت مرارا استخدام المستشفى في عمليات عسكرية، أن المزاعم الإسرائيلية بأنها "قصة ملفقة لن يصدقها أحد"، وذلك في بيان نفت فيه استخدام المستشفى لأغراض عسكرية. 

"التفكك والحرب الطويلة"

وعن توازن القوى على الأرض، يقول أدرعي إن العمليات الإسرائيلية الأخيرة تسعى "إلى "تطهير المنطقة للتأكد من أن هناك سيطرة تامة، وعدم وجود للعدو"، مشيرا إلى أن "خطوات أخرى سيتم اتخاذها، خلال الأيام المقبلة، لإتمام السيطرة". 

وعلى الجهة المقابلة، أعلن إسماعيل هنية، رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، المصنفة إرهابية، أن إسرائيل "لن تتمكن من تحقيق أي من أهدافها أو استعادة أسراها إلا بدفع الثمن"، الذي تحدده الحركة.

وأضاف هنية، الخميس، أن حماس في قطاع غزة "مستعدة لحرب طويلة مع الجيش الإسرائيلي".

وفي مقابل تأكيدات المسؤول بحماس عن "صمودها"، يتحدث أدرعي عن "تفكك شبه كامل" للمنظومة العسكرية للحركة في شمال قطاع غزة، كاشفا عن "القضاء على كتيبتين كاملتين لحماس، تضم الأولى نحو 200 عنصر والثانية حوالي 250 عنصرا".

ويشير إلى أن قيادة "حماس" تفقد السيطرة"، ويظهر هذا، على حد تعبيره، في: "الفيديوهات التي ينشرونها، حيث تظهر عناصر مسلحة بلباس مدني، تعمل مثل العصابات، وليس تحت قيادة وتعليمات وأوامر منظمة".

وفيما قال أدرعي إن حماس "تخفي" خسائرها العسكرية وتتحدث فقط عن المدنيين"، يكشف أن الجيش الإسرائيلي "يقدر أن الآلاف من عناصر حماس قتلوا خلال الاشتباكات التي دارت مع قواتنا المتوغلة".

وأضاف أن "الآلاف من الكوادر استهدفوا في المقرات والأوكار والبنى العسكرية التابعة لحماس التي تم قصفها خلال الأسبوعين الأولين من الحرب".

ويوضح أن العمليات الإسرائيلية بالقطاع "قضت على عدد كبير من القادة، سواء في الصف الأول من قيادة "كتائب القسام" أو ما يسمى المكتب السياسي لحماس"، موضحا أن "قيادات بارزة تم استهدافها في الأيام الأخيرة، وحماس تخفي المعلومات المؤكدة عن ذلك".

من جهته، تحدث هنية عن أن حركة حماس تخوض "صراعا استراتيجيا" ضد القوات الإسرائيلية.

وارتفع عدد الجنود الذين قتلوا في العمليات التي تقودها إسرائيل في غزة إلى 51، الخميس، وفق بيانات للجيش، كما تعلن بلاغات صادرة عن "كتائب القسام" عن "تدمير عشرات المدرعات والآليات المستعملة في الهجوم البري".

والجمعة، أعلن الجيش الإسرائيلي، "مداهمة وتدمير" موقع تابع لقائد المنطقة الشمالية لحركة الجهاد الإسلامي، وقتل عناصر من حماس، والعثور على وسائل قتالية وتكنولوجية بعدة مواقع في قطاع غزة.

وفي منشور عبر حسابه بمنصة "أكس"، أكد أدرعي، أن قوات إسرائيلية قامت بتوجيه استخباراتي بمداهمة موقع تابع لقائد المنطقة الشمالية في الجهاد الإسلامي والذي احتوى على مكاتب مسؤولي الحركة ومصنع لإنتاج الوسائل القتالية الاستراتيجية.

"الهدف القادم"

وتعليقا على التقارير التي تحدثت عن إمكانية تمديد العمليات العسكرية لتشمل الجنوب، قال أدرعي إن "كتائب عاملة من حماس لا تزال في تلك المنطقة".

وأشار إلى أن الغارات التي نفذت خلال الأيام الأخيرة "استهدفت العديد من القادة والعناصر والبنى التحتية العسكرية سواء فوق أو تحت الأرض".

وتابع أدرعي أن "الجيش مستعد للتقدم نحو الهدف القادم بعد إتمام المهمة في الشمال".

