إسرائيل طلبت من سكان القطاع التوجه إلى جنوب غزة
فلسطينيون فارون من مدينة غزة على طول الطريق المؤدي إلى المناطق الجنوبية

اقترحت وزيرة الاستخبارات الإسرائيلية، غيلا غملئيل، تعزيز "إعادة التوطين الطوعي" للفلسطينيين في غزة خارج القطاع، لافتة إلى أن فكرة إعادة السلطة الفلسطينية للسيطرة على القطاع "فشلت في الماضي وستفشل مستقبلا".

وكتبت الوزيرة، وهي عضوة بحزب الليكود، في مقال بصحيفة "جيروزاليم بوست" الإسرائيلية، الأحد، أنه "يجب تشجيع المجتمع الدولي على تعزيز إعادة التوطين الطوعي للفلسطينيين خارج قطاع غزة، لأسباب إنسانية.. بدلا من إرسال الأموال لإعادة إعمار القطاع"، الذي يتعرض لعملية عسكرية إسرائيلية منذ السابع من أكتوبر الماضي.

واندلعت شرارة الحرب في 7 أكتوبر، عندما شنت حركة حماس هجوما غير مسبوق على إسرائيل، أسفر عن مقتل نحو 1200 شخص، أغلبهم من المدنيين وبينهم نساء وأطفال. كما اختطفت الحركة حوالي 240 رهينة، بينهم أجانب، ونقلتهم إلى القطاع.

في المقابل، ترد إسرائيل منذ ذلك التاريخ بقصف متواصل وتوغل بري، أسفر عن مقتل نحو 13 ألف شخص، معظمهم من المدنيين وبينهم نساء وأطفال، وفق السلطات الصحية في القطاع الفلسطيني الذي تسيطر عليه حماس منذ عام 2007.

واعتبرت الوزيرة أنه "من المهم إتاحة الفرصة لمن يبحثون عن حياة في مكان آخر"، مضيفة: "بعض قادة العالم يناقشون بالفعل إعادة توطين اللاجئين حول العالم، ويقولون إنهم سيرحبون باستقبال سكان من غزة في بلادهم. يمكن دعم ذلك بواسطة عدد من الدول حول العالم، وخصوصا من يدّعون أنهم أصدقاء للفلسطينيين".

وواصلت غملئيل: "هذه فرصة لمن يقولون إنه يدعمون الشعب الفلسطيني، لإظهار أن هذا الدعم ليس مجرد كلمات فارغة".

وكتبت وزيرة الاستخبارات أيضًا: "بدلا من إرسال الأموال لإعادة إعمار غزة أو للأونروا الفاشلة، يمكن للمجتمع الدولي أن يساعد في تمويل إعادة التوطين، ومساعدة الغزيين على بناء حياتهم الجديدة في بلدانهم المضيفة الجديدة".

واستطردت: "سيكون ذلك مفيدا للجانبين: للمدنيين في غزة الذين يريدون حياة أفضل، ولإسرائيل بعد هذه المأساة الرهيبة".

"فكرة فاشلة"

كما انتقدت الوزيرة فكرة إعادة السلطة الفلسطينية إلى حكم غزة بعد انتهاء الحرب، معتبرة أن مثل هذا الحل "فشل في الماضي وسيفشل في المستقبل. وخيار يعتبره الرأي العام الإسرائيلي غير شرعي، ومن شأنه أن يعيدنا إلى نقطة الصفر خلال فترة زمنية قصيرة".

ولفتت في مقالها الذي ركز على مستقبل القطاع بعد انتهاء الحرب: "جربنا العديد من الحلول المختلفة: الانسحاب (من المستوطنات في قطاع غزة).. وإدارة النزاع، وبناء جدران عالية على أمل إبعاد وحوش حماس عن إسرائيل. لقد فشلت جميعها".

ويعتبر نحو 80 بالمئة من سكان قطاع غزة بالأساس لاجئين أو أبناء أو أحفاد لاجئين تركوا منازلهم خلال قيام دولة إسرائيل عام 1948، بحسب فرانس برس.

