احتفالات في إسرائيل بعودة بعض الرهائن الذين اختطفوا في السابع من أكتوبر 2023
احتفالات في إسرائيل بعودة بعض الرهائن الذين اختطفوا في السابع من أكتوبر 2023

"كانوا يأكلون، ولكن ليس بانتظام وليس طوال الوقت"، تكشف ميراف مور رافيف، ما حدث لثلاثة من أقربائها كانوا مختطفين في قطاع غزة. 

وبعد يومين من إطلاق سراح الدفعة الأولى من الرهائن، المكونة من 13 شخصا وإعادتهم إلى إسرائيل، بدأت تفاصيل ما يقرب من 50 يوما قضوها محتجزين لدى حركة حماس، المصنفة إرهابية، في قطاع غزة، تخرج إلى النور. 

ونقلت صحيفة "نيويورك تايمز" تفاصيل بعض الأيام الخمسين عن أقارب بعض الرهائن المفرج عنهم، الذين لا يزالون يتلقون العلاج في مناطق خاصة بمستشفيات إسرائيلية، ولم يتحدثوا مباشرة إلى وسائل الإعلام. 

بينما أفادت صحيفة "جيروزاليم بوست"، الأحد، أن الرهائن كانوا يحصلون على الطعام خلال فترة وجودهم في الأسر، وأنهم لم يتعرضوا للتعذيب أو الاعتداء الجسدي، بحسب ما نقلت عن أقربائهم الذين أشاروا إلى أن كمية الطعام المقدمة لهم كانت ضئيلة، وكثيرا ما كانوا يُتركون لطهي الطعام بأنفسهم، وكذلك للأطفال الذين كانوا معهم.

وقال الأقارب الذين تحدثوا أو التقوا ببعض الرهائن المفرج عنهم إن جميعهم على ما يبدو أمضوا الأسابيع الماضية معزولين تماما عن العالم الخارجي، وأنهم عادوا أكثر نحافة من ذي قبل.

وكشفت رافيف، وهي ابنة عم كيرين موندر (54 عاما)، التي تم إطلاق سراحها الجمعة مع ابنها أوهاد مندر زيشري (تسع سنوات)، ووالدتها "روث مندر (78 عاما)، أنهم تناولوا الكثير من الأرز والخبز، مضيفة أن كيرين أخبرتها أنها ووالدتها فقدتا حوالي ستة إلى ثمانية كيلوغرامات، بحسب ما نقلت "نيويورك تايمز".

ولا تزال الكثير من المعلومات بشأن مكان احتجاز المختطفين سرية. 

وقالت رافيف إن عائلة موندر كانت تنام في غرفة استقبال على مقاعد صمموها من خلال وضع ثلاثة كراسي بجانب بعضها، مضيفة أنه عندما أرادوا الذهاب إلى الحمام، كان عليهم أن يطرقوا الباب وينتظروا أحيانا لمدة تصل إلى ساعتين.

وكانت يافا أدار (85 عاما)، من بين الرهائن الذين تم إطلاق سراحهم، الجمعة. وأشارت حفيدتها، أدفا أدار، أنها فقدت بعض الوزن وكانت تعلم أنها محتجزة منذ ما يقرب من 50 يوما، لأنها كانت تقوم بحساب الأيام. 

وتحدثت رافيف وأدفا أدار إلى الصحفيين، الأحد، عبر مكالمة فيديو نظمها "منتدى الرهائن والعائلات المفقودة"، وهي مجموعة غير حكومية تم إنشاؤها لدعم الرهائن وعائلاتهم، وميديا سنترال، وهي مجموعة إسرائيلية غير ربحية تقدم خدمات للصحفيين. 

وفي إشارة إلى مدى عزلة الرهائن، قالت رافيف، إن روث مندر لم تعلم طوال هذه المدة، أن ابنها روي، قُتل خلال هجوم السابع من أكتوبر، إلا بعد إطلاق سراحها. 

لكن عائلة مندر تلقت أيضا بعض الأخبار الجيدة، إذ علمت روث أن زوجها إبراهام نجا وأنه لا يزال ضمن المختطفين المتبقين لدى المسلحين في غزة، وذلك بعد أن كانت تعتقد أنه قتل في هجوم السابع من أكتوبر. 

وقالت رافيف إن عائلة مندر "لم يكن لديها أدنى فكرة عن الحملة الموسعة لإطلاق سراحهم، وحقيقة أن وجوههم وأسماءهم باتت معروفة الآن في جميع أنحاء إسرائيل". 

فيما نقلت "جيروزاليم بوست" عن ميراف مور مندر، أن إحدى الرهائن، حنة كاتسير، التي أُطلق سراحها أيضا، علمت بمقتل ابنها في إحدى المناسبات القليلة التي سُمح لها بالاستماع إلى الإذاعة الإسرائيلية، مشيرة إلى أنه بعد إطلاق سراحها علمت كيف تم اختطاف زوجها أيضا، وأنه لا يزال في غزة.

