مقاتلون من كتائب عز الدين القسام في غزة. أرشيف
مقاتلون من كتائب عز الدين القسام في غزة. أرشيف

مع قرب دخول الحرب شهرها الثالث، وبينما فتحت جبهة جديدة نحو جنوب غزة، لا تزال إسرائيل "بعيدة" عن تحقيق هدفها العسكري المعلن: التدمير الكامل لحركة حماس التي قادت هجوم 7 أكتوبر على  مواقع عسكرية ومناطق سكنية بجنوب إسرائيل، وفق صحيفة "واشنطن بوست".

وفيما قتل ما لا يقل عن 6 آلاف من مقاتلي حماس، المصنفة إرهابية، في حرب غزة وفقا لثلاثة مسؤولين أمنيين إسرائيليين، لا يزال معظم عناصر الحركة الذين يقدر عددهم بـ30 ألفا، يقاتلون ضد الجيش الإسرائيلي في محاور مختلفة بالقطاع.

وتحدث مسؤولون إسرائيليون للصحيفة بشرط عدم الكشف عن هويتهم لمناقشة العمليات العسكرية الجارية وتفاصيل لم يتم الإعلان عنها.

الوضع الميداني

وكشف الرئيس السابق للقسم الفلسطيني في وكالة المخابرات العسكرية الإسرائيلية، مايكل ميلشتاين، أن حوالي ثلث مدينة غزة لا يزال خارج سيطرة القوات الإسرائيلية، بما في ذلك بعض المناطق التي من المتوقع أن تكون شديدة التحصين.

في المقابل، حاول موقع "الحرة" التواصل مع الجيش الإسرائيلي للتعليق على المساحة الخارجة عن سيطرته في مدينة غزة، لكنه لم يرد حتى تاريخ نشر هذه المادة. 

وخلال فترة التوقف الأخيرة للقتال، ظهر عشرات من المسلحين المقنعين في ساحة رئيسية بمدينة غزة لتسليم الرهائن، ما يكشف بحسب الصحيفة، "استمرار حضور الجماعة في ما كان ذات يوم أكبر مدينة في القطاع".

وفيما قام الجيش الإسرائيلي حتى الآن بالالتفاف حول معاقل حماس العسكرية المعروفة هناك، يقول ميلشتاين، إن "معارك محتملة صعبة للغاية متوقعة في هذه المنطقة"، مشيرا إلى أن الحركة "جهزت بالفعل كل بنيتها التحتية".

وقال مايكل أ. هورويتز، رئيس قسم الاستخبارات في شركة استشارات المخاطر "لو بيك إنترناشيونال": "قد تكون المعركة الأكثر دموية أمامنا"، مضيفا يبدو أن حماس تجنبت المواجهات المباشرة حتى الآن، لكنها "ستكون محاصرة وسيتعين عليها القتال".

وبالرغم من أن إسرائيل تقصف الجنوب حاليا بغارات جوية وفي ظل ارتفاع عدد الضحايا، يتزايد الضغط الدولي ما يجعل من الصعب على الجيش الإسرائيلي تكرار استراتيجيته الشمالية على المدى الطويل، وفقا لهورويتز.

وأكد مسؤول أمني إسرائيلي هذا التقييم، قائلا: "ستكون عملياتنا مختلفة تماما عن الطريقة التي عملنا بها في مدينة غزة، لأنها أكثر اكتظاظا بكثير".

المقاتلون 

ويعترف مسؤولو الأمن الإسرائيليون، بأن رقم الخمسة آلاف الذي تم تقديمه لعدد عناصر حماس الذين جرى قتلهم يبقى "مجرد تقدير".

وقال أحد المسؤولين: "نحن نعمل بناء على معلومات استخباراتية، نحللها ونفهم عدد القتلى وأين قتلوا".

ولم يكشف مسؤولو حماس عن أرقام قتلى الحرب في صفوف عناصر الحركة، ورفضوا التعليق على المعطيات التي أوردها التقرير، وفقا للصحيفة الأميركية.

ويقول هورويتز: "لدينا مصدر واحد فقط للمعلومات وهو الجيش الإسرائيلي الذي يهتم، من نواح كثيرة، بزيادة الأرقام".

ويعتقد أن لدى حماس ما بين 27 ألف إلى 40 ألف مقاتل، ويقول محللون، إن للحركة سهولة في "الوصول إلى المجندين".

