نجحت حماس في استخدام الجغرافيا الإسرائيلية ضد جيشها
عدد كبير من الجنود كانوا غائبين عن مواقعهم لأن 7 أكتوبر كان يوم عطلة عيد الغفران

"اخترقوا حدود إسرائيل في أكثر من 30 موقعا، وسيطروا على الطرق الرئيسية، وأعاقوا المدافع الرشاشة الآلية، وهاجموا القواعد العسكرية، اقتحموا الأحياء، وقاموا بقتل واختطاف مئات الأشخاص دون عوائق لساعات، فأين كان الجيش الإسرائيلي؟"، سؤال طرحته صحيفة نيويورك تايمز في تحقيق تفاعلي موسع، ضمنته لقطات مصورة من هجوم حماس المفاجئ في السابع من أكتوبر الماضي.

وقابلت الصحيفة جنوداً وضباطاً في الجيش الإسرائيلي وقوات الاحتياط، وشهود عيان، قدموا روايتهم لما جرى في ذلك اليوم، والأسباب التي أخرت استجابة الجيش للتعامل مع الهجوم، تحدث بعضهم بشرط عدم الكشف عن هويتهم لأنهم غير مخولين بالتحدث علنا عن العمليات العسكرية.

ويستند التحقيق إلى وثائق حكومية إسرائيلية داخلية ومراجعة لمخبأ المواد العسكري، المعروف باسم "باندورا"، والذي يحتوي على عشرات الآلاف من مقاطع الفيديو، بما في ذلك لقطات من الكاميرات التي ارتداها مسلحو حماس، وكاميرات مراقبة.

وخلصت الصحيفة بنتيجة تحقيقها إلى أن القوات اللإسرائيلية كانت غير منظمة، وخارج مواقعها، واعتمدت على وسائل التواصل الاجتماعي لاختيار الأهداف، وعزت سبب الفشل الرئيسي إلى أن "إسرائيل لم تكن تملك خطة قتالية لغزو من حماس واسع النطاق."

بداية الاقتحام

في وقت مبكر من صباح يوم 7 أكتوبر، تحت المقر العسكري الإسرائيلي في تل أبيب، في مخبأ يُعرف باسم The Pit "الحفرة"، كان القادة يحاولون، بحسب الصحيفة، فهم التقارير عن إطلاق حماس الصواريخ على جنوب إسرائيل، عندما وردت المكالمة.

وشارك في الاجتماع قائد من الفرقة التي تشرف على العمليات العسكرية على طول الحدود مع غزة، وكانت قاعدتهم تتعرض للهجوم. ولم يتمكن القائد من وصف نطاق الهجوم أو تقديم المزيد من التفاصيل، وفقًا لما نقلته نيويورك تايمز عن مسؤول عسكري مطلع على المكالمة. "لكنه طلب إرسال كافة التعزيزات المتاحة."

في الساعة 7:43 صباحًا، بعد أكثر من ساعة من بدء الهجوم الصاروخي ودخول الآلاف من مسلحي حماس إلى إسرائيل، أصدر الاجتماع، تعليمات الانتشار الأولى لهذا اليوم. وأمر جميع قوات الطوارئ بالتوجه جنوبًا، جنبًا إلى جنب مع جميع الوحدات المتاحة التي يمكنها القيام بذلك بسرعة.

لكن القادة العسكريين في البلاد لم يدركوا بعد، بحسب التحقيق، أن اقتحام إسرائيل كان يجري بالفعل على قدم وساق.

وبعد ساعات، كان المواطنون الإسرائيليون اليائسون ما زالوا يدافعون عن أنفسهم ويطلبون المساعدة.

قُتل ما يقرب من 1200 شخص "عندما فشل الجيش الأكثر تقدمًا في الشرق الأوسط في مهمته الأساسية"، على حد قول الصحيفة، "حماية حياة الإسرائيليين".