بوريل شدد على حل الدولتين لوضع حد للنزاع الفلسطيني الإسرائيلي
مستقبل غزة.. رفض أوروبي لـ 3 أشياء وموافقة على 3
قدم مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، جوزيب بوريل، مقترحات الاثنين تتعلق بإدارة قطاع غزة في فترة ما بعد الحرب بين إسرائيل وحركة (حماس) الفلسطينية، ودعا الدول العربية إلى لعب دور أكبر في الإدارة الفلسطينية للقطاع في المستقبل.

وتكررت مثل هذه التصريحات من مسؤولين إسرائيليين، حيث قال وزير المالية الإسرائيلي، بتسلئيل سموتريتش، بوقت سابق في نوفمبر الجاري، إن "الهجرة الطوعية واستيعاب عرب غزة في دول العالم، هو حل إنساني ينهي معاناة اليهود والعرب على حد سواء".

وجاءت تصريحات سموتريتش، تعليقا على مقرح قدمه عضوان في الكنيست الإسرائيلي، بـ"قبول الدول الغربية سكان غزة كلاجئين، وإعادة توطينهم".

وكتب المشرعان الإسرائيليان، رام بن باراك، وداني دانون، عمود رأي بصحيفة "وول ستريت جورنال" الأميركية، في 13 نوفمبر، يدعوان فيه الدول الغربية إلى "قبول هذه الفكرة وتوطين أعداد محدودة من الأسر الغزية، التي أعربت عن رغبتها في الانتقال إلى مكان آخر".

وتعليقا على هذا "المقترح"، قال سموتريتش في تدوينة بموقع فيسبوك: "أرحب بمبادرة عضوي الكنيست رام بن باراك وداني دانون للهجرة الطوعية لعرب غزة إلى دول العالم"، معتبرا أن "هذا هو الحل الإنساني الصحيح لسكان غزة والمنطقة بأكملها، بعد 75 عاما من اللجوء والفقر والمخاطر".

وكانت دول عربية قد رفضت "التهجير القسري" لسكان قطاع غزة، ووصفت ذلك بأنه "جريمة حرب"، وذلك ردا على طلب الجيش الإسرائيلي من المدنيين الانتقال من شمالي القطاع إلى جنوبه.

وطالما أكدت الولايات المتحدة على رفض فكرة تهجير المدنيين من القطاع بشكل قسري، وآخرها ما ذكره الرئيس، جو بايدن، في مقاله بصحيفة واشنطن بوست الأميركية، السبت، حينما أكد أنه ينبغي إعادة توحيد غزة والضفة الغربية تحت هيكل حكم واحد، رافضا فكرة تهجير المدنيين من القطاع قسرا.

وقال إنه "لا ينبغي تهجير المدنيين قسرا من غزة" مؤكدا في السياق على ضرورة أن يتم توحيد غزة والضفة الغربية تحت هيكل حكم واحد "وفي نهاية المطاف تحت قيادة السلطة الفلسطينية".

يعرض الجيش الإسرائيلي ما يقول إنه صاروخ باليستي إيراني
يعرض الجيش الإسرائيلي ما يقول إنه صاروخ باليستي إيراني

في السابع من يونيو 1981، قصف الطيران الإسرائيلي مفاعل تموز النووي العراقي على بعد 17 كلم من بغداد والذي بني بمساعدة فرنسا.

ونفذت الطائرات الإسرائيلية العملية على بعد ألفي كيلو متر من قاعدتها قرب إيلات على البحر الأحمر في جنوب إسرائيل. وبحسب وسائل الإعلام الإسرائيلية، فإن الطائرات تمكنت من العبور على علو منخفض جدا فوق الصحراء السعودية والعراقية بدون أن يتم رصدها.

وعند وصولها إلى الهدف، لألقت قنابل بزنة 900 كيلو غراما على المحطة قبل أن تعود إلى إسرائيل مرورا بالأردن.

