قتل وأصيب مئات من ضباط وجنود الجيش الإسرائيلي منذ بداية الحرب في غزة
قتل وأصيب مئات من ضباط وجنود الجيش الإسرائيلي منذ بداية الحرب في غزة

توالت ردود الفعل السياسية في إسرائيل إزاء مقتل 24 جنديا من قواتها في 24 ساعة بقطاع غزة، في وقت أكد فيه رئيس الوزراء، بنيامين نتانايهو، بدء تحقيق فيما وصفها بـ"الكارثة"، مؤكدا استمرار القتال.

وفي تدوينة على موقع "إكس" (تويتر سابقا)، قال نتانياهو إن الجيش بدأ "تحقيقا في الكارثة"، مردفا: "يجب أن نتعلم الدروس اللازمة، ونبذل قصارى جهدنا للحفاظ على حياة محاربينا".

وأضاف: "لقد مررنا أمس (الإثنين) بأحد أصعب الأيام منذ اندلاع الحرب.. لن نوقف القتال حتى تحقيق النصر الكامل".

وقدم نتانياهو تعازيه لعائلات الجنود القتلى، قائلا: "أعلم أن حياة هذه العائلات ستتغير إلى الأبد.. حزين على جنودنا الأبطال الذين سقطوا".

والثلاثاء، قال الجيش الإسرائيلي إن 24 جنديا إسرائيليا قتلوا بقطاع غزة خلال الـ24 ساعة الماضية، في أكبر حصيلة يومية للقتلى الإسرائيليين منذ التوغل البري للشريط الساحلي الفلسطيني، بحسب رويترز.

وشنت إسرائيل هجوما، الأسبوع الماضي، للسيطرة على خان يونس، التي تعتبرها حاليا المقر الرئيسي لمسلحي حركة حماس المسؤولة عن هجمات السابع من أكتوبر على جنوبي إسرائيل، والتي أسفرت عن مقتل 1200 شخص أغلبهم مدنيون وبينهم نساء وأطفال، بحسب الإحصاءات الإسرائيلية.

وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، دانيال هاغاري، إن "21 جنديا قتلوا عندما أصابت قذيفة صاروخية دبابة كانت تحمي القوات الإسرائيلية".

وبالتزامن مع ذلك، وقع انفجار في مبنيين من طابقين، حيث زرعت القوات عبوات ناسفة بهدف تدمير المبنيين. وأدى الانفجار إلى سقوط المبنيين على الجنود الإسرائيليين.

وقال هاغاري في مؤتمر صحفي صباح الثلاثاء: "ما زلنا ندرس ونحقق في تفاصيل الحادثة وأسباب الانفجار".

وأصدر رئيس إسرائيل، يتسحق هرتسوغ، بيانا بشأن ما وصفه بأنه "صباح صعب لا يطاق".

وقال: "بالنيابة عن الأمة بأكملها، أعزي العائلات وأصلي من أجل شفاء الجرحى. حتى في هذا الصباح الحزين والصعب، نحن أقوياء ونتذكر أننا معا سننتصر".

من جانبه، قال وزير الدفاع، يوآف غالانت، إنه "صباح صعب ومؤلم"، لكن إسرائيل ما زالت ملتزمة بالمضي قدما في العملية العسكرية.

وكتب على تطبيق "إكس": "هذه الحرب ستحدد مستقبل إسرائيل لعقود قادمة، وسقوط الجنود شرط لتحقيق أهداف الحرب".

بدوره، أعلن الوزير في حكومة الحرب، بيني غانتس، أنه يجب على الإسرائيليين أن يظلوا "متحدين" في أعقاب مقتل الجنود في قطاع غزة، الإثنين، وأرسل "تعازيه القلبية لعائلات القتلى وتمنياته بالشفاء للجرحى".

وكتب عبر منصة "إكس"، قائلا: "في هذا الصباح الصعب، يجب أن نكون متحدين، وأن نتذكر الثمن الباهظ الذي اضطررنا إلى دفعه مقابل هذه الحرب العادلة، والهدف النبيل الذي سقط من أجله أبطالنا - وهو تأمين مستقبلنا وإعادة بناتنا وأبنائنا وأخذ حقوقنا".

أما السياسي المعارض، يائير لبيد، فقال مخاطبا عائلات الجنود القتلى: "إن أمة إسرائيل بأكملها معكم في هذا الوقت الصعب".

