جنود إسرائيليون بقطاع غزة في 6 ديسمبر 2023
جنود إسرائيليون بقطاع غزة في 6 ديسمبر 2023

أعلن الجيش الإسرائيلي، الأربعاء، العثور على" أحد أكبر مخزونات الوسائل القتالية لحركة حماس"، المصنفة إرهابية في الولايات المتحدة ودول أخرى، في شمال قطاع غزة.

وفي منشور عبر حسابه بمنصة "أكس"، أشار المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي للإعلام العربي، أفيخاي أدرعي، إلى "العثور على مئات الصواريخ والقاذفات، وقذائف صاروخية طويلة المدى، وطائرات مسيرة من دون طيار وعبوات ناسفة جاهزة للاستخدام، بالقرب من عيادة ومدرسة في شمال قطاع غزة".

ووصف أدرعي ذلك بـ"أحد أكبر مخزونات الوسائل القتالية لحماس في شمال قطاع غزة"، مرفقا مقطع فيديو يظهر خلاله بعض تلك الأسلحة.

وقد احتوى المخزون على مئات صواريخ وقاذفات RPG مختلفة الأصناف، وعشرات الصواريخ المضادة للدروع، وعشرات العبوات الناسفة، والصواريخ طويلة المدى التي تم توجيهها لإطلاقها صوب وسط  إسرائيل، وعشرات القنابل اليدوية والطائرات المسيرة من دون طيار، بحسب ذكره أدرعي.

وتم ضبط كافة الوسائل القتالية من قبل القوات الإسرائيلية، حيث تم تفجير بعضها في الميدان في حين أرسِل بعضها لمتابعة التحقيق، وفق المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي.

وقال إنه "تم العثور على كافة البنى التحتية الإرهابية بالقرب من مبانٍ مدنية"، مضيفا "هذا دليل آخر على استخدام منظمة حماس لسكان قطاع غزة دروعا بشرية".

ولم تعلق حماس التي تسيطر على قطاع غزة منذ عام 2007 على ما ذكره الجيش الإسرائيلي.

واندلعت الحرب بين إسرائيل وحماس بعد هجوم مباغت شنته الحركة على مواقع عسكرية ومناطق سكنية محاذية لقطاع غزة، أدى إلى مقتل 1200 شخص، معظمهم مدنيون وبينهم نساء وأطفال، وتم اختطاف 239 شخصا، وفق السلطات الإسرائيلية.

وردت إسرائيل بقصف جوي وبحري وبري مكثف على القطاع المحاصر، أتبعته بعملية برية، توقفت مؤقتا مع بدء الهدنة، قبل انهيارها.

وتجاوزت حصيلة القتلى في غزة 16248 شخصا، منهم 7112 قاصرا و4885 امرأة، مع وجود آلاف آخرين في عداد المفقودين ويخشى أن يكونوا مدفونين تحت الأنقاض، بحسب ما أعلنته السلطات التابعة لحماس، الثلاثاء.

وأطلق سراح عشرات المختطفين والسجناء خلال هدنة استمرت سبعة أيام الشهر الماضي، وتقول السلطات الإسرائيلية إن 15 مختطفا وهم "11 مدنيا وأربعة جنود بينهم ضابط برتبة لواء" قتلوا أثناء اختطافهم لدى حماس.

وتقول حماس التي تسيطر على قطاع غزة منذ عام 2007 إن "القصف الإسرائيلي تسبب بمقتل عدد من المختطفين في القطاع".

ومنذ بداية العملية البرية بشمال قطاع غزة في 27 أكتوبر وحتى الثلاثاء، أعلن الجيش الإسرائيلي مقتل 82 ضابطا وجنديا.

وبحسب الجيش الإسرائيلي، ما زال 138 رهينة مختطفين في قطاع غزة بينهم 17 من النساء والأطفال، بعد إطلاق سراح 105 رهائن، لقاء الإفراج عن 240 سجينا فلسطينيا من السجون الإسرائيلية خلال الهدنة.

اسماعيل هنية رئيس الحكومة المقالة في غزة
إسرائيل توعدت قادة حماس 3بملاحقتهم في جميع أنحاء العالم

لم تخف إسرائيل نيتها مطاردة قادة حماس خارج غزة، ردًا على هجوم مقاتلي الحركة في 7 أكتوبر 2023، لكن ذلك قد يجر نتائج عكسية، وفق تحليل لمجلة "فورين بوليسي" الأميركية.

وفي ديسمبر الماضي، قال رئيس جهاز المخابرات الإسرائيلي، رونين بار، إن إسرائيل ستطارد وتقتل قادة حماس "في كل مكان، في غزة، وفي الضفة الغربية، وفي لبنان، وفي تركيا، وفي قطر".

والواقع أن الحملة الإسرائيلية جارية بالفعل، وفق التحليل، الذي ذكّر بأنه في الثاني من يناير المالضي، أدت غارة إسرائيلية بطائرة بدون طيار في بيروت، إلى مقتل صالح العاروري، نائب الزعيم السياسي لحركة حماس ومسؤول الاتصال المهم مع حزب الله اللبناني.