وقد يستغرق فهم الأسباب الكاملة وراء الاستجابة البطيئة للجيش عدة أشهر، وفقاً للتحقيق، ووعدت الحكومة الإسرائيلية بإجراء تحقيق. لكن تحقيقا أجرته صحيفة نيويورك تايمز وجد أن الجيش الإسرائيلي كان يعاني من نقص عدد الأفراد، وخارج مواقعه، ومن سوء التنظيم، "لدرجة أن الجنود تواصلوا في مجموعات مرتجلة على تطبيق واتساب واعتمدوا على منشورات وسائل التواصل الاجتماعي بحثا عن المعلومات."

وتضيف: "اندفع الكوماندوز إلى المعركة مسلحين فقط لمعركة قصيرة. أُُمر طيارو طائرات الهليكوبتر بالاطلاع على التقارير الإخبارية وقنوات Telegram لاختيار الأهداف."

غياب خطة الرد

ولعل الأمر "الأكثر إدانة"، بحسب تعبير نيويورك تايمز، هو أن الجيش الإسرائيلي لم يكن لديه حتى خطة للرد على هجوم واسع النطاق لحماس على الأراضي الإسرائيلية، وفقًا لجنود، وضباط حاليين، وسابقين.

وقال الجنود للصحيفة إنه إذا كانت مثل هذه الخطة موجودة على الرف في مكان ما، "فلم يتدرب عليها أحد ولم يتبعها أحد. لقد اختلقها الجنود في ذلك اليوم أثناء انتشارهم."

ونقل التحقيق عن توف ساميه، وهو لواء في قوات الاحتياط الإسرائيلية والرئيس السابق للقيادة الجنوبية للجيش تأكيده أنه من الناحية العملية، "لم يكن هناك إعداد دفاعي صحيح، ولا تدريب، ولا تجهيز وبناء القوة لمثل هذه العملية".

أمر يؤكده بدوره أمير أفيفي، العميد في قوات الاحتياط والنائب السابق لقائد فرقة غزة المسؤولة عن حماية المنطقة، بقوله لنيويورك تايمز: "لم تكن هناك خطة دفاعية لهجوم مفاجئ مثل النوع الذي رأيناه في 7 أكتوبر". .

إن هذا الافتقار إلى الاستعداد يتعارض، بحسب التحقيق، مع المبدأ التأسيسي للعقيدة العسكرية الإسرائيلية. منذ أيام ديفيد بن غوريون، أول رئيس وزراء ووزير دفاع لإسرائيل، "كان الهدف هو أن نكون دائمًا في موقف الهجوم - لتوقع الهجمات وخوض المعارك في أراضي العدو."

ردا على سلسلة من الأسئلة من الصحيفة، بما في ذلك "لماذا قال الجنود والضباط على حد سواء أنه لا توجد خطة؟" أجاب الجيش الإسرائيلي: "إنه يركز حاليا على القضاء على التهديد الذي تشكله منظمة حماس الإرهابية. وسيتم النظر في أسئلة من هذا النوع في مرحلة لاحقة."

وكشفت الوثائق والمقابلات تفاصيل جديدة حول الهجوم، بما في ذلك التقييمات والأوامر العسكرية مثل تلك التي أصدرتها "الحفرة"، في وقت مبكر من ذلك الصباح.

وتظهر هذه النتائج مجتمعة، بحسب نيويورك تايمز، أن الكثير من الفشل العسكري كان بسبب عدم وجود خطة، إلى جانب سلسلة من الأخطاء الاستخباراتية في الأشهر والسنوات التي سبقت الهجوم.

السيناريو المستحيل

أصدرت الأجهزة الأمنية والعسكرية الإسرائيلية تقييمات متكررة مفادها أن حماس لم تكن مهتمة أو قادرة على شن غزو واسع النطاق. وتمسكت السلطات بهذه النظرة المتفائلة، "حتى عندما حصلت إسرائيل على خطط قتالية لحماس كشفت أن الغزو هو بالضبط ما كانت حماس تخطط له"، على حد قول الصحيفة.