ويبقى عدد المقاتلين الإجمالي الذين قتلوا أقل أهمية لإسرائيل مقارنة بتصفية قيادات حماس بالقطاع، ولا سيما يحيى السنوار، قائد الحركة في غزة الذي وصفه الجيش الإسرائيلي، بأنه "رجل ميت يمشي"، قاصدا الهدف المتعلق بقتله.

"هؤلاء القادة هم الرموز، وهم من يملكون سلطة حكم القطاع"، يقول إيال هولاتا، مستشار الأمن القومي الإسرائيلي السابق، "لذلك الهدف الرئيسي للعمليات في الوقت الحالي تصفيتهم"، مشيرا إلى أنهم "قد فروا جميعا إلى الجنوب، وهذا واضح جدا".

وخصص الجيش الإسرائيلي، موارد استخباراتية كبرى لتحديد مكان وجود السنوار، بالإضافة إلى قادة رئيسيين آخرين، مثل محمد ضيف، رئيس الجناح العسكري لحماس، بحسب "واشنطن بوست".

وقال هولاتا، "يمكن أن تتغير أشكال هذه الحرب، وأن تكون بمستويات مختلفة من الشدة، لكننا سنواصل خوضها حتى نصل إليهم"، في إشارة إلى قيادات الحركة.

الأنفاق

ويعتقد أن لدى حماس مئات الكيلومترات من الأنفاق التي تمتد تحت غزة، وهي من بين أصولها العسكرية الأكثر أهمية، إذ تسمح لها بنقل الأسلحة وضمان تحرك المقاتلين دون كشفهم.

وقال هورويتز: "أحد أهداف هذه الحرب هو الوصول إلى مكان وجود الأنفاق".

وقدر مسؤولون عسكريون إسرائيليون عدد فتحات الأنفاق التي تم اكتشافها حتى الآن بـ 800، مع تدمير 500 منها بالفعل. وقد رفضوا التعليق على التقارير التي تفيد بأنه يتم النظر في خطة لغمرها بمياه البحر في محاولة لإخراج المقاتلين منها.

وفي سياق متصل، يقول هورويتز، إنه من الصعب قياس مدى التأثير الذي تمكنت إسرائيل من إحداثه على نظام الأنفاق ككل، مضيفا: "لا نعرف عدد الفتحات في كل نفق".

وفي حين أن بعضها قد يكون صغيرا، ومخصصا لهجمات مباغتة، يُعتقد أن عمق بعضها الآخر يصل إلى عشرات الأمتار ويتصل بشبكات أكبر. وتقدر شركة استشارات المخاطر "لو بيك إنترناشيونال"، أن حوالي ثلث نظام الأنفاق في غزة لا يزال سليما.

الصواريخ

وعلى الرغم من دخول الحرب شهرها الثالث، لا تزال حماس قادرة على إطلاق الصواريخ باتجاه إسرائيل، حيث أطلقت عدة قذائف باتجاه جنوب إسرائيل، الثلاثاء، أصاب أحدها مبنى سكنيا في مدينة عسقلان.

ومع ذلك، فإن صفارات الإنذار في المدن البعيدة، مثل تل أبيب، كانت نادرة في الأسابيع الأخيرة، بعد أن انخفض عدد الصواريخ التي يتم إطلاقها من غزة من الآلاف في الساعات الأولى للحرب إلى العشرات يوميا، حيث يضمن نظام الدفاع الجوي "القبة الحديدية" اعتراض الغالبية العظمى منها.

في هذا الجانب، يقول هورويتز: "كان هناك انخفاض حقيقي"، غير أن أسئلة تطرح عن أسباب هذا التراجع، وتتعلق بشأن ما إذا كانت "إسرائيل تضرب حماس بقوة شديدة، وأن ترسانة حماس الصاروخية تتناقص بشكل كبير للغاية، أو أن حماس قلصت ضرباتها بشكل مقصود".

وقبل الحرب، قدرت المخابرات الإسرائيلية، أن حماس والفصائل الفلسطينية الأخرى في غزة، تمتلك ترسانة تبلغ نحو 30 ألف صاروخ.

وتقول السلطات الإسرائيلية إن المسلحين أطلقوا أكثر من 11500 صاروخ تجاه إسرائيل منذ 7 أكتوبر.

في هذا الجانب، يقول هورويتز، إنه سيكون من الصعب على إسرائيل تدمير قدرات حماس الصاروخية بشكل كامل، حيث يتم إنتاج الكثير منها محليا.

