دخان يتصاعد بعد غارات جوية إسرائيلية على غزة في 21 نوفمبر 2023
دخان يتصاعد بعد غارات جوية إسرائيلية على غزة في 21 نوفمبر 2023

ربطت وزارة الخارجية الإسرائيلية، إمكانية تمديد الهدنة بين إسرائيل وحركة حماس بـ"عدد المختطفين الذين ستفرج عنهم الحركة".

وقال المتحدث باسم الخارجية الإسرائيلية، ليور حياة، في تصريحات لموقع "الحرة"، الأربعاء، "إسرائيل تشكر الولايات المتحدة، مصر، قطر، وجميع الأطراف التي شاركت بالمفاوضات".

وتعقيبا على بيان قطري أشار لإمكانية "تمديد الهدنة الإنسانية"، أشار حياة إلى اعتماد ذلك على "عدد المختطفين الذين ستفرج عنهم حركة حماس".

والأربعاء، أكدت قطر توصل إسرائيل وحماس لاتفاق على "هدنة إنسانية" مدتها أربعة أيام قابلة للتمديد تفرج خلالها الحركة الفلسطينية عن 50 من النساء المدنيات والأطفال الذين تحتجزهم في قطاع غزة مقابل إطلاق سراح "عدد من النساء والأطفال الفلسطينيين" المسجونين في إسرائيل.

وقالت وزارة الخارجية القطرية، في بيان، إن الهدنة التي ساهمت في التوسط فيها مع مصر والولايات المتحدة "سيتم الإعلان عن توقيت بدئها خلال 24 ساعة وتستمر لأربعة أيام قابلة للتمديد".

وأضافت أن اتفاق التبادل يشكل المرحلة الأولى "على أن يتم زيادة أعداد المفرج عنهم في مراحل لاحقة من تطبيق الاتفاق".

وتابعت أن "الهدنة ستسمح بدخول عدد أكبر من القوافل الإنسانية والمساعدات الإغاثية بما فيها الوقود المخصص للاحتياجات الإنسانية".

وأكدت قطر "استمرار مساعيها الدبلوماسية لخفض التصعيد وحقن الدماء وحماية المدنيين، وتثمن بهذا الصدد الجهود التي بذلتها مصر والولايات المتحدة الأميركية في دعم جهود الوساطة وصولا إلى هذا الاتفاق".

من جانبها، رحبت حركة حماس بالتوصل إلى اتفاق "هدنة إنسانية" في غزة يشمل وقف إطلاق نار مؤقت لمدة أربعة أيام بجهود قطرية ومصرية.

وأوضحت الحركة أنه بموجب الاتفاق سيتم وقف إطلاق النار من الطرفين ووقف كل الأعمال العسكرية للجيش الإسرائيلي في كافة مناطق قطاع غزة ووقف حركة آلياته العسكرية المتوغلة في القطاع.

وأشارت حماس إلى أنه بموجب الاتفاق سيتم إدخال مئات الشاحنات الخاصة بالمساعدات الإنسانية والإغاثية والطبية والوقود إلى كل مناطق قطاع غزة بلا استثناء شمالا وجنوبا.

وذكرت الحركة أن الاتفاق يشمل أيضا إطلاق سراح 50 من الرهائن الإسرائيليين من النساء والأطفال دون سن 19 عاما مقابل الإفراج عن 150 من النساء والأطفال من الفلسطينيين من السجون الإسرائيلية دون سن 19 عاما وذلك كله حسب الأقدمية.

ويتضمن الاتفاق، بحسب بيان الحركة، وقف حركة الطيران في جنوب قطاع غزة على مدار أيام الهدنة الأربعة، كما سيتم وقف حركة الطيران في الشمال قطاع غزة لمدة 6 ساعات يوميا من الساعة 10 صباحا حتى الساعة 4 مساء.

وأشارت حماس إلى أنه خلال فترة الهدنة تلتزم إسرائيل بعدم التعرض لأحد أو اعتقال أحد في كل مناطق قطاع غزة وضمان حرية حركة الناس من الشمال إلى الجنوب على طول شارع صلاح الدين.