وتضيف أن فكرة قيام حماس بتنفيذ هجوم طموح كان يُنظر إليها على أنها غير محتملة، إلى حد أن مسؤولي المخابرات الإسرائيلية قاموا حتى بتخفيض التنصت على حركة الاتصالات اللاسلكية لحماس، وخلصوا إلى أن ذلك كان مضيعة للوقت.

ولم يتمكن أي من الضباط الذين قابلتهم الصحيفة، بما في ذلك أولئك المتمركزون على طول الحدود، من تذكر المناقشات أو التدريب على أساس خطة لصد مثل هذا الهجوم.

وقال ياكوف أميدرور، وهو جنرال إسرائيلي متقاعد ومستشار سابق للأمن القومي لرئيس الوزراء بنيامين نتانياهو: "على حد ما أذكر، لم تكن هناك خطة من هذا القبيل، الجيش لا يجهز نفسه لأشياء يعتقد أنها مستحيلة".

وكانت الحكومة الإسرائيلية قد قررت، بحسب التحقيق، أن الحرس المدني غير المنظم، سيكون بمثابة خط الدفاع الأول في البلدات والقرى القريبة من الحدود. لكن كان لدى الحراس معايير مختلفة للتدريب اعتمادًا على من كان مسؤولاً.

لسنوات، جرى التحذير من أن بعض وحداتهم كانت سيئة التدريب وغير مجهزة، وفق ما نقلت نيويورك تايمز عن مسؤولين عسكريين إسرائيليين لديهما معرفة مباشرة بفرق المتطوعين.

بالإضافة إلى ذلك، لم يكن جنود الاحتياط العسكريين الإسرائيليين مستعدين للتعبئة والانتشار بسرعة. وقال البعض إنه توجه جنوبا بمبادرة منه.

دافيدي بن تسيون (38 عاما)، وهو رائد في قوات الاحتياط، قال للصحيفة إن جنود الاحتياط لم يتدربوا أبدا على الرد في أي لحظة على الاقتحام. وافترض التدريب أن المخابرات الإسرائيلية ستعلم بالغزو الوشيك مقدمًا، مما يمنح جنود الاحتياط الوقت الكافي للاستعداد للانتشار.

وأضاف: "الإجراء ينص على أن الكتيبة جاهزة للقتال خلال 24 ساعة". "هناك قائمة مرجعية للسماح بتوزيع كل شيء. لقد مارسنا هذا لسنوات عديدة."

وقد استفادت حماس من هذه الأخطاء بطرق أدت إلى تأخير الرد الإسرائيلي، بحسب نيويورك تايمز، وقام المسلحون بإغلاق تقاطعات الطرق السريعة الرئيسية، مما أدى إلى تورط الجنود في معارك بالأسلحة النارية أثناء محاولتهم دخول البلدات المحاصرة. كما أدى حصار حماس للقاعدة العسكرية في جنوب إسرائيل إلى شل مركز القيادة الإقليمي، وشل الرد العسكري.

ولا يزال الكثير غير معروف بشأن ذلك اليوم، بحسب الصحيفة، بما في ذلك الأوامر التي صدرت داخل القيادة العسكرية العليا لإسرائيل في تل أبيب، ومتى.

الدخول إلى الفوضى

وسرعان ما علم الضباط وجنود الاحتياط الذين توجهوا جنوبا في ذلك الصباح، سواء بأوامر أو من تلقاء أنفسهم، بالفوضى التي كانوا يدخلونها، على حد تعبير نيويورك تايمز.

وقد توجه الجنرال باراك حيرام، الذي كان من المقرر أن يتولى قريباً قيادة فرقة على طول حدود غزة، جنوباً ليرى بنفسه كيف رد الجنود هناك على ما بدا وكأنه هجوم روتيني لحماس.

وتذكر في إحدى المقابلات الرسائل النصية التي تلقاها من جنود يعرفهم في المنطقة:

"تعالوا وأنقذونا."

"أرسلوا الجيش بسرعة، إنهم يقتلوننا".

"آسف لأننا نلجأ إليك، لقد نفدت الأسلحة بالفعل".

