وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن خلال لقائه مع الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ في تل أبيب
وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن خلال لقائه مع الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ في تل أبيب

أكد وزير الخارجية الأمريكي، أنتوني بلينكن، الخميس، أن الهدنة بين إسرائيل وحركة حماس "المصنفة إرهابية في الولايات المتحدة ودول أخرى"، في غزة تؤتي ثمارها في ظل إطلاق سراح المحتجزين في القطاع ودخول المساعدات الإنسانية، وعبر عن أمله في استمرارها.

وقال للصحفيين خلال لقائه مع الرئيس الإسرائيلي، إسحق هرتسوغ، في تل أبيب "هذه العملية تؤتي ثمارها وهي مهمة ونأمل في استمرارها"، حسبما ذكرت وكالة "رويترز".

وأضاف بلينكن "الولايات المتحدة تدعم إسرائيل بشدة في حقها في الدفاع عن نفسها وسعيها لضمان عدم تكرار أحداث السابع من أكتوبر مجددا"،في إشارة إلى هجوم حماس على جنوب إسرائيل الذي تسبب في اندلاع حرب غزة.

وأشار هرتسوغ في مستهل حديثهما إلى الهجوم الذي وقع في القدس وقتل فيه ثلاثة أشخاص. وأضاف: "بينما نجتمع، للأسف، هناك ضحايا في هجوم إرهابي خطير عند أحد مداخل مدينة القدس. هاجم إرهابيان مواطنين أبرياء كانوا ينتظرون الذهاب للعمل".

وقال "هذا مثال آخر على الوضع الذي نعيشه، والحرب التي لا نهاية لها التي نخوضها ضد المنظمات الإرهابية، وخاصة ضد حماس، في وقت معقد ومليء بالتحديات مثل هذا. أشكركم على حضوركم هنا".

وأضاف "كما هو الحال دائما إنكم تعبرون عن دعم الولايات المتحدة، نيابة عن رئيس الولايات المتحدة وحكومته، ونيابة عن الشعب الأميركي بأكمله، ولهذا أشكركم جزيل الشكر".

بدوره أكد بلينكن أن بلاده "تدعم حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها وضمان عدم تكرار السابع من أكتوبر".

والخميس، كتب بلينكن عبر حسابه بمنصة "أكس":" يسعدني أن أرى أميركيا آخر من بين الرهائن المفرج عنهم في غزة، لقد أثبت وقف القتال نجاحا في تأمين حرية الرهائن وفي إيصال المساعدات الإنسانية إلى غزة"، مضيفا "نريد أن نرى استمراره".

والخميس، مددت الهدنة بين إسرائيل وحماس في اللحظة الأخيرة، ليوم سابع إضافي من شانه السماح بالإفراج عن رهائن في مقابل مسجونين فلسطينيين في السجون الإسرائيلية.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية، ماجد بن محمد الأنصاري، إنه تم "توصل الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي إلى اتفاق لتمديد الهدنة الإنسانية في قطاع غزة ليوم إضافي (اليوم الخميس) بالشروط السابقة نفسها، وهي وقف إطلاق النار، ودخول المساعدات الإنسانية"، وذلك في إطار وساطة قطر المشتركة مع مصر والولايات المتحدة.

وأكد المتحدث باسم الوزارة، في حديث لوكالة الأنباء القطرية (قنا)، استمرار تكثيف الجهود بهدف الوصول إلى وقف دائم لإطلاق النار في قطاع غزة.

ومن جانبه، قال الناطق باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، في منشور على منصة أكس، إنه "نظرا لجهود الوسطاء لمواصلة عملية إطلاق سراح المختطفين ووفق شروط الاتفاق ستستمر فترة الهدنة الإنسانية المؤقتة".

بدورها، أكدت حماس أنه تم الاتفاق مع إسرائيل على تمديد الهدنة ليوم إضافي، بحسب وكالة "فرانس برس".

وقد بدأ تطبيق هدنة مؤقتة، يوم الجمعة الماضي، وتم تمديدها عدة مرات، تقوم خلالها إسرائيل بالإفراج عن مسجونين فلسطينيين، في مقابل إطلاق سراح مختطفين لدى حماس في غزة.

واندلعت الحرب بين إسرائيل وحماس بعد هجوم مباغت شنته الحركة على مواقع عسكرية ومناطق سكنية محاذية لقطاع غزة، أدى إلى مقتل 1200 شخص، معظمهم مدنيون وبينهم نساء وأطفال، وتم اختطاف 239 شخصا، وفق السلطات الإسرائيلية.

وردت إسرائيل بقصف جوي وبحري وبري مكثف على القطاع المحاصر، أتبعته بعملية برية، توقفت مع بدء الهدنة، الجمعة، وبلغت حصيلة القتلى في غزة 14854 شخصا، بينهم 6150 طفلا وأكثر من 4 آلاف امرأة، فضلا عن إصابة نحو 36 ألف شخص، فيما بلغ عدد المفقودين قرابة 7 آلاف مفقود، بحسب السلطات التابعة لحماس.