التحليل لفت أيضا إلى أنه "لا توجد دولة أخرى تتمتع بنفس المستوى من الخبرة والمهارة في استهداف الأفراد الذين يشكلون خطرا على أمنها مثل إسرائيل، ففي مواجهة الهجمات الإرهابية، والحروب، والتهديدات الوجودية عبر تاريخها، ردت إسرائيل مراراً على تحدياتها الجيوسياسية بحملة مطاردة".

ثم عاد ليؤكد أن تجربة إسرائيل، تكشف أيضًا عن "المخاطر والقيود الاستراتيجية العديدة لهذا النهج". 

ووفق التحليل، فإنه بينما ستلاحق إسرائيل قادة حماس في جميع أنحاء العالم في الأشهر والسنوات المقبلة "يجب على صناع القرار في إسرائيل أن يزنوا بعناية الفوائد والمخاطر المحتملة لحملتها، وأن يدركوا أنه حتى سلسلة ناجحة من الاغتيالات لقادة حماس لن تحل التهديدات التي تواجهها إسرائيل، أو توفر لها الأمن على المدى الطويل".

المكاسب

تستطيع إسرائيل، بحسب التحليل، أن تستفيد بطرق عديدة من الجهود العالمية الرامية إلى محاصرة زعماء حماس. ومن خلال إعلان حملتها (للاغتيالات) علناً، فمن المحتمل أن تكون إسرائيل قد "عطلت بالفعل عمل الجماعة".

تصفية قادة حماس بالخارج.. "تغيير ليس مفاجئا" في استراتيجية إسرائيل
بعد أسابيع قليلة من تهديد رئيس جهاز الأمن الداخلي الإسرائيلي "الشاباك"، رونين بار، بتصفية "قادة حماس" حول العالم، قتل أمس الثلاثاء، نائب رئيس المكتب السياسي للحركة  صالح العاروري، في ضربة قرب العاصمة اللبنانية.

"سوف يكافح إسماعيل هنية ويحيى السنوار وغيرهما من كبار قادة حماس من أجل توفير أكثر من مجرد التوجيه الاستراتيجي الأساسي، لأنهم يتجنبون الاتصالات الإلكترونية، ويبقون في حالة تنقل، ويتخطون الاجتماعات والتجمعات الأخرى" وفق تعبير التحليل.

وعندما تنفذ إسرائيل خططها، فإن ذلك سيفقد الحركة قادتها السياسيين والعملياتيين، مما يؤدي إلى تراجع المعرفة والخبرة والقيادة التي تعتبر بالغة الأهمية لعمل أي منظمة، وفق المجلة. 

"وإذا أضفنا إلى الخسائر التي منيت بها حماس نتيجة للحملة العسكرية الإسرائيلية في غزة، فإن سلسلة ناجحة من الاستهدافات للقادة من شأنها أن تقلل مؤقتاً من التهديد بشن هجمات مستقبلية من جانب حماس".

ويواجه رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتانياهو، ضغوطا هائلة بسبب إخفاقات حكومته التي سبقت يوم 7 أكتوبر. "ومن المرجح أن تخفف معاقبة أولئك الذين يقفون وراء الهجوم بعض الضغوط السياسية الداخلية عليه، وتساهم في استعادة ثقة الجمهور في مجتمع الاستخبارات والجيش الإسرائيلي"، حسب ما قال التحليل. 

المخاطر

يعود التحليل بعد ذلك، ليؤكد أن مثل هذه الحملة محفوفة بالمخاطر، إذ يتركز قادة حماس الذين يعيشون خارج الأراضي الفلسطينية في لبنان وسوريا، على الرغم من أن العديد من كبار شخصياتها يعيشون في قطر وتركيا، "لذلك فإن محاولات قتل قادة حماس في أي من هذين البلدين الأخيرين تحمل في طياتها مخاطر دبلوماسية كبيرة".

ومن شأن المحاولات الفاشلة أو تلك المكتشفة أن "تقوض بشدة العلاقات الإسرائيلية مع قطر وتركيا، ويمكن أن تزيد من الدعم الدبلوماسي أو المالي من أي من البلدين لحماس". 

وفي 6 ديسمبر 2023، حذر الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، من أن إسرائيل "ستدفع ثمنا باهظا للغاية" إذا حاولت أن تستهدف أعضاء من حركة حماس في بلاده. 

وعلى مدى الأسابيع التسعة التالية، ألقت الشرطة التركية القبض على أكثر من 40 شخصا يشتبه في تجسسهم لصالح الموساد.

ولفت التحليل إلى أن إسرائيل "تدرك تمام الإدراك هذه المخاطر"، وقد أعرب مسؤولون سابقون عن شكوكهم في أنها ستحاول تنفيذ عمليات في البلدين المذكورين، بسبب "علاقة أنقرة العسكرية مع حلف شمال الأطلسي (الناتو)، والعلاقات الاقتصادية مع الغرب وإسرائيل نفسها".

يذكر أن إسرائيل نفذت حملة استهدافات في 17 دولة على الأقل حول العالم على مر السنوات الماضية.