وكانت وحدات الكوماندوس من بين أولى الوحدات التي تم حشدها في ذلك الصباح. وقال البعض للصحيفة إنهم اندفعوا إلى القتال بعد تلقيهم رسائل تطلب المساعدة أو علموا عن عمليات التسلل من وسائل التواصل الاجتماعي.

ويشير الحجم الصغير للفرق المستجيبة، بحسب نيويورك تايمز، إلى أن القادة "أساءوا فهم التهديد بشكل أساسي. وانتشرت القوات بالمسدسات والبنادق الهجومية، وهو ما لا يكفي للدخول في معركة واسعة النطاق."

كما تظهر الوثائق التي لم يتم الكشف عنها سابقًا والتي استعرضتها الصحيفة مدى "سوء قراءة الجيش للوضع بشكل كبير."

وتظهر السجلات أنه حتى في وقت الهجوم، كان الجيش يقدر أن حماس، في أحسن الأحوال، ستكون قادرة على اختراق السياج الحدودي الإسرائيلي في أماكن قليلة فقط.

وتظهر وثيقة استخباراتية منفصلة، تم إعدادها بعد أسابيع، أن فرق حماس اخترقت بالفعل السياج في أكثر من 30 موقعا وسرعان ما توغلت في عمق جنوب إسرائيل، بحسب نيويورك تايمز.

بينما تدفق مسلحو حماس على إسرائيل بالبنادق الآلية الثقيلة وقاذفات القنابل الصاروخية والألغام الأرضية وغير ذلك الكثير. وكانوا على استعداد للقتال لعدة أيام. بينما بدا للصحيفة أن قوات الكوماندوز الإسرائيلية اعتقدت أنهم سيقاتلون لمدة ساعات فقط، حتى أن أحدهم انطلق في ذلك الصباح بدون نظارات الرؤية الليلية."

وقال يائير أنسباخر، 40 عاماً، وهو جندي احتياطي في وحدة مكافحة الإرهاب الذي قاتل في 7 أكتوبر: "كان لدى الإرهابيين ميزة تكتيكية واضحة في القوة النارية". وأضاف لنيويورك تايمز أنه وزملاؤه استخدموا بشكل أساسي المسدسات والبنادق الهجومية وأحياناً بنادق القنص.

كان الوضع رهيباً للغاية، بحسب التحقيق، لدرجة أنه في الساعة التاسعة صباحاً، أصدر رئيس جهاز الأمن الداخلي الإسرائيلي شين بيت، أمراً نادراً، وطلب من جميع الموظفين المدربين على القتال وحاملي الأسلحة التوجه جنوبًا، في حين أن  الشاباك لا ينشط عادة مع الجيش، وقُتل في ذلك اليوم عشرة من نشطاء الشاباك.

نقص في العدد

وما يزيد الطين بلة، على حد تعبير الصحيفة، أن الجيش اعترف بأنه نقل سريتين من قوات الكوماندوز ــ أكثر من 100 جندي ــ إلى الضفة الغربية قبل يومين فقط من الهجوم، "وهو ما يعكس اعتقاد إسرائيل الخاطئ بأن هجوم حماس لا يشكل تهديدا وشيكاً."

وبقيت ثلاث كتائب مشاة وكتيبة دبابات واحدة على طول حدود غزة. لكن 7 أكتوبر كان يوم عيد يهودي (يوم الغفران) وقدر أحد كبار الضباط العسكريين للصحيفة أن حوالي نصف الجنود البالغ عددهم 1500 جندي في المنطقة كانوا غائبين.

ومن غير الواضح ما إذا كانت حماس تعلم أن الجيش يعاني من نقص في العدد، بحسب التحقيق، لكن كان لذلك عواقب وخيمة. فعندما بدأت الهجمات، كان العديد من الجنود يقاتلون من أجل حياتهم بدلاً من حماية السكان القريبين. واقتحمت حماس قاعدة واحدة، ناحال عوز، وأجبرت الجنود على تركها وتركوا وراءهم أصدقاء قتلى.

