إسرائيليون لا يزالون يعيشون صدمة هجمات حماس
إسرائيليون لا يزالون يعيشون صدمة هجمات حماس

سلطت صحيفة "واشنطن بوست" الأميركية، الضوء على طبيعة الحياة داخل أحد فنادق إسرائيل، والذي تحول من منتجع بمنطقة البحر الميت، إلى "مركز لعلاج الصدمات".

ووفقا للصحيفة الأميركية، فإن الفندق "تحوّل من مكان جميل ومشرق لقضاء العطلات، إلى منتجع صحي للناجين من أسوأ هجوم ضد اليهود منذ المحرقة".

وأصبح الفندق ملاذا لأفراد إحدى "الكيبوتسات" الأكثر تضررا من هجمات حماس المفاجئة قبل 6 أسابيع، والتي أفقدت هذا المجتمع 10 بالمئة من سكانه خلال يوم واحد، طبقا للصحيفة.

وبالإضافة إلى "التدليك" و"المانيكير" (وضع طلاء الأظافر) وتصفيف الشعر، يقدم الفندق "خدمات علاجية متنوعة للتعافي"، بما في ذلك دروس اليوغا، وليالي ثقافية يقدمها مجموعة من المعالجين المتطوعين.

وقال شاشار ماي، وهو مسؤول بمنظمة الإغاثة الإنسانية الإسرائيلية "إسرائيد"، إن "150 ألف إسرائيلي نزحوا بسبب الحرب جنوبا وشمالا".

وأضاف أن "من بينهم 60 ألف شخص يعيشون الآن في فنادق شاطئية في إيلات، و16 ألف شخص في منتجعات البحر الميت".

واندلعت شرارة الحرب في 7 أكتوبر، عندما شنت حركة حماس هجوما غير مسبوق على إسرائيل، أسفر عن مقتل نحو 1200 شخص، أغلبهم من المدنيين وبينهم نساء وأطفال. كما اختطفت الحركة حوالي 240 رهينة، بينهم أجانب، ونقلتهم إلى القطاع.

في المقابل، ترد إسرائيل منذ ذلك التاريخ بقصف متواصل وتوغل بري، أسفر عن مقتل أكثر من 12 ألف شخص، معظمهم من المدنيين وبينهم نساء وأطفال، وفق السلطات الصحية في القطاع الفلسطيني الذي تسيطر عليه حماس منذ عام 2007.

وتحول فندق "ديفيد البحر الميت" الكائن بمنطقة "عين بوكيك" إلى مكان إقامة 900 شخص من أعضاء "كيبوتس بئيري" بعد الهجمات التي نفذها مسلحو حماس.

"والكيبوتس" هو مجتمع سكاني صغير يعيش في قرية واحدة بشكل تعاوني بين جميع أفراده.

التقى مراسل صحيفة "واشنطن بوست" بالمتحدث الرسمي عن المقيمين في ذلك المنتجع، ألون بوكر، الذي يعمل كمؤرخ.

ووافق بوكر على مساعدة مراسل الصحيفة الأميركية في التحدث مع الناس الناجين من هجمات 7 أكتوبر، لكن اشترط شيئا واحدا فقط. وقال: "كن هادئا معهم. إنهم ليسوا بخير".

وانعكس هذا الشيء على بوكر نفسه الذي بدأ بقوله إن عدد سكان كيبوتس بئيري قبل الهجوم كان 1200 شخص، لكنه صحح لنفسه قائلا إن هناك 1100 شخص.

وأضاف أن "87 شخصا قتلوا" في كيبوتس بئيري، ثم اعتذر وقال إنهم "89 بعد التأكد من وفاة شخصين آخرين".

وكانت من بين المقيمين في الفندق، تال شاني (47 عاما)، وهي ناجية من الهجوم التي تعرض له الكيبوتس ذاته.

وقالت شاني التي اختطف ابنها أميت (16 عاما)، من قبل عناصر حماس: "أجلس هنا معك الآن وأبدو طبيعية، لكنني لست كذلك".

وتتذكر كيف هربت إلى منزل آخر واختبأت مع بناتها لساعات قبل نجاتهم بأعجوبة من مسلحي الحركة الفلسطينية. وخلال أول أسبوعين في الفندق، قالت شاني: "كنت أبكي طوال الوقت.. تمنيت لو أطلقوا النار علينا".

وتجبر السيدة الإسرائيلية نفسها على البدء في التعافي من أهوال الصدمة التي تعيشها، "وذلك من أجل أطفالها"، كما قالت.