وقصف الجيش الإسرائيلي، خان يونس، خلال ما وصفه بأنه أشرس قتال منذ أن بدأ غزوه البري للقضاء على حماس في 27 أكتوبر.

وأعلنت إسرائيل أن قواتها، مدعومة بطائرات حربية، وصلت، الثلاثاء، إلى وسط المدينة وتحاصرها، فيما قالت كتائب القسام، الجناح العسكري لحركة حماس، إن مقاتليها خاضوا اشتباكات عنيفة مع الإسرائيليين.

ومع توسيع العمليات جنوبا، كشف مسؤولون إسرائيليون أن العمليات في الشمال "لم تنته بعد"، حيث لم تستطع القوات الإسرائيلية، اختراق بعض معاقل حماس الرئيسية بمدينة غزة، على الرغم من أن مناطق واسعة فيها، سويت بالأرض، وفقا للمصدر ذاته.

وقال اللفتنانت كولونيل، ريتشارد هيشت، المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، "ستكون هذه فترة طويلة.. نحن بحاجة إلى الوقت"، معترفا بأن "الساعة الدبلوماسية تدق"، في إشارة إلى الضغوط الدولية على إسرائيل لحماية المدنيين.

ومن المرجح أن تؤثر هذه الضغوطات على وتيرة العمليات في الجنوب، حيث تحاول إسرائيل الحفاظ على دعم الولايات المتحدة، الداعم الرئيسي لها، وفقا للصحيفة.

نقلت شبكة "سي أن أن" الأميركية عن مسؤولين في الإدارة الأميركية، الثلاثاء، أنهم يتوقعون أن تستمر المرحلة الحالية من الغزو البري الإسرائيلي لغزة الذي يستهدف الطرف الجنوبي من القطاع عدة أسابيع قبل أن تنتقل إسرائيل، ربما بحلول يناير، إلى استراتيجية أقل شراسة تستهدف بشكل مباشر مقاتلين وقادة محددين من حماس.

لكن الشبكة أوضحت، الثلاثاء، أنه مع دخول الحرب هذه المرحلة البرية الجديدة في الجنوب، يشعر البيت الأبيض بقلق عميق بشأن كيفية تطور العمليات الإسرائيلية خلال الأسابيع القليلة المقبلة، حسبما قال مسؤول كبير في الإدارة الأميركية.

وقال المسؤولون للشبكة إن الولايات المتحدة حذرت إسرائيل بشدة في محادثات "جادة" و"مباشرة" من أن القوات الإسرائيلية لا يمكنها تكرار هذا النوع من التكتيكات المدمرة التي استخدمتها في الشمال، ويجب عليها بذل المزيد من الجهد للحد من الخسائر في صفوف المدنيين.

واندلعت الحرب بين إسرائيل وحماس بعد هجوم مباغت شنته الحركة على مواقع عسكرية ومناطق محاذية لقطاع غزة، أدى إلى مقتل 1200 شخص، معظمهم مدنيون وبينهم نساء وأطفال، وتم اختطاف 239 شخصا، وفق السلطات الإسرائيلية.

وردت إسرائيل بقصف جوي وبحري وبري مكثف على القطاع المحاصر، أتبعته بعملية برية، توقفت مؤقتا مع بدء الهدنة، قبل انهيارها.

وتجاوزت حصيلة القتلى في غزة 16248 شخصا، منهم 7112 طفلا و4885 امرأة، مع وجود آلاف آخرين في عداد المفقودين ويخشى أن يكونوا مدفونين تحت الأنقاض، بحسب ما أعلنته السلطات التابعة لحماس، الثلاثاء.

بن غفير في زيارة سابقة للمسجد الأقصى
بن غفير في زيارة سابقة للمسجد الأقصى

كشف تقرير إسرائيلي أن مجلس الحرب "قرر تهميش" وزير الأمن القومي، إيتمار بن غفير، ورفض القيود التي دعا إلى تطبيقها ضد العرب الإسرائيليين خلال شهر رمضان، بخصوص الصلاة في المسجد الأقصى.

ونقلت صحيفة "تايمز أوف إسرائيل"، الخميس، تفاصيل تقرير للقناة 12 العبرية، أوضح أن مجلس الحرب المكون من رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو، ووزير الدفاع يوآف غالانت، والوزير بيني غانتس، قرر رفض مقترحات بن غفير، بمنع العرب الإسرائيليين من الصلاة في المسجد الأقصى خلال شهر رمضان، الذي يبدأ 10 أو 11 مارس.