وكما سبق وحذر المتطوعون المدنيون، تم التغلب بسرعة على خط الدفاع الأول داخل إسرائيل. وقال مسؤولون إن بعض الوحدات "لم يكن لديها أسلحة كافية لخوض معركة استمرت ساعات."

كما عملت حماس بشكل استراتيجي على إضعاف تفوق إسرائيل في القوة النارية، وقال العميد هشام إبراهيم قائد سلاح المدرعات لنيويورك تايمز إ"ن الإرهابيين استهدفوا الدبابات الإسرائيلية وأصابوا عددا منها. فيما نفدت ذخيرة الدبابات، وتركت أطقمها للقتال مع الجنود على الأرض

وفي حالة أخرى غطتها وسائل الإعلام الإسرائيلية على نطاق واسع، أطلقت حماس النار على طائرة هليكوبتر إسرائيلية، مما أجبرها على الهبوط بالقرب من غزة. ونجا المظليون من الإصابة قبل أن تشتعل النيران في المروحية.

كل هذا كان ينبغي، وفقاً للصحيفة، أن يكون إشارة واضحة إلى أن إسرائيل تتعرض لهجوم واسع النطاق، وتواجه وضعاً رهيباً، "لكن حماس وجهت ضربة استراتيجية أخرى في ذلك الصباح أعمت الجيش الإسرائيلي في لحظة حرجة.

"يا له من خطأ"

وتناولت الصحيفة الهجوم على قاعدة رعيم العسكرية، والذي على حد وصفها، ترك الجنود هناك يقاتلون من أجل حياتهم بدلا من تنسيق الرد على الغزو.

ورعيم هي مركز فرقة غزة، التي تشرف على جميع العمليات العسكرية في المنطقة. كما أنها موطن لواءين، شمالي وجنوبي، مخصصين لحماية حوالي 40 ميلاً من الحدود.

مثل القواعد الأخرى، كانت رعيم تعاني من نقص في الموظفين بسبب العطلة. وكان قائد لواء وطاقم رئيسي بعيدًا عن القاعدة، وفقًا لضابط عسكري كبير، تحدث للصحيفة.

 وقال مسؤولون إنه تم استدعاؤهم قبل الفجر، في الوقت الذي حاول فيه مسؤولو المخابرات الإسرائيلية فهم نشاط حماس غير المعتاد عبر الحدود في غزة.

ومع ذلك، سُمح للعديد من الجنود بالاستمرار في النوم. وقال أحدهم للصحيفة إن البعض "لم يعرفوا أنهم يتعرضون للهجوم إلا عندما كانت حماس في أماكن نومهم. قُتل العديد منهم في أسرّتهم. وتحصن آخرون في غرف آمنة."

وتعتبر نيويورك تايمز أنه كان من الممكن منع نطاق الكارثة، إن لم يكن الهجوم نفسه، وفقًا للسجلات والمقابلات.

ونقلت عن اللواء ساميه، الرئيس السابق للقيادة الجنوبية: "بعد أن بنوا السياج، وضعوا المقر في وسط القطاع، وأضاف "إن قادة الألوية والفرق الثلاثة لم يكن ينبغي أن يتم إيواؤهم معًا على مقربة من حدود غزة، ولكن في نفس المعسكر، كان هناك ثلاثة منهم – في نفس الموقع، يا له من خطأ. يا له من خطأ."

وأظهرت وثائق سابقة حصلت عليها الصحيفة أن السلطات الإسرائيلية علمت أيضًا، قبل سنوات، أن حماس خططت للقضاء على رعيم كجزء من غزوها، وتقول "لقد رفضوا هذه الخطة، مثل احتمال الغزو الشامل، باعتبارها غير قابلة للتصديق.

وحتى في شهر مايو، عندما أثار محللو الاستخبارات إنذارات بشأن المناورات التدريبية لحماس، "لم يقم المسؤولون الإسرائيليون بزيادة مستويات القوات في الجنوب."