ويتكون الاتفاق من مرحلتين، الأولى تتعلق بإطلاق حماس سراح حوالي 50 امرأة وطفلً إسرائيليا محتجزين في غزة، بينما من المتوقع أن تطلق إسرائيل سراح حوالي 150 سجينا فلسطينيا، معظمهم من النساء والأطفال خلال فترة التوقف التي تستمر أربعة أيام، وفق موقع "أكسيوس".

وكجزء من الصفقة التي وافق عليها مجلس الوزراء الإسرائيلي، ستسمح إسرائيل لحوالي 300 شاحنة مساعدات يوميا بدخول غزة من مصر. كما سيتم السماح بدخول مزيد من الوقود خلال فترة وقف القتال، بحسب ما نقل الموقع عن مسؤول إسرائيلي.

وفي المرحلة الثانية، ذكر أكسيوس أنه يمكن لحماس إطلاق سراح عشرات آخرين من النساء والأطفال وكبار السن مقابل قيام إسرائيل بتمديد وقف إطلاق النار لعدة أيام أخرى. 

وقال المسؤول إن إسرائيل لن تطلق سراح السجناء الفلسطينيين المدانين بقتل إسرائيليين.

وجاء قرار مجلس الوزراء الإسرائيلي بالموافقة على الاتفاق بعد أكثر من خمس ساعات من المناقشات حول الصفقة، ومن غير الواضح متى سيتم تنفيذ الصفقة، حسب "أكسيوس".

دخان يتصاعد بعد غارات جوية إسرائيلية على غزة في 21 نوفمبر 2023
هدنة مرتقبة.. هل تمثل فرصة لـ"التقاط الأنفاس" في غزة؟
مع تزايد التصريحات والمؤشرات حول "صفقة مرتقبة وهدنة مؤقتة" في قطاع غزة، يرصد محللون إسرائيليون وفلسطينيون تأثير تلك الصفقة على مسار المعارك بين إسرائيل وحركة حماس، والتي يرون فيها "فرصة لالتقاط الأنفاس" قبل استكمال متوقع للعمليات الميدانية.

واندلعت الحرب بين إسرائيل وحماس بعد هجوم مباغت شنته الحركة على مواقع عسكرية ومناطق سكنية محاذية لقطاع غزة، أدى إلى مقتل 1200 شخص، معظمهم مدنيون وبينهم نساء وأطفال، وتم اختطاف 239 شخصا، وفق السلطات الإسرائيلية.

ومنذ ذلك الحين، ترد إسرائيل بقصف جوي وبحري وبري مكثف على القطاع المحاصر، أتبعته بعملية برية لا تزال متواصلة، وبلغت حصيلة القتلى في غزة أكثر من 14 ألف شخص، غالبيتهم من النساء والأطفال، فضلا عن إصابة ما يزيد على 33 ألف شخص، إضافة إلى آلاف المفقودين تحت الأنقاض، بحسب ما أعلن المكتب الإعلامي الحكومي في غزة، الثلاثاء.

الحدود اللبنانية الإسرائيلية

للوهلة الأولى، تبدو الحدود اللبنانية - الإسرائيلية وكأنها قد استسلمت تماما لحالة هدوء غريب، منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في نوفمبر الماضي. لا دوي انفجارات، ولا صواريخ متبادلة، ولا تصعيد علني يوحي بعودة وشيكة إلى المواجهة. 

لكن هذا الهدوء، يؤكد مسؤولون عسكريون ومحللون أمنيون، هو مجرد غطاء هش لواقع يوشك على الانفجار في أي لحظة.

خلف خطوط التماس، تنفذ إسرائيل ضربات جوية "استباقية"، تستهدف ما تعتبره تهديدات مصدرها حزب الله أو مجموعات متحالفة. في الوقت ذاته، يتحدث الجيش الإسرائيلي عن دروس وعبر استخلصها من هجوم 7 أكتوبر، ويعكف على إعادة تشكيل عقيدته الدفاعية على الجبهة الشمالية، حيث تتزايد المخاوف من الطائرات المسيّرة، والخلايا المسلحة، والقدرات العسكرية التي يسعى حزب الله لإعادة ترميمها.

