Palestinian Islamist group Hamas releases hostages
حركة حماس تطلق سراح رهائن إسرائيليين

بعد ما يزيد عن الشهر ونصف الشهر على اختطافهم، كشف بعض الإسرائيليين المفرج عنهم، عن لمحة من الحياة التي عاشوها في الحجز لدى حركة حماس.

وذكرت صحيفة "هآرتس" أن معظمهم كانوا محتجزين في أنفاق، في حين احتجز بعضهم الآخر في منازل أو مبان فوق الأرض قبل أن ينقلهم مقاتلو حماس إلى منشآت يسيطرون عليها.

وأفرجت حماس عن 69 رهينة خلال الأيام الأربعة للهدنة التي بدأت يوم الجمعة، والتي جرى تمديدها يومين إضافيين، من بينهم 51 إسرائيلياً بعضهم يحمل جنسية مزدوجة، و17 تايلاندياً وفلبينياً واحداً كانوا يعملون في مزارع بجنوب إسرائيل عندما احتجزهم مسلحو الحركة.

أفيهاي بروديتس أحد الرهائن الذين أفرجت عنهم حماس

وجرى التوصل إلى اتفاق الهدنة، بعد وساطة قطرية ومشاركة الولايات المتحدة ومصر، ونص على الإفراج عن خمسين رهينة لدى حماس في مقابل إطلاق سراح 150 سجيناً فلسطينياً وإدخال مساعدات إنسانية إلى غزة.

والاثنين، تم الإعلان عن تمديد الهدنة، على أن يتم الإفراج عن 20 رهينة إسرائيلية مقابل 60 سجيناً فلسطينياً، وإدخال مزيد من المساعدات لقطاع غزة.

كيفية معاملتهم.. والصعوبات

كشف المفرج عنهم عن ترتيبات النوم غير المريحة خاصة بالنسبة للرهائن الأكبر سنا، الذين اضطروا للنوم على فراش على الأرض أو على مقاعد، كما تحدثوا عن الطعام الرديء والروتين الرتيب حيث سيطر عليهم الملل والخمول.

وأكد المفرج عنهم كذلك، أن حماس لم تسئ معاملتهم، ومن احتجز منهم في الأنفاق طوال الوقت قال إن الظروف كانت صعبة من نواح عدة، منها على صعيد الإضاءة والطعام الذي نفد تقريبا خلال الأسبوعين الماضيين، كما لفتوا إلى أنهم سمعوا صوت القصف فوقهم، أما من احتُجزوا في "منازل آمنة"، فتمتعوا كما قالوا بظروف أفضل، لكن كان همّهم الرئيسي كان عدم التعرض للقصف.

تم لم شمل الرهائن السابقين الذين تم إطلاق سراحهم من قطاع غزة في 26 نوفمبر مع عائلاتهم في إسرائيل

كما كشفت قريبة إحدى المفرج عنهم لصحيفة "نيويورك تايمز"، عن فقدانها ما بين ستة وثمانية كيلوغرامات من وزنها خلال فترة وجودها في الحجز، وكيف كان على الرهائن الانتظار مدة طويلة (حوالي الساعتين أحياناً) كي يفتح لهم الباب للذهاب إلى الحمام.

وجرى اختطاف 239 شخصاً في السابع من أكتوبر، وفق السلطات الإسرائيلية، وذلك بعد هجوم مباغت شنته حركة حماس على مواقع عسكرية ومناطق سكنية محاذية لقطاع غزة، ما أدى كذلك إلى مقتل 1200 شخص، معظمهم مدنيون.

وردت إسرائيل بقصف جوي وبحري وبري مكثف على القطاع المحاصر، أتبعته بعملية برية، أسفرت عن مقتل أكثر 14 ألف شخص معظمهم مدنيون، قبل بدء الهدنة.

رهائن قيد الانتظار

والاثنين، قال المتحدث باسم الحكومة الإسرائيلية، إيلون ليفي، إن 184 شخصاً لا يزالون مختطفين لدى حركة حماس، مشدداً على أن "إسرائيل تعمل من أجل إطلاق مزيد من الرهائن في غزة، وتبذل جهوداً لإعادة المخطوفين الأجانب إلى بلدانهم"، لتعود وتطلق حماس مساء سراح 11 إسرائيلياً.

الشقيقان الإسرائيليان تال غولدشتاين-ألموج، 9 أعوام، وجال غولدشتاين-ألموج، 11 عامًا، يجلسان بجوار جندي إسرائيلي بعد احتجازهما كرهينتين وإطلاق سراحهما من قبل حماس

لكن ليس جميع الرهائن في "أيدي حماس"، حيث يوجد "أكثر من 40 امرأة وطفلاً لدى المدنيين والفصائل في غزة" كما أشار رئيس الوزراء القطري، الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني في تصريحات لصحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية.

