جنود إسرائيليون من كتيبة شمشون التابعة للواء كفير يطلقون النار خلال مناورة عسكرية في 3 يوليو 2018
جنود إسرائيليون من كتيبة شمشون التابعة للواء كفير يطلقون النار خلال مناورة عسكرية في 3 يوليو 2018

أثار إعلان الجيش الإسرائيلي، الثلاثاء، عن مشاركة مجموعة القتال التابعة لـ"لواء كفير" في العمليات البرية بعمق قطاع غزة، التساؤلات عن ماهية هذا اللواء، وقدراته القتالية، بينما يكشف مختصون لموقع "الحرة" السبب وراء توقيت الدفع بجنود هذا اللواء بالمعارك.

ويخوض مقاتلو "لواء كفير" المعارك وجها لوجه في مواجهة عناصر حركة حماس المصنفة إرهابية في الولايات المتحدة ودول أخرى، ويعملون على العثور على الأنفاق التابعة للحركة حيث عثروا على أكثر من 30 فتحة نفق ودمروها، وفق ما نشره الموقع الرسمي للجيش الإسرائيلي.

ووجه المقاتلون بلواء كفير عشرات الغارات الجوية وحوالي 100 غارة بالمدفعيات ودمروا العديد من الأهداف التابعة لحماس، حسبما ذكر موقع "الجيش الإسرائيلي".

ما هو لواء كفير؟

في عام 2005، تم تأسيس لواء كفير الذي يعرفا أيضا باسم اللواء (900)، بحسب "الموقع الرسمي للجيش الإسرائيلي".

ويعد "كفير" أكبر وأحدث لواء مشاة في الجيش الإسرائيلي، ويرتدي جنوده قبعات مموهة وأحذية حمراء،  ويتم وصفه بـ"مشاة النخبة".

ويتكون لواء كفير من عدة كتائب، وهي كتيبة نحشون (90)، كتيبة شمشون (92)، كتيبة حاروف (93)، كتيبة دوشيفات (94)، كتيبة نتساح يهودا (97).

جندي إسرائيلي من لواء كفير في تدريبات عسكرية سابقة

ويتكون الفريق القتالي للواء في غزة من "وحدة استطلاع حاروف وكتيبة دوشيفات 94، إلى جانب قوات الدبابات الاحتياطية من لواء كرياتي، والمهندسين القتاليين، وقوات المدفعية"، وفق موقع "تايمز أوف إسرائيل".

تدريبات لواء كفير؟

يتدرب لواء كفير على حروب" المدن والعصابات"، ويتخصص في المناطق المعقدة، وفق موقع "الجيش الإسرائيلي".

ويعد لواء كفير عنصرا رئيسيا في الحفاظ على أمن إسرائيل، لأنه متخصص في "مكافحة الإرهاب والقتال داخل المناطق الحضرية المزدحمة"، حسب موقع "المكتبة اليهودية الافتراضية".

ويشير الموقع إلى أن جنود لواء كفير "قادرون على العمل تحت أي ظروف جوية أو ميدانية، ليلا أو نهارا، ويجمعون بين الحركة السريعة والقوة النارية".

ويتم تدريب كتائب كفير على القتال بمفردها، على الرغم من إمكانية ضمها إلى قوات وخدمات أخرى في قتال متكامل. 

جندي إسرائيلي من لواء كفير في تدريبات عسكرية

وخلال أربعة أشهر ونصف من التدريب الأساسي، يتعلم الجنود أساسيات الانضباط العسكري واللياقة البدنية بينما يتقنون استخدام الأسلحة المختلفة مثل بنادق "M-16 وM-4 وتافور الهجومية".

وبعد التدريب الأساسي، يخضع الجنود لثلاثة أشهر من التدريب المتقدم الذي يركز على القتال في المناطق الحضرية والقتال كمجموعة متكاملة. 

ويتم أيضا إخضاع جنود كفير لدورات "اللغة العربية" التي تمكنهم من التحدث بشكل أفضل مع الفلسطينيين لأن جزءا كبيرا من أنشطتهم العملياتية سيتضمن الاتصال المباشر مع السكان المحليين، حسبما يوضح موقع "المكتبة اليهودية الافتراضية".