تعود هذه الحادثة إلى الأذهان مع تعهّد إسرائيل الاثنين بـ"الردّ" على الهجوم الإيراني غير المسبوق بعشرات الطائرات بدون طيار والصواريخ مساء السبت، مما دفع قادة دوليين للدعوة إلى احتواء التصعيد ومنع اتسّاع نطاق النزاع، على خلفية الحرب المستمرة في قطاع غزة بين الدولة العبرية وحركة حماس منذ السابع من أكتوبر الماضي.

ومع إعلان إسرائيل بأنها سترد على الهجوم الإيراني، تثار التساؤلات بشأن كيفية تنفيذ الدولة العبرية عملية عسكرية داخل الجمهورية الإسلامية إذا استخدمت طائراتها وإن كانت الدول العربية ستسمح لها بذلك من عدمه. 

ويرى الخبير العسكري الأميركي مارك كيميت في حديثه مع موقع "الحرة" أن الجيش الإسرائيلي يتمتع بقدرة جوية كبيرة ويمكنه تنفيذ عملية عسكرية على إيران". 

وأضاف: "الجيش الإسرائيلي يمتلك مقاتلات وناقلات وطائرات حرب إلكترونية وطائرات استطلاع تكفي لتنفيذ هجوم ناجح، وبدون الإضرار بأي دولة أجنبية". 

لكن اللواء الطيار الأردني المتقاعد الخبير في الشؤون الدفاعية والاستراتيجية مأمون أبو نوار يرى أنه من الصعب على إسرائيل أن تنفذ عملية عسكرية داخل إيران بدون المرور لنحو ساعتين فوق الأراضي العربية، مشيرا إلى أن العراق في حادث 1981 كان أقرب بكثير من إيران. 

ألفا كيلو متر تقريبا تفصل إسرائيل عن إيران

وأضاف أن الضربة الإسرائيلية التي استهدفت مفاعل تموز العراقي كانت مفاجئة رغم أن العاهل الأردني الراحل الملك حسين أبلغ العراقيين بمرور طائرات فوق العقبة لكن العراقيين لم يأخذوا احتياطاتهم، بحسب قوله.

وأشار إلى أن "معظم المنشآت النووية الإيرانية في باطن الأرض، وإسرائيل لا تمتلك ذخائر قادرة على ضربها". 

وأعرب المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافايل غروسي عن "قلقه" من احتمال استهداف إسرائيل المنشآت النووية الإيرانية ردّا على هجوم طهران على الدولة العبرية، مؤكدا أن هذه المنشآت أغلقت الأحد.

وأشار أبو نوار إلى أن الأردن والعراق والسعودية أعلنوا أنهم يرفضون استخدام مجالهم الجوي من جانب إسرائيل لضرب إيران. 

وأكّد العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني خلال اتصال هاتفي مع الرئيس الأميركي جو بايدن الأحد أن بلاده "لن تكون ساحة لحرب إقليمية".

وأسقط الأردن عددا من الصواريخ والطائرات المسيرة التي أطلقتها إيران نحو إسرائيل الأحد.

وأجرى كلّ من رئيس الوزراء القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني ووزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان محادثات هاتفية مع نظيرهما الإيراني حسين أمير عبداللهيان، في حين تواصل وزيرا الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان والكويتي الشيخ فهد اليوسف الصباح مع نظيرهما الأميركي لويد أوستن، وفق وسائل إعلام رسمية.

وعقد وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي الاثنين اجتماعًا استثنائيًا في هذا الصدد.

وقال أبو نوار: "إذا دخلت إسرائيل المجال الجوي لدول عربية بالقوة سيكون لهذا الأمر تداعيات سياسية وعسكرية كبيرة في المنطقة، ولا أعتقد أن الولايات المتحدة ستشارك أو ستوافق على ذلك". 

وأضاف أن "إسرائيل إذا نفذت هجوما عسكريا داخل إيران ستقوم طهران من جانبها بضرب منشآت عسكرية في دول عربية مرت فيها الطائرات الإسرائيلية، وهذا سيشعل المنطقة". 

