جنود إسرائيليون في ناقلة جند مدرعة بالقرب من الحدود مع غزة في 1 ديسمبر 2023

بعد استئناف الحرب، تثار تساؤلات بشأن الأهداف الجديدة لإسرائيل وحركة حماس، وطبيعة المرحلة المقبلة من المعارك بين الجانبين، لاسيما في جنوب قطاع غزة.

والجمعة، انتهت الهدنة المؤقتة عند الساعة الخامسة بتوقيت غرينتش التي بدأت في 24 نوفمبر الماضي، وأتاحت إطلاق سراح عشرات الرهائن المحتجزين في قطاع غزة، لقاء ثلاثة أضعاف عددهم من السجناء الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية.

وأعلنت وزارة الصحة الفلسطينية التابعة لحركة حماس، المصنفة إرهابية في الولايات المتحدة ودول أخرى، مقتل أكثر من 100 فلسطيني منذ انتهاء الهدنة المؤقتة، الجمعة.

هل تغيرت أهداف إسرائيل؟

في حديثه لموقع "الحرة"، يكشف المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي للإعلام العربي، أفيخاي أدرعي، عن طبيعة الأهداف الإسرائيلية بعد استئناف الحرب وانتهاء الهدنة المؤقتة.

وأكد أدرعي أن "أهداف إسرائيل من الحرب في غزة لم تتغير"، وهي تتعلق بـ"إعادة المختطفين الإسرائيليين إلى ديارهم، وتفكيك منظومة حماس العسكرية والسلطوية".

ويشير إلى أنه تم إعادة عدد من المختطفين لدى حماس من خلال الهدنة المؤقتة، وبعد استئناف المعارك فسيتم استكمال هذا الهدف من خلال "توجيه ضربات قاسية لحماس".

ويقول أدرعي ".. نريد تفكيك منظومتها (حماس) العسكرية والسلطوية"، مضيفا "هذا هدف ممكن تحقيقه".

والتفكيك يعني "تدمير البنى التحتية العسكرية، وتصفية قيادات الحركة"، وفي شمال غزة تمكنت إسرائيل بشكل "شبه كامل" من تدمير قدرة حماس السلطوية والعسكرية، وفق المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي.

ويشدد أدرعي على أن "تصفية الجناحين العسكري والسياسي لحماس، هو جزء لا يتجزأ من أهداف إسرائيل من الحرب".

لكن على جانب آخر، يؤكد المحلل السياسي الفلسطيني، أشرف العكة، استحالة "القضاء على حماس وتفكيك بنيها العسكرية والسلطوية".

وليس باستطاعة إسرائيل إنهاء حماس عسكريا فهي "ليست جيشا يستطيع الجيش الإسرائيلي تقويض وجوده أو استهدافه بالمعنى العسكري"، وفق حديثه لموقع "الحرة".

وكان رئيس الوزراء القطري، الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، قد قال الاثنين الماضي، إن الهدف الإسرائيلي المعلن المتمثل في القضاء على حماس في قطاع غزة "ليس واقعيا"، وذلك في تصريحات صحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية.

وشدد أن "تدمير حماس بمواصلة الحرب لن يحدث أبدا ولن يؤدي إلا إلى تأجيج خطاب التطرف"، مضيفا "نحن بحاجة إلى حل سياسي يضمن أمن الشعب الفلسطيني والشعب الإسرائيلي".

تكتيكات جديدة بالجنوب؟

يرفض أدرعي الكشف عن "الخطوات والتكتيكات الإسرائيلية بجنوب غزة"، لكنه يقول إن "إسرائيل سوف تتوغل بطبيعة الحال".

وهناك قوات عسكرية إسرائيلية كبيرة موجودة في منطقة شمال القطاع، وخلال أيام الهدنة "كانت هناك تحركات تكتيكية لتلك لقوات"، حسبما يوضح المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي.

ويضيف أن الهدف "هو تفكيك بنية حماس وعلينا أن نصل إلى تلك الأماكن والمناطق التي تخفي فيها بنيتها التحتية"، مضيفا على أنه "لا بد من استهداف قادة حماس في القطاع لضرب قدرة حماس السلطوية والعسكرية". 

