دخان يتصاعد في غزة بعد غارة إسرائيلية في 1 ديسمبر 2023
دخان يتصاعد في غزة بعد غارة إسرائيلية في 1 ديسمبر 2023

كشف الجيش الإسرائيلي لموقع "الحرة"، الجمعة، عن فحوى الخريطة التي نشرها لإجلاء سكان قطاع غزة، ومعنى الأرقام الموجودة بها، وذلك بعد استئناف الحرب بين إسرائيل وحركة حماس المصنفة إرهابية في الولايات المتحدة ودول أخرى، الجمعة.

وأوضح المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي للإعلام العربي، أفيخاي أدرعي، لموقع "الحرة"، أن الأرقام الموجودة في الخريطة تمثل الأحياء السكنية، وقد يطلب من سكان حي معين إخلاءه والتوجه إلى حي آخر، وذلك بحسب متطلبات "المراحل القادمة" من الحرب.

وقال إن كل رقم يدل على أحد الأحياء المعروفة لدى سكانها، مشددا على أن الهدف من ذلك هو منع حصول إجلاء لمساحات بعيدة، وأن يكون النزوح من حي إلى آخر ولفترات مؤقتة.

وأشار إلى أن "إسرائيل لا تطلب من سكان غزة مغادرة القطاع، بل مغادرة الأماكن التي تجري فيها عمليات عسكرية، والإخلاء من مناطق القتال يتم من أجل التمييز بين المدنيين والمسلحين".

وتابع: "هناك أمثلة على مطالباتنا بالإخلاء، وهو ما حدث في شمال قطاع غزة وفي مستشفى الشفاء، وحماس تتواجد في أماكن مدنية، مثل المدارس والمستشفيات والمساجد".

 واستطرد:" نحن نسعى لتفكيك بنية حماس وعلينا أن نصل إلى تلك الأماكن والمناطق التي تخفي فيها بنيتها التحتية".

وفي وقت سابق الجمعة، أعلن الجيش الإسرائيلي، أنه قام بتقسيم قطاع غزة إلى "بلوكات"، تمهيدا للمراحل المقبلة من الحرب، ونشر أدرعي عبر حسابه بمنصة "أكس"، مقطع فيديو لذلك.

وحسب الجيش الإسرائيلي فإنه "سيطلب من السكان الإخلاء خلال العمليات العسكرية حسب المناطق المرقمة"، مرجعا ذلك لكون "حماس تستخدم سكان قطاع غزة دروعا بشرية.

وجاء في بيان للجيش أنه "منذ بدء الحرب يتخذ تدابير مختلفة تجنبا لإيقاع خسائر في أرواح المدنيين" ويلقي "مناشير إلى سكان غزة يوجههم من خلالها إلى إخلاء مناطق معينة تنطلق منها نشاطات إرهابية".

وتم نشر "خريطة البلوكات" على الموقع الإلكتروني للجيش الإسرائيلي. 

والجمعة، تبادلت إسرائيل وحركة حماس "الاتهامات بشأن انتهاك الهدنة في قطاع غزة".

وقال مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتانياهو، الجمعة، إن حماس انتهكت اتفاق الهدنة ولم تلتزم بواجبها في إطلاق سراح جميع النساء المختطفات اليوم، وأطلقت الصواريخ على مواطني إسرائيل.

وأضاف مكتب نتانياهو في بيان "مع العودة إلى القتال سنؤكد على التزام الحكومة الإسرائيلية بتحقيق أهداف الحرب وإطلاق سراح الرهائن وتدمير حماس والتأكد من أن غزة لن تشكل تهديدا مرة أخرى لسكان إسرائيل"، حسبما ذكر مراسل "الحرة".

وفي سياق متصل، أعلن الجيش الإسرائيلي في بيان أنه "استأنف القتال ضد حركة حماس الإرهابية في قطاع غزة"، متهما الحركة بـ"خرق الهدنة عبر إطلاقها صاروخا باتجاه الأراضي الإسرائيلية".

وفي وقت لاحق الجمعة، قالت حماس في بيان إن إسرائيل تتحمل مسؤولية "استئناف الحرب والعدوان" على قطاع غزة "بعد رفضها طوال الليل التعاطي مع كل العروض للإفراج عن محتجزين آخرين"، حسبما أشارت وكالة "رويترز".