وتابعت حديثها وهي واثقة من عودة ابنها أميت: "لا أريد أن يزور أطفالي أمهم المجنونة في مستشفى للأمراض العقلية". وقالت عن ابنها المختطف في غزة: "أتخيل نفسي أعانقه. أشعر بذلك وأستطيع أن أشم رائحته".

عمليات السطو تسببت في نهب ما لا يقل عن 120 مليون دولار من بنوك غزة
عمليات السطو تسببت في نهب ما لا يقل عن 120 مليون دولار من بنوك غزة (أرشيفية)

كشفت صحيفة "فاينانشال تايمز" البريطانية عن عمليات سطو نفذتها "عصابات مسلحة"، بما في ذلك جماعات مدعومة من حماس، على البنوك في شمال قطاع غزة خلال الشهرين الماضيين.

وتسببت عمليات السطو في نهب ما لا يقل عن 120 مليون دولار أو ثلث الأموال النقدية في خزائن البنوك بغزة، وفق تقديرات الأمم المتحدة، التي اطلعت عليها "فاينانشال تايمز".

وبحسب الصحيفة ذاتها، فإن البنوك في شمال غزة لا تزال تحتفظ بأموال نقدية تقدّر بحوالي 240 مليون دولار أخرى موجودة بخزائن دفن بعضها في "خرسانة أسمنتية"، من أجل منع نهبها بعد انهيار النظام المدني في القطاع المحاصر.

وأثارت عمليات السطو مخاوف بين المسؤولين الإسرائيليين من أن بعض الأموال يمكن أن تزيد من تأجيج "تمرد" حماس، مع سيطرة الحركة المسلحة على الأوراق النقدية "النادرة" في القطاع المحاصر منذ اندلاع الحرب.

"عمليات سطو دراماتيكية"

وأدت الحرب التي اندلعت في السابع من أكتوبر على خلفية هجوم حماس (المصنفة إرهابية في الولايات المتحدة ودول أخرى) غير المسبوق على إسرائيل، وما تبعها من رد إسرائيلي، إلى الحد من توافر الأوراق النقدية بالقطاع، حيث يتعين على السكان دفع رسوم قبل أسبوع ليتمكنوا من الانضمام إلى "طابور" أمام جهاز الصراف آلي وسط غزة، وهو واحد من بين عدد قليل من الأجهزة المتبقية لسكان القطاع الذين يزيد عددهم عن مليوني نسمة.

وأشارت الصحيفة إلى أن أكثر عمليات السطو على البنوك "دراماتيكية"، وقعت يومي 17 و18 أبريل الماضي، على بنك فلسطين، وهو أكبر مؤسسة مالية فلسطينية، حيث بعد صب خرسانة حول قبو فرعه بمنطقة الرمال من أجل حماية الأموال من النهب، وقع انفجارا وتلا ذلك عملية سرقة.

ونقلت "فاينانشال تايمز" عن أحد الشهود قوله إن الأوراق النقدية كانت "ترفرف في الهواء"، حيث هرب اللصوص وبحوزتهم ما يقدر بنحو 31 مليون دولار بعملات مختلفة، وفقا لوثيقة داخلية أرسلت إلى مساهمي البنك واطلعت عليها الصحيفة، التي ذكرت أنه في اليوم التالي وجد العملاء والتجار الذين حضروا إلى الفرع لسحب ودائعهم "مجموعات مسلحة موجودة بالفعل داخل الفرع".

وقدّر بنك فلسطين أنه تم الاستيلاء على 36 مليون دولار في عملية السرقة الثانية، التي "جاءت بناء على أوامر من أعلى سلطة في غزة"، في إشارة ضمنية إلى حماس التي تحكم القطاع قبل الحرب، وفقا للصحيفة.

وبينما هددت عمليات السطو موظفي بنك فلسطين، فإن أكثر من 70 مليون دولار مسروقة "لا تهدد استقراره"، وذلك بالنظر إلى إجمالي ودائع العملاء لديه البالغة 5.41 مليار دولار، والتي يوجد معظمها بالضفة الغربية.

ونقلت الصحيفة عن بيان صادر من بنك فلسطين قوله: "منذ بداية الحرب، اتخذ البنك جميع الاحتياطات والأحكام اللازمة لضمان بقاء سلامته واستقراره كمؤسسة، والحفاظ على ودائع العملاء حتى في ظل أسوأ السيناريوهات".

وأضاف أن تقديرات المبالغ المسروقة "لا يمكن التأكد منها بسبب صعوبة تقدير الأضرار على أرض الواقع".