وأدى الهجوم على رعيم إلى انقطاع شبه تام للاتصالات داخل الوحدة التي تنسق تحركات القوات عبر جنوب إسرائيل، وفقا لجندي كان متمركزا هناك في 7 أكتوبر. وكانت الفرقة التي كان من المفترض أن توجه المعركة تحاول عدم تجاوزها.

وحتى عند الظهر، وفقًا لمسؤول آخر في القيادة الجنوبية، قال لنيويورك تايمز "لم يفهم الضباط هناك ما كان يحدث. وقدروا أن حماس أرسلت حوالي 200 مسلح إلى إسرائيل."

استغرق الأمر من الجيش، بحسب التحقيق، معظم اليوم لاستعادة السيطرة على قاعدة رعيم.

وقال قائد سلاح المدرعات المتمركز في جنوب إسرائيل: "عندما تتعرض فرقتك لإطلاق النار، فإنك تركز على تطهيرها من الإرهابيين، وهو ما يصرف الانتباه عن إدارة القتال على نطاق أوسع."

ودافع اللواء إبراهيم عن رد الجيش الإسرائيلي، قائلاً للصحيفة إن هناك القليل من الجيوش الحديثة التي كان بإمكانها استعادة المنطقة بالسرعة التي فعلتها إسرائيل.

إبطاء التقدم

 وتجول المسلحون يوم 7 أكتوبر بحرية على طول الطرق القليلة التي تربط مدن الجنوب الإسرائيلي، أرهبوا سائقي السيارات، وأطلقوا النار على المركبات المارة، وتجمعوا عند التقاطعات الرئيسية، ونشروا الفوضى وسيطروا على الشرايين المرورية الرئيسية.

هذه الفوضى على الطرق أعاقت، بحسب التحقيق، الرد السريع من قبل الجيش، واستمر ساعات قبل أن يفرض سيطرته على الطرق. "لقد فهمت حماس كيفية استخدام جغرافية إسرائيل ضد جيشها."

وعلى الرغم من حصار رعيم، لم تكن التعزيزات بعيدة، بحسب نيويورك تايمز، وكان آلاف الجنود على بعد أقل من 40 دقيقة من البلدات التي تعرضت للهجوم. "ولكن بينما كان المواطنون المذعورون ينتظرون في المخابئ أو يختبئون من المسلحين، كان الجنود عالقون على الطريق السريع، ولم يتمكنوا من الوصول إليهم."

ويربط طريق سريع مركزي القواعد العسكرية في وسط وجنوب البلاد بالبلدات القريبة من غزة. وتظهر مقاطع فيديو من "باندورا"، اطلعت عليها الصحيفة، أن جيوباً من مسلحي حماس نصبت كمائن على طول الطريق، ما جعل القادة الإسرائيليين مترددين في إرسال جنود إلى تلك الفخاخ، وفقًا لضابطين عسكريين إسرائيليين شاركا في المحادثات ذلك الصباح.

وقال جندي إسرائيلي في محادثة رواها أحد المشاركين: "حماس موجودة في كل الطرق، إنهم يملكون الشارع وليس نحن".

وكان أحد أكثر التقاطعات دموية هو شارع هنيغف، وهو تقاطع شريانين رئيسيين يؤديان إلى البلدات والمجتمعات المحاصرة المعروفة باسم الكيبوتسات.

واستولت حماس على المفترق عن طريق قتل سائقي السيارات وإضرام النار في سياراتهم وقطع الطرق، بحسب مسؤولين عسكريين ومقاطع فيديو.

وقال أنسباخر، جندي الاحتياط في مكافحة الإرهاب، وهو يروي للصحيفة التقدم المحبط الذي أحرزه الفريق: "كل مواجهة عند التقاطعات أدت إلى مقتل الإرهابيين وإبطاء تقدمنا، وبينما نمضي قدمًا، كنا ندرك أننا تأخرنا حقًا. في الكيبوتسات، هم بحاجة إلينا والناس يُقتلون.