وفي سياق تأكيده على تراجع قدرات حماس العسكرية، قال "إن هناك انخفاضا ملموسا في عدد القذائف الصاروخية التي تطلق من غزة نحو الأراضي الإسرائيلية".

وأرجع ذلك إلى العملية البرية في شمال القطاع، حيث أشار إلى أن 60 بالمئة من القذائف التي انطلقت في الأيام الأولى من الحرب كانت من مدينة غزة، وهو ما جرى "تقليصه بشكل شبه كامل". 

ويضيف أدرعي أن "معظم القذائف التي تطلق الآن تطلق من جنوب القطاع، وحماس تريد إدارة مخزونها من الصواريخ الذي تقلص بسبب الضربات والسيطرة على أجزاء منه".

واندلعت الحرب بين إسرائيل وحماس بعد هجوم مباغت شنته الحركة على مواقع عسكرية ومناطق سكنية محاذية لقطاع غزة، أدى إلى مقتل 1200 شخص، معظمهم مدنيون وبينهم نساء وأطفال، وتم اختطاف 239 شخصا، وفق السلطات الإسرائيلية.

ومنذ ذلك الحين، ترد إسرائيل بقصف جوي وبحري وبري مكثف على القطاع المحاصر، أتبعته بعملية برية لا تزال متواصلة، وبلغت حصيلة القتلى في غزة أكثر من 11500 شخص، غالبيتهم من النساء والأطفال، فضلا عن إصابة نحو 29 ألف شخص، إضافة إلى أكثر من 2700 مفقود تحت الأنقاض، بحسب ما أعلنت وزارة الصحة التابعة لحركة حماس، الأربعاء.

ترامب استقبل نتانياهو في البيت الأبيض- رويترز
ترامب استقبل نتانياهو في البيت الأبيض- رويترز

عاد رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتانياهو،  من الولايات المتحدة صباح الأربعاء، وذلك قبيل مثوله للإدلاء بشهادته أمام المحكمة، في إطار إحدى القضايا الجارية ضده والمعروفة إعلاميًا بـ"ملف 4000"، والمتعلقة بشبهات فساد واستغلال النفوذ.

وتأتي الجلسة بعد زيارة رسمية مفاجئة أجراها نتانياهو إلى العاصمة الأميركية واشنطن، التقى خلالها بالرئيس الأميركي دونالد ترامب. وناقش الجانبان عددًا من القضايا المحورية، أبرزها البرنامج النووي الإيراني، والتعريفات الجمركية الأميركية المفروضة على البضائع الإسرائيلية، إلى جانب التطورات في قطاع غزة.

وفي الملف الإيراني، أعلن ترامب عن بدء محادثات مباشرة بين الولايات المتحدة وإيران بهدف احتواء التوتر حول برنامج طهران النووي، وهو ما اعتبره مراقبون خطوة مفاجئة بالنسبة لنتانياهو، الذي كان يأمل في موقف أميركي أكثر حزمًا.

إيران أم التعريفات؟ لماذا يزور نتانياهو البيت الأبيض؟
تطرح زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى واشنطن ولقائه مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب اليوم، تساؤلات حول أسباب هذه الزيارة وهل ترتبط بمستقبل الحرب في غزة. أم أنها ستركز بشكل أكبر على محاولة إسرائيل التفاوض مع ترامب حول التعريفات الجمركية التي فرضت عليها ضمن سياسة ترامب التجارية مع جميع دول العالم؟

أما بخصوص التعريفات الجمركية، فقد سعى نتانياهو لإقناع الإدارة الأميركية بإلغائها بعد فرض ضرائب بنسبة 17% على المنتجات الإسرائيلية، لكن ترامب لم يبدِ مرونة، متمسكًا بأولوية تقليص العجز التجاري.

وفيما يتعلق بغزة، شدد نتانياهو خلال لقائه على التزام إسرائيل بإعادة المختطفين والقضاء على قدرات حماس العسكرية، في حين طرح ترامب رؤية لإعادة إعمار القطاع بمشاركة دول الخليج، في إطار تسوية أوسع للصراع.

وعقب انهاء الزيارة، وصف نتانياهو اللقاءات في واشنطن بأنها "إيجابية ودافئة"، مشيدًا بمتانة العلاقات مع الولايات المتحدة، لكن مصادر مطلعة رأت أن الزيارة لم تحقق اختراقًا حقيقيًا في القضايا الجوهرية، ما يضع رئيس الوزراء تحت ضغط داخلي متزايد، خاصة مع عودته المباشرة إلى أروقة القضاء.