 منزل تضرر في هجوم 7 أكتوبر الذي شنه مسلحو حماس على كيبوتس  بئيري بالقرب من الحدود مع غزة
منزل تضرر في هجوم 7 أكتوبر الذي شنه مسلحو حماس على كيبوتس بئيري بالقرب من الحدود مع غزة

اتهمت منظمة "هيومن رايتس ووتش" الحقوقية، الأربعاء، فصائل فلسطينية مسلحة في قطاع غزة بارتكاب مئات من جرائم الحرب خلال هجومها غير المسبوق على مواقع ومناطق إسرائيلية في السابع من أكتوبر.

وقالت بلقيس ويلي، المديرة المساعدة لهيومن رايتس ووتش في تقرير للمنظمة عرضته خلال مؤتمر صحفي إنه "من الواضح أنه كانت هناك في ذلك اليوم المئات من الانتهاكات لقوانين الحرب، والتي ترقى إلى جرائم حرب".

ويفصل هذه التحقيق الذي يشكل إحدى أكثر الدراسات الدولية تعمقا حتى الآن في مجريات هذا الهجوم الذي تسبب بالحرب المدمرة الحاصلة في غزة، سلسلة من الجرائم التي ينص عليها القانون الدولي.

وهو يركز على هجوم السابع من أكتوبر فقط وعلى انتهاكات القانون الإنساني الدولي خلاله.

وأضافت ويلي أنه "من المستحيل بالنسبة لنا تحديد (عدد) الحالات بدقة"، مشيرة إلى أنه من بين هذه الانتهاكات "الهجمات التي استهدفت مدنيين وأهدافا مدنية، والقتل العمد للأشخاص المحتجزين، والمعاملة القاسية وغيرها من ضروب المعاملة اللاإنسانية، والجرائم التي تنطوي على العنف الجنسي والعنف القائم على نوع الجنس، وأخذ الرهائن، وتشويه وسرقة رفات، واستخدام الدروع البشرية، والنهب والسلب".

ونقل التقرير عن حماس قولها ردا على أسئلة هيومن رايتس ووتش إن مقاتلي الحركة "تلقوا تعليمات بعدم استهداف المدنيين وبالالتزام بالقانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني".

لكن هيومن رايتس ووتش فندت هذا الرد، مؤكدة أن تحقيقاتها خلصت في حالات عدة إلى أدلة تثبت عكس ذلك.

وقالت المنظمة الحقوقية في تقريرها إن "الهجوم كان موجها ضد السكان المدنيين. كان قتل المدنيين واحتجاز الرهائن هدفين مركزيين للهجوم المخطط له، ولم يكن مجرد فكرة لاحقة أو خطة انحرفت عن مسارها أو أعمالا معزولة".

وشددت على أن "قتل المدنيين المخطط له واحتجاز الرهائن هما جريمتان ضد الإنسانية".

وبالإضافة إلى حركة حماس التي تبنت الهجوم، أدرج التقرير فصائل فلسطينية مسلحة أخرى ضمن قائمة الجهات المتهمة بارتكاب جرائم حرب في هجوم السابع من أكتوبر، بما في ذلك خصوصا حركة الجهاد الإسلامي.

ونفت ويلي ما زعمته حماس وفصائل أخرى من أن "أسوأ الانتهاكات" التي وقعت يوم الهجوم ارتكبها بصورة مرتجلة مدنيون فلسطينيون عبروا من غزة بعد انهيار القوات الإسرائيلية ولم تكن هجمات منسقة ارتكبها عمدا مقاتلو الفصائل التي شنت الهجوم.

وقالت إن "الحقيقة هي أن المدنيين من غزة لم يكونوا هم الذين ارتكبوا أسوأ الانتهاكات".

وشدد التقرير على وجوب "محاسبة مرتكبي الجرائم الجسيمة"، مؤكدا أن "هذا في مصلحة الفلسطينيين والإسرائيليين على حد سواء".

واندلعت الحرب بين إسرائيل وحماس في 7 أكتوبر بعد هجوم غير مسبوق نفذته حماس على مواقع ومناطق في جنوب إسرائيل وأدى إلى مقتل 1195 شخصا، معظمهم مدنيون، بحسب تعداد لفرانس برس يستند إلى بيانات إسرائيلية رسمية.

ومن بين 251 شخصا خطفوا خلال الهجوم، ما زال 116 محتجزين في غزة، توفي 42 منهم، حسب الجيش.

وردا على هجوم حماس توعدت إسرائيل بالقضاء على الحركة وشنت هجوما مدمرا واسع النطاق أسفر حتى الآن عن 38713 قتيلا معظمهم مدنيون، حسب وزارة الصحة في القطاع.