من جانبه، قال وزير الأمن القومي، إيتمار بن غفير، إن مقتل الجنود يجعل الأمر "أكثر وضوحا من أي وقت مضى" بأنه لا ينبغي لإسرائيل أن تخفف من تصعيد العمليات القتالية في قطاع غزة.

وواصفا إياه بأنه "صباح صعب ومؤلم"، كتب السياسي اليميني المتشدد على منصة "إكس" أنه "يجب علينا الاستمرار في إخضاع وسحق العدو في غزة بكل ما أوتينا من قوة".

وتعهدت إسرائيل بـ "القضاء على حماس" التي تحكم قطاع غزة منذ عام 2007، علما بأنها حركة مصنفة على قوائم المنظمات الإرهابية في الولايات المتحدة.

وقالت السلطات الصحية في غزة في آخر تحديث، الإثنين، إن ما لا يقل عن 25295 من سكان غزة، معظمهم من النساء والأطفال، قتلوا منذ السابع من أكتوبر.

وتسبب الهجوم الإسرائيلي الضخم على قطاع غزة في إحداث دمار واسع، وتشريد ما يقدر بنحو 85 بالمئة من السكان، في وقت تقول فيه الأمم المتحدة ووكالات إغاثية دولية إن الحرب أطلقت العنان لكارثة إنسانية، حيث يعاني ربع سكان غزة، البالغ عددهم 2.3 مليون نسمة، من مجاعة.

التحقيق عرض بالتفاصيل تحركات الجنود الإسرائيليين خلال هجوم السابع من أكتوبر
التحقيق عرض بالتفاصيل تحركات الجنود الإسرائيليين خلال هجوم السابع من أكتوبر

الجيش الإسرائيلي "أخفق في مهمته في حماية سكان كيبوتس بئيري" و "لم يكن مستعدا لسيناريو تسلل واسع النطاق مثل الذي حدث في السابع من أكتوبر"، هي خلاصة ما توصل إليه تحقيق إسرائيلي في الهجوم الذي شنته حماس على جنوبي إسرائيل، في خطوة تمهد الطريق لإجراء المزيد من التحقيقات ومحاسبة المسؤولين عن هذا "الفشل" وفقا لمراقبين.

ونشر الجيش الإسرائيلي، الخميس، نتائج أول تحقيق في إخفاقه الأمني خلال هجوم حركة حماس وأقر فيه بأنه لم يحمِ مواطني تجمع بئيري السكني، وهو واحد من التجمعات السكنية التي تعرضت لأسوأ أضرار.

التحقيق الذي أجراه الجنرال الإسرائيلي المتقاعد ميكي إدلشتين تضمن 11 نقطة وعرض بالتفاصيل تحركات الجنود خلال هجوم السابع من أكتوبر، حيث أشار إلى مقتل أكثر من 100 مدني من سكان بئيري واحتجاز 32 شخصا رهائن، بينهم 11 لا يزالون في قطاع غزة.

كذلك تحدث التقرير عن تدمير 150 منزلا ومبنى في هذا التجمع التعاوني، ومعظمها أُحرق، ومقتل 23 عسكريا و8 شرطيين خلال المعارك بالإضافة إلى تسلل 340 مسلحا من حماس إلى الكيبوتس.

وخلص التحقيق إلى أن الجيش الإسرائيلي لم يكن مستعدا لسيناريو التسلل الكبير لمسلحين إلى إسرائيل، ولم تكن لديه قوات كافية في المنطقة، ولم تكن لديه الصورة الكاملة للأحداث حتى الظهر، أي بعد بضع ساعات من بدء الهجوم، بالإضافة إلى أنه لم يحذر سكان بئيري بالصورة الملائمة وأن قتاله لم يكن منسقا.

وتعليقا على ما ورد في التقرير يقول المحلل السياسي الإسرائيلي إيلي نيسان إن "التقرير أكد وجود فشل في الدفاع عن المواطنين في جنوب البلاد".

ويضيف نيسان في حديثه لموقع "الحرة" أن "التقرير في الوقت نفسه كان ناقصا لأنه لم يتطرق لدور القيادة الجنوبية للجيش الإسرائيلي، وأين كانت عندما حصل الهجوم".

"كذلك لم يتطرق التقرير لمسؤولية هيئة الأركان العامة للجيش، وأيضا لم يتطرق للمستقبل وكيف يمكن تفادي تكرار مثل هكذا هجوم" وفقا لنيسان.