ويحرص المصرفيون على عدم إلقاء اللوم بشكل مباشر على حماس، لكن وجود هذا المبلغ من المال في أيدي "السلطة العليا" بغزة من المرجح أن يؤدي إلى تأجيج "التمرد" ضد الجيش الإسرائيلي، حسبما نقلت "فاينانشال تايمز" عن اثنين من المسؤولين الإسرائيليين.

"نقص الأوراق النقدية"

وجاءت عمليات السطو الكبيرة في أبريل الماضي، بعد موجة سرقة بدأت خلال وقت سابق على نطاق أكثر تواضعا، حيث تم نهب حوالي 7 ملايين دولار من فروع بنك فلسطين، معظمها من أجهزة الصراف الآلي على يد عصابات مسلحة "توغلت في المباني حسب الوثيقة الداخلية".

وتأتي عمليات نهب المصارف، في الوقت الذي يكافح فيه سكان غزة، الذين يعيش معظمهم فقرا مدفقا، للعثور على الأوراق النقدية لشراء الإمدادات الأساسية بعد 8 أشهر من الحرب.

ويستخدم سكان القطاع الشيكل الإسرائيلي، لكن الجيش الإسرائيلي منع دخول الأوراق النقدية الجديدة، مما أجبر الفلسطينيين العاديين على استخدام الدينار الأردني والدولار الأميركي، وفق الصحيفة.

وقال الجيش الإسرائيلي إنه صادر ما لا يقل عن 100 مليون شيكل (27 مليون دولار) من الأموال النقدية، و"حولها إلى بنك إسرائيل بالتعاون مع وزارة الدفاع من أجل منع حماس من الوصول إليها".

وزاد من تفاقم نقص الأوراق النقدية بقطاع غزة مع إرسال الفلسطينيون الأثرياء عشرات الملايين إلى شركة سياحة مصرية، والتي تطلب 5000 دولار للشخص الواحد على شكل أوراق نقدية جديدة بقيمة 100 دولار، لتمكينهم من الخروج من قطاع غزة، وفقا للصحيفة.

وفي غضون شهر من هجوم حماس المدمر على إسرائيل في 7 أكتوبر، والذي أدى إلى اندلاع الحرب، كان من الواضح لبنك فلسطين أن الأموال النقدية الموجودة في فروعه ستشكل مشكلة.

وبينما كانت المناطق شمالي قطاع غزة مدمرة بسبب الحرب، أقنع البنك الفلسطيني الأمم المتحدة بتسيير قافلة لنقل أوراق نقدية بقيمة 50 مليون دولار إلى الجنوب، فيما لم يتم تنفيذ عملية ثانية لنقل الأموال حيث وجدت الأمم المتحدة أن غارة جوية إسرائيلية دمرت أحد الفروع.

وكتب البنك إلى المساهمين في مذكرة خلال وقت سابق من هذا العام "إن إخلاء الأموال النقدية من غزة أمر مستحيل تقريبا"، حيث ترك ذلك أكثر من 100 مليون دولار نقدا في فرعين في منطقة الرمال ووسط مدينة غزة، مما مهد الطريق للسرقات اللاحقة، حسب الصحيفة.

واندلعت الحرب في قطاع غزة إثر هجوم حماس غير المسبوق على إسرائيل في السابع من أكتوبر، مما أسفر عن مقتل نحو 1200 شخص، معظمهم مدنيون وبينهم نساء وأطفال، وفق السلطات الإسرائيلية.

وردا على الهجوم، تعهدت إسرائيل بـ"القضاء على حماس"، وتنفذ منذ ذلك الحين حملة قصف أُتبعت بعمليات برية منذ 27 أكتوبر، أسفرت عن مقتل أكثر من 37 ألف فلسطيني، معظمهم نساء وأطفال، وفق ما أعلنته السلطات الصحية بالقطاع.

وقبل الحرب، كان في غزة أكثر من 90 ماكينة صرف آلي و56 فرعا للبنوك، بما في ذلك بنك فلسطين وبنك القاهرة عمّان وبنك القدس، وفقا للصحيفة التي أشارت أيضا إلى أنه "لا تزال التحويلات المصرفية حتى من الخارج، ممكنة في بعض الأحيان إلى البنوك المعترف بها دوليا، مثل بنك فلسطين، ولكن ثبت أن استخدام هذه الأموال أصبح صعبا ومكلفا بشكل متزايد".

وفي مايو الماضي، أطلقت سلطة النقد الفلسطينية، نظام مدفوعات إلكترونية بدون عمولة "لتعويض النقص في السيولة النقدية"، وفق "فاينانشال تايمز"، لكن إجراء عمليات التحويل تتطلب كهرباء وإنترنت، وكلاهما نادرا بالقطاع.