ضباب الحرب

وتعمل وحدة كوماندوس النخبة من ماجلان انطلاقا من قاعدة تبعد حوالي 25 دقيقة عن غزة.

قام نائب قائدها، بحسب التحقيق، بتنشيط الوحدة في حوالي الساعة 6:30 صباحًا يوم 7 أكتوبر، وفقًا لأحد الضباط المطلعين على العمليات في ذلك اليوم.

 لكن الفريق لم يتلق سوى القليل من التوجيه من كبار الجنرالات الإسرائيليين أو من مقر فرقة غزة، الذين لم يدركوا أنه هو نفسه يتعرض للهجوم.

تخصصت قوات كوماندوس ماجلان في العمل خلف خطوط العدو، حيث توقعت إسرائيل دائمًا حدوث القتال. وقال الضابط للصحيفة "إن أياً منهم لم يتدرب على الرد على الغزو".

في ذلك اليوم قال الضابط إنه لم تكن هناك "مهام ملموسة"، قيل للجنود أن "يحملوا السلاح" و"ينقذوا الناس".

مع انقطاع الاتصالات خارج رعيم ومعاناة القادة العسكريين في تل أبيب لفهم نطاق الهجوم، لجأ ماجلان إلى مصدر غير متوقع للحصول على معلومات: رفائيل هايون، البالغ من العمر 40 عامًا والذي يعيش مع والديه في نتيفوت، على بعد خمسة أميال من غزة.

شاهد هايون مقاطع فيديو تابعة لحماس للهجوم في الوقت الحقيقي على وسائل التواصل الاجتماعي ونقل المعلومات إلى ضباط ماجلان. بدأ بحسب نيويورك تايمز في إرسال رسائل WhatsApp من أشخاص يحاولون إنقاذ أطفالهم وأصدقائهم وأنفسهم.

وجاء في إحدى الرسائل: "مرحبًا رفائيل، نحن عالقون في حاوية قمامة بالقرب من موقع الحفلة". "من فضلك تعال وأنقذنا. نحن 16 شخصا."

وقد نقل هايون تلك المواقع إلى قوات الكوماندوز، لكنهم لم يدركوا ضخامة القتال.

وقامت إحدى فرق ماجلان بقتل العديد من مسلحي حماس بالقرب من قاعدة في زيكيم، شمال غزة، لكنهم لم يدركوا حتى الساعة 11 صباحًا، بحسب التحقيق، أن عناصر حماس قد اقتحموا كفار عزة، حيث وقعت بعض أسوأ المعارك.

قام الجنود بجمع المعلومات من مصادر جماعية. وطلب أحد قادة الفريق من الجنود على متن طائرة هليكوبتر التحقق من قنوات Telegram والتقارير الإخبارية لاختيار الأهداف، على حد قول نيويورك تايمز.

الجنود أيضاً كانوا من بين أولئك الذين يتساءلون كيف سارت الأمور على نحو خاطئ، بحسب الصحيفة.

ونقلت عن الرائد بن تسيون، إن وحدة المظليين التابعة له غادرت قاعدتها في وسط إسرائيل، غير البعيدة عن تل أبيب، في قافلة حوالي الساعة 1:30 بعد الظهر، "لقد قاموا بالتعبئة من تلقاء أنفسهم، دون أمر استدعاء رسمي. ولتوفير الوقت، غادروا دون معدات الرؤية الليلية أو الدروع الواقية."

وتوقع أن يرى الطرق مكتظة بالجنود والمعدات والمدرعات متجهة جنوبا.

"لكن الطرق كانت فارغة!" وفق قوله. وبعد حوالي سبع ساعات من القتال، التفت إلى جندي الاحتياط الذي كان بجانبه وسأل: "أين جيش الدفاع الإسرائيلي؟"

This handout picture released by Israel's army on May 21, 2024 shows soldiers operating in the Gaza Strip amid the ongoing…
صورة نشرها الجيش الإسرائيلي في 21 مايو، 2024 تظهر استمرار المعارك بين جنوده وحركة حماس في قطاع غزة.