بدوره يشير الصحفي الفلسطيني الباحث في الشأن الإسرائيلي خلدون البرغوثي إلى أن "التقرير يحمل بعدين، الأول هو إقرار بفشل الجيش الإسرائيلي في حماية البلدات في محيط غزة، والثاني هو الإخفاقات سواء على صعيد بطء رد الفعل وعدم المبادرة للاشتباك والتأخر باتخاذ القرار وترك الإسرائيليين يقاتلون لوحدهم".

ويضيف البرغوثي لموقع "الحرة" أن التقرير يؤشر أيضا إلى "غياب آلية اتخاذ القرار وعدم وجود الاستعداد الكافي لمواجهة الهجوم".

ومع ذلك يعتقد البرغوثي أن التقرير تضمن عدة ثغرات، لأنه تجنب الخوض في أحداث حصلت بالفعل وحاول التدارك من خلال إبراز الجوانب الإيجابية وأنه تدارك الوضع لاحقا بعد الهجوم في محاولة للسيطرة على الأوضاع".

عرض الجيش الإسرائيلي نتائج التقرير على سكان بئيري الناجين من الهجوم الذين بدورهم طالبوا بتشكيل لجنة تحقيق تابعة للدولة في أسباب الفشل في حماية المدنيين من هجوم حماس.

ويقع كيبوتس بئيري على بعد حوالى أربعة كيلومترات شرقي الجدار الذي أقامته إسرائيل على طول حدودها مع قطاع غزة وكان واحدا من أكثر التجمعات التي عانت من هجوم حماس.

وردا على التقرير قال الكيبوتس في بيان إن "التحقيق كان معمّقا وساعد أعضاء الكيبوتس على فهم تعقيدات المعارك في مختلف المناطق".

وأضاف: "نعتبر أن من المهم جدا أن يتحمل الجيش مسؤولياته في فشله الكامل في حمايتنا وطلبه العفو لأنه تركنا على مدى ساعات، فيما كنا نتعرض لهجوم مؤذٍ غير مسبوق".

وطالب كيبوتس بئيري في هذا البيان أيضا بتشكيل لجنة تحقيق تابعة للدولة "حتى لا تتكرر بعد الآن الخسارة الفادحة للكيبوتس".

وأحد الأسئلة التي طرحت في التقرير، بحسب بيان الكيبوتس، هو عدم وجود إجابات على نقاط عدة "حساسة" مثل السبب الذي أدى إلى هذا الهجوم وواقع أن الجنود المتمركزين أمام الكيبوتس لساعات لم يدخلوا في قتال مع عناصر حماس فيما كان "الكيبوتس يحترق وسكانه يستنجدون طلبا للمساعدة".

ووفقا لإيلي نيسان فإن المعطيات داخل إسرائيل تشير إلى أن التقارير المتعلقة بهجوم السابع من أكتوبر ستستمر بالصدور تباعا.

ويلفت نيسان إلى أن "هناك مطالبات من قبل مسؤولين كبار من بينهم وزير الدفاع بتشكيل لجنة تحقيق رسمية يخضع لها هو نفسه ورئيس الوزراء ورئيس أركان الجيش وكل المسؤولين الضالعين في هذا الإخفاق".

ويؤكد نيسان أنه "عندما تهدأ الأمور في غزة سيتم تشكيل لجنة تحقيق رسمية لتقصي الحقائق ومعرفة الدور الذي لعبه كل مسؤول في هذا الإطار"، مشددا أن "المقصرين يجب أن يدفعوا الثمن، ولا يجب أن يمر هذا الإخفاق مرور الكرام".

وكان وزير الدفاع الإسرائيلي، يوآف غالانت دعا، الخميس، إلى إجراء تحقيق رسمي في الإخفاق الأمني في هجوم السابع من أكتوبر الذي كان أكثر الأيام دموية في تاريخ إسرائيل وأسوأ هجوم على اليهود منذ المحرقة (الهولوكوست).

وقال غالانت إن التحقيق يجب أن يشمله هو نفسه ورئيس الوزراء بنيامين نتانياهو. وكان نتانياهو رفض دعوات سابقة لفتح تحقيق رسمي.

ويعتقد خلدون البرغوثي أنه "في المجمل وعلى المستوى السياسي فإن أكثر ما يقلق في هذا التقرير هو أنه سيكون بداية أو فاتحة لتحقيقات أكبر في أحداث السابع من أكتوبر".

ويبين البرغوثي أن "هذا الأمر لو حصل فإنه سيقلق بالتأكيد المسؤولين السياسيين والقادة الأمنيين من أصحاب القرار على الأرض لإن التحقيقات ستطالهم لا محالة".