وفي سياق متصل، قال عضو المكتب السياسي لحماس، عزت الرشق، على موقع الحركة على الإنترنت "ما لم تحققه (إسرائيل) طيلة خمسين يوما قبل الهدنة، لن تحققه من مواصلة عدوانها بعد الهدنة".

ولم يصدر تعليق بعد من حماس عن إطلاق الصاروخ.

ومن جانبها، ذكرت الإذاعة الرسمية الفلسطينية "صوت فلسطين"، أن 54 فلسطينيا قتلوا في الغارات الإسرائيلية على غزة منذ انتهاء الهدنة التي استمرت سبعة أيام في الساعة الخامسة بتوقيت غرينتش، الجمعة، بينما أكد الجيش الإسرائيلي أن طائراته تقصف أهدافا لحماس في غزة

وانتهت الهدنة بين إسرائيل وحماس في قطاع غزة التي بدأ سريانها في 24 نوفمبر، صباح الجمعة واستؤنف القتال بين الطرفين

واندلعت الحرب بين إسرائيل وحماس بعد هجوم مباغت شنته الحركة على مواقع عسكرية ومناطق سكنية محاذية لقطاع غزة، أدى إلى مقتل 1200 شخص، معظمهم مدنيون وبينهم نساء وأطفال، وتم اختطاف 239 شخصا، وفق السلطات الإسرائيلية.

وردت إسرائيل بقصف جوي وبحري وبري مكثف على القطاع المحاصر، أتبعته بعملية برية، وبلغت حصيلة القتلى في غزة 14854 شخصا، بينهم 6150 طفلا وأكثر من 4 آلاف امرأة، فضلا عن إصابة نحو 36 ألف شخص، فيما بلغ عدد المفقودين قرابة 7 آلاف مفقود، بحسب ما ذكرته السلطات التابعة لحماس قبل انتهاء الهدنة.

طائرات حربية إسرائيلية تحلق فوق مناطق في لبنان . أرشيفية
طائرات حربية إسرائيلية تحلق فوق مناطق في لبنان . أرشيفية

سادت حالة من الهلع والخوف مناطق لبنانية عدة، ظهر الأربعاء، بعدما دوّت أصوات انفجارات كبيرة هزت المنازل وحطمت زجاج نوافذها وواجهات محال تجارية، في وقت تسود البلاد حالة ترقب واحتياط، مترافقة مع توسع رقعة العمليات العسكرية بين حزب الله والجيش الإسرائيلي، وسط خشية تدهورها إلى حرب شاملة بشكل سريع.

تبين في وقت لاحق أن الأصوات ناجمة عن خرق الطائرات الحربية الإسرائيلية لجدار الصوت في سياق مناورات جوية وغارات وهمية فوق مناطق عدة، بحسب ما أفادت وكالات إعلامية لبنانية، طمأنت السكان إلى حقيقة ما حصل، بعدما ساد اعتقاد بوقوع قصف جوي.

وانتشرت مقاطع مصورة على شبكات التواصل الاجتماعية ترصد الغارات الوهمية.

وأفاد سكان مدن النبطية، صور، صيدا، ومناطق الزهراني والشريط الحدودي جنوب لبنان وإقليم الخروب والشوف وصولاً إلى عاليه، بسماع دوي الأصوات، فيما سجل تحطم زجاج بعض المنازل والمحال التجارية نتيجة الاهتزازات القوية المرافقة لها.

وسادت حالة هلع في الشوارع والمنازل حيث أقفلت بعض المؤسسات التجارية أبوابها، فيما توجه الأهالي إلى المدارس لاصطحاب أبنائهم، في حالة من الخوف، بعدما قررت إداراتها الإقفال نتيجة ما حصل. 

وتمكن العديد من السكان من مشاهدة الطائرات التي كانت تناور على علو منخفض بالعين المجردة، كما قاموا بتصويرها حيث انتشرت العديد من المقاطع على وسائل التواصل الاجتماعي. 

وتصدر "جدار الصوت" و"الطيران الإسرائيلي" قائمة الوسوم الأكثر تداولاً في لبنان على منصة إكس، حيث استعرض المغردون تجربتهم وكيف تفاعلوا مع الصوت، بينما طمأن آخرون لكونها ليست غارات، فيما عبر الباقون عن سخطهم من أجواء التوتر والقلق التي يعيشونها في ظل هاجس اندلاع حرب واسعة. 