وأضافت الصحيفة عن رهينة تم إطلاق سراحها، حيث تم إلقاء الحجارة على السيارة التي كانت تقلهم: "حتى اللحظة الأخيرة لم نكن متأكدين. اعتقدنا أنهم سيعدموننا دون محاكمة، في طريقنا إلى إسرائيل".

وسبق أن سلّمت حركة حماس يومي الجمعة والسبت إلى اللجنة الدولية للصليب الأحمر، 26 رهينة إسرائيلية يحمل بعضهم جنسية أخرى، بينما أطلقت إسرائيل سراح 78 معتقلا فلسطينيا. وكل المفرج عنهم هم من النساء والأطفال.

والأحد، أعلن الجيش الإسرائيلي، إطلاق سراح 14 مواطنا إسرائيليا و3 أجانب، كانوا مختطفين في قطاع غزة، في اليوم الثالث من اتفاق التبادل الذي تم التوصل إليه بين إسرائيل وحركة حماس، بوساطة قطرية ومصرية. 

كما أعلنت قطر ، أن 39 فلسطينيا سيتم الإفراج عنهم، الأحد، من السجون الإسرائيلية.

وتؤكد السلطات الإسرائيلية أن نحو 240 شخصا أخذوا رهائن خلال هجوم حماس في السابع من أكتوبر الماضي، ونقلوا إلى داخل قطاع غزة.

ويقبع في السجون الإسرائيلية قرابة 7 آلاف معتقل فلسطيني، وفق أرقام نادي الأسير الفلسطيني.

بموجب شروط اتفاق الهدنة المؤقت الذي بدأ الجمعة ويستمر أربعة أيام، تطلق حماس سراح 50 إسرائيليا احتجزتهم رهائن في السابع من أكتوبر، مقابل إفراج إسرائيل عن 150 من الفلسطينيين المعتقلين في سجونها.

مخاوف من كارثة إنسانية يمكن أن تحدث في رفح لو شنت إسرائيل هجومها
مخاوف من هجوم بري إسرائيلي على رفح

قال البيت الأبيض إن مسؤولين أميركيين وإسرائيليين ناقشوا، الخميس، المخاوف الأميركية بشأن مسارات العمل المختلفة في رفح، وهي مخاوف وافقت إسرائيل على أخذها في الاعتبار ومناقشتها بشكل أكبر، مضيفا أن المسؤولين سيجتمعون مجددا قريبا.

وأضاف البيت الأبيض في بيان "اتفق الجانبان على الهدف المشترك المتمثل في هزيمة حماس في رفح".

وتابع قائلا إن الاجتماع ضم المجموعة الاستشارية الاستراتيجية الأميركية الإسرائيلية، وعقده مستشار الأمن القومي الأميركي، جيك سوليفان.

وبعيد اندلاع الحرب في أكتوبر الماضي، طلب الجيش الإسرائيلي من سكان شمال قطاع غزة إخلاء المنطقة والنزوح جنوبا الى ما وصفها بأنها "مناطق آمنة" مثل رفح.

وعلى رغم أن رفح بقيت في منأى عن العمليات العسكرية البرية، الا أنها تتعرض بشكل دائم للقصف. ومنذ أسابيع، يؤكد رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتانياهو، عزمه على شن هجوم بري على المدينة التي تؤوي أكثر من مليون ونصف مليون شخص، بحسب الأمم المتحدة.

ولا يمكن لإسرائيل شن هجوم حتى يتم إجلاء 1.5 مليون نازح فروا من الحرب في غزة وفقا للأمم المتحدة.  لكن القتال العنيف مستمر في وسط غزة، ولا تزال إسرائيل ترفض عودة النازحين إلى الشمال.

واندلعت الحرب بين إسرائيل وحركة حماس في أعقاب هجوم غير مسبوق شنته الأخيرة على بلدات إسرائيلية في السابع من أكتوبر وأسفر عن مقتل 1170 شخصا غالبيتهم من المدنيين، وفقا لتعداد أجرته وكالة فرانس برس استنادا إلى بيانات رسمية إسرائيلية.

وخطف أكثر من 250 شخصا ما زال 129 منهم محتجزين في غزة، توفي 34 منهم وفقا لمسؤولين إسرائيليين.

وتوعدت إسرائيل بـ"القضاء" على الحركة، وهي تشن مذاك عمليات قصف وهجمات برية واسعة في القطاع، ما أسفر عن مقتل 33970 شخصا معظمهم من النساء والأطفال، وفقا لوزارة الصحة التابعة لحماس.

وتسببت الحرب بأوضاع إنسانية كارثية في القطاع الذي يقطنه 2.4 مليون شخص. وتؤكد الأمم المتحدة ومنظمات انسانية أن غالبية السكان باتوا على شفير المجاعة خصوصا في شمال القطاع.