في المقابل، يشير العكة إلى أن حماس سوف تمارس "حرب العصابات" في مواجهة الجيش الإسرائيلي.

وسوف تبدأ الحركة بإدخال "قوة النخبة وبعض تشكيلاتها العسكرية بالحرب من أجل الضغط عسكريا على القوات الإسرائيلية المتوغلة في غزة"، وفق حديثه.

ويرى المحلل السياسي الفلسطيني أن الفصائل الفلسطينية سوف تصعد كذلك، وقد سعت "استراتيجيا وتكتيكا لدفع القوات الإسرائيلية للتوغل أكثر بمساحات أوسع داخل القطاع من أجل استهدافها".

وسعت الفصائل الفلسطينية كذلك لدفع الجيش الإسرائيلي للتوغل بالقطاع من أجل "تحييد فائض القوة الذي تمتلكه إسرائيل من طائرات وسلاح مدفعية وصواريخ وغيرها من آلة حربية متطورة"، حسبما يقول العكة.

جنوب مزدحم بالمدنيين

ونزح 1.7 مليون شخص من سكان القطاع البالغ عددهم 2.4 مليون نسمة من الشمال، المنطقة الأكثر دمارا، إلى الجنوب، فيما تضررت أكثر من 50 بالمئة من المساكن أو دمرت بالكامل جراء الحرب وفق الأمم المتحدة.

وخلال الأيام السبعة الماضية، سعى الوسطاء لتمديد الهدنة المؤقتة، في محاولة لتأخير هجوم جوي وبري إسرائيلي على جنوب قطاع غزة الذي بات مكتظا بنازحين من مناطق الشمال، وسط تأكيد إسرائيلي أن غزو الجنوب "أمر لا مفر منه".

وما يثير قلق دول غربية هو وجود ما يقرب من مليوني مدني في ملاجئ مكتظة معظمهم في الجنوب، وسط مخاوف من أن يسبب شن هجوم عسكري إسرائيلي واسع على جنوب قطاع غزة كارثة إنسانية جديدة خلال فصل الشتاء البارد الممطر.

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتانياهو، لقواته في إحدى زياراته لجبهة القتال: "لا يوجد مكان في غزة لن نصل إليه".

وتصر إسرائيل على ضرورة التوغل جنوبا، لاعتقاد أجهزتها الاستخبارية بأن قدرات حماس القتالية وأنفاقها لا تزال سليمة هناك، وأن القادة البارزين يختبؤون في الجنوب.

ومساء الخميس، شارك وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن، في اجتماع مجلس الوزراء الحربي بإسرائيل "كابينيت"، مؤكدا موقف الإدارة الأميركية بأن العملية البرية المتوقعة للجيش الإسرائيلي في جنوب قطاع غزة يجب أن تتم بطريقة "لا تتسبب في نزوح جماعي للسكان".

ومن جانبه، يعترف أدرعي بـ"صعوبة وتعقيد" مهمة ضمان تحقيق الأهداف الإسرائيلية في جنوب غزة، وحماية المدنيين بالوقت ذاته، وهو ما دفع إسرائيل لنشر خارطة البلوكات التي تشكل "تكتيك عمل جديد".

والخريطة لن تكون "الوسيلة الوحيدة" لكنها تساعد الجيش على "ترقيم انتقال المدنيين من منطقة لأخرى حال اللزوم"، وهي كذلك "تسهل فهم الأوامر والمطالبات والمناشدات للحيلولة قدر المستطاع دون إصابة واستهداف المدنيين"، وستكون هناك وسائل أخرى، حسبما يؤكد.

ويوضح أن الأرقام الموجودة في الخريطة تمثل الأحياء السكنية، وقد يطلب من سكان حي معين إخلاءه والتوجه إلى حي آخر، وذلك بحسب متطلبات "المراحل القادمة" من الحرب.

ويقول إن كل رقم يدل على أحد الأحياء المعروفة لدى سكانها، مشددا على أن الهدف من ذلك هو منع حصول إجلاء لمساحات بعيدة، وأن يكون النزوح من حي إلى آخر ولفترات مؤقتة.