تروي سهام (أم حسين) من منطقة صور جنوب لبنان، كيف هرعت من حديقة منزلها إلى الداخل عند سماعها صوت الانفجار، وتضيف في حديثها لموقع "الحرة": "كنت أفكر أثناء عملي في الحديقة بضحايا القصف الذين سقطوا في منطقة مجدل زون - المنصوري، وأدعو الله ألا يتفاقم الوضع أكثر من ذلك، وإذ بصوت الانفجار يدوّي". 

 

وتتابع "هرعت إلى الداخل وإذ بصوت انفجار لاحق أكثر قوة، ترافق مع صوت تحطم زجاج ووقوع أغراض داخل المنزل وخارجه، كانت حالة مربكة ومخيفة، بدأت أستطلع من الداخل لأفهم ما حصل، وكنت ضائعة ما إذا كان قصفاً قريباً أو جدار صوت لأنني سمعت صوت الطيران، قبل أن يصلها اتصال للاطمئنان وأبلغها أنه جدار صوت".

تصف سهام حالة أحفادها الصغار الذين عاشوا بدورهم حالة رعب كبيرة، "كانوا في حالة صدمة بعد نوبة صراخ وبكاء، حفيدتي كانت تشير إلى السماء وتقول: بوم بوم وتبكي".

الأصوات أعادت لسهام ذكريات قديمة وانعكست عليها حالة توتر وقلق استمرت معها طيلة النهار وفق ما تقول، وتضيف "يبدو أن كل ما عشناه من صدمات حروب وقصف بدأ يظهر تأثيره علينا الآن". 

أما فايز، من سكان قضاء عاليه، استيقظ من نومه في حالة هلع بعد سماعه دوي صوت قوي مترافق مع اهتزازات. 

ويروي لموقع الحرة: "قفز كلبي بشكل مفاجئ من مكانه ودوى صوت الانفجار وإذ بصوت تهشم زجاج في الصالون، دخلت لأجد واجهة المنزل الزجاجية وقد تحطمت، ظننت أن القصف بدأ في بيروت". 

دقائق مرعبة عاشها فايز كمعظم اللبنانيين الذين شهدوا الغارات الوهمية، ويقول: "تجمدت في مكاني أفكر: 'هل بدأت الحرب؟ ماذا سأفعل الآن؟ بمن اتصل؟'"، قبل أن يعلم من مواقع التواصل الاجتماعي أنه "مجرد جدار صوت". 

ما هو جدار الصوت؟ 

ويعتبر إطلاق وصف "جدار الصوت" على الدوي الذي يسمع خطأً شائعاً، فالصوت ينتج فعلياً عن خرق الطائرات السريعة في تحليقها لسرعة الصوت (343 متر في الثانية)، وهو ما يسمى "كسر حاجز الصوت". 

ويشرح العميد الطيار المتقاعد، أندريه أبو معشر، أن الطائرة تصدر موجات صوتية خلال تحليقها، حين تسبق بسرعة تحليقها ذبذبات الصوت الذي تصدره يتشكل ما يسمى بـ "جدار الصوت" وينتج عنه صوت الدوي وارتجاجات صوتية، تؤدي إلى تحطم الزجاج والاهتزاز. 

وحين تسبق الطائرة سرعة الصوت فإنها تصطدم بالموجات الصوتية الصادرة عنها، لكن وبدلا من أن ترتد الموجات الصوتية عند اصطدامها بالأشياء، فإن الطائرة تخترقها وتحولها إلى موجة صوتية واحدة تنطلق خلفها بشكل مخروطي، هي عبارة عن صوت الدوي الذي يسمع عند بلوغه الأرض.  

وعادة ما يترافق جدار الصوت مع تشكل غيمة دائرية تحيط بالطائرة، تتكون من الاحتكاك العنيف للطائرة السريعة مع جزيئات الهواء، تشكل موجة الصدمة مخروطا من جزيئات الهواء المضغوط التي تتحرك للخارج والخلف في جميع الاتجاهات. 

وبحسب ما يشرح موقع "ناسا" فإن الهواء يتفاعل مثل السائل مع الأجسام الأسرع من الصوت. عندما تنتقل الأجسام عبر الهواء، يتم دفع جزيئات الهواء جانبا بقوة كبيرة وهذا يشكل موجة صادمة مثلما يخلق القارب موجة مقوسة عند سيره في البحر.