كذلك أكد مستشار الأمن القومي الأميركي، جيك سوليفان، الاثنين، في حديث لشبكة "NBC"، أن "هناك جهوداً تبذل لإعادة الرهائن الذين تحتجزهم جماعات أخرى غير حماس في غزة".

وحمّلت وزارة الخارجية الإسرائيلية، الإثنين، حركة حماس، المصنفة إرهابية في الولايات المتحدة ودول أخرى، المسؤولية عن سلامة جميع المختطفين بالقطاع، بعد الحديث عن "وجود بعضهم لدى مدنيين وفصائل أخرى".

وفي سياق متصل، قال الرئيس الأميركي، جو بايدن، إنه يأمل في أن تستمر الهدنة المؤقتة بين إسرائيل وحركة حماس طالما يتم إطلاق سراح الرهائن.

وبعد نهاية الهدنة، سيعود الجيش الإسرائيلي "بكامل قوته لتحقيق أهدافه: القضاء على حماس والتأكد من عدم عودة قطاع غزة إلى ما كان عليه وبالطبع تحرير جميع الرهائن"، كما أبلغ رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتانياهو الرئيس بايدن، في حين دعت الأمم المتحدة إلى استمرار الحوار الذي أدى إلى اتفاق الهدنة في غزة، وطلبت بوقف كامل لإطلاق النار لأسباب إنسانية، لصالح شعب غزة وإسرائيل والمنطقة ككل.

وحث ستيفان دوجاريك، المتحدث الرسمي باسم الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، "جميع الدول على استخدام نفوذها لإنهاء هذا الصراع المأساوي ودعم خطوات لا رجعة فيها نحو المستقبل المستدام الوحيد للمنطقة، وهو حل الدولتين، حيث تعيش إسرائيل وفلسطين جنباً إلى جنب، في سلام وأمن".

اتهامات لإسرائيل بعرقلة دخول المساعدات لغزة. أرشيفية
اتهامات لإسرائيل بعرقلة دخول المساعدات لغزة. أرشيفية

حذر المفوض العام لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين الأونروا، فيليب لازاريني، الأربعاء، من أن مجاعة يتسبب فيها الإنسان "تحكم قبضتها" على أنحاء قطاع غزة، واتهم إسرائيل بعرقلة إدخال المساعدات والسعي لتصفية أنشطة الوكالة في القطاع.

وقال أمام مجلس الأمن الدولي المؤلف من 15 عضوا "اليوم، تجري حملة ماكرة لإنهاء أنشطة الأونروا، وهو ما سيكون له تداعيات خطيرة على السلم والأمن الدوليين".

وتوفر الوكالة المساعدات وخدمات التعليم والصحة لملايين الفلسطينيين في غزة والضفة الغربية والأردن وسوريا ولبنان. ويصف كبار مسؤولي الأمم المتحدة الوكالة بأنها العمود الفقري لعمليات المساعدات منذ اندلاع الحرب قبل ستة أشهر بين إسرائيل وحركة حماس في غزة.

الصواريخ والجوع يلاحقان سكان غزة. أرشيفية

وقال لازاريني "في جميع أنحاء غزة، تُحكم مجاعة من صنع الإنسان قبضتها... في الشمال، بدأ الرضع والأطفال الصغار يموتون بسبب سوء التغذية والجفاف. وعلى الجانب الآخر من الحدود، ينتظر الطعام والمياه النظيفة. لكن لا يُسمح للأونروا بتقديم هذه المساعدات وإنقاذ الأرواح".

واتهمت إسرائيل في يناير عشرة من موظفي الأونروا البالغ عددهم 13 ألف موظف في غزة بالتورط في الهجوم الذي شنته حماس على إسرائيل في السابع من أكتوبر وأدى إلى مقتل 1200 شخص. وأسفر الهجوم الذي أطلقته إسرائيل على قطاع غزة ردا على ذلك عن مقتل أكثر من 33 ألف شخص، وفقا للسلطات الصحية في القطاع.

وأقال لازاريني الموظفين المتهمين ويجري تحقيق داخلي للأمم المتحدة في هذه الاتهامات. وذكر تقرير منفصل للأونروا في فبراير أن بعض الموظفين الذين اعتقلتهم إسرائيل أفادوا بأنهم تعرضوا لضغوط من قبل السلطات الإسرائيلية للاعتراف كذبا بأن الأونروا لديها صلات مع حماس وأن موظفين شاركوا في هجمات السابع من أكتوبر.

ومن المقرر الانتهاء من مراجعة مستقلة حول قدرة الأونروا على ضمان الحياد هذا الشهر.