أعلن الجيش الإسرائيلي، الأربعاء، مقتل ثلاثة من عناصره في معارك قطاع غزة، وفقا لما أفاد مراسل الحرة.

وفي الضفة الغربية، تتواصل عملية الجيش الإسرائيلي في مدينة جنين ومخيمها في شمال الضفة، والتي أدت إلى مقتل ثمانية أشخاص بينهم طبيب ومعلم لليوم الثاني على التوالي، بحسب وكالة "فرانس برس".

وأكد مراسل "فرانس برس" سماع دوي انفجارات وإطلاق نار في داخل مخيم جنين للاجئين، بينما أطلق الجنود النار من آلياتهم المدرعة على شبان ملثمين وسط المدينة.

وأشعل شبان ملثمون إطارات مركبات انبعثت منها سحب كثيفة من الدخان.

وكانت وزارة الصحة الفلسطينية أعلنت مقتل ثمانية أشخاص وإصابة 24 شخصا بينهم 4 إصابات خطيرة، منذ صباح الثلاثاء.

وفي مستشفى خليل سليمان الحكومي في جنين رصد مراسل "فرانس برس" أربعة جثامين. 

وأكد الجيش الإسرائيلي وقوع تبادل لإطلاق النار بين قوات ومسلحين. مشيرا إلى مصادرته معدات عسكرية وعثوره على عبوات ناسفة كانت مزروعة بهدف إلحاق الضرر بقواته. 

ومن جانبه، قال الهلال الأحمر الفلسطيني إن طواقمه استلمت جريحا مصاباً بالرصاص الحي في مناطق مختلفة من جسده من مخيم جنين.

وأكد في بيان لاحق منفصل أن "قوات الاحتلال تحتجز سيارات الإسعاف أمام مدخل مركز إسعاف الهلال الأحمر الفلسطيني في جنين".

وكان الجيش الإسرائيلي أعلن، صباح الثلاثاء، عن عمليته التي شنها بناء على معلومات استخباراتية على صلة بأنشطة يقوم بها مسلحون تابعون لحركتي حماس والجهاد الإسلامي في منطقة جنين. 

وعملت آليات الجيش، الثلاثاء، على تجريف الطرقات خشية وجود عبوات مزروعة فيها، وإزاحة الركام جانبا. 

وحذرت الرئاسة الفلسطينية في بيان، الثلاثاء، من "حرب الإبادة الجماعية التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني في مختلف المدن الفلسطينية ومن بينها جنين. 

ودانت حركة حماس "المجزرة" في جنين". 

وغالبا ما تنفذ القوات الإسرائيلية عمليات ومداهمات في جنين ومخيمها للاجئين.

وتشهد مختلف مناطق الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل منذ 1967، تصاعدا في وتيرة أعمال العنف منذ اندلاع الحرب بين إسرائيل وحركة حماس في قطاع غزة، اعتبارا من السابع من أكتوبر.

ومنذ ذلك التاريخ، قُتل 514 فلسطينيا على الأقل بنيران القوات والمستوطنين الإسرائيليين في الضفة الغربية، وفق مصادر رسمية فلسطينية.

وقُتل خلال الفترة ذاتها 12 إسرائيليا في هجمات نفذها فلسطينيون في الضفة الغربية وفقا لتعداد فرانس برس استنادا إلى معطيات إسرائيلية رسمية. 

وبدأت الحرب في قطاع غزة في أعقاب هجوم غير مسبوق شنّته حماس على جنوب إسرائيل، أدى الى مقتل أكثر من 1170 شخصا على الأقل غالبيتهم من المدنيين، وفق تعداد لوكالة "فرانس برس" استنادا الى أرقام إسرائيلية رسمية.

وتوعّدت الدولة العبرية بـ"القضاء" على الحركة، وأدت عمليات القصف والهجمات البرية التي تنفذها في القطاع الى مقتل 35709 شخصا على الأقل غالبيتهم من النساء والأطفال، وفق وزارة الصحة التابعة لحماس.