ووفقا لمسؤول عسكري في قيادة المنطقة الشمالية في الجيش الإسرائيلي، فإن إسرائيل تعتبر السيادة "خطا أحمر"، وتؤكد أن عملياتها العسكرية في الوقت الراهن تأتي ضمن استراتيجية أوسع لاحباط التهديدات قبل وقوعها.

لكن المسؤول، الذي رفض الكشف عن اسمه، أعرب في تصريحات لـ"الحرة" عن ارتياح بلاده لآلية المراقبة الدولية لاتفاق وقف إطلاق النار:

"تطور إيجابي ملحوظ يتمثل في نشاط متزايد للجيش اللبناني في متابعة الشكاوى بشأن خروقات من قبل حزب الله أو أي تنظيمات فلسطينية أخرى بحيث يتم التواصل من خلال آلية تنسيق مع ضباط أميركيين وشركاء آخرين، يتم بموجبها نقل المعلومات إلى الجانب اللبناني للتحقق منها أو معالجتها".

مقاتلات إسرائيلية

تعاون محسوب وضربات دقيقة

من أبرز التغيّرات التي طرأت خلال الأشهر الماضية، ازدياد تجاوب الجيش اللبناني مع التحذيرات الإسرائيلية، وذلك من خلال آلية تنسيق يقودها الجانب الأميركي.

وبيّن المصدر الإسرائيلي أن تجاوب الجيش اللبناني مع التحذيرات الإسرائيلية بات أكثر جدية، في تحول لافت مقارنة بالماضي، وأشار إلى أن الوضع على الأرض اليوم يختلف تماما عما كان عليه حين كان يُنظر إلى حزب الله كـ"دولة داخل دولة".

لكنه أشار، في المقابل، إلى وجود حالات تستدعي تحركا إسرائيليا مباشرا دون إبلاغ الشركاء، لا سيما عند رصد تهديدات آنية، مستشهدا باستهداف مسلحين لا يتبعون الجيش اللبناني.

ووصف ذلك بأنه رد مشروع على "خروقات اتفاق وقف إطلاق النار".

رقابة دولية وواقع ميداني معقد

من جهته، أوضح المحلل العسكري إيال عليما لـ"الحرة" أن هناك آلية تنسيق دولية تضم ممثلين عن قوات اليونيفيل، والولايات المتحدة، وفرنسا، ولبنان وإسرائيل. وتُعقد اجتماعات منتظمة في الناقورة، مع تواصل مباشر أحيانا بين إسرائيل وقوات اليونيفيل.

""هذه آلية لعبت دوررا ملموسا في بعض الحالات، مثلا عندما أبلغ الجيش الإسرائيلي بوجود قذائف موجهة ضد إسرائيل، نقلت هذه المعلومات وتم التعامل معها بصورة ناجعة، بينما لم يجرِ التعامل في حالات أخرى"، يقول عليما.

ويعتقد عليما أن السياسة الأمنية الإسرائيلية باتت أكثر حزما منذ فشل الجيش في منع هجوم حماس في 7 أكتوبر 2023. وأشار إلى أن إسرائيل تستفيد من الدروس المستخلصة للحيلولة دون تكرار ذلك السيناريو على جبهات أخرى.

دبابة إسرائيلية في المنطقة

140 قتيلا منذ بدء الهدنة

منذ سريان وقف إطلاق النار في نوفمبر 2024، نفذت إسرائيل عشرات الضربات الجوية الدقيقة، استهدفت ما تعتبره عناصر مسلحة، خاصة في القطاع الغربي من الحدود.

وبحسب المصدر العسكري، فقد قُتل نحو 20 شخصا في هذا القطاع فقط، ليرتفع عدد القتلى إلى حوالي 140 عنصرا في عموم لبنان منذ توقيع الاتفاق.

وقد امتدت بعض العمليات إلى مناطق شمال نهر الليطاني، وهي منطقة تخضع لإشراف قيادة العمق الاستراتيجي في الجيش الإسرائيلي، المختصة بتنفيذ عمليات طويلة المدى في عمق أراضي الخصوم.

