نتانياهو بلقطة أرشيفية
نتانياهو بلقطة أرشيفية

اعتبر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو، الاثنين، أن الحرب في غزة بعيدة عن النهاية، ونفى ما وصفها بأنها تكهنات إعلامية خاطئة بأن حكومته قد تدعو إلى وقف القتال ضد حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس) في القطاع.

وقال نتانياهو لنواب من حزبه ليكود "لسنا بصدد التوقف. نحن مستمرون في القتال، وسنكثف القتال في الأيام المقبلة، وسيستغرق القتال وقتا طويلا ولم يقترب من النهاية".

وتابع: "التقيت في غزة بفرقة احتياط في الميدان. الجميع طلبوا مني شيئًا واحدًا فقط: ألا نتوقف ونستمر حتى النهاية.. في الصحف وفي الأستديوهات يقولون إننا توقفنا. قالوا أيضًا إننا سنتوقف بعد الاتفاق الأول لإطلاق سراح الرهائن - وواصلنا الأمر. لذلك نحن لا نتوقف، نواصل القتال ونوسع القتال في الأيام المقبلة وسيكون قتالاً طويلاً ولم يقترب من نهايته. نحن بحاجة إلى الصبر والتماسك والوحدة والثبات في المهمة".

والاثنين، قال مسؤولون بقطاع الصحة الفلسطيني إن ضربات جوية إسرائيلية قتلت 78 شخصا على الأقل في غزة في واحدة من أكثر الليالي دموية في القطاع المحاصر خلال المعركة المستمرة منذ 11 أسبوعا بين إسرائيل والحركة المدرجة على قوائم الإرهاب بدول عدة.

وبدأت الضربات الإسرائيلية قبل منتصف الليل بساعات واستمرت حتى اليوم الاثنين. وقال سكان ووسائل إعلام فلسطينية إن إسرائيل كثفت القصف الجوي والبري على البريج وسط قطاع غزة.

وقال المتحدث باسم وزارة الصحة الفلسطينية أشرف القدرة إن ما لا يقل عن 70 فلسطينيا قتلوا في غارة جوية إسرائيلية استهدفت مخيم المغازي للاجئين بوسط غزة. وأضاف أن كثيرين منهم نساء وأطفال.

وقال الجيش الإسرائيلي إنه يحقق في واقعة مخيم المغازي، مضيفا أنه ملتزم بتقليص الضرر الواقع على المدنيين.

وتنفي حماس الاتهامات الإسرائيلية بأنها تعمل في مناطق ذات كثافة سكانية عالية أو تستخدم المدنيين كدروع بشرية.

ونشر الهلال الأحمر الفلسطيني مقطعا مصورا للمصابين وهم ينقلون إلى المستشفيات. وقال إن طائرات حربية إسرائيلية تقصف الطرق الرئيسية وتعرقل مرور سيارات الإسعاف والطوارئ.

وقال مسعفون إن ضربة جوية إسرائيلية منفصلة استهدفت خان يونس في جنوب قطاع غزة، أسفرت عن مقتل ثمانية فلسطينيين.

وألغيت احتفالات عيد الميلاد المعتادة في مدينة بيت لحم في الضفة الغربية.

 الحرب في غزة سببت دمارا واسعا وأزمة إنسانية
الحرب في غزة سببت دمارا واسعا وأزمة إنسانية

تشهد المؤسسة العسكرية الإسرائيلية تصاعدًا في الاحتجاجات من داخل صفوف جنود الاحتياط، مع توقيع مئات من أفراد سلاح الجو على رسالة تدعو إلى وقف الحرب في غزة، محذرين من أنها لم تعد تخدم الأهداف الأمنية للدولة، بل تُستخدم كأداة لتحقيق مصالح سياسية، على حد وصفهم.

الرسالة، التي أثارت قلقًا شديدًا في قيادة الجيش، تضمنت دعوة صريحة لوقف العمليات العسكرية، باعتبار أن استمرارها قد يؤدي إلى مقتل المختطفين، وإزهاق أرواح جنود ومدنيين أبرياء، فضلًا عن استنزاف قوة الاحتياط وتآكل ثقة الجمهور بالجيش. وبينما لم تتضمن الرسالة أي دعوة صريحة لرفض الخدمة أو التمرد، إلا أن وقعها كان شديدًا بما يكفي ليدق ناقوس الخطر في هيئة الأركان.

في محاولة لاحتواء الموقف، كشفت وسائل إعلام محلية أن قائد سلاح الجو، اللواء تومر بار، أجرى محادثات مباشرة مع قادة في السلاح وأفراد احتياط، محذرًا من أن من يوقع على الرسالة لن يُسمح له بمواصلة الخدمة ضمن قوات الاحتياط. كما طُرحت المخاوف على طاولة كبار الضباط، ووصلت إلى مكتب رئيس الأركان، الجنرال إيال زمير، الذي سارع إلى الاجتماع مع قادة سابقين في سلاح الجو، داعيًا إياهم إلى "دعم قائد السلاح من أجل تحقيق أهداف الحرب"، مؤكدًا أن الجيش يعمل باحترافية في ظل تحديات معقدة.

الاحتجاج الأخير لم يكن الوحيد. فقد سبقه توقيع العشرات من جنود الاحتياط في سلاح الطب على رسالة مشابهة، عبّروا فيها عن رفضهم لـ"مسار التدمير الذاتي" الذي تسلكه القيادة السياسية، بحسب تعبيرهم. وفي سابقة أثارت جدلًا واسعًا، فُصل طيّار احتياط من منصبه بعد إعلانه رفض تنفيذ مهام قتالية لأسباب أيديولوجية، قبل أن يتنحى عن رئاسة أكاديمية عسكرية كان يديرها.

وبينما لم يصدر الجيش ردًا رسميًا على مضمون الرسالة، أكدت مصادر عسكرية أن قيادة الجيش أجرت سلسلة من الحوارات مع المبادرين إليها، للحيلولة دون نشرها في الإعلام قبل موعد جلسة حساسة للمحكمة العليا كانت مقررة في اليوم التالي.

إلى جانب المطالب بوقف الحرب، تطرّق بعض الموقعين إلى ما وصفوه بمحاولات "إضعاف حراس البوابة"، في إشارة إلى إقالة رئيس جهاز الشاباك، رُونِن بَر، والمساعي لفصل المستشارة القضائية للحكومة، غالي بهراف-ميارا، محذرين من تقويض التوازن الدستوري في الدولة.

تسارُع هذه التحركات داخل المؤسسة العسكرية يعكس شرخًا آخذًا في الاتساع بين القيادة السياسية والعسكرية، وبين الجنود الذين يرون في استمرار الحرب خطرًا على مستقبل الدولة وعلى ثقة الجمهور بالمؤسسة التي طالما اعتُبرت العمود الفقري لأمن إسرائيل.