ويضيف أنه كلما كانت الطائرات أكبر وأثقل، زاد الهواء الذي تزيحه في تحليقها فوق سرعة الصوت. ويلعب حجم الطائرة وارتفاعها وسرعتها ومسارها فضلا عن حال الطقس والضغط الجوي دورا رئيسيا في حجم الصوت المسموع عند خرق حاجز الصوت. 

ولا تستطيع كل الطائرات أن تخترق حاجز الصوت، فهناك أنواع عديدة من الطائرات، "تحت صوتية"، التي تحلق بسرعة أدنى من سرعة الصوت، ولها حدود قصوى وقيود التصميم نسبة لهيكلها ومحركها، ولكن معظم الطائرات الحربية الحديثة تفوق سرعة الصوت ويمكنها خرق حاجزه، وفق ما يؤكده أبو معشر في حديثه لموقع "الحرة". 

ليس لـ "جدار الصوت" أي أثر أو استخدام عسكري، بحسب أبو معشر، حيث تقتصر أضراره على تحطيم الزجاج وما ينتج عن الارتجاجات التي يتسبب بها، ولكن لا استعمال قتالي له، ويستدرك "لكن قد يكون لهذه المناورات دور في التأثير النفسي".

ويضيف أنه يمكن للطائرات أن تخرق جدار الصوت على ارتفاعات متوسطة أو عالية أو منخفضة، "لكن دأبت الطائرات الإسرائيلية على تعمد خرق جدار الصوت على علو منخفض وفقما رأينا اليوم للتأثير النفسي وكأنها بهذه الخطوات تصدر تحذيرات من قدرتها على الوصول والقصف والتحليق". 

ويعتبر العميد الطيار المتقاعد أن ما حصل في لبنان، الأربعاء، "يحمل نوعا من الاستعراض، فالطائرات العسكرية تسعى عادة للتحليق بسرية لعدم اكتشافها وتنفيذ مهمتها، ولكن حين تصل إلى ارتفاعات منخفضة وتخرق جدار الصوت من هذا العلو، وكأنها تعلن عن نفسها وعن وجودها، وعلى الأرجح أنها رسائل نفسية للتحذير والتخويف، يمكن القول إن هدفها مثل هدف القنبلة الصوتية". 

وتزامن تحليق الطائرات الإسرائيلية في الأجواء اللبنانية مع إعلان التلفزيون التابع للنظام السوري عن تعرض منطقة كفرسوسة بالعاصمة السورية، دمشق، الأربعاء، لقصف "إسرائيلي"، وأفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان بوقوع قتيلين على الأقل في غارة إسرائيلية على دمشق، حسبما نقلت وكالة فرانس برس. ولاحقا ارتفعت الحصيلة إلى 3 قتلى بعد مقتل "مدني سوري جراء شظايا الاستهداف الإسرائيلي"، وفقا للمرصد السوري.

يأتي ذلك في وقت تزداد فيه حدة الاشتباكات الحدودية بين حزب الله والجيش الإسرائيلي، وتتوسع رقعتها على مساحات جغرافية أوسع، كانت قد اندلعت غداة هجوم حماس على إسرائيل في السابع من أكتوبر، حيث يستهدف حزب الله مواقع وتجهيزات عسكرية إسرائيلية، فيما يرد الجيش الإسرائيلي بقصف مواقع وبنى تحتية تابعة للتنظيم. 

وشن الطيران الإسرائيلي على مدى الأربعاء سلسلة غارات استهدفت بلدات ومناطق جنوب لبنان، بينها غارة على مبنى سكني في منطقة المنصوري – مجدل زون، أدت إلى مقتل سيدة وطفلتها بحسب ما أعلنت الوكالة الرسمية للإعلام في لبنان.

كذلك أعلن حزب الله من جانبه، الأربعاء، تنفيذ سلسلة من عمليات القصف نفذها باتجاه مواقع واهداف عسكرية إسرائيلية. 

وتسود مخاوف محلية ودولية من احتمال توسع رقعة المواجهات الحدودية إلى حرب واسعة، حيث تبذل العديد من الدول الغربية على رأسها الولايات المتحدة جهوداً دبلوماسية كبيرة لضمان منع التصعيد.