تهديد االمسيرات

من أبرز التحديات الجديدة التي تواجه إسرائيل بعد الهدنة هو تصاعد استخدام حزب الله للطائرات المسيّرة، "التي شكلت في السابق نقطة ضعف أمنية بالغة،" وفقا للمسؤول الإسرائيلي.

وقد بلغ التهديد ذروته في 1 فبراير 2024، عندما استهدفت طائرة مسيرة منزل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في بلدة قيساريا، وتسببت بأضرار مادية جسيمة دون وقوع إصابات بشرية.

واخترقت طائرات مسيرة أخرى المجال الجوي الإسرائيلي، واستهدفت قواعد عسكرية، ما أسفر عن مقتل جنود إسرائيليين.

ودفعت هذه الهجمات قيادة الجيش إلى إعادة صياغة عقيدة الدفاع الجوي، وتوسيع نطاق التدريب على اعتراض هذا النوع من الطائرات.

وقد رفعت إسرائيل، وفقا للمسؤول العسكري، عدد قواتها المنتشرة على الحدود الشمالية مقارنة بالسابق. "إن عدد القوات المنتشرة هناك أكثر بنحو مرتين ونصف، مقارنة بما كان عليه الوضع قبل الاتفاق".

وأعاد الجيش الإسرائيلي تفعيل ثكنات عسكرية قديمة على الحدود مع لبنان، إضافة إلى المواقع الخمسة التي أنشأها داخل الأراضي اللبنانية.

ويشير المسؤول إلى بناء ثكنات عسكرية ومواقع أخرى بغية تعزيز الردع ومنع التسلل إلى البلدات الشمالية من إسرائيل.

تحركات حزب الله

تراقب إسرائيل عن كثب محاولات حزب الله إعادة التمركز وإعادة التسلّح، خصوصا بعد انهيار نظام الأسد في سوريا، والذي أدى إلى تقليص قدرة الحزب على تهريب الأسلحة عبر الأراضي السورية.

وشدد المسؤول الإسرائيلي على أن بلاده مصممة على منع الحزب من بناء بنية تحتية عسكرية جديدة.

مقاتلات إسرائيلية

ديناميكيات إقليمية

أدى الانهيار الفعلي للنظام السوري إلى فراغ إقليمي تتابعه إسرائيل عن كثب. ومع تراجع النفوذ الإيراني في سوريا، بدأت بعض الأصوات داخل إسرائيل من الأوساط السياسية والأمنية تطالب باستغلال هذا التحول لإطلاق ضربة استباقية ضد المنشآت النووية الإيرانية.

رغم تزايد الحديث عن احتمال تنفيذ الهجوم في عام 2025، يرى المحلل إيال عليما أن تنفيذ هذا السيناريو غير مرجّح في الوقت الراهن.

"الساحة السياسية الدولية شديدة التعقيد حاليا"، يقول عليما. "الولايات المتحدة منخرطة في مفاوضات نووية مباشرة مع طهران، وهناك معارضة قوية من الاتحاد الأوروبي وداخل الولايات المتحدة نفسها لأي تصعيد".

وأشار إلى تزايد الانتقادات الغربية للحكومة الإسرائيلية الحالية، والتي تُوصف بأنها الأكثر تطرفًا في تاريخ البلاد الحديث، ما قد يُضعف الدعم الدولي لأي تحرك عسكري كبير.

هدنة هشة

تعكس سلسلة العمليات الإسرائيلية الأخيرة، سواء تلك التي استهدفت مواقع لحزب الله في جنوب لبنان أو بنى تحتية لحلفائه الحوثيين، مدى هشاشة وقف إطلاق النار القائم حالييا.

وعلى الرغم من أن الطرفين، إسرائيل وحزب الله، لا يبدوان راغبين في الانزلاق إلى مواجهة شاملة، لا يزال الوضع متقلبا. فكل طائرة مسيرة، وكل ضربة جوية، وكل تحرك عسكري يُعتبر رسالة استراتيجية موجهة إلى حزب الله، وإلى إيران.

وقف إطلاق النار ليس اتفاق سلام، كما هو معروف، ولكن في حالة حزب الله وإسرائيل، يبدو أقرب إلى هدنة متوترة، رغم استمرارها تبقى على حافة الانهيار.