وسبق أن تعرّضت السعودية والإمارات بين 2019 و2022 لهجمات شنّها المتمرّدون الحوثيون المدعومون من إيران في خضمّ نزاعهم المتواصل منذ أكثر من عقد من الزمن مع الحكومة اليمنية المدعومة من تحالف عسكري تقوده السعودية.

كما أن الرياض استأنفت علاقاتها مع طهران العام الماضي بعد قطيعة طويلة، بالإضافة إلى قدرتها على التأثير على واشنطن التي تسعى جاهدة لدفع المملكة إلى الاعتراف بإسرائيل، كما فعلت الإمارات والبحرين.

لكن الخبير العسكري الأميركي رافاييل كوهين يرى في حديثه مع موقع "الحرة" إن إسرائيل قد تستخدم دولا غير صديقة معها مثل سوريا لشن عملية عسكرية ضد إيران لكنها ستصطدم بالعراق، مشيرا إلى أن الدولة العبرية تحاول تجنب تعقيد علاقاتها مع الأردنيين". 

وأضاف "الإسرائيليون أيضا بالطبع لا يريدون أي مشاكل مع دول الخليج ويحاولون تقليل التداعيات السياسية مع هذه الدول، ولذلك ستتجنب إسرائيل التحليق فوق السعودية". 

وتابع: "أعتقد أن الإسرائيليين يشعرون أنهم بحاجة إلى الرد بطريقة أو بأخرى لكنهم لا يريدون أيضا الإضرار بالعلاقات مع الدول العربية". 

ويشير أبو نوار إلى أن إسرائيل قد تلجأ لخيار استخدام صاروخ "أريحا 3" المتطور العابر للقارات والمرور فوق الغلاف الجوي للدول العربية لضرب أهداف داخل إيران بدلا من استخدام الطائرات". 

لكنه يؤكد أن ذلك الخيار إذا تم استخدامه سيحرج أيضا الدول العربية لأنه من الصعوبة إسقاطها إلا من خلال أنظمة عسكرية أميركية غير موجودة في المنطقة. 

من جانبه، يرى ضابط المخابرات الإسرائيلي السابق، آفي ميلاميد في حديثه مع موقع "الحرة" أن إسرائيل لديها وسائل مختلفة لتنفيذ عملية عسكرية على إيران إذا أصرت على الرد على الهجوم مساء السبت الماضي، "وليس بالضرورة استخدام الطائرات". 

وقال "لا أعتقد أن القيادة الإسرائيلية تتوقع أن تتعاون معها الدول العربية في تنفيذ عملية عسكرية على إيران". 

وأضاف: "إذا أصرت القيادة الإسرائيلية على الرد، فلا شك بأنه سيكون هناك تنسيق مسبق مع الولايات المتحدة وحسب المصالح المشتركة مع الدول العربية المجاورة التي تواجه موقفا حساسا وتخشى مزيدا من التصعيد بالرغم أن معظمها متضرر من إيران". 

وأشار ميلاميد إلى أن أحد الخيارات هو لجوء إسرائيل إلى الحرب السيبرانية أو ضرب مصالح عسكرية تابعة لإيران في الخارج. 

ويتفق معه كوهين بأن إسرائيل ستلجأ إلى ضرب مصالح لإيران في الخارج أو أحد حلفائها في المنطقة خاصة حزب الله". 

وأكد الجيش الإسرائيلي الثلاثاء قتل قيادي في حزب الله في ضربة نفذت في جنوب لبنان حيث تتصاعد وتيرة القصف المتبادل منذ السابع من أكتوبر بين التنظيم الموالي لإيران وإسرائيل.

وأورد بيان للجيش أن طائرة تابعة له "قصفت وقامت بتصفية إسماعيل يوسف باز، القيادي في قطاع الساحل في حزب الله" في منطقة عين بعال في لبنان، مضيفا أن القيادي المذكور "شارك في التخطيط لإطلاق قذائف وصواريخ مضادة للدبابات في اتجاه اسرائيل من المنطقة الساحلية في لبنان".