نزوح من حي إلى آخر.. الجيش الإسرائيلي يكشف تفاصيل "خريطة البلوكات" بغزة
كشف الجيش الإسرائيلي لموقع "الحرة"، الجمعة، عن فحوى الخريطة التي نشرها لإجلاء سكان قطاع غزة، ومعنى الأرقام الموجودة بها، وذلك بعد استئناف الحرب بين إسرائيل وحركة حماس "المصنفة إرهابية في الولايات المتحدة ودول أخرى".

ويتحدث عن عدة وسائل تستخدمها إسرائيل من أجل تقليص تعرض المدنيين في غزة للخطر "قدر المستطاع"، ومنها المناشير التي تم توزيعها صباح الجمعة والتي تحذر سكان منطقة ما "يعمل بها الجيش أو سيكثف بها ضرباته"، وذلك لإخلائها تجاه مناطق أخرى.

وهناك أيضا اتصالات يتم إجراءها مع "شخصيات معروفة ومؤثرة بتلك المناطق"، وكذلك وسائل إعلام ومنصات تابعة للجيش الإسرائيلي ويتم استخدمها من أجل تنبيه الناس للانتقال من منطقة لأخرى دون تعرضهم لأي ضربة عسكرية، بحسب أدرعي.

لكن على جانب آخر، دانت وزارة الخارجية الفلسطينية، الجمعة، ما وصفته باستئناف الحرب على الفلسطينيين في قطاع غزة واستمرار استهداف المدنيين الفلسطينيين وهدم المنازل فوق رؤوسهم.

وحذرت في بيان من استمرار ما وصفته بـ"العدوان الدوري على حياة المواطنين الفلسطينيين وتعميق الكارثة الإنسانية في قطاع غزة وجريمة النزوح القسري التي تفرضها القوات الإسرائيلية".

وأشارت إلى أن "أكثر من ٢ مليون فلسطيني يعيشون في جنوب القطاع تحت القصف ولا مكان آخر أمامهم يلجؤون اليه في ظل انعدام وشح توفر احتياجاتهم الإنسانية الأساسية".

تهجير نحو حدود مصر؟

وتخشى مصر أن يمتد القتال إلى حدودها، حيث حذرت مرارا من أنها لا تريد أعدادا كبيرة من اللاجئين الفلسطينيين في أراضيها، وحذرت إدارة الرئيس الأميركي، جو بايدن، من أنه لا ينبغي طرد الفلسطينيين من غزة.

لكن أدرعي ينفي سعي إسرائيل لتهجير سكان غزة نحو أي منطقة أو دولة أخرى.

ويقول:" لن نطلب من سكان غزة بأي حال من الأحوال التوجه إلى أي منطقة خارج قطاع غزة، وإسرائيل لم تتحدث عن الإخلاء نحو أي دولة أخرى".

وإخلاء السكان من مناطق القتال سيكون "مؤقتا"، ومن أجل "التمييز بين العناصر المسلحة والمدنيين"، لأن "حماس تتموضع داخل البنية المدنية في المساجد والمدارس والجامعات والمستشفيات"، وفق أدرعي.

واندلعت الحرب بين إسرائيل وحماس بعد هجوم مباغت شنته الحركة على مواقع عسكرية ومناطق سكنية محاذية لقطاع غزة، أدى إلى مقتل 1200 شخص، معظمهم مدنيون وبينهم نساء وأطفال، وتم اختطاف 239 شخصا، وفق السلطات الإسرائيلية.

وردت إسرائيل بقصف جوي وبحري وبري مكثف على القطاع المحاصر، أتبعته بعملية برية، وبلغت حصيلة القتلى في غزة 14854 شخصا، بينهم 6150 طفلا وأكثر من 4 آلاف امرأة، فضلا عن إصابة نحو 36 ألف شخص، فيما بلغ عدد المفقودين قرابة 7 آلاف مفقود، بحسب ما ذكرته السلطات التابعة لحماس قبل انتهاء الهدنة.