كما أشار التقرير إلى أن المجلس "قرر أن يكون الهيئة الوحيدة" التي تتخذ قرارات متعلقة بهذه المسألة، مما من شأنه "تهميش دور وزير الأمن الداخلي اليميني المتشدد"، الذي قال في منتصف فبراير الجاري، أنه يجب منع السكان الفلسطينيين في الضفة الغربية من الصلاة في المسجد الأقصى خلال شهر رمضان، بجانب سعيه لتقييد وصول العرب الإسرائيليين.

يأتي ذلك أيضًا بعد دعوة رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، إسماعيل هنية، الأربعاء، للفلسطينيين في الضفة الغربية والقدس بالتحرك إلى المسجد الأقصى في الأول من شهر رمضان، على خلفية الدعوات لمنعهم من الوصول إليه.

من جانبه، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية، ماثيو ميلر، الأربعاء، إن واشنطن تواصل حث إسرائيل على تسهيل وصول المصلين المسالمين إلى الحرم القدسي خلال شهر رمضان.

وقال: "نحثهم على السماح للمصلين بدخول المسجد الأقصى خلال شهر رمضان، والنقطة التي أوضحناها لهم هي أن الأمر ليس مجرد الشيء الصحيح الذي ينبغي عمله، ولا يتعلق الأمر فقط بمنح الناس الحرية الدينية التي يستحقونها ولهم الحق فيها، لكنه أيضا أمر له أهمية مباشرة لأمن إسرائيل".

وذكر تقرير القناة 12 الإسرائيلية، أنه سيتم السماح لما بين 50 إلى 60 ألف مصل بالوصول إلى المسجد الأقصى، وسيتم زيادة العدد حال لم تكن هناك أي حوادث أمنية.

وقال بن غفير، الثلاثاء، إن إسرائيل "ستضع حدا لعدد مواطنيها المسلمين المسموح لهم بأداء صلاة الجمعة في المسجد الأقصى في رمضان المقبل"، معللا ذلك بمخاوف من أن يشهد الموقع احتجاجات على حرب غزة.

وكثيرا ما كانت القواعد المتعلقة بإمكانية الدخول إلى الحرم القدسي مصدر شقاق مع المسلمين الذين يشكلون 18 بالمئة من سكان إسرائيل، خاصة أثناء شهر رمضان.

وفرضت إسرائيل قيودا في الماضي، معظمها على الفلسطينيين الشباب من القدس والضفة الغربية المحتلة. وبعد مرور أكثر من 4 أشهر على حرب غزة، تتصاعد المخاوف من حدوث اضطرابات.

وقال مسؤول أميركي وآخر إسرائيلي، بوقت سابق هذا الشهر، لصحيفة تايمز أوف إسرائيل، إن إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن، "تشعر بقلق بالغ من احتمالية محاولة بن غفير، إثارة التوترات في الحرم القدسي خلال شهر رمضان"، فيما تخشى من أن تتسبب قضية المسجد الأقصى بـ"إذكاء الصراع" الدائر بالفعل في قطاع غزة، والذي تعمل على احتوائه.

وأثار حديث بن غفير إدانات من قيادات عرب إسرائيل، من بينهم النائب المعارض في الكنيست الإسرائيلي أحمد الطيبي، الذي قال إن الوزير اليميني "مشعل حرائق، لكن فوقه شخص مسؤول يسلمه قارورة بنزين".

وعبّر بن غفير عن خيبة أمله لأن نتانياهو لم يقبل اقتراحه بتمكين الشرطة من دخول الحرم القدسي وإزالة أي أعلام أو لافتات تدعم حركة حماس، التي تقاتلها إسرائيل في غزة.

وقال بن غفير إن "السماح بمظاهر التضامن مع حماس في القدس سيكون صورة للهزيمة"، مشيرا إلى محنة الرهائن المحتجزين في غزة.

والمسجد الأقصى هو ثالث أقدس موقع في الإسلام، وهو في صلب النزاع الإسرائيلي الفلسطيني، في المقابل، يطلق عليه اليهود اسم "جبل الهيكل" ويعتبرونه أقدس أماكنهم الدينية. وتسيطر القوات الإسرائيلية على مداخل الموقع الذي تتولى إدارته دائرة الأوقاف الإسلامية التابعة للأردن.