ويمكن نقل كتائب لواء كفير بطائرات الهليكوبتر، ويمكنها القتال على مركبات مدرعة أو دبابات أو ناقلات جنود مدرعة ويمكن أن تعمل ضد المدرعات وطائرات الهليكوبتر الهجومية ومشاة العدو.

ما وراء "الدفع بلواء كفير"؟

جنود إسرائيليون من لواء كفير يشاركون في التدريب الأخير قبل تعيينهم في موقعهم

في نوفمبر، سيطرت إسرائيل بشكل كبير على النصف الشمالي من قطاع غزة، ومنذ انهيار هدنة استمرت أسبوعا، توغلت القوات الإسرائيلية بسرعة في النصف الجنوبي.

فر ما يصل إلى 80 بالمئة من سكان غزة البالغ عددهم 2.3 مليون نسمة من منازلهم خلال الحرب المستمرة منذ ثمانية أسابيع والتي حولت مساحات شاسعة من القطاع إلى أرض مقفرة، وفق وكالة "رويترز".

ومع توسع العمليات في جميع أنحاء غزة، قام الجيش الإسرائيلي بنشر "لواء كفير"، لكونه أكبر وحدة مشاة تابعة له متخصصة في حرب المدن وحرب العصابات، حسبما ذكرت "تايمز أوف إسرائيل".

وتواصل موقع "الحرة" مع المتحدثين بالجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، والضابطة إيلا، لتوضيح السبب وراء الدفع بلواء كفير بمعارك غزة والأهداف العسكرية، لكن لم نحصل على تعليق حتى تاريخ نشر هذه المادة.

ويرى المحلل السياسي الإسرائيلي، إيلي نيسان، أن هناك هدفان للدفع بمقاتلي لواء كفير في معارك غزة بهذا التوقيت.

والهدف الأول هو "إحكام السيطرة على جباليا وحي الشجاعية" في شمال قطاع غزة، بينما يتعلق الهدف الثاني بـ"الدخول البري لخان يونس ورفح" لاحتلالهما والعثور على قيادات حماس، وعلى رأسها يحيي السنوار، ومحمد ضيف، وفق حديث نيسان لموقع "الحرة".

ويعتبر السنوار الشخصية الأبرز التي حملتها إسرائيل مسؤولية هجوم السابع من أكتوبر، ووصفه رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتانياهو، بأنه "رجل ميت يمشي"، قاصدا الهدف المتعلق بقتله، بينما يتم وصف، محمد الضيف بـ"العقل المدبر للهجوم".

ومحمد الضيف،  هو القائد العام لكتائب عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة حماس والمدرج على القائمة الأميركية لـ"الإرهابيين الدوليين" المطلوبين، منذ عام 2015.

ويتحدث نيسان عن "اعتقاد إسرائيلي بأن العديد من المختطفين بحوزة السنوار ويشكلون دروعا بشرية له".

وتسعى إسرائيل للسيطرة على "خان يونس ورفح" بهدف "كسر القوة العسكرية لحماس، القضاء على كافة الأنفاق بالمدينتين، في ظل وجود اعتقاد باختباء السنوار بأنفاق 
هناك"، وفق المحلل السياسي الإسرائيلي.

ويشير إلى أن إسرائيل دفعت بلواء كفير بهدف القبض على السنوار وضيف "حيان أو ميتان".

ومن جانبه يؤكد المحلل السياسي الفلسطيني، أيمن الرقب، أن الجيش الإسرائيلي يدفع بكافة قدراته في مواجهة عناصر حماس الذين يقدر عددهم بأكثر من 40 ألف مقاتل.

وفي حديثه لموقع "الحرة" يربط الرقب الدفع بلواء كفير في غزة، بما تناولته تقارير حول إقامة إسرائيل نظاما كبيرا من المضخات قد يستخدم لغمر الأنفاق التي تستخدمها حماس أسفل القطاع في محاولة لإخراج مقاتليها.

والإثنين، نقلت صحيفة "وول ستريت جورنال" عن مسؤولين أميركيين قولهم إن إسرائيل أقامت نظاما كبيرا من المضخات قد يستخدم لغمر الأنفاق التي تستخدمها حركة حماس أسفل قطاع غزة في محاولة لإخراج مقاتليها.

وذكرت "وول ستريت جورنال"، أنه في منتصف نوفمبر تقريبا، أكمل الجيش الإسرائيلي وضع ما لا يقل عن خمس مضخات على بعد ميل تقريبا إلى الشمال من مخيم الشاطئ للاجئين، يمكنها نقل آلاف الأمتار المكعبة من المياه في الساعة وإغراق الأنفاق في غضون أسابيع.

وتشير الصحيفة إلى أنه لم يتضح ما إذا كانت إسرائيل ستفكر في استخدام المضخات قبل إطلاق سراح جميع المختطفين، حيث قالت حماس في وقت سابق إنها أخفت بعضهم في "أماكن وأنفاق آمنة".

ونقلت الصحيفة عن المسؤولين قولهم إن إسرائيل لم تتخذ قرارا نهائيا بالمضي قدما في الخطة أو استبعادها.

ويرى الرقب أن مهمة لواء كفير هي "الوصول لأنفاق حماس وضربها، والمغامرة بحياة مختطفين موجودين لدى الحركة وبعضهم بتلك الأنفاق".

ويتحدث المحلل السياسي الفلسطيني عن "صعوبة قتل السنوار والضيف"، مرجعا ذلك إلى "عدم علم أحد بخريطة الأنفاق سوى مقاتلي حماس".

في المقابل، قالت وحدة المتحدثين باسم الجيش الإسرائيلي، لموقع "الحرة"، إنه "في الوقت الحالي لا يوجد أي تعليق بشأن التقارير التي تحدثت عن مضخات لتدمير أنفاق حماس". 

واندلعت الحرب بين إسرائيل وحماس بعد هجوم مباغت شنته الحركة على مواقع عسكرية ومناطق سكنية محاذية لقطاع غزة، أدى إلى مقتل 1200 شخص، معظمهم مدنيون وبينهم نساء وأطفال، وتم اختطاف 239 شخصا، وفق السلطات الإسرائيلية.

وردت إسرائيل بقصف جوي وبحري وبري مكثف على القطاع المحاصر، أتبعته بعملية برية، توقفت مؤقتا مع بدء الهدنة، قبل انهيارها.

وبلغت حصيلة القتلى في غزة 15899 شخصا، 70 في المئة منهم من النساء والأطفال، فضلا عن إصابة نحو 42 ألف شخص، فيما بلغ عدد المفقودين قرابة 7 آلاف مفقود، بحسب السلطات التابعة لحماس.

وأطلق سراح عشرات المختطفين والسجناء خلال هدنة استمرت سبعة أيام الشهر الماضي، وتقول السلطات الإسرائيلية إن 15 مختطفا وهم "11 مدنيا وأربعة جنود بينهم ضابط برتبة لواء" قتلوا أثناء اختطافهم لدى حماس.

وتقول حماس التي تسيطر على قطاع غزة منذ عام 2007 إن "القصف الإسرائيلي تسبب بمقتل عدد من المختطفين في القطاع".

ومنذ بداية العملية البرية بشمال قطاع غزة في 27 أكتوبر وحتى الثلاثاء، أعلن الجيش الإسرائيلي مقتل 78 ضابطا وجنديا.

وبحسب الجيش الإسرائيلي، ما زال 137 رهينة مختطفين في قطاع غزة بينهم 17 من النساء والأطفال، بعد إطلاق سراح 105 رهائن، لقاء الإفراج عن 240 سجينا فلسطينيا من السجون الإسرائيلية خلال الهدنة.

الحدود اللبنانية الإسرائيلية

للوهلة الأولى، تبدو الحدود اللبنانية - الإسرائيلية وكأنها قد استسلمت تماما لحالة هدوء غريب، منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في نوفمبر الماضي. لا دوي انفجارات، ولا صواريخ متبادلة، ولا تصعيد علني يوحي بعودة وشيكة إلى المواجهة. 

لكن هذا الهدوء، يؤكد مسؤولون عسكريون ومحللون أمنيون، هو مجرد غطاء هش لواقع يوشك على الانفجار في أي لحظة.

خلف خطوط التماس، تنفذ إسرائيل ضربات جوية "استباقية"، تستهدف ما تعتبره تهديدات مصدرها حزب الله أو مجموعات متحالفة. في الوقت ذاته، يتحدث الجيش الإسرائيلي عن دروس وعبر استخلصها من هجوم 7 أكتوبر، ويعكف على إعادة تشكيل عقيدته الدفاعية على الجبهة الشمالية، حيث تتزايد المخاوف من الطائرات المسيّرة، والخلايا المسلحة، والقدرات العسكرية التي يسعى حزب الله لإعادة ترميمها.

ووفقا لمسؤول عسكري في قيادة المنطقة الشمالية في الجيش الإسرائيلي، فإن إسرائيل تعتبر السيادة "خطا أحمر"، وتؤكد أن عملياتها العسكرية في الوقت الراهن تأتي ضمن استراتيجية أوسع لاحباط التهديدات قبل وقوعها.

لكن المسؤول، الذي رفض الكشف عن اسمه، أعرب في تصريحات لـ"الحرة" عن ارتياح بلاده لآلية المراقبة الدولية لاتفاق وقف إطلاق النار:

"تطور إيجابي ملحوظ يتمثل في نشاط متزايد للجيش اللبناني في متابعة الشكاوى بشأن خروقات من قبل حزب الله أو أي تنظيمات فلسطينية أخرى بحيث يتم التواصل من خلال آلية تنسيق مع ضباط أميركيين وشركاء آخرين، يتم بموجبها نقل المعلومات إلى الجانب اللبناني للتحقق منها أو معالجتها".

مقاتلات إسرائيلية

تعاون محسوب وضربات دقيقة

من أبرز التغيّرات التي طرأت خلال الأشهر الماضية، ازدياد تجاوب الجيش اللبناني مع التحذيرات الإسرائيلية، وذلك من خلال آلية تنسيق يقودها الجانب الأميركي.

وبيّن المصدر الإسرائيلي أن تجاوب الجيش اللبناني مع التحذيرات الإسرائيلية بات أكثر جدية، في تحول لافت مقارنة بالماضي، وأشار إلى أن الوضع على الأرض اليوم يختلف تماما عما كان عليه حين كان يُنظر إلى حزب الله كـ"دولة داخل دولة".

لكنه أشار، في المقابل، إلى وجود حالات تستدعي تحركا إسرائيليا مباشرا دون إبلاغ الشركاء، لا سيما عند رصد تهديدات آنية، مستشهدا باستهداف مسلحين لا يتبعون الجيش اللبناني.

ووصف ذلك بأنه رد مشروع على "خروقات اتفاق وقف إطلاق النار".

رقابة دولية وواقع ميداني معقد

من جهته، أوضح المحلل العسكري إيال عليما لـ"الحرة" أن هناك آلية تنسيق دولية تضم ممثلين عن قوات اليونيفيل، والولايات المتحدة، وفرنسا، ولبنان وإسرائيل. وتُعقد اجتماعات منتظمة في الناقورة، مع تواصل مباشر أحيانا بين إسرائيل وقوات اليونيفيل.

""هذه آلية لعبت دوررا ملموسا في بعض الحالات، مثلا عندما أبلغ الجيش الإسرائيلي بوجود قذائف موجهة ضد إسرائيل، نقلت هذه المعلومات وتم التعامل معها بصورة ناجعة، بينما لم يجرِ التعامل في حالات أخرى"، يقول عليما.

ويعتقد عليما أن السياسة الأمنية الإسرائيلية باتت أكثر حزما منذ فشل الجيش في منع هجوم حماس في 7 أكتوبر 2023. وأشار إلى أن إسرائيل تستفيد من الدروس المستخلصة للحيلولة دون تكرار ذلك السيناريو على جبهات أخرى.

دبابة إسرائيلية في المنطقة

140 قتيلا منذ بدء الهدنة

منذ سريان وقف إطلاق النار في نوفمبر 2024، نفذت إسرائيل عشرات الضربات الجوية الدقيقة، استهدفت ما تعتبره عناصر مسلحة، خاصة في القطاع الغربي من الحدود.

وبحسب المصدر العسكري، فقد قُتل نحو 20 شخصا في هذا القطاع فقط، ليرتفع عدد القتلى إلى حوالي 140 عنصرا في عموم لبنان منذ توقيع الاتفاق.

وقد امتدت بعض العمليات إلى مناطق شمال نهر الليطاني، وهي منطقة تخضع لإشراف قيادة العمق الاستراتيجي في الجيش الإسرائيلي، المختصة بتنفيذ عمليات طويلة المدى في عمق أراضي الخصوم.

تهديد االمسيرات

من أبرز التحديات الجديدة التي تواجه إسرائيل بعد الهدنة هو تصاعد استخدام حزب الله للطائرات المسيّرة، "التي شكلت في السابق نقطة ضعف أمنية بالغة،" وفقا للمسؤول الإسرائيلي.

وقد بلغ التهديد ذروته في 1 فبراير 2024، عندما استهدفت طائرة مسيرة منزل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في بلدة قيساريا، وتسببت بأضرار مادية جسيمة دون وقوع إصابات بشرية.

واخترقت طائرات مسيرة أخرى المجال الجوي الإسرائيلي، واستهدفت قواعد عسكرية، ما أسفر عن مقتل جنود إسرائيليين.

ودفعت هذه الهجمات قيادة الجيش إلى إعادة صياغة عقيدة الدفاع الجوي، وتوسيع نطاق التدريب على اعتراض هذا النوع من الطائرات.

وقد رفعت إسرائيل، وفقا للمسؤول العسكري، عدد قواتها المنتشرة على الحدود الشمالية مقارنة بالسابق. "إن عدد القوات المنتشرة هناك أكثر بنحو مرتين ونصف، مقارنة بما كان عليه الوضع قبل الاتفاق".

وأعاد الجيش الإسرائيلي تفعيل ثكنات عسكرية قديمة على الحدود مع لبنان، إضافة إلى المواقع الخمسة التي أنشأها داخل الأراضي اللبنانية.

ويشير المسؤول إلى بناء ثكنات عسكرية ومواقع أخرى بغية تعزيز الردع ومنع التسلل إلى البلدات الشمالية من إسرائيل.

تحركات حزب الله

تراقب إسرائيل عن كثب محاولات حزب الله إعادة التمركز وإعادة التسلّح، خصوصا بعد انهيار نظام الأسد في سوريا، والذي أدى إلى تقليص قدرة الحزب على تهريب الأسلحة عبر الأراضي السورية.

وشدد المسؤول الإسرائيلي على أن بلاده مصممة على منع الحزب من بناء بنية تحتية عسكرية جديدة.

مقاتلات إسرائيلية

ديناميكيات إقليمية

أدى الانهيار الفعلي للنظام السوري إلى فراغ إقليمي تتابعه إسرائيل عن كثب. ومع تراجع النفوذ الإيراني في سوريا، بدأت بعض الأصوات داخل إسرائيل من الأوساط السياسية والأمنية تطالب باستغلال هذا التحول لإطلاق ضربة استباقية ضد المنشآت النووية الإيرانية.

رغم تزايد الحديث عن احتمال تنفيذ الهجوم في عام 2025، يرى المحلل إيال عليما أن تنفيذ هذا السيناريو غير مرجّح في الوقت الراهن.

"الساحة السياسية الدولية شديدة التعقيد حاليا"، يقول عليما. "الولايات المتحدة منخرطة في مفاوضات نووية مباشرة مع طهران، وهناك معارضة قوية من الاتحاد الأوروبي وداخل الولايات المتحدة نفسها لأي تصعيد".

وأشار إلى تزايد الانتقادات الغربية للحكومة الإسرائيلية الحالية، والتي تُوصف بأنها الأكثر تطرفًا في تاريخ البلاد الحديث، ما قد يُضعف الدعم الدولي لأي تحرك عسكري كبير.

هدنة هشة

تعكس سلسلة العمليات الإسرائيلية الأخيرة، سواء تلك التي استهدفت مواقع لحزب الله في جنوب لبنان أو بنى تحتية لحلفائه الحوثيين، مدى هشاشة وقف إطلاق النار القائم حالييا.

وعلى الرغم من أن الطرفين، إسرائيل وحزب الله، لا يبدوان راغبين في الانزلاق إلى مواجهة شاملة، لا يزال الوضع متقلبا. فكل طائرة مسيرة، وكل ضربة جوية، وكل تحرك عسكري يُعتبر رسالة استراتيجية موجهة إلى حزب الله، وإلى إيران.

وقف إطلاق النار ليس اتفاق سلام، كما هو معروف، ولكن في حالة حزب الله وإسرائيل، يبدو أقرب إلى هدنة متوترة، رغم استمرارها